نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

غالانت يريد قوة فلسطينية مدرَّبة على أيدي الأميركيين... الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى «6 أشهر أخرى» في ممر فيلادلفيا

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)

تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقفه الرافض تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب هناك أو حتى السماح لها بالمشاركة في الحكم، نافياً تقريراً استند إلى مصادر أمنية إسرائيلية بأنه (أي نتنياهو) «تراجع عن معارضته لمشاركة حركة فتح في اليوم التالي» للحرب على غزة.

وقال مكتب نتنياهو إن هذه التصريحات «كاذبة»، وإن «رئيس الحكومة متمسك بموقفه؛ بأن من يمول الإرهاب ويدعم الإرهاب ويعلم الإرهاب، بمن في ذلك السلطة الفلسطينية، لا يمكن أن يكونوا شركاء في إدارة غزة باليوم التالي لـ(حماس)».

جاء في البيان أن «رئيس الحكومة كرَّر هذا الموقف في جلسات (الكابينت)، وقاله على مسامع جميع المندوبين الأميركيين وأمام الإسرائيليين».

فلسطينيون ينزحون من رفح السبت (أ.ف.ب)

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قالت لموقع «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو تراجع عن موقفه السابق وبات مستعداً لمشاركة «فتح» في اليوم التالي.

جاء ذلك بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، صباح الجمعة، عن خطة لوزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، لـ«اليوم التالي»، التي تقضي بتسلم قوة فلسطينية، بشكل تدريجي، المسؤولية عن الأمن داخل القطاع. وتقضي الخطة التي استعرضها غالانت في واشنطن بتشكيل لجنة خاصة برئاسة الولايات المتحدة وبمشاركة قوة دولية تضم جنوداً من مصر والأردن والإمارات والمغرب، ستكون مسؤولة عن الأمن في غزة، بحيث يتولى الأميركيون النواحي اللوجيستية وذلك حتى يتم تسليم قوة فلسطينية المسؤولية عن الأمن داخل القطاع، بعد أن تخضع لتدريبات أميركية خاصة.

وناقش غالانت مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته واشنطن، الأسبوع الماضي، خطة «اليوم التالي».

وبحسب التقرير، فإن الخطة ستُنفَّذ على مراحل، بحيث يبدأ تنفيذها في شمال القطاع، وتتسع جنوباً بقدر ما يسمح الوضع.

ويريد غالانت وفق خطته هذه تقسيم قطاع غزة إلى 24 منطقة إدارية.

أطفال فلسطينيون في منطقة المواصي جنوب غربي خان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يؤيدون خطة غالانت، لكن هناك تشاؤماً من إمكانية نجاحها، لعدة أسباب، أولها أن الدول العربية لن تؤيد هذه الخطة إذا لم تكن السلطة الفلسطينية ضالعة فيها بشكل مباشر، وأن الدول العربية تريد رؤية أفق سياسي لدولة فلسطينية، وهو أمر تعارضه إسرائيل بشدة.

ولا يثق الأميركيون في أن الخطة يمكن أن تمتد إلى بقية القطاع بسرعة.

وبدأت إسرائيل إجراءات ضد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في وقت قال نتنياهو إنه لن يسمح لـ«دولة إرهاب فلسطينية» بأن تقوم، وهو حتى الآن يمتنع عن وضع خطة لليوم التالي في غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترف، الأسبوع الماضي، بأن محاولة تسليم المسؤولية لكيانات وعائلات وعشائر في قطاع غزة بدل «حماس» قد فشلت، وأنه يبحث عن خطة أخرى.

وفي حين يتواصل القتال في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، وهو المعقل الأخير لـ«حماس»، بحسب ما تقول إسرائيل، ظهرت تقديرات جديدة بأن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

جانب من تحرك آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة اليوم السبت (أ.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يقترب من إنهاء العملية العسكرية في رفح لكنه سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في رفح للتعامل مع الأنفاق.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه عثر خلال عملية رفح المستمرة منذ 8 أسابيع على 25 مدخلاً إلى الأنفاق على طول طريق فيلادلفيا الذي يمتد لنحو 15 كيلومتراً من حي تل السلطان على الواجهة البحرية في أقصى جنوب قطاع غزة إلى الحدود مع إسرائيل قرب كيبوتس (مستوطنة) كرم أبو سالم.

وقال مسؤولون في الجيش إن «الأمر سيستغرق وقتاً أطول للسيطرة».

وأكد مسؤول عسكري كبير: «في تقديري، سيستمر هذا لمدة 6 أشهر أخرى على الأقل، وسيتطلب وجودنا الدائم على طريق فيلادلفيا، لأنها عملية بطيئة ومعقدة».

وأوضح المسؤول أن «هذا الأمر يتطلب مواقع دائمة للجيش الإسرائيلي ووجوداً دائماً وشن غارات على أحياء رفح القريبة من أجل تعميق إنجازات المس بـ(حماس)».

وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن العمل على تحديد مواقع الأنفاق بدا أمراً مخيباً للآمال، مع عدم وجود أي معلومات استخباراتية تقريباً تساعد الجيش في العثور عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بدأ حالياً الانتقال من الحرب المنظمة والهرمية إلى حرب العصابات في فرق صغيرة.

دمار في خيام النازحين عقب غارات إسرائيلية على قطاع غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الجيش، سيستمر القتال لفترة طويلة، حتى في الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن «الانتقال إلى المرحلة الثالثة». ووفق مصادر ميدانية، ستكون هناك حاجة إلى أشهر عديدة أخرى لهزيمة المسلحين في رفح - الذين يحاولون شن معركة من أجل البقاء. والتقديرات المتفائلة تشير إلى نصف عام من القتال، والتقديرات المتشائمة تتحدث عن 24 شهراً حتى تصبح المنطقة جاهزة.

وقال قائد «اللواء 12» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في محور نتساريم الذي يبلغ نحو نصف طول محور فيلادلفيا، استغرق الأمر أكثر من 3 أشهر لتحديد وتدمير 12 كيلومتراً من الأنفاق، مضيفاً: «لقد تبنَّت (حماس) هنا أسلوب الفيتكونغ (فيتنام) بالقتال البطيء عبر الحفر والأنفاق، لمحاولة جرنا إلى الداخل مع مرور الوقت». وأضاف أنه لذلك «يمكن التقدير بحذر أن السيطرة على محور فيلادلفيا ستتخذ في الأشهر المقبلة شكلاً مماثلاً لذلك الموجود بالفعل في ممر نتساريم. نحتاج إلى مواقع دائمة، ووجود دائم وغارات على أحياء رفح المجاورة من أجل تعميق الإنجازات».

وأردف قائلاً: «سؤال اليوم التالي يتعلق أكثر بآلية إنهاء القتال الطويل، الذي بحسب بعض التقديرات هنا سيستمر لمدة عامين آخرين على الأقل».

صياغة جديدة لعرض وقف النار

إلى ذلك، ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الجمعة نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت صياغة جديدة على أجزاء من الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحركة «حماس» في مسعى لإبرام الاتفاق. واستند «أكسيوس» في تقريره إلى تصريحات من 3 مصادر مطلعة على المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن الصياغة الجديدة التي لم يعلن عنها من قبل، هي «تعديل للمقترح الإسرائيلي الذي وافق عليه مجلس الحرب، وأعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب ألقاه الشهر الماضي».

وقالت المصادر الثلاثة إن الجهود الأميركية التي تتعاون فيها واشنطن مع وسطاء قطريين ومصريين، تتركز على المادة الثامنة في المقترح السابق، المتعلقة بالمفاوضات التي من المفترض أن تبدأ بين إسرائيل و«حماس» خلال المرحلة الأولى من الصفقة، والتي تشمل تحديد شروط دقيقة للمرحلة الثانية الرامية إلى التوصل إلى هدوء مستدام في غزة. كما أشارت المصادر، وفق الموقع، إلى أن «حماس» ترغب في أن تركز تلك المفاوضات «على عدد وهوية السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية، مقابل كل جندي أو رهينة من المحتجزين في غزة».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

أوروبا نازحون فلسطينيون يقيمون في خيام وسط أنقاض مبانٍ دمّرتها الهجمات الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يطلق مبادرة مساعدات لغزة بقيمة مليار دولار

قالت ​المفوضية الأوروبية، اليوم الاثنين، إنها أطلقت مبادرة مع 15 شريكاً ‌لتقديم ‌مساعدات ​لقطاع غزة ‌بقيمة ⁠883.6 ​مليون يورو (مليار ⁠دولار).

«الشرق الأوسط» (أمستردام ‌)
المشرق العربي عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

إسرائيل تفشل في تعويض غياب العمال الفلسطينيين

بعد مرور نحو 33 شهراً على قرار حكومة بنيامين نتنياهو منع دخول عشرات آلاف العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل، أقرت الحكومة بأن القرار كان متسرعاً، وتسبب في أزمة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الفلسطينية المقيمة في غزة دولت الغول والدة الشاب المفقود أمين (الشرق الأوسط) p-circle 04:28

خاص «هذا ابني»... 3 عائلات تتنازع الأمل في صورة أسير غزاوي

نكأت صورة أسير فلسطيني من غزة ظهر فيها مقيدا وخاضعا للتعذيب جراح كثير من عائلات المفقودين الذين يُعتقد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتقلهم خلال حربه على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يلجأون إلى مخيم في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بوزارة الصحة في قطاع غزة إن ما لا يقل عن 5 أشخاص، بينهم طفلة يبلغ عمرها 9 سنوات، قُتلوا في غارة إسرائيلية وإطلاق نار في القطاع، الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع

بعد مرور تسعة أشهر على سريان الهدنة في غزة، وعلى الرغم من خطر تجدّد القتال، تمضي الجهات المعنية في خططها لمرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني المدمّر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يراهن على مفاوضات روما لفرض انسحاب إسرائيلي

الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً المنسقة الخاصة السابقة للأمم المتحدة لعمليات السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ ووفداً من جامعة البلمند (الرئاسة اللبنانية)

قبل ساعات من انطلاق الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما، علّق رئيس الجمهورية جوزيف عون آمالاً على أن تفضي المحادثات، التي تمتد يومي الثلاثاء والأربعاء، إلى خطوات عملية على الأرض تبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم إخلاؤها، في حين يذهب الوفد اللبناني إلى المفاوضات حاملاً مطلب الانتقال من الاتفاق الإطاري إلى مرحلة التنفيذ، وسط تصعيد سياسي من «حزب الله» الذي كثف هجومه على السلطة و«اتفاق الإطار»، عادَّاً أنه يمس بسيادة لبنان ويستهدف «المقاومة».

اتصالات الساعات الأخيرة

بينما يطالب لبنان بالبدء بتنفيذ «المناطق التجريبية» التي نص عليها «اتفاق الإطار» في أسرع وقت ممكن، قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن الجهود التي تقودها واشنطن عبر وفدها الذي وصل إلى بيروت آتياً من إسرائيل السبت الماضي، لبدء تنفيذ انسحاب إسرائيلي من مناطق تجريبية، لا تزال قائمة، ولا يمكن عدّها وصلت إلى طريق مسدود. وقالت المصادر: «لا نزال ننتظر مؤشرات إلى إمكان تحقيق هذه الخطوة قبل بدء المفاوضات الثلاثاء في روما»، مشيرة إلى أن «الاتصالات لا تزال مستمرة حتى اللحظة الأخيرة، على أمل إحداث اختراق يتيح تنفيذ الانسحاب من قرية أو قريتين قبل انطلاق المفاوضات».

وكان رئيس الحكومة نواف سلام قال قبل أسبوعين: «سيتم الانسحاب الإسرائيلي من منطقة زوطر الغربية وزوطر الشرقية وعدد من القرى الأخرى»، مشيراً إلى أن «المنطقة التجريبية الثانية وضعها مختلف؛ فلا وجود إسرائيلياً فيها بالدبابات، ولكنه مسيطر عليها بالنار، وهي تشمل الغندورية وفرون».

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن الوفد اللبناني سيضم السفير سيمون كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد المتقاعد زياد هيكل وهو من الفريق الاستشاري للرئيس عون، في حين لن يشارك السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى في الاجتماعات. وأكدت أن المفاوضات ستركز على آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، مع السعي إلى تحديد جدول زمني لبدء الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق تنفيذ «المناطق النموذجية» عبر انتشار الجيش اللبناني تمهيداً لإعادة الإعمار.

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

وكان «اتفاق الإطار» قد أرسى المبادئ العامة لمعالجة الوضع في جنوب لبنان، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إلا أنه لم يتضمن جدولاً زمنياً ملزماً لتنفيذ هذه البنود؛ وهو ما يشكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف.

عون: لن أفرّط بالجنوب

خلال لقاءاته يوم الاثنين، شدد الرئيس اللبناني على أن «وحدة الصف والموقف هي أقوى سلاح»، داعياً إلى «التحدث بلغة لبنانية واحدة؛ لأن الولاء يجب أن يكون للوطن لا للمصالح الشخصية». وأكد أنه «لن يفرّط بالجنوب أو بحقوق لبنان»، موضحاً أن «صيغة الإطار» تنص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وأنها وقّعت على تعهد بعدم وجود أطماع لها في لبنان.

وعدّ عون أن الحروب لم تحقق الأمن أو الاستقرار، وأن اللجوء إلى التفاوض يأتي بعد فشل الخيار العسكري في تحقيق أهدافه، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يهدف إلى تحقيق مطالب يتفق عليها اللبنانيون، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى والجثامين، وإطلاق عملية إعادة الإعمار. واستعاد عون موقف الإمام المغيب موسى الصدر الداعي إلى تقوية الجيش اللبناني والحفاظ على مؤسسات الدولة، عادَّاً أن الجيش والدولة وحدهما القادران على حماية اللبنانيين، وأن أبناء الجنوب «ملّوا الحروب ويستحقون العيش بأمان واستقرار». كما أعلن أنه سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سبل الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في «صيغة الإطار».

هجوم «حزب الله»

في موازاة التحضير للمفاوضات، صعّد «حزب الله» هجومه على السلطة اللبنانية و«اتفاق الإطار»، عادّين أنه لا يحفظ السيادة اللبنانية، بل يربط إنهاء الاحتلال بملف سلاح المقاومة ويمنح إسرائيل مكاسب سياسية لم تحصل عليها في الحرب.

ودعا عضو كتلة الحزب النائب علي المقداد إلى التراجع عن الاتفاق، واصفاً إياه بأنه «اتفاق الذل والعار»، عادَّاً أنه لا ينسجم مع تضحيات الشهداء والجرحى والمهجرين.

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في احتفال تأبين المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الضاحية الجنوبية الأسبوع الماضي (رويترز)

أما النائب عن الحزب حسين جشي، فرأى أن الاتفاق لم يعد يقتصر على تنظيم العلاقة مع إسرائيل، بل حوّل قضية سلاح «حزب الله» جزءاً من المفاوضات، منتقداً استبدال مصطلح «الانسحاب» بـ«إعادة التموضع»، بما يتيح لإسرائيل، وفق رأيه، البقاء داخل الأراضي اللبنانية من دون التزام واضح بالانسحاب الكامل. كما هاجم ربط إعادة الانتشار الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة، عادَّاً أن ذلك ينقل الخلاف الداخلي اللبناني إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ويجعل السلطة شريكاً في ممارسة الضغوط على المقاومة.

وشكك جشي في جدوى الخيار الدبلوماسي الذي تعتمده الدولة، عادَّاً أن المفاوضات التي سبقت الحرب وخلالها وبعدها لم تحقق انسحاباً إسرائيلياً من أي جزء من الأراضي اللبنانية، كما انتقد الرهان على الضغوط الأميركية، في ظل استمرار الدعم الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل.


التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
TT

التحقيقات تثبت مسؤولية «داعش» عن تفجيرات دمشق أثناء زيارة ماكرون

اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)
اعتقال الخلية المسؤولة عن تفجيرات السابع من يوليو في دمشق أدى إلى الكشف عن مخبأ سري خصصته الخلية لتخزين المتفجرات (الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية أن نتائج التحقيقات مع أفراد الخلية الإرهابية المقبوض عليهم مؤخراً، والمدعومة بتحليل تسجيلات ‏كاميرات المراقبة واعترافات الموقوفين، أثبتت مسؤوليتهم عن التفجير الإرهابي الذي نُفذ في السابع من يوليو (تموز) الحالي.‏

وكانت دمشق استيقظت صباح ذلك اليوم على انفجارين قرب فندق «فورسيزونز»، حيث أمضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في زيارته الرسمية إلى العاصمة دمشق، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وصرح وزير الداخلية أنس خطاب، في حينه، بأن موكب الرئيس الفرنسي كان يبعد نحو 10 كيلومترات عن موقع الانفجار، مؤكداً أن وحدات «K9» فتّشت المواقع المحيطة وتأكدت من عدم وجود عبوة ثالثة.

خلية تابعة لتنظيم «داعش» هي المسؤولة عن تفجيرات دمشق

في الأثناء، أوضحت «الداخلية»، الاثنين، أن التحقيقات أثبتت انتماء الموقوفين ضياء شاكر القاسم وعبد الله ‏يونس الجبوري ومحمد أسعد محمد إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وتورطهم في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية تهدف إلى ‏زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة الفوضى بين المواطنين.‏

وأكدت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف جميع المتورطين والمتعاونين مع الخلية، تمهيداً لإحالتهم على القضاء ‏المختص، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.‏ وشددت على أنها ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أي عمل إرهابي، سواء بالتخطيط أو الدعم أو ‏التنفيذ، مؤكدةً أن يد العدالة ستطول جميع المتورطين، ولن يكون هناك أي تهاون أو إفلات من العقاب.‏

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق «فورسيزونز» بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وكان وزير الداخلية أنس خطاب أعلن،‏ الخميس الماضي، إلقاء القبض على الخلية المسؤولة عن التفجيرات الإرهابية التي ‏استهدفت دمشق في السابع من الشهر الحالي، معلناً أنه عقب استكمال التحقيقات سيتم الكشف للرأي العام عن هوية أفراد ‏الخلية، وأدوارهم، وكامل ارتباطاتهم.‏

وأعلنت «الداخلية» السورية، السبت، أن التحقيقات الجارية مع أفراد خلية إرهابية أُلقي القبض عليهم مؤخراً، أسفرت، إلى جانب تحليل الأدلة الفنية ومطابقة المعطيات الأمنية، عن ثبوت مسؤوليتها عن تفجير وقع قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في العاصمة دمشق خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن الخلية أقرت خلال التحقيقات بتنفيذ العملية لاستهداف المؤسسات العامة، وزعزعة الأمن والاستقرار، وبث الفوضى بين المواطنين.

حملة أمنية على تنظيم «داعش» في البوكمال ومحافظة دير الزور الشرقية (الداخلية السورية)

في شأن أمني آخر، أعلنت إدارة مكافحة الإرهاب في دير الزور، شرق سوريا، الأحد، تنفيذها حملة أمنية أسفرت عن توقيف مسؤولين أمنيين في عهد النظام المخلوع، بينهم مسؤول التحقيق في فرع الأمن السياسي فاضل محمد معين النويجي، ومسؤول قسم التسليح في الدفاع الوطني أحمد سليمان المعيبد، كما شملت الحملة مسؤول سجن أمن الدولة محمد رمضان العليم المتهم بانتهاكات بحق معتقلين، وإسماعيل حنوش العبدالله الذي كان منتسباً إلى الأمن العسكري.

اقرأ أيضاً


استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
TT

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)
رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

يواصل القضاء العراقي كشف أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، الذي ألقي القبض عليه نهاية مايو (أيار) الماضي بتهم فساد، وغسل أموال. وكشفت اعترافاته أمام القضاء عن تورط عدد كبير من النواب المسؤولين الحكوميين في القضية.

وأعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، في بيان الاثنين، استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية الجميلي، وقضية أخرى، إثر عملية تنسيقية مشتركة مع السلطات في إقليم كردستان الشمالي، وبإشراف من رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وطبقاً للبيان، جرى تسليم الكميات المصادرة رسمياً إلى خزينة البنك المركزي العراقي.

وذكر البيان أنه «تم ضبط 17 كيلوغراماً في قضية تحقيقية أخرى، ليكون مجموع ما تم التحفظ عليه 375 كيلوغراماً من الذهب خلال هذا اليوم الاثنين الموافق 13/7/2026».

وتابع أن «الكميات المستردة من الذهب تم تسليمها إلى مدير عام دائرة الإصدار والخزينة في البنك المركزي، ومعاونه، ضمن الجهود الرامية لاستكمال التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، واسترداد الأموال المنقولة وغير المنقولة المتحصلة من هذه الجريمة، ومعاقبة مرتكبيها وفق القانون».

وكانت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية أعلنت الخميس الماضي عن ضبط مبالغ مالية ضخمة في قضية الجميلي، إذ قادت التحقيقات معه إلى العثور على 14 مليار دينار عراقي إضافية، كانت مخبأة داخل إحدى الحفر المخصصة لتصريف مياه الأمطار.

وقبل ذلك كانت التحقيقات كشفت عن ضبط ما لا يقل عن 127 مليار دينار في ذات القضية.

عقارات ومعامل للطحين

في ذات القضية أيضاً، أوضحت محكمة التحقيق في محافظة نينوى المختصة بقضايا النزاهة، الاثنين، أن قرارات قضائية صدرت تقضي بالحجز على عقارات ومعامل بقيمة 69 مليار دينار في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

وذكرت محكمة تحقيق نينوى، في بيان، أنه «تم إصدار قرارات قضائية تقضي بالحجز على 9 عقارات تجارية، و3 معامل لإنتاج الطحين بمدينة الموصل، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 69 مليار دينار عراقي، فضلاً عن 7 شاحنات نقل حديثة تبلغ قيمة الواحدة منها 200 ألف دولار في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه بجرائم غسل الأموال، والفساد المالي».

وأضافت المحكمة أن «القيمة السوقية للعقارات التجارية الواقعة في مركز المدينة تبلغ نحو 45 مليار دينار، في حين تُقدر قيمة معامل الطحين بـ24 مليار دينار، وأن المتهمين الهاربين قاموا بتسجيل هذه العقارات بأسماء عمال لديهم، للتمويه، وإخفاء مصدرها غير المشروع».

ونظراً لكون هذه العقارات والمعامل منتجة، وتدر أرباحاً مستمرة، فقد تقرر طبقاً للبيان «تعيين حراس قضائيين عليها لتولي مهام إدارتها، والمحافظة عليها، بما يضمن استمرار عملها، وتأمين تسلم كافة عائداتها المالية».

وأكدت المحكمة أن «الإجراءات القانونية وملاحقة المتهمين الهاربين مستمرة لحين حسم الدعاوى بشكل نهائي ضمن سلسلة إجراءات لتعقب الأصول المشبوهة، وتجفيف منابع الكسب غير المشروع، وحماية المال العام».

مزرعة جواميس والأغنام

في تطور آخر مرتبط بقضية رئيس لجنة النزاهة البرلمانية السابق طلال الزوبعي، الموقوف على ذمة التحقيق بتهم فساد، عثرت القوات الأمنية التي نفذت مذكرة تفتيش داخل مزرعة تعود له في قضاء أبي غريب غربي العاصمة بغداد على وثائق رسمية، وأعداد كبيرة من الحيوانات.

وورد في محضر الضبط الذي تداولته وسائل إعلام مختلفة أن عملية التفتيش جرت تنفيذاً لقرار صادر عن قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، وبمشاركة قوات الرد السريع، والقوة الماسكة للأرض.

وذكر المحضر أن «القوة ضبطت سندي عقار أصليين يعودان لعقارين في منطقة الدورة، صادرين عن مديريتي التسجيل العقاري في البياع والدورة».

وأشار إلى أن «القوة تحفظت أيضاً على محتويات المزرعة، والتي شملت ما بين 100 و150 رأساً من الجاموس، وما بين 100 و200 رأس من الأغنام، و8 طيور نعام، و12 غزالاً، ونحو 20 دجاجة من نوع (جيلي)، و10 خيول، فضلاً عن مجموعة من الطيور، والدجاج، والبط».

كانت قوة قد داهمت أول من أمس منزل الزوبعي في منطقة الحارثية غربي بغداد، قبل أن تعتقله، وتنقله إلى جهة مختصة لاستكمال الإجراءات التحقيقية والقانونية بحقه.