نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

غالانت يريد قوة فلسطينية مدرَّبة على أيدي الأميركيين... الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى «6 أشهر أخرى» في ممر فيلادلفيا

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)

تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقفه الرافض تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب هناك أو حتى السماح لها بالمشاركة في الحكم، نافياً تقريراً استند إلى مصادر أمنية إسرائيلية بأنه (أي نتنياهو) «تراجع عن معارضته لمشاركة حركة فتح في اليوم التالي» للحرب على غزة.

وقال مكتب نتنياهو إن هذه التصريحات «كاذبة»، وإن «رئيس الحكومة متمسك بموقفه؛ بأن من يمول الإرهاب ويدعم الإرهاب ويعلم الإرهاب، بمن في ذلك السلطة الفلسطينية، لا يمكن أن يكونوا شركاء في إدارة غزة باليوم التالي لـ(حماس)».

جاء في البيان أن «رئيس الحكومة كرَّر هذا الموقف في جلسات (الكابينت)، وقاله على مسامع جميع المندوبين الأميركيين وأمام الإسرائيليين».

فلسطينيون ينزحون من رفح السبت (أ.ف.ب)

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قالت لموقع «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو تراجع عن موقفه السابق وبات مستعداً لمشاركة «فتح» في اليوم التالي.

جاء ذلك بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، صباح الجمعة، عن خطة لوزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، لـ«اليوم التالي»، التي تقضي بتسلم قوة فلسطينية، بشكل تدريجي، المسؤولية عن الأمن داخل القطاع. وتقضي الخطة التي استعرضها غالانت في واشنطن بتشكيل لجنة خاصة برئاسة الولايات المتحدة وبمشاركة قوة دولية تضم جنوداً من مصر والأردن والإمارات والمغرب، ستكون مسؤولة عن الأمن في غزة، بحيث يتولى الأميركيون النواحي اللوجيستية وذلك حتى يتم تسليم قوة فلسطينية المسؤولية عن الأمن داخل القطاع، بعد أن تخضع لتدريبات أميركية خاصة.

وناقش غالانت مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته واشنطن، الأسبوع الماضي، خطة «اليوم التالي».

وبحسب التقرير، فإن الخطة ستُنفَّذ على مراحل، بحيث يبدأ تنفيذها في شمال القطاع، وتتسع جنوباً بقدر ما يسمح الوضع.

ويريد غالانت وفق خطته هذه تقسيم قطاع غزة إلى 24 منطقة إدارية.

أطفال فلسطينيون في منطقة المواصي جنوب غربي خان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يؤيدون خطة غالانت، لكن هناك تشاؤماً من إمكانية نجاحها، لعدة أسباب، أولها أن الدول العربية لن تؤيد هذه الخطة إذا لم تكن السلطة الفلسطينية ضالعة فيها بشكل مباشر، وأن الدول العربية تريد رؤية أفق سياسي لدولة فلسطينية، وهو أمر تعارضه إسرائيل بشدة.

ولا يثق الأميركيون في أن الخطة يمكن أن تمتد إلى بقية القطاع بسرعة.

وبدأت إسرائيل إجراءات ضد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في وقت قال نتنياهو إنه لن يسمح لـ«دولة إرهاب فلسطينية» بأن تقوم، وهو حتى الآن يمتنع عن وضع خطة لليوم التالي في غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترف، الأسبوع الماضي، بأن محاولة تسليم المسؤولية لكيانات وعائلات وعشائر في قطاع غزة بدل «حماس» قد فشلت، وأنه يبحث عن خطة أخرى.

وفي حين يتواصل القتال في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، وهو المعقل الأخير لـ«حماس»، بحسب ما تقول إسرائيل، ظهرت تقديرات جديدة بأن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

جانب من تحرك آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة اليوم السبت (أ.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يقترب من إنهاء العملية العسكرية في رفح لكنه سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في رفح للتعامل مع الأنفاق.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه عثر خلال عملية رفح المستمرة منذ 8 أسابيع على 25 مدخلاً إلى الأنفاق على طول طريق فيلادلفيا الذي يمتد لنحو 15 كيلومتراً من حي تل السلطان على الواجهة البحرية في أقصى جنوب قطاع غزة إلى الحدود مع إسرائيل قرب كيبوتس (مستوطنة) كرم أبو سالم.

وقال مسؤولون في الجيش إن «الأمر سيستغرق وقتاً أطول للسيطرة».

وأكد مسؤول عسكري كبير: «في تقديري، سيستمر هذا لمدة 6 أشهر أخرى على الأقل، وسيتطلب وجودنا الدائم على طريق فيلادلفيا، لأنها عملية بطيئة ومعقدة».

وأوضح المسؤول أن «هذا الأمر يتطلب مواقع دائمة للجيش الإسرائيلي ووجوداً دائماً وشن غارات على أحياء رفح القريبة من أجل تعميق إنجازات المس بـ(حماس)».

وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن العمل على تحديد مواقع الأنفاق بدا أمراً مخيباً للآمال، مع عدم وجود أي معلومات استخباراتية تقريباً تساعد الجيش في العثور عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بدأ حالياً الانتقال من الحرب المنظمة والهرمية إلى حرب العصابات في فرق صغيرة.

دمار في خيام النازحين عقب غارات إسرائيلية على قطاع غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الجيش، سيستمر القتال لفترة طويلة، حتى في الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن «الانتقال إلى المرحلة الثالثة». ووفق مصادر ميدانية، ستكون هناك حاجة إلى أشهر عديدة أخرى لهزيمة المسلحين في رفح - الذين يحاولون شن معركة من أجل البقاء. والتقديرات المتفائلة تشير إلى نصف عام من القتال، والتقديرات المتشائمة تتحدث عن 24 شهراً حتى تصبح المنطقة جاهزة.

وقال قائد «اللواء 12» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في محور نتساريم الذي يبلغ نحو نصف طول محور فيلادلفيا، استغرق الأمر أكثر من 3 أشهر لتحديد وتدمير 12 كيلومتراً من الأنفاق، مضيفاً: «لقد تبنَّت (حماس) هنا أسلوب الفيتكونغ (فيتنام) بالقتال البطيء عبر الحفر والأنفاق، لمحاولة جرنا إلى الداخل مع مرور الوقت». وأضاف أنه لذلك «يمكن التقدير بحذر أن السيطرة على محور فيلادلفيا ستتخذ في الأشهر المقبلة شكلاً مماثلاً لذلك الموجود بالفعل في ممر نتساريم. نحتاج إلى مواقع دائمة، ووجود دائم وغارات على أحياء رفح المجاورة من أجل تعميق الإنجازات».

وأردف قائلاً: «سؤال اليوم التالي يتعلق أكثر بآلية إنهاء القتال الطويل، الذي بحسب بعض التقديرات هنا سيستمر لمدة عامين آخرين على الأقل».

صياغة جديدة لعرض وقف النار

إلى ذلك، ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الجمعة نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت صياغة جديدة على أجزاء من الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحركة «حماس» في مسعى لإبرام الاتفاق. واستند «أكسيوس» في تقريره إلى تصريحات من 3 مصادر مطلعة على المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن الصياغة الجديدة التي لم يعلن عنها من قبل، هي «تعديل للمقترح الإسرائيلي الذي وافق عليه مجلس الحرب، وأعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب ألقاه الشهر الماضي».

وقالت المصادر الثلاثة إن الجهود الأميركية التي تتعاون فيها واشنطن مع وسطاء قطريين ومصريين، تتركز على المادة الثامنة في المقترح السابق، المتعلقة بالمفاوضات التي من المفترض أن تبدأ بين إسرائيل و«حماس» خلال المرحلة الأولى من الصفقة، والتي تشمل تحديد شروط دقيقة للمرحلة الثانية الرامية إلى التوصل إلى هدوء مستدام في غزة. كما أشارت المصادر، وفق الموقع، إلى أن «حماس» ترغب في أن تركز تلك المفاوضات «على عدد وهوية السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية، مقابل كل جندي أو رهينة من المحتجزين في غزة».


مقالات ذات صلة

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ‌اليوم، ‌إن ⁠إعلان إدارة الرئيس ‌الأميركي تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية تحمل حطباً لإشعال النار في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تشكيل «مجلس السلام» يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»

أظهر تشكيل لـ«مجلس السلام» في غزة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حضوراً عربياً وإسلامياً، وسط تأكيدات من واشنطن أنه يعزز مسار المرحلة الثانية من اتفاق غزة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.