خلافات نتنياهو مع الجيش تهدد بإفشال مفاوضات الدوحة

«حماس» تنتظر ردّ إسرائيل على مقترح هدنة غزة... وحديث عن بداية محادثات تستمر شهراً

نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

خلافات نتنياهو مع الجيش تهدد بإفشال مفاوضات الدوحة

نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

لم تمض بضع ساعات على بثّ روح التفاؤل بشأن استئناف مفاوضات الدوحة بخصوص هدنة غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين، حتى عادت مخاوف إجهاضها مرة أخرى، في ظل تقارير عن خلافات محتدمة في الحكومة الإسرائيلية بين رئيسها بنيامين نتنياهو، وقادة الجيش وأجهزة الأمن الأخرى.

وتبين أن الجيش وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) يقاطعان الوفد الإسرائيلي، الذي يجري المفاوضات في الدوحة، وذلك نتيجة خلافاتهما مع نتنياهو. فقد كانت القيادات العسكرية والأمنية تخطط لعقد اجتماع تحضيري لدى وزير الدفاع، يوآف غالانت، بحضور قادة من جميع الأجهزة الأمنية، للتداول في رد حركة «حماس» على الصفقة. لكن نتنياهو منع ممثلي الموساد والمخابرات التابعين له من حضور الاجتماع. وعندما احتج غالانت، قال له نتنياهو: «التحضير للمفاوضات يتم عندي، وليس عندك. فأنا رئيس الحكومة». ثم قال نتنياهو إن هيئة إدارة المفاوضات هي من الآن برئاسته. وتبين أن نتنياهو يفرض مرة أخرى مندوباً شخصياً على وفد المفاوضات، هو مستشاره أوفير فيلك. لذلك، قرّر الجيش الامتناع عن إرسال مندوبه، الجنرال نتسان ألون، وكذلك تغيب عن الوفد رئيس الشاباك رونين بار.

وذكر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الردّ الأخير لـ«حماس» على عرض الوسطاء في المفاوضات حول صفقة التبادل، الذي تم تسليمه لإسرائيل الأربعاء، أثار خلافاً كبيراً بين نتنياهو ورؤساء أجهزة الأمن، ووزير الدفاع غالانت، الذين يعتقدون بوجود فرصة لاختراق جديّ في المفاوضات. وقال: «نتنياهو، كما يظهر من التسريبات، ومن التصريحات الرسمية أيضاً، لا يتفق معهم في الرأي. ففي الاختيار بين إطلاق سراح مخطوفين (حتى لو كان بثمن مرتفع) وبين بقائه السياسي، من الواضح ما الذي سيختاره. نتنياهو يخشى من حلّ التحالف مع أحزاب اليمين المتطرف، التي يمكن أن تفرض عليه انتخابات مبكرة. وحسب جهات رفيعة في جهاز الأمن، فإن النتيجة يمكن أن تكون تفويت فرصة ستكلف حياة مخطوفين آخرين، واستمرار القتال في القطاع، وربما تصعيد آخر مع (حزب الله). وقد سبق أن اتبع نتنياهو هذا النهج عدة مرات منذ بداية السنة في اللحظة التي لاح فيها بصيص أمل للتقدم».

وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو، في أحسن الأحوال، يريد أن يمرر مرحلة واحدة من الصفقة، التي يتم فيها إطلاق المخطوفين الجرحى والمسنين والأولاد، المقدر عددهم بـ33 أسيراً، منهم 15 شخصاً أحياء. أما الباقون، من الجنود والرجال، ومعهم جثامين المخطوفين الذين قتلوا أو ماتوا في الأسر، فإنهم سيؤجلون. وهو يقول إن «حماس» لم تتنازل بشكل كافٍ عن مطالبتها بضمانات خارجية كي لا يعود الجيش الإسرائيلي إلى القتال.

مسيرة لعائلات المحتجزين الإسرائيليين للمطالبة بإطلاقهم في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

ويغتاظ نتنياهو من التصريحات المتفائلة التي يطلقها الوزير غالانت وقادة الأجهزة الأمنية. وكان غالانت قال في اللقاء الذي أجراه مع عائلات المخطوفين قبل يومين: «نحن قريبون جداً من الصفقة أكثر من أي وقت مضى». ويرى القادة العسكريون أن نتنياهو سيخرب الصفقة حتى في مرحلتها الأولى، ويؤكدون أنه في أعقاب ضغط كبير من الرئيس الأميركي، جو بايدن، وعائلات الأسرى، صادق على خروج الوفد لمواصلة المفاوضات حول الصفقة. ولكن في البيان العلني حرص على تقييد الوفد، حيث يجد صعوبة في التقدم. وقالوا أيضاً، بحسب تسريبات نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واللا»، إن نتنياهو يبدو أنه «يريد الحفاظ على وضع القتال الحالي. فهذا أفضل وضع بالنسبة له للحفاظ على حكمه». ويتلقى نتنياهو في هذا المسعى دعماً من اليمين المتطرف - حزب الصهيونية الدينية، برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب «عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير - وكذلك من إعلاميين مؤثرين في صفوف اليمين.

وفي هذا السياق، نشر الصحافي اليميني، يينون ميغال، منشوراً في منصة «إكس»، الجمعة، نقل فيه عن مسؤول مقرب من نتنياهو قوله ضد الوزير غالانت، الذي يؤيد الصفقة، إن «غالانت هو أداة تخضع للنخبة ولرئيس هيئة الأركان العامة. ومثلما تصرف في الإصلاح القضائي (الذي عارضه بسبب تأثيره على الجيش)، ومثلما يتصرف في قانون التجنيد (للحريديين خلافاً لموقف نتنياهو)، يتصرف الآن مع الصفقة. إنه يريد إسقاط الحكومة. ولا يمكن الاعتماد عليه».

بدورها، قالت وزيرة الاستيطان والمهمات القومية، أوريت ستروك، من حزب الصهيونية الدينية: «إنني آمل جداً قبل أي شيء آخر ألا يتقدم مقترح الصفقة المطروح حالياً، لأنه يتخلى عن الأغلبية العظمى من المخطوفين، وهذا أمر مروع ورهيب بنظري». وتابعت ستروك أن «المقترح يقول عملياً إنه سنحصل على عدد قليل من المخطوفين مقابل تحرير عدد هائل من المخربين القتلة (أي الأسرى الفلسطينيين)، ووقف القتال والانسحاب من محور نتساريم».

ويستفيد نتنياهو من تهديدات بن غفير المتكررة بإسقاط الحكومة إذا وافق على وقف الحرب. وقال بن غفير لنتنياهو خلال اجتماع الكابينت السياسي الأمني، أمس: «إذا كنت ستتخذ قرارات بمفردك، فستتحمل المسؤولية، وستبقى وحدك. لم ينتخبني نصف مليون شخص كي أجلس في الحكومة، لكن أن يكون رؤساء جهاز الأمن الذين يقررون. وأنا لا أهدد، هذا هو الواقع. وإذا كانوا سيقررون بمفردهم فلا يتوقعوا مني أن أصون الحكومة».

نتنياهو مجتمعاً مع رئيس «الموساد» ديفيد برنيع في تل أبيب يوم 18 أبريل الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

لا اختراق... بداية مسيرة

أفادت هيئة البثّ الإسرائيلية بأن رئيس الموساد، دافيد برنيع، غادر إسرائيل إلى قطر لاستئناف محادثات صفقة التبادل، مشيرة إلى أن إسرائيل تعتقد أن المحادثات قد تستغرق شهراً حتى يتم تحقيق انطلاقة فيها، لأن هناك قضايا عالقة كثيرة يجب حلّها. وأشارت «القناة 12» الإسرائيلية إلى أنه من المرتقب أن برنيع سافر إلى قطر وحده، على أن يعود في اليوم ذاته بعد أن يحصل على التفاصيل الإضافية التي تحتاجها إسرائيل. ونقلت القناة عن «مصدر مطلع» أنه يجب خفض سقف التوقعات، وأن سفر برنيع «لا يدلّ على اختراق، بل على بداية المسيرة»، مضيفاً أنه لا أحد يستبعد إمكانية نسف المفاوضات، لأن الفجوات لا تزال واسعة. ولفتت «هيئة البثّ الإسرائيلية» إلى أن هيئة عائلات المخطوفين في غزة توجّهت إلى رئيس الوزراء بطلب ترتيب لقاء عاجل لإطلاعها على آخر التطورات في ملف مسار الصفقة المتبلور.

وكان نتنياهو أبلغ الرئيس جو بايدن، في اتصال هاتفي الخميس، بأنه سيرسل وفداً لاستئناف المفاوضات. ونقلت «رويترز» عن مصدر في فريق التفاوض الإسرائيلي، تحدث شريطة عدم كشف هويته، أن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. وأضافت أن هناك اختلافاً ملحوظاً بين الرد الإسرائيلي على اقتراح «حماس» ومواقف سابقة خلال الحرب المستمرة منذ نحو 9 أشهر على قطاع غزة، عندما قالت إسرائيل إن الشروط التي وضعتها الحركة غير مقبولة.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من جهود السلام التي تتم بوساطة دولية لـ«رويترز» إن اقتراح «حماس» الجديد قد يؤدي إلى اتفاق إطاري إذا قبلته إسرائيل. وأضاف أن «حماس» لم تعد تتمسك بالشرط المسبق بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار بشكل دائم قبل توقيع الاتفاق، وستسمح للمفاوضات بتحقيق ذلك خلال مرحلة الأسابيع الستة الأولى. وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «إذا احتاج الجانبان إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار، يجب عليهما الاتفاق على أنه لن تكون هناك عودة إلى القتال حتى يفعلا ذلك».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن مسؤول في «حماس»، قوله إن الحركة تتوقع رداً من إسرائيل بحلول السبت. وقال القيادي في الحركة، أسامة حمدان: «نحن لا نرغب بالتحدث عن تفاصيل هذه الأفكار، بانتظار أن نسمع رداً، غالباً الجمعة أو السبت. إذا كان الردّ إيجابياً فعند ذلك سيتم الحديث عن هذه الأفكار بالتفصيل». وأوضح أن القدرات العسكرية للحركة في قطاع غزة «لا تزال في وضع جيد، يُمكّنها من الاستمرار» في الحرب.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن الرئيس رجب طيب إردوغان قوله إنه يأمل في التوصل إلى «وقف نهائي لإطلاق النار في غضون يومين»، وحضّ دولاً غربية على ممارسة ضغوط على إسرائيل لقبول الشروط المطروحة.

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن بايدن رحّب خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو الخميس بقرار رئيس الوزراء استئناف المحادثات المتوقفة «في محاولة لإتمام الاتفاق».

وردّ «حماس» يتعلق بالمقترح الذي أعلنه بايدن في نهاية مايو (أيار)، ويتضمن تحرير نحو 120 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، ووقفاً لإطلاق النار في القطاع. وتتضمن الخطة إطلاق سراح الرهائن تدريجياً، وانسحاب القوات الإسرائيلية على مرحلتين، والإفراج عن سجناء فلسطينيين. وتشمل المرحلة الثالثة إعادة إعمار غزة وإعادة رفات الرهائن القتلى. وقالت إسرائيل من قبل إنها ستقبل بوقف مؤقت للقتال فقط حتى يتم القضاء تماماً على «حماس» التي تدير القطاع المكتظ بالسكان. وقالت مصادر أمنية مصرية إن وفداً إسرائيلياً بحث في مصر، الخميس، تفاصيل اتفاق محتمل. وأضافت المصادر أن إسرائيل سترد على مقترح «حماس» بعد محادثات مع قطر، التي تتوسط هي ومصر في جهود السلام.

إلى ذلك، قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها ترفض أي تصريحات أو مواقف تدعم خطط دخول قوات أجنبية إلى قطاع غزة تحت أي مسمى أو مبرر. وأكدت، في بيان، أن إدارة القطاع «هي شأن فلسطيني خالص». وأضافت أن الشعب الفلسطيني «لن يسمح بأي وصاية أو بفرض أي حلول أو معادلات خارجية تنتقص من ثوابته المرتكِزة على حقّه الخالص في نيل حريته وتقرير مصيره».

وفي أحدث الأعمال القتالية بالقطاع، قال سكان إن الدبابات الإسرائيلية توغلت في حي النصر، شمال رفح، بالقرب من الحدود مع مصر. وقالت إسرائيل إن عملياتها في رفح هدفها تفكيك آخر كتائب الجناح المسلح لـ«حماس». وذكر مسعفون في غزة أن 5 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال، قتلوا في ضربة جوية شنّتها إسرائيل على منزل في مخيم جباليا للاجئين، شمال القطاع. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 7 فلسطينيين قُتلوا في عملية عسكرية إسرائيلية بمدينة جنين في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

طلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والوزير بتسلئيل سموتريتش من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قصف مبانٍ في بيروت، وتصعيد الحرب رداً على مسيّرات «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز) p-circle

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر للتأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

 قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية، الاثنين، استهدفت ثلاث ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على خرق» وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها «ستكثّف» الضربات في لبنان.

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات مسؤوليته عن أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة استهدفت ثكنة شوميرا، وعن هجمات على ثكنتين في بلدتين في شمال إسرائيل، وعن هجوم آخر على موقع عسكري في مستوطنة مسغاف عام، نُفذت جميعها بفواصل زمنية متقاربة ظهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ستكثف هجماتها على «حزب الله» في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي بأن الجماعة اللبنانية تجاهلت تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وواصلت إسرائيل و«حزب الله» تبادل الهجمات على الرغم من الهدنة التي تسنى التوصل إليها في 16 أبريل (نيسان) بهدف وقف التداعيات التي سقط جراءها أكبر عدد للقتلى خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأدرجت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان ضمن شروطها خلال المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.

ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، قال نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إسرائيل ستحتفظ بالحق في مواجهة ما تعدها تهديدات على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وأكد نتنياهو: «نحن في حالة حرب مع حزب الله، وسنكثف هجماتنا». وذكر أن الجيش الإسرائيلي لن يقلل «السرعة التي يمضي بها. وإنما العكس، أمرت بأن يزيد السرعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة التي سرت في 16 أبريل (نيسان)، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ«حزب الله»، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق طائرات مسيّرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً على الأقل منذ سريان الهدنة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قُتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها.


عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.