نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

غالانت يريد قوة فلسطينية مدرَّبة على أيدي الأميركيين... الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى «6 أشهر أخرى» في ممر فيلادلفيا

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتمسك باستبعاد السلطة عن «اليوم التالي» في غزة

فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون خيامهم المدمرة غرب مدينة رفح بعد انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من المنطقة اليوم السبت (إ.ب.أ)

تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بموقفه الرافض تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية بعد انتهاء الحرب هناك أو حتى السماح لها بالمشاركة في الحكم، نافياً تقريراً استند إلى مصادر أمنية إسرائيلية بأنه (أي نتنياهو) «تراجع عن معارضته لمشاركة حركة فتح في اليوم التالي» للحرب على غزة.

وقال مكتب نتنياهو إن هذه التصريحات «كاذبة»، وإن «رئيس الحكومة متمسك بموقفه؛ بأن من يمول الإرهاب ويدعم الإرهاب ويعلم الإرهاب، بمن في ذلك السلطة الفلسطينية، لا يمكن أن يكونوا شركاء في إدارة غزة باليوم التالي لـ(حماس)».

جاء في البيان أن «رئيس الحكومة كرَّر هذا الموقف في جلسات (الكابينت)، وقاله على مسامع جميع المندوبين الأميركيين وأمام الإسرائيليين».

فلسطينيون ينزحون من رفح السبت (أ.ف.ب)

وكانت مصادر أمنية إسرائيلية قالت لموقع «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو تراجع عن موقفه السابق وبات مستعداً لمشاركة «فتح» في اليوم التالي.

جاء ذلك بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، صباح الجمعة، عن خطة لوزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، لـ«اليوم التالي»، التي تقضي بتسلم قوة فلسطينية، بشكل تدريجي، المسؤولية عن الأمن داخل القطاع. وتقضي الخطة التي استعرضها غالانت في واشنطن بتشكيل لجنة خاصة برئاسة الولايات المتحدة وبمشاركة قوة دولية تضم جنوداً من مصر والأردن والإمارات والمغرب، ستكون مسؤولة عن الأمن في غزة، بحيث يتولى الأميركيون النواحي اللوجيستية وذلك حتى يتم تسليم قوة فلسطينية المسؤولية عن الأمن داخل القطاع، بعد أن تخضع لتدريبات أميركية خاصة.

وناقش غالانت مع مسؤولين أميركيين خلال زيارته واشنطن، الأسبوع الماضي، خطة «اليوم التالي».

وبحسب التقرير، فإن الخطة ستُنفَّذ على مراحل، بحيث يبدأ تنفيذها في شمال القطاع، وتتسع جنوباً بقدر ما يسمح الوضع.

ويريد غالانت وفق خطته هذه تقسيم قطاع غزة إلى 24 منطقة إدارية.

أطفال فلسطينيون في منطقة المواصي جنوب غربي خان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يؤيدون خطة غالانت، لكن هناك تشاؤماً من إمكانية نجاحها، لعدة أسباب، أولها أن الدول العربية لن تؤيد هذه الخطة إذا لم تكن السلطة الفلسطينية ضالعة فيها بشكل مباشر، وأن الدول العربية تريد رؤية أفق سياسي لدولة فلسطينية، وهو أمر تعارضه إسرائيل بشدة.

ولا يثق الأميركيون في أن الخطة يمكن أن تمتد إلى بقية القطاع بسرعة.

وبدأت إسرائيل إجراءات ضد السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في وقت قال نتنياهو إنه لن يسمح لـ«دولة إرهاب فلسطينية» بأن تقوم، وهو حتى الآن يمتنع عن وضع خطة لليوم التالي في غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي اعترف، الأسبوع الماضي، بأن محاولة تسليم المسؤولية لكيانات وعائلات وعشائر في قطاع غزة بدل «حماس» قد فشلت، وأنه يبحث عن خطة أخرى.

وفي حين يتواصل القتال في رفح بأقصى جنوب قطاع غزة، وهو المعقل الأخير لـ«حماس»، بحسب ما تقول إسرائيل، ظهرت تقديرات جديدة بأن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر.

جانب من تحرك آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة اليوم السبت (أ.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الجيش الإسرائيلي يقترب من إنهاء العملية العسكرية في رفح لكنه سيحتاج إلى 6 أشهر أخرى في رفح للتعامل مع الأنفاق.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه عثر خلال عملية رفح المستمرة منذ 8 أسابيع على 25 مدخلاً إلى الأنفاق على طول طريق فيلادلفيا الذي يمتد لنحو 15 كيلومتراً من حي تل السلطان على الواجهة البحرية في أقصى جنوب قطاع غزة إلى الحدود مع إسرائيل قرب كيبوتس (مستوطنة) كرم أبو سالم.

وقال مسؤولون في الجيش إن «الأمر سيستغرق وقتاً أطول للسيطرة».

وأكد مسؤول عسكري كبير: «في تقديري، سيستمر هذا لمدة 6 أشهر أخرى على الأقل، وسيتطلب وجودنا الدائم على طريق فيلادلفيا، لأنها عملية بطيئة ومعقدة».

وأوضح المسؤول أن «هذا الأمر يتطلب مواقع دائمة للجيش الإسرائيلي ووجوداً دائماً وشن غارات على أحياء رفح القريبة من أجل تعميق إنجازات المس بـ(حماس)».

وأوضحت «يديعوت أحرونوت» أن العمل على تحديد مواقع الأنفاق بدا أمراً مخيباً للآمال، مع عدم وجود أي معلومات استخباراتية تقريباً تساعد الجيش في العثور عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بدأ حالياً الانتقال من الحرب المنظمة والهرمية إلى حرب العصابات في فرق صغيرة.

دمار في خيام النازحين عقب غارات إسرائيلية على قطاع غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وبحسب الجيش، سيستمر القتال لفترة طويلة، حتى في الوقت الذي تتحدث فيه إسرائيل عن «الانتقال إلى المرحلة الثالثة». ووفق مصادر ميدانية، ستكون هناك حاجة إلى أشهر عديدة أخرى لهزيمة المسلحين في رفح - الذين يحاولون شن معركة من أجل البقاء. والتقديرات المتفائلة تشير إلى نصف عام من القتال، والتقديرات المتشائمة تتحدث عن 24 شهراً حتى تصبح المنطقة جاهزة.

وقال قائد «اللواء 12» لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه في محور نتساريم الذي يبلغ نحو نصف طول محور فيلادلفيا، استغرق الأمر أكثر من 3 أشهر لتحديد وتدمير 12 كيلومتراً من الأنفاق، مضيفاً: «لقد تبنَّت (حماس) هنا أسلوب الفيتكونغ (فيتنام) بالقتال البطيء عبر الحفر والأنفاق، لمحاولة جرنا إلى الداخل مع مرور الوقت». وأضاف أنه لذلك «يمكن التقدير بحذر أن السيطرة على محور فيلادلفيا ستتخذ في الأشهر المقبلة شكلاً مماثلاً لذلك الموجود بالفعل في ممر نتساريم. نحتاج إلى مواقع دائمة، ووجود دائم وغارات على أحياء رفح المجاورة من أجل تعميق الإنجازات».

وأردف قائلاً: «سؤال اليوم التالي يتعلق أكثر بآلية إنهاء القتال الطويل، الذي بحسب بعض التقديرات هنا سيستمر لمدة عامين آخرين على الأقل».

صياغة جديدة لعرض وقف النار

إلى ذلك، ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الجمعة نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة اقترحت صياغة جديدة على أجزاء من الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحركة «حماس» في مسعى لإبرام الاتفاق. واستند «أكسيوس» في تقريره إلى تصريحات من 3 مصادر مطلعة على المفاوضات المتعثرة، مشيراً إلى أن الصياغة الجديدة التي لم يعلن عنها من قبل، هي «تعديل للمقترح الإسرائيلي الذي وافق عليه مجلس الحرب، وأعلن عنه الرئيس الأميركي جو بايدن في خطاب ألقاه الشهر الماضي».

وقالت المصادر الثلاثة إن الجهود الأميركية التي تتعاون فيها واشنطن مع وسطاء قطريين ومصريين، تتركز على المادة الثامنة في المقترح السابق، المتعلقة بالمفاوضات التي من المفترض أن تبدأ بين إسرائيل و«حماس» خلال المرحلة الأولى من الصفقة، والتي تشمل تحديد شروط دقيقة للمرحلة الثانية الرامية إلى التوصل إلى هدوء مستدام في غزة. كما أشارت المصادر، وفق الموقع، إلى أن «حماس» ترغب في أن تركز تلك المفاوضات «على عدد وهوية السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم من السجون الإسرائيلية، مقابل كل جندي أو رهينة من المحتجزين في غزة».


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

لم يكن لغزي يعيش في ظروف بائسة يتخيل وصول جهاز «آيفون برو ماكس 18»، الذي طُرح حديثاً للبيع في دول مختلفة حول العالم، في وقت تفرض فيه إسرائيل قيوداً مشددة على دخول البضائع إلى قطاع غزة، بما فيها الهواتف الجوالة الحديثة وأجهزة الكمبيوتر، فضلاً عن عشرات، إن لم يكن مئات، من الاحتياجات الأساسية والثانوية المفقودة في الأسواق.

ووصل سعر الهاتف، الذي طُرح في غزة بمبلغ كبير جداً مقارنة بأسعاره في أسواق الدول المجاورة، إلى أكثر من 28 ألف شيقل وفق آخر سعر حتى السبت، بعدما بلغ عند وصوله للمرة الأولى قبل نحو أسبوع 40 ألف شيقل، (سعر صرف الدولار 3.05 شيقل، وفق أسعار الصرف السبت). ويقارن ذلك بأقل من 6 آلاف شيقل، وهو سعر الجهاز نفسه في الضفة الغربية. وعلى الرغم من ارتفاع سعره في غزة، شهد الهاتف إقبالاً سريعاً من بعض أصحاب رؤوس الأموال والتجار وعائلاتهم.

تهريب عبر المعابر الإسرائيلية

ما يلفت الانتباه ليس فقط سعر الجهاز، لكن طريقة وصوله في ظل الحظر الشديد الذي تفرضه إسرائيل على دخول أي أجهزة. ويقول تاجر معرض للهواتف الجوالة في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الجهاز وصل بكميات محدودة، بعد أن تم تهريبه عبر معابر ومنافذ القطاع التي تُسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

شاحنة فلسطينية تمر عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي في رفح (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأوضح التاجر، الذي فضّل عدم ذكر هويته لأسباب خاصة، أنه اشترى الهاتف من كبار التجار في غزة، الذين ينشط بعضهم في تهريب بضائع معينة بطرق مختلفة. وقال إن بعض هؤلاء التجار ثبت تورطهم سابقاً في علاقات مع تجار إسرائيليين على صلة بضباط وجنود، إلى جانب ضباط في جهاز «الشاباك» الإسرائيلي، الذين سهلوا لهم خلال الحرب إدخال مواد تحظر إسرائيل دخولها، مثل الهواتف الجوالة ومعدات الطاقة الشمسية والسجائر، وغيرها من السلع التي لا يزال إدخالها ممنوعاً.

وتُشير معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من بعض التجار إلى أن هناك عمليات تهريب تتم بالتنسيق ما بين تجار من غزة وآخرين من الجانب الإسرائيلي، وأن الطرف الأخير هو مَن يقوم بدفع أموال لضباط وجنود لتسهيل وصول تلك البضائع، وأن بعض عمليات التهريب كانت تتم في بعض الأحيان عبر طائرات مسيّرة تصل من الجانب الإسرائيلي إلى القطاع، وتحمل مواد ممنوعة مثل المخدرات، وهواتف وغيره.

تهريب العصابات المسلحة

ويكشف تاجر من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، ويعيش حالياً فيما باتت تُعرف بالعاصمة التجارية للقطاع، مدينة دير البلح في المنطقة الوسطى، عن أن عدد البضائع الممنوعة يتم تهريبها من قبل العصابات المسلحة الموجودة في مناطق سيطرة إسرائيل داخل القطاع باستخدام طرق احتيالية كثيرة.

وحسب التاجر الذي تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك طرقاً كثيرة للالتفاف على القيود الإسرائيلية، لكن على الرغم من كل هذه الطرق فإن عمليات التهريب لا تلبي الاحتياجات الكافية واللازمة للسكان، ولا يمكن توفير كل شيء، والتركيز يتم على أجهزة الهواتف الجوالة، وبعض البضائع التكنولوجية والسجائر ومستلزماتها وغيره من المواد التي يمكن تهريبها بشكل أو بآخر.

وأوضح التاجر أن بعض المسؤولين في العصابات المسلحة تمكنوا من تزويد بعض التجار مقابل مبالغ مالية باهظة، لنقل زيوت وبطاريات للمركبات، إلى جانب شاشات هواتف جوالة وغيره، مشيراً إلى أن غالبية الأموال كانت تذهب لجيوبهم الخاصة، في وقت تأتي البضائع إليهم بأسعار بسيطة، لكن يتم بيعها للتجار بأسعار باهظة، وبدورهم عندما تعرض في الأسواق بطرق مختلفة يجري بيعها بأسعار أعلى، ما يدر ربحاً مالياً كبيراً.

ولد فلسطيني يضع طنجرة كبيرة على رأسه وهو متوجه للحصول على وجبة طعام ساخنة في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

ويقول التاجر إن هناك حالة من «الفلتان» وعدم السيطرة، سواء من قبل إسرائيل أو «حماس»، لضبط الأوضاع على المعابر ودخول البضائع، يسمح بالواقع الحالي، مشيراً إلى أن هناك تورطاً واضحاً لأطراف عديدة في عمليات التهريب المستمرة، وهذا الأمر أفرز تجاراً جدداً بات يطلق عليهم «تجار الحرب»، كانوا قبلها لا يملكون المال وأصبحوا اليوم هم رؤوس الأموال بالقطاع، في حين اختفى كثير من التجار الحقيقيين بعدما أودت الحرب بتجارتهم للهاوية، وخسروا ما لديهم.

بضائع ترفيهية على حساب الأساسية

وتدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى البحث عن طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، في محاولة لتعويض سكان القطاع عن بعض ما يفتقدونه. إلا أن غالبية ما يدخل بهذه الطرق يندرج ضمن السلع الثانوية أو الكمالية، رغم حاجة السكان إليها، مثل الهواتف الجوالة والسجائر، في وقت يفتقدون فيه كثيراً من الاحتياجات الأساسية، ومنها الخضار والفاكهة واللحوم التي لا تدخل بصورة منتظمة. وتتذبذب أسعار هذه السلع ارتفاعاً وانخفاضاً تبعاً للسماح بإدخالها أو منعها من الجانب الإسرائيلي، فيما ظلت أسعارها أعلى من مستويات ما قبل الحرب، ما حرم كثيراً من الفئات المهمشة من القدرة على الحصول عليها.

كما تمنع إسرائيل كثيراً من الأساسيات، مثل المواد الطبية والأدوية اللازمة لأصحاب الأمراض المزمنة كالسكري والقلب وغيره، في وقت يمنع أيضاً دخول المصاحف، وسكاكين المطابخ ومعداتها، والكتب الدراسية للمراحل التعليمية المختلفة. فيما تسمح بإدخال مواد وبضائع ترفيهية وثانوية مثل المشروبات بأنواعها المختلفة، والشوكولاته بمختلف الأنواع، والمكياج والعطور وغيرها من الاحتياجات الثانوية، لكنها في الوقت نفسه تفرض على هذه المعدات مبالغ مالية هائلة لتنسيق إدخالها، كما أنها في بعض الأحيان توقف إدخالها لإيجاد أزمات قبل أن تسمح بإدخالها مجدداً.

شاحنات مصرية تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة بعد خضوعها للتفتيش ​​عند معبر «كيرم شالوم» (إ.ب.أ)

ويواجه سكان غزة نقصاً حاداً في الخيام والشوادر والأخشاب والحديد وغيرها من المستلزمات اللازمة لتوفير مساكن مؤقتة؛ إذ يُسمح أحياناً بإدخال بعض الخيام والشوادر، سواء لمؤسسات أو لتجار يبيعونها بأسعار باهظة. كما لا يتوفر الدقيق (الطحين) بصورة منتظمة، ما يؤدي إلى تذبذب أسعاره صعوداً وهبوطاً تبعاً لحجم الكميات التي يُسمح بإدخالها. ويعاني السكان كذلك نقصاً حاداً في الزيوت والفلاتر والمحروقات وسائر المستلزمات المرتبطة بتشغيل المركبات والمولدات الكهربائية، التي تمنع إسرائيل إدخالها بالكامل، ما يدفع بعض التجار إلى تهريب كميات منها بطرق مختلفة وبيعها بأسعار مرتفعة. وقد أسهم ذلك في زيادة تكاليف المواصلات وأسعار الكهرباء التي توفرها المولدات التجارية، ما زاد من أعباء المعيشة على السكان.

وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، كشفت «الشرق الأوسط» عن تلقي ضباط إسرائيليين رشى مقابل إدخال بضائع يحظر الجانب الإسرائيلي دخولها إلى قطاع غزة، الذي كان يعاني آنذاك أزمات شديدة، قبل الإعلان لاحقاً عن وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. وبعد أشهر من كشف «الشرق الأوسط»، أظهرت تحقيقات إسرائيلية عن تورط ضباط كبار، بينهم شقيق رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي دافيد زيني، في عمليات تهريب، ما أدى إلى توجيه لوائح اتهام وفرض عقوبات على المتورطين.


تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً استهدف مناطق في شمال القطاع وجنوبه، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأصيب عدد من الفلسطينيين فجراً جراء قصف إسرائيلي استهدف مدنيين قرب مفترق «الإقليمي» في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق قناة «الأقصى» الفلسطينية.

وأشارت إلى «استشهاد شاب اليوم متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال في مدينة غزة قبل أسابيع»، لافتة إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال العسكرية النار باتجاه المناطق الشمالية للمدينة».

وقالت إن زوارق الاحتلال الحربية أطلقت صباحاً النار بكثافة تجاه شواطئ وبحر مدينة غزة، مشيرة إلى أن بحر مدينة غزة شهد خلال ساعات الفجر إطلاق نار مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات إسرائيل العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال خان يونس، النار باتجاه منازل وخيام النازحين.

كما أطلقت الطائرات المروحية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد سكان محليون بأن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما تجدد إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه خيام النازحين في مواصي رفح وجنوب مواصي خان يونس، مشيرين إلى أن «إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال استهدف خيام النازحين في محيط مدينة حمد شمال خان يونس».

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه منطقتي السلاطين والعطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.


فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.