«حزب الله» يطالب الراعي بتوضيح موقفه حيال وصف العمليات العسكرية بـ«الإرهاب»

البطريرك الماروني: البطولة في صنع السلام

امرأة تحمل صورة أمين عام «حزب الله» وتعبر بين ركام خلفته الغارات الإسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بجنوب لبنان (أ.ب)
امرأة تحمل صورة أمين عام «حزب الله» وتعبر بين ركام خلفته الغارات الإسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يطالب الراعي بتوضيح موقفه حيال وصف العمليات العسكرية بـ«الإرهاب»

امرأة تحمل صورة أمين عام «حزب الله» وتعبر بين ركام خلفته الغارات الإسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بجنوب لبنان (أ.ب)
امرأة تحمل صورة أمين عام «حزب الله» وتعبر بين ركام خلفته الغارات الإسرائيلية في بلدة عيتا الشعب بجنوب لبنان (أ.ب)

طالب «حزب الله» البطريرك الماروني بشارة الراعي بـ«إيضاح» موقفه حول وصف العمل العسكري الذي يقوم به الحزب بـ«الإرهابي»، مؤكداً أن ما قيل «كبير جداً، ويستدعي توضيحاً من البطريرك شخصياً».

وكان الراعي قد قال في عظة، الأحد الماضي، إن رئيس الجمهورية المنشود هو الذي «يُعنى بألّا يعود لبنان منطلقاً لأعمال إرهابيّة تزعزع أمن المنطقة واستقرارها، وبالتالي بدخول لبنان نظام الحياد».

وأثارت تلك العبارة اعتراضاً واسعاً في صفوف الحزب و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الذي قاطع اجتماعاً شارك فيه رؤساء الطوائف اللبنانية المسيحية والإسلامية في بكركي، الثلاثاء، بحضور أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

الراعي

ولم يعقب الراعي في عظة الأحد، هذا الأسبوع، على ما قاله في الأسبوع الماضي، بل اكتفى بالقول: «إنّنا نصلّي اليوم، كما في جميع كنائسنا، من أجل إيقاف الحرب في غزّة وجنوب لبنان، وإحلال سلام عادل وشامل فيهما». وأكد أن «الحرب تدمّر جنى الأعمار، وتقتل المواطنين المسالمين، وتهجّر الآمنين من بيوتهم»، مضيفاً: «في الحرب ليس برابح، بل الجميع خاسرون وضعفاء، أمّا البطولة فهي في صنع السلام، والحلّ السلميّ، ولسان المفاوضات».

ودعا الراعي «الذين يتعاطون الشأن السياسيّ العام عندنا» إلى أن «يتقدّسوا في عملهم السياسيّ؛ لأنّه بالأساس موجّه لخدمة الشخص البشريّ في دعوته وحقوقه الأساسيّة، وإنمائه بكلّ أبعاده الروحيّة والإنسانيّة والثقافيّة والاقتصاديّة، وموجّه لتوفير العدالة والسلام والاستقرار الأمنيّ بواسطة مؤسّسات الدولة النظاميّة والأمنيّة».

«حزب الله»

وبعد أسبوع على صمت «حزب الله»، قال عضو كتلته البرلمانية النائب علي فياض في حديث لقناة «الجديد» المحلية، إن «ما يتصل بغزة وجنوب لبنان لا يحتمل مواقف رمادية غير واضحة، فالثقل الأخلاقي والإنساني لما يجري في غزة، واستهداف أهلنا في الجنوب يستدعي مواقف أكثر وضوحاً، ولا تقتصر فقط على الصلاة، ويجب أن تقف على الضفة الصحيحة، ويجب أن يعلن الإنسان موقفاً إلى جانب الفلسطينيين في غزة، وإلى جانب اللبنانيين في الجنوب».

ولفت فياض إلى أنه «على مدى كل العلاقة مع بكركي، كان (حزب الله) حريصاً على علاقة احترام متبادل معها، فكانت هناك قنوات مفتوحة وحوار دائم»، وإذ رأى أن «ما حدث جرحنا في الصميم، وكلمة الإرهاب هي لغة تصادم ومواجهة وليست لغة اختلاف سياسي». واستطرد: «هناك مقاومة وهناك أعمال مقاومة، والقول إن الأعمال إرهابية ومن ثم التوضيح بأنه لا يقصد بالموضوع المقاومة، يحتاج لتوضيح على مستويين هما (ليست الأعمال إرهابية) و(ليست المقاومة إرهابية)». وتمنى أن يقوم البطريرك شخصياً بالإيضاحات.

أزمة متواصلة

ولم تبدد المبادرات التي أطلقت خلال الأسبوع الماضي، الالتباس والأزمة القائمة. فبعد تصريح الراعي، ومقاطعة «المجلس الشيعي» اجتماع بكركي، أوفد البطريرك الأب عبدو أبو كسم إلى المجلس لإيضاح المقاصد، ولاحقاً، تحرك النائب فريد هيكل الخازن باتجاه الراعي لمحاولة إنهاء الأزمة.

ونقل الخازن، السبت، عن الراعي قوله إن هناك مشكلة مع «حزب الله»، وإن موضوع السلاح الذي يمتلكه الحزب هو موضوع نقاش كبير، وقد تسبب بمشكلة في البلاد، «ولكن هذا لا يصل بأي شكل من الأشكال إلى درجة أن نتّهم الحزب بالإرهاب». وقال إن الراعي يؤكد أن «الحزب فريق لبناني، وهو بعيد كل البعد عن الإرهاب».

خلال استقبال الراعي النائب فريد هيكل الخازن السبت (الوكالة الوطنية)

ويدعم «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» الأعمال العسكرية في الجنوب ضد إسرائيل. وقال نائب رئيسه الشيخ علي الخطيب إن «المقاومة لم تنشأ على حساب الدولة وعلى حساب مؤسسات الدولة التي لو كانت موجودة لما احتجنا أن نحمل هذا العبء وحدنا في الدفاع عن لبنان».

نائب رئيس «المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى» الشيخ علي الخطيب (الوكالة الوطنية)

ورأى الخطيب في تصريح أن «عدم وجود دولة، وفشل القوى السياسية خصوصاً الذين تحملوا المسؤولية فيما مضى، تسببا في فشل بناء الدولة، وتركا جنوب لبنان والبقاع الغربي وكل لبنان مباحاً أمام العدو الإسرائيلي، ليستبيحه في الليل والنهار، لذلك نشأت المقاومة؛ لأن الدولة غير موجودة، والمقاومة لم تأخذ محل الدولة، والمقاومة ليست دولة، بل هي عبارة عن هذا الشعب، عن اللبنانيين، وعن أهالي القرى التي تتعرض للعدوان الإسرائيلي، وهي لا تقوم بمهام الدولة».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.