خلافات نتنياهو مع الجيش تهدد بإفشال مفاوضات الدوحة

«حماس» تنتظر ردّ إسرائيل على مقترح هدنة غزة... وحديث عن بداية محادثات تستمر شهراً

نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

خلافات نتنياهو مع الجيش تهدد بإفشال مفاوضات الدوحة

نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

لم تمض بضع ساعات على بثّ روح التفاؤل بشأن استئناف مفاوضات الدوحة بخصوص هدنة غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين، حتى عادت مخاوف إجهاضها مرة أخرى، في ظل تقارير عن خلافات محتدمة في الحكومة الإسرائيلية بين رئيسها بنيامين نتنياهو، وقادة الجيش وأجهزة الأمن الأخرى.

وتبين أن الجيش وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) يقاطعان الوفد الإسرائيلي، الذي يجري المفاوضات في الدوحة، وذلك نتيجة خلافاتهما مع نتنياهو. فقد كانت القيادات العسكرية والأمنية تخطط لعقد اجتماع تحضيري لدى وزير الدفاع، يوآف غالانت، بحضور قادة من جميع الأجهزة الأمنية، للتداول في رد حركة «حماس» على الصفقة. لكن نتنياهو منع ممثلي الموساد والمخابرات التابعين له من حضور الاجتماع. وعندما احتج غالانت، قال له نتنياهو: «التحضير للمفاوضات يتم عندي، وليس عندك. فأنا رئيس الحكومة». ثم قال نتنياهو إن هيئة إدارة المفاوضات هي من الآن برئاسته. وتبين أن نتنياهو يفرض مرة أخرى مندوباً شخصياً على وفد المفاوضات، هو مستشاره أوفير فيلك. لذلك، قرّر الجيش الامتناع عن إرسال مندوبه، الجنرال نتسان ألون، وكذلك تغيب عن الوفد رئيس الشاباك رونين بار.

وذكر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الردّ الأخير لـ«حماس» على عرض الوسطاء في المفاوضات حول صفقة التبادل، الذي تم تسليمه لإسرائيل الأربعاء، أثار خلافاً كبيراً بين نتنياهو ورؤساء أجهزة الأمن، ووزير الدفاع غالانت، الذين يعتقدون بوجود فرصة لاختراق جديّ في المفاوضات. وقال: «نتنياهو، كما يظهر من التسريبات، ومن التصريحات الرسمية أيضاً، لا يتفق معهم في الرأي. ففي الاختيار بين إطلاق سراح مخطوفين (حتى لو كان بثمن مرتفع) وبين بقائه السياسي، من الواضح ما الذي سيختاره. نتنياهو يخشى من حلّ التحالف مع أحزاب اليمين المتطرف، التي يمكن أن تفرض عليه انتخابات مبكرة. وحسب جهات رفيعة في جهاز الأمن، فإن النتيجة يمكن أن تكون تفويت فرصة ستكلف حياة مخطوفين آخرين، واستمرار القتال في القطاع، وربما تصعيد آخر مع (حزب الله). وقد سبق أن اتبع نتنياهو هذا النهج عدة مرات منذ بداية السنة في اللحظة التي لاح فيها بصيص أمل للتقدم».

وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو، في أحسن الأحوال، يريد أن يمرر مرحلة واحدة من الصفقة، التي يتم فيها إطلاق المخطوفين الجرحى والمسنين والأولاد، المقدر عددهم بـ33 أسيراً، منهم 15 شخصاً أحياء. أما الباقون، من الجنود والرجال، ومعهم جثامين المخطوفين الذين قتلوا أو ماتوا في الأسر، فإنهم سيؤجلون. وهو يقول إن «حماس» لم تتنازل بشكل كافٍ عن مطالبتها بضمانات خارجية كي لا يعود الجيش الإسرائيلي إلى القتال.

مسيرة لعائلات المحتجزين الإسرائيليين للمطالبة بإطلاقهم في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

ويغتاظ نتنياهو من التصريحات المتفائلة التي يطلقها الوزير غالانت وقادة الأجهزة الأمنية. وكان غالانت قال في اللقاء الذي أجراه مع عائلات المخطوفين قبل يومين: «نحن قريبون جداً من الصفقة أكثر من أي وقت مضى». ويرى القادة العسكريون أن نتنياهو سيخرب الصفقة حتى في مرحلتها الأولى، ويؤكدون أنه في أعقاب ضغط كبير من الرئيس الأميركي، جو بايدن، وعائلات الأسرى، صادق على خروج الوفد لمواصلة المفاوضات حول الصفقة. ولكن في البيان العلني حرص على تقييد الوفد، حيث يجد صعوبة في التقدم. وقالوا أيضاً، بحسب تسريبات نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واللا»، إن نتنياهو يبدو أنه «يريد الحفاظ على وضع القتال الحالي. فهذا أفضل وضع بالنسبة له للحفاظ على حكمه». ويتلقى نتنياهو في هذا المسعى دعماً من اليمين المتطرف - حزب الصهيونية الدينية، برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب «عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير - وكذلك من إعلاميين مؤثرين في صفوف اليمين.

وفي هذا السياق، نشر الصحافي اليميني، يينون ميغال، منشوراً في منصة «إكس»، الجمعة، نقل فيه عن مسؤول مقرب من نتنياهو قوله ضد الوزير غالانت، الذي يؤيد الصفقة، إن «غالانت هو أداة تخضع للنخبة ولرئيس هيئة الأركان العامة. ومثلما تصرف في الإصلاح القضائي (الذي عارضه بسبب تأثيره على الجيش)، ومثلما يتصرف في قانون التجنيد (للحريديين خلافاً لموقف نتنياهو)، يتصرف الآن مع الصفقة. إنه يريد إسقاط الحكومة. ولا يمكن الاعتماد عليه».

بدورها، قالت وزيرة الاستيطان والمهمات القومية، أوريت ستروك، من حزب الصهيونية الدينية: «إنني آمل جداً قبل أي شيء آخر ألا يتقدم مقترح الصفقة المطروح حالياً، لأنه يتخلى عن الأغلبية العظمى من المخطوفين، وهذا أمر مروع ورهيب بنظري». وتابعت ستروك أن «المقترح يقول عملياً إنه سنحصل على عدد قليل من المخطوفين مقابل تحرير عدد هائل من المخربين القتلة (أي الأسرى الفلسطينيين)، ووقف القتال والانسحاب من محور نتساريم».

ويستفيد نتنياهو من تهديدات بن غفير المتكررة بإسقاط الحكومة إذا وافق على وقف الحرب. وقال بن غفير لنتنياهو خلال اجتماع الكابينت السياسي الأمني، أمس: «إذا كنت ستتخذ قرارات بمفردك، فستتحمل المسؤولية، وستبقى وحدك. لم ينتخبني نصف مليون شخص كي أجلس في الحكومة، لكن أن يكون رؤساء جهاز الأمن الذين يقررون. وأنا لا أهدد، هذا هو الواقع. وإذا كانوا سيقررون بمفردهم فلا يتوقعوا مني أن أصون الحكومة».

نتنياهو مجتمعاً مع رئيس «الموساد» ديفيد برنيع في تل أبيب يوم 18 أبريل الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

لا اختراق... بداية مسيرة

أفادت هيئة البثّ الإسرائيلية بأن رئيس الموساد، دافيد برنيع، غادر إسرائيل إلى قطر لاستئناف محادثات صفقة التبادل، مشيرة إلى أن إسرائيل تعتقد أن المحادثات قد تستغرق شهراً حتى يتم تحقيق انطلاقة فيها، لأن هناك قضايا عالقة كثيرة يجب حلّها. وأشارت «القناة 12» الإسرائيلية إلى أنه من المرتقب أن برنيع سافر إلى قطر وحده، على أن يعود في اليوم ذاته بعد أن يحصل على التفاصيل الإضافية التي تحتاجها إسرائيل. ونقلت القناة عن «مصدر مطلع» أنه يجب خفض سقف التوقعات، وأن سفر برنيع «لا يدلّ على اختراق، بل على بداية المسيرة»، مضيفاً أنه لا أحد يستبعد إمكانية نسف المفاوضات، لأن الفجوات لا تزال واسعة. ولفتت «هيئة البثّ الإسرائيلية» إلى أن هيئة عائلات المخطوفين في غزة توجّهت إلى رئيس الوزراء بطلب ترتيب لقاء عاجل لإطلاعها على آخر التطورات في ملف مسار الصفقة المتبلور.

وكان نتنياهو أبلغ الرئيس جو بايدن، في اتصال هاتفي الخميس، بأنه سيرسل وفداً لاستئناف المفاوضات. ونقلت «رويترز» عن مصدر في فريق التفاوض الإسرائيلي، تحدث شريطة عدم كشف هويته، أن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. وأضافت أن هناك اختلافاً ملحوظاً بين الرد الإسرائيلي على اقتراح «حماس» ومواقف سابقة خلال الحرب المستمرة منذ نحو 9 أشهر على قطاع غزة، عندما قالت إسرائيل إن الشروط التي وضعتها الحركة غير مقبولة.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من جهود السلام التي تتم بوساطة دولية لـ«رويترز» إن اقتراح «حماس» الجديد قد يؤدي إلى اتفاق إطاري إذا قبلته إسرائيل. وأضاف أن «حماس» لم تعد تتمسك بالشرط المسبق بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار بشكل دائم قبل توقيع الاتفاق، وستسمح للمفاوضات بتحقيق ذلك خلال مرحلة الأسابيع الستة الأولى. وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «إذا احتاج الجانبان إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار، يجب عليهما الاتفاق على أنه لن تكون هناك عودة إلى القتال حتى يفعلا ذلك».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن مسؤول في «حماس»، قوله إن الحركة تتوقع رداً من إسرائيل بحلول السبت. وقال القيادي في الحركة، أسامة حمدان: «نحن لا نرغب بالتحدث عن تفاصيل هذه الأفكار، بانتظار أن نسمع رداً، غالباً الجمعة أو السبت. إذا كان الردّ إيجابياً فعند ذلك سيتم الحديث عن هذه الأفكار بالتفصيل». وأوضح أن القدرات العسكرية للحركة في قطاع غزة «لا تزال في وضع جيد، يُمكّنها من الاستمرار» في الحرب.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن الرئيس رجب طيب إردوغان قوله إنه يأمل في التوصل إلى «وقف نهائي لإطلاق النار في غضون يومين»، وحضّ دولاً غربية على ممارسة ضغوط على إسرائيل لقبول الشروط المطروحة.

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن بايدن رحّب خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو الخميس بقرار رئيس الوزراء استئناف المحادثات المتوقفة «في محاولة لإتمام الاتفاق».

وردّ «حماس» يتعلق بالمقترح الذي أعلنه بايدن في نهاية مايو (أيار)، ويتضمن تحرير نحو 120 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، ووقفاً لإطلاق النار في القطاع. وتتضمن الخطة إطلاق سراح الرهائن تدريجياً، وانسحاب القوات الإسرائيلية على مرحلتين، والإفراج عن سجناء فلسطينيين. وتشمل المرحلة الثالثة إعادة إعمار غزة وإعادة رفات الرهائن القتلى. وقالت إسرائيل من قبل إنها ستقبل بوقف مؤقت للقتال فقط حتى يتم القضاء تماماً على «حماس» التي تدير القطاع المكتظ بالسكان. وقالت مصادر أمنية مصرية إن وفداً إسرائيلياً بحث في مصر، الخميس، تفاصيل اتفاق محتمل. وأضافت المصادر أن إسرائيل سترد على مقترح «حماس» بعد محادثات مع قطر، التي تتوسط هي ومصر في جهود السلام.

إلى ذلك، قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها ترفض أي تصريحات أو مواقف تدعم خطط دخول قوات أجنبية إلى قطاع غزة تحت أي مسمى أو مبرر. وأكدت، في بيان، أن إدارة القطاع «هي شأن فلسطيني خالص». وأضافت أن الشعب الفلسطيني «لن يسمح بأي وصاية أو بفرض أي حلول أو معادلات خارجية تنتقص من ثوابته المرتكِزة على حقّه الخالص في نيل حريته وتقرير مصيره».

وفي أحدث الأعمال القتالية بالقطاع، قال سكان إن الدبابات الإسرائيلية توغلت في حي النصر، شمال رفح، بالقرب من الحدود مع مصر. وقالت إسرائيل إن عملياتها في رفح هدفها تفكيك آخر كتائب الجناح المسلح لـ«حماس». وذكر مسعفون في غزة أن 5 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال، قتلوا في ضربة جوية شنّتها إسرائيل على منزل في مخيم جباليا للاجئين، شمال القطاع. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 7 فلسطينيين قُتلوا في عملية عسكرية إسرائيلية بمدينة جنين في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

دعت دول أوروبية من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.