ظل سليماني يُخيّم على السباق الرئاسي في إيران

الإيرانيون يختارون الجمعة المقبل بين الإصلاحي بزشكيان والمتشدد جليلي

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين بزشكيان وجليلي (إ.د.ب)
إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين بزشكيان وجليلي (إ.د.ب)
TT

ظل سليماني يُخيّم على السباق الرئاسي في إيران

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين بزشكيان وجليلي (إ.د.ب)
إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين بزشكيان وجليلي (إ.د.ب)

كرر مرشحا الرئاسة الإيرانية السجال حول العقوبات الدولية والاقتصاد، لكن ظل قاسم سليماني، الذي قتل في بغداد بغارة أميركية عام 2020، خيّم على مناظرتهما الأخيرة، قبل أن يتوجها إلى جولة الانتخابات الثانية، الجمعة المقبل.

وتزامنت المناظرة التي أجريت مساء الثلاثاء، مع تصريحات لافتة من المرشد علي خامنئي عن نسبة المشاركة في جولة الانتخابات الأولى، وقال: «إنها أقل من المتوقع، وإن الذين لم يصوتوا ليسوا معارضين للنظام».

وتُصوت إيران الجمعة المقبل في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي يتواجه فيها مرشح إصلاحي مؤيد للانفتاح ومحافظ متشدد كان مفاوضاً سابقاً متصلباً في الملف النووي.

وقاطع نحو 60 في المائة من الناخبين الإيرانيين الجولة التي أجريت الجمعة الماضي، فمن بين 61 مليون ناخب له حق الإدلاء بصوته، ذهب 24 مليوناً إلى صناديق الاقتراع.

ذكر أنه من بين الانتخابات الرئاسية الـ13 السابقة التي شهدتها إيران منذ عام 1979، لم تشهد الانتخابات سوى جولة إعادة واحدة في عام 2005.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين بزشكيان وجليلي (إ.د.ب)

المشاركة خالفت توقعات خامنئي

وخلال لقاء مع مجموعة مدرسين، وصف خامنئي نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات بأنها «أقل من المتوقع ومخالفة للتوقعات»، وقال: «إن هذا الموضوع له أسباب يبحث فيها السياسيون وعلماء الاجتماع»، وفقاً لـ«وكالة تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وتعكس تصريحات خامنئي القلق من قطيعة تتسع بين صفوف الناخبين الإيرانيين، حتى لو كان التنافس بين مرشحين، إصلاحي ومحافظ.

وقال خامنئي: «الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية مهمة للغاية لتحسين الأوضاع وملء الفراغات (...) يوم الجمعة، أظهروا هذا الاهتمام من خلال المشاركة في الانتخابات».

وتابع خامنئي: «إنها فكرة خاطئة تماماً الاعتقاد بأن أولئك الذين لم يصوتوا في الجولة الأولى هم ضد النظام (...) البعض قد لا يحب بعض المسؤولين أو حتى النظام، فهم يقولون هذه الأشياء بحرية، لكن هذه العقلية هي أن أي شخص لم يصوت يرتبط بهؤلاء الأشخاص، وطريقة التفكير هذه خاطئة تماماً».

ودعا خامنئي الإيرانيين إلى «اختيار الأفضل، حتى يتمكن الشخص المختار من تحقيق أهداف النظام والأمة»، وفقاً لما نقلته «تسنيم».

وأضاف خامنئي: «قدم كثير من الأشخاص تقديرات المشاركة، وكان التقدير أعلى مما حدث في الواقع»، في إشارة ضمنية إلى تقديرات مراكز استطلاع، وخبراء إيرانيين.

وقبل الجولة الأولى، تدفقت إلى وسائل الإعلام نتائج استطلاعات رأي أجرتها مراكز حكومية، لكن اللافت أنها اختفت هذا الأسبوع مع حلول موعد جولة الانتخاب الثانية.

وكان الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، قد قال: «إن عزوف 60 في المائة من الإيرانيين عن المشاركة في الدور الأول من انتخابات الرئاسة، خطوة (غير مسبوقة) تدل على (غضب الأغلبية في البلاد)».

وأعرب خاتمي، المحسوب على الإصلاحيين، عن أمله في أن يستفيد الحكام من هذه الرسالة، وأن تُزال العقبات من طريق التغيير والإصلاح.

ودعت شخصيات معارضة في إيران، وكذلك في الشتات، إلى مقاطعة الانتخابات، عادّة أن المعسكرين، المحافظ والإصلاحي، وجهان لعملة واحدة.

حقائق

ما صلاحيات الرئيس الإيراني؟

أعلى منصب منتخب في البلاد لكنه يأتي بعد المرشد الذي يمسك بالسلطة

الرئيس يدير الشأن اليومي للحكومة لكن صلاحياته محدودة في الأمن

يتمتع «الحرس الثوري» بصلاحيات استثنائية في الأمن الداخلي والخارجي

المرشد وليس الرئيس هو مَن يُعين قائد الشرطة

إيران «داخل القفص»

لم تأتِ المناظرة الأخيرة بين بزشكيان وجليلي بشيء جديد، إذ كرر كلاهما السجال حول الاقتصاد والعقوبات الدولية، وإدارة الأزمات الداخلية، لكن المرشح الإصلاحي زاد من نبرة النقد للسلوك السياسي في إيران.

ورجّحت وكالة «رويترز» أن تشهد جولة الجمعة منافسة متقاربة بين بزشكيان؛ الإصلاحي الوحيد بين المرشحين الأربعة الذين خاضوا الجولة الأولى، وسعيد جليلي؛ أحد ممثّلي المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي حالياً، والعضو السابق في «الحرس الثوري».

وكان بزشكيان غير معروف تقريباً حين دخل السباق الرئاسي، ورأى تقريراً لـ«وكالة الأنباء الفرنسية» أنه «استغل انقسام المحافظين الذين فشلوا في الاتفاق على مرشح واحد».

وكان مجلس صيانة الدستور المحافظ قد وافق على 6 مرشحين بعد فحص دقيق استبعد كثيراً من الإصلاحيين.

المرشح الإصلاحي للانتخابات الإيرانية مسعود بزشكيان (رويترز)

وقال بزشكيان: «لم ولن تتمكن أي حكومة عبر التاريخ من النمو والازدهار داخل القفص. علينا أن نتفاعل ونتبادل مع دول المنطقة من أجل النمو والازدهار، ومن ثم مع الدول الأخرى».

وتابع المرشح الإصلاحي: «لا أقول إنني سأرفع جميع العقوبات، لأن ذلك يعتمد على ما نقدمه وما نحصل عليه، والقضية الأهم هي مسألة الإرادة لحل مشكلتنا مع العالم».

ولم يفوت المرشح المحافظ سعيد جليلي الرد على منافسه الإصلاحي، حين «تأسف على وصف إيران بالقفص، رغم أنها قادرة على التعامل مع العالم».

وقال جليلي: «أنتم تعطون الامتيازات للطرف الآخر، وهذه هي طريقتكم الوحيدة (...) جماعتك هي التي كانت تحكم البلاد منذ 40 عاماً، ماذا فعلتم خلالها؟».

ودافع جليلي عن السياسة الخارجية التي اعتمدها الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وقال إن توسيع العلاقات مع الجيران والدول الأفريقية والآسيوية هو وسيلة لتحييد العقوبات.

وخاطب جليلي بزشكيان وصرح: «أنت تريد أن تشكّل الولاية الثالثة لحكومة روحاني... أرقامك خاطئة لأنك لا تعرف الأبحاث المتخصصة، وهذه مصيبة».

يشار إلى أن جليلي ترشح للرئاسة في انتخابات عام 2021، تحت شعار «الجهاد العظيم من أجل قفزة إيران».

حقائق

من هو بزشكيان؟

مواليد مهاباد 1954

يتحدث الأذرية والكردية

رب أسرة تولّى بمفرده تربية 3 أولاد بعد وفاة زوجته في حادث سير عام 1993

طبيب جراح تولّى حقيبة الصحة في حكومة خاتمي من عام 2001 وحتى عام 2005

عام 2008 مثّل مدينة تبريز في البرلمان

ظل سليماني... «شعرة أنف»

قبل المناظرة الأخيرة، كان بزشكيان يلقي خطاباً في تجمع انتخابي بطهران، وقال: «إن الجنرال سليماني كان شعرة في أنف الأميركيين في سوريا وغزة»، وهو تلميح إلى أن الرجل لم يكن سوى مصدر إزعاج.

وكانت تلك فرصة جليلي لمهاجمة بزشكيان في المناظرة الأخيرة لإثارة ملف حساس لدى التيار المتشدد، وأوساط «الحرس الثوري». وقال إن المرشح الإصلاحي «أساء للجنرال سليماني».

لكن بزشكيان تراجع عن وصف «شعرة الأنف»، وقال «إن كلامه فُهم خطأً حول شخصية سليماني، في حين عدّه مفخرة وطنية وشوكة في أعين الأعداء ورمزاً لمحاربة الظلم».

وتابع بزشكيان: «سليماني كان بطلاً، حارب الظلم في الخارج، وكان عوناً للمظلومين في الداخل، بغض النظر عما إذا كانوا يرتدون الحجاب أم لا، أو سواء كانوا متدينين أم لا».

وكان بزشكيان قد خاض في مناظراته عن مسألة الحريات، وتعهد باتباع نهج مختلف، قائلاً: «إن تصرفات شرطة الأخلاق، التي تفرض قواعد صارمة على النساء (غير أخلاقية)».

 

المرشح المحافظ للانتخابات الإيرانية سعيد جليلي (رويترز)

 

حقائق

مَن هو جليلي؟

مواليد مشهد 1965

كبير المفاوضين النوويين السابق

واحد من 4 مرشحين في الانتخابات لخلافة إبراهيم رئيسي

يشغل حالياً عضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام

أحد ممثلي المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي


العقوبات وإحياء الاتفاق النووي

من جهته، أعلن بزشكيان أن إحياء الاتفاق النووي، المجمد منذ انسحاب واشنطن منه عام 2018، في خطوة أحادية ترافقت مع إعادة فرض العقوبات، سيكون من أولويات حكومته.

لكن جليلي حرّض على «مواجهة العقوبات»، ورفض ادعاء منافسه الإصلاحي بأن «الطريق مسدود بوجه إيران».

وقال جليلي: «أنت (بزشكيان) لا تقدم أي حل للعقوبات. حلك الوحيد هو تقديم مزيد من التنازلات. لقد قدمت كل التنازلات ولم تحصل على شيء في المقابل، وما زلت لم تقدم حلاً».

وشدد جليلي على أن إيران «يجب أن تجعل الطرف الآخر يندم على فرض العقوبات الاقتصادية، وتجعل استمرارها مكلفاً وهذا يتطلب تخطيطاً وجهداً».

وخلال الدورة الأولى من الانتخابات، حصل بزشكيان على 42.4 في المائة من الأصوات مقابل 38.6 في المائة لجليلي، وحل المحافظ محمد باقر قاليباف في المرتبة الثالثة.

وكان الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قد دعا إلى التصويت لصالح بزشكيان. كما حصل على دعم الرئيس الأسبق الإصلاحي محمد خاتمي.

وقبل أن يحل الصمت الانتخابي في إيران، ادعى بزشكيان أن كثيراً من أعضاء فريق حملة قاليباف انضموا إليه «لأنهم لا يوافقون نهج جليلي».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
TT

الأمن السوري يفكك خلية لـ«داعش» متورطة في عمليات خطف واغتيال

أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)
أحد الموقوفين ضمن الخلية التابعة لتنظيم «داعش» التي أعلن الأمن السوري تفكيكها (سانا)

أعلنت السلطات السورية، الأحد، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي، تورطت في عمليات خطف وزرع عبوات ناسفة واغتيالات، وامتد نشاطها من الرقة إلى حلب وإدلب وحمص.

وذكرت قوى الأمن الداخلي أن سلسلة من العمليات الأمنية أسفرت عن القبض على أربعة من متزعمي الخلية في الرقة، إلى جانب عدد من عناصرها في حلب وإدلب وحمص، بعد تتبع نشاطهم وتحركاتهم، فضلاً عن ضبط مواد متفجرة كانت معدة لتنفيذ هجمات.

وأوضحت أن التحقيقات الأولية كشفت تورط أفراد الخلية في 5 عمليات خطف، إلى جانب التخطيط لتنفيذ هجمات أخرى، مشيرة إلى أن التحقيقات متواصلة تمهيداً لإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص.

وكانت قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة قد أعلنا، في 18 أغسطس (آب) الماضي، توقيف حمزة عبد الله محمد، الملقب بـ«أبو جهاد المهاجر»، في ريف منبج بمحافظة حلب، ووصفاه بأنه أحد القياديين العسكريين البارزين في تنظيم «داعش».


سوريا تعلن بدء نقل البنزين إلى العراق عبر مصب بانياس

تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة بناء بنيته التحتية (أرشيفية - رويترز)
تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة بناء بنيته التحتية (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا تعلن بدء نقل البنزين إلى العراق عبر مصب بانياس

تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة بناء بنيته التحتية (أرشيفية - رويترز)
تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة بناء بنيته التحتية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الأحد)، أنها باشرت هذا الأسبوع تسليم العراق البنزين المستورد لصالحه، إثر تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وأوردت وكالة الأنباء السورية (سانا): «بدأت الشركة السورية للبترول عمليات نقل البنزين المورد لصالح العراق عبر مصب بانياس النفطي».

وأشارت الوكالة إلى أن الخطوة تندرج «ضمن اتفاق مدته 3 أشهر قابل للتجديد لتأمين إمدادات الطاقة، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز».

ونقلت الوكالة عن نائب الرئيس التنفيذي لقطاع النقل والتخزين في الشركة السورية للبترول، المهندس أحمد قبه جي، قوله: «إن عمليات نقل البنزين إلى العراق بدأت يوم الخميس بواقع 57 صهريجاً في الدفعة الأولى، والعمل جارٍ لرفع القدرة التشغيلية إلى نحو 200 صهريج يومياً عبر معبر التنف».

وأشار إلى أن شركة «يو سي سي» (UCC) القطرية «تتولى شراء المادة من عدة مصادر عالمية، فيما تتولى الجهات السورية نقلها مقابل أجور ترانزيت».

ولفت قبه جي إلى أن عمليات الترانزيت «توفر عائدات للشركة وللدولة، وتدعم دور سوريا كممر للاستيراد والتصدير ونقل المواد والطاقة بين دول المنطقة».

في بداية أبريل (نيسان)، أعلن العراق بدء نقل النفط في شاحنات عبر الأراضي السورية بغرض تصديره بسبب إغلاق مضيق هرمز.

والأحد، قال قبه جي إن «عدد الصهاريج المنقولة يتراوح حالياً بين 1000 و1200 صهريج يومياً».

ومنذ وصولها إلى سدة الحكم عقب إطاحة بشار الأسد أواخر عام 2024، تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إنعاش اقتصاد البلاد وإعادة بناء بنيته التحتية التي تضررت كثيراً جراء حرب استمرت أكثر من عقد من الزمن.

وقال مسؤولون سوريون إن مذكرة تفاهم على صلة بخط كركوك - بانياس، أُبرمت مع الجانب العراقي، وإن المباحثات وصلت إلى مراحلها النهائية لتحويل مذكرة التفاهم إلى عقد، تمهيداً للبدء بالأعمال التنفيذية على أرض الواقع.


هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية، جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه، ويُتهم من معارضيه بتجاهله.

ومع ذلك، تتدفق في الإعلام العبري والأميركي معلومات عن تلقيه تحذيراً حتى باتت تهمة لصيقة؛ وهي تثير غضباً عارماً في محيط نتنياهو وهوساً بأن «هناك قوى عديدة في العالم العربي والغربي، معنية بإسقاط حكومته». والقصة تتعلق بهجوم «حماس» الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظهرت للواجهة مجدداً معلومات في كتاب لصحافيين إسرائيليين، تفيد بأن اتفاقاً كان جاهزاً للتوقيع بين إسرائيل و«حماس» قبل الهجوم بعدة أسابيع، يتضمن صفقة تبادل أسرى وتهدئة أمنية طويلة، لكن نتنياهو تراجع عنها، وراح يماطل بشأن المصادقة عليها؛ فأثار موقفه هذا غضب قائد «حماس» الراحل والوجه الأبرز لـ«7 أكتوبر» يحيى السنوار، فقرر شن الهجوم، ولكنه قبل ذلك وجّه تحذيراً للحكومة الإسرائيلية بـ«رد سيحدث زلزالاً».

تجاهل مصري لرواية التحذيرات

في الأسبوعين الماضيين، تتابعت التقارير المكثفة في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، والتي تشير إلى أن مضمون تحذير «حماس» وصل إلى تل أبيب وإلى نتنياهو شخصياً مرات عدة وعبر جهات مختلفة.

وجاءت أحدث تلك الإفادات عبر مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية، التي قالت إن رئيس المخابرات المصرية في وقت هجوم «7 أكتوبر» اللواء عباس كامل، وصل بنفسه إلى تل أبيب في زيارة استغرقت 40 دقيقة فقط، واجتمع مع مسؤول كبير في طائرته في المطار، وعاد إلى بلاده فوراً.

وسرعان ما أصدر مكتب نتنياهو تكذيباً للمجلة، وعدّها جزءاً من الدعاية المضادة خلال الانتخابات بهدف «التلاعب بالرأي العام».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نشرت مراسلة الشؤون العربية، سمداربيري، أنها هي أيضاً تلقت معلومات عن هذه التحذيرات والتي وصلت من المصدر المصري. وقالت، في مقال لها، الأحد: «كانت الرسالة القادمة من القاهرة قوية ومؤثرة، لكن السنوار أغشى عيون المسؤولين هنا. وكانت هناك تحذيرات أخرى».

وأكدت بيري في مقالها إن الزيارة السرية التي قام بها رئيس المخابرات المصرية السابق إلى إسرائيل، تمت قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر».

وأضافت الصحافية الإسرائيلية أنه في 26 سبتمبر (أيلول) جاء أول تحذير من مصر بشأن «شيء فظيع» يُخطط له في غزة، زاعمة أنها بعد 3 أيام من «7 أكتوبر»، تلقت اتصالاً ممن وصفته بـ«مصدر مصري رفيع المستوى»، ونقلت عنه القول: «لقد نقلنا لنتنياهو تحذيراً من أن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث من جهة غزة. فإذا لم تُغير إسرائيل سياستها، فمن المتوقع أن تنفجر غزة في وجهها».

وتجاهلت مصر التعليق على تلك المعلومات عن التحذيرات، وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق، لكن لم يتسنّ ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري حتى مساء الأحد.

وشكك دبلوماسيون وبرلمانيون مصريون في صحة تقرير «ذا أتلانتيك»، مؤكدين أن التقرير «يستهدف إثارة وتشكيك في مواقف القاهرة تجاه القضية الفلسطينية»، ويأتي على وقع الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً.

ويثق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، في عدم صحة تلك الأنباء، متسائلاً: «لو افترضنا صحة المعلومات، فلماذا لم يتم إيقاف هجوم (حماس) وقتها؟».

ويرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأنباء «تأتي في إطار الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً؛ لأن تحالف المعارضة يتهم رئيس الوزراء الحالي بأنه كان على علم بما حدث في 7 أكتوبر».

وأشار إلى أن «الهدف من إثارتها في هذا التوقيت أيضاً إثارة الشكوك حول مواقف القاهرة، واستهداف علاقتها بحركة (حماس)، خصوصاً بعد مواقف مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والتي جرى التأكيد عليها بوضوح في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

ولم يحدد تقرير «ذا أتلانتيك» هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقى بهم رئيس المخابرات المصرية السابق، خلال زيارته، التي استغرقت نحو ساعة على حد زعمهم، بينما نقلت المجلة عن مسؤول حكومي إسرائيلي سابق قوله إنه «من غير المعقول ألا يكون نتنياهو على علم بالزيارة أو بالاجتماعات التي عقدها كامل مع مسؤولي المخابرات الإسرائيلية».

ويرى عضو مجلس النواب المصري أيمن محسب، أن إثارة مثل هذه الأنباء «تأتي في إطار خطة ممنهجة لتشويه صورة مصر»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة مدركة أهداف إثارة مثل هذه الأنباء»، مشيراً إلى أن «تجاهل الرد عليها رسمياً لا يعني عدم التحذير من هذه الممارسات وتأثيرها على الأجيال الشابة»، وأن «مواقف مصر تجاه غزة وفلسطين عامة، واضحة وثابتة، ومن اليوم الأول تدعو لوقف الحرب، ووقف الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة».

الأجواء مشبعة بالبنزين

غير أن نشراً آخر في نفس السياق، قدمه تحقيق للكاتبين الصحافيين، شلومي الدار، وروت يوفال، نشراه في صحيفة «هآرتس» في الثامن من سبتمبر الحالي، وكذلك في كتاب لهما صدر مؤخراً بعنوان «مخطوفون – 843 يوماً من الإهدار»، وأكدا خلاله أن السنوار حاول قبيل الهجوم توجيه تحذير لإسرائيل.

وكتبا في التقرير: «كانت تلك هي الأيام الأخيرة في شهر سبتمبر 2023، وكانت العمليات (الإرهابية) تشعل الضفة الغربية، وكانت حشود من سكان غزة تتظاهر بانتظام أمام الجدار الحدودي، وكانت إسرائيل تعاني من الصراعات الداخلية حول قوانين الانقلاب على القضاء. كانت الأجواء مشبعة ببخار البنزين، وشعر كل من تابع الأحداث بوعي كامل أن النيران كانت تتربص في كل زاوية».

وكشف الدار ويوفال أن رسائل السنوار إلى إسرائيل جاءت عبر الدكتور سفيان أبو زايدة، الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية المقرب من القيادي في «فتح»، محمد دحلان.

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة بغزة مناهضة لإسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2022 (رويترز)

ونقل الكاتبان أن دحلان نقل مخاوفه لمسؤولين إماراتيين بارزين، أجروا بدورهم اتصالات مع نتنياهو، وأظهروا القلق من أن الحرب لن تؤدي فقط إلى سفك الدماء، بل ستهز كل المنطقة، وتضر باتفاقات إبراهيم.

وذكر الكاتبان أنه قد تم إطلاع 3 مصادر أجنبية رفيعة المستوى على مضمون الاتصالات، بينها رئيس جهاز المخابرات الأميركية «سي آي إيه» آنذاك، ويليام بيرنز، وقالا إنهما يعتمدان في كشفهما هذا على بحث معمق استندا فيه إلى عشرات المصادر في إسرائيل وفي الخارج، بما في ذلك مصادر رفيعة المستوى، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية.

ونقلا عن دحلان تقديره أن الاتصال والتحذير كان هدفه أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد، ويتخذ إجراءً، «ولم يتخيل أحد أن رئيس الحكومة سيسمع هذه الأقوال دون إبلاغ رؤساء المؤسسة الأمنية: رئيس (الشاباك) ورئيس (الموساد) ورئيس الأركان». ولم يكن أي واحد منهم يعرف عن التحذير القادم من أبوظبي.

السنوار يتبخر... ويحذر: توقعوا زلزالاً

ويروي الكاتبان أنه في بداية سبتمبر 2023، قطع السنوار فجأة كل الاتصالات مع الطاقم الذي كان يجري المفاوضات. قال مسؤول رفيع في «الشاباك»: «لقد اختفى كلياً عن رادارنا، لقد تبخر».

وأوضح مصدر في «حماس» أن السنوار نفد صبره من وتيرة الإسرائيليين البطيئة. هكذا تم قطع قناة الاتصال المباشرة التي أقيمت بين عميل «الشاباك» عيدي روتم، ورجل «حماس» غازي حمد، التي كانت تدار بموافقة نتنياهو.

اللافت أن تقارير إسرائيلية أكدت أن قناة الاتصال السابقة عادت إلى العمل بكل طاقتها بعد عام على 7 أكتوبر في سبتمبر 2024، عندما اشتدت الحاجة إلى إنقاذ صفقة الرهائن المتعثرة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبالعودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، وتحديداً في 23 سبتمبر، رتب السنوار اجتماعاً خاصاً مع أبو زايدة، وقال له بشكل حازم: «قل للإسرائيليين إنني سأعد لهم مفاجأة كبيرة إذا لم يتقدموا في المحادثات (التهدئة)». هنا استخدام كلمة (كان) من المفروض أن ينذرهم بالخطر. «قل لهم أن يتوقعوا زلزالاً».