دمشق: نحو اعتماد الجيش على المتطوعين وتسريح عشرات الآلاف

خطة من 3 مراحل كشف عنها مسؤول عسكري مساء الأربعاء

العماد عبد الكريم محمود إبراهيم رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري يزور القوات العاملة في أرياف حماة وإدلب ودير الزور بمناسبة عيد الأضحى (وزارة الدفاع)
العماد عبد الكريم محمود إبراهيم رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري يزور القوات العاملة في أرياف حماة وإدلب ودير الزور بمناسبة عيد الأضحى (وزارة الدفاع)
TT

دمشق: نحو اعتماد الجيش على المتطوعين وتسريح عشرات الآلاف

العماد عبد الكريم محمود إبراهيم رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري يزور القوات العاملة في أرياف حماة وإدلب ودير الزور بمناسبة عيد الأضحى (وزارة الدفاع)
العماد عبد الكريم محمود إبراهيم رئيس هيئة الأركان العامة للجيش السوري يزور القوات العاملة في أرياف حماة وإدلب ودير الزور بمناسبة عيد الأضحى (وزارة الدفاع)

كشفت الحكومة السورية عن عزمها تغيير مفهوم الخدمة العسكرية الإلزامي وتحويل (الجيش العربي السوري) إلى جيش يعتمد على المتطوعين، من خلال عقود تطوع جديدة، وعن جدول زمني لتسريح عشرات الآلاف مع نهاية العام الحالي، ومثلهم العام المقبل.

القرارات كُشِف عنها، مساء الأربعاء، وستنفذ تباعاً، بهدف «تطوير» الجيش، مع «المحافظة على الجاهزية القتالية وتحقيق مصلحة أبناء الوطن»، على حد تعبير المدير العام للإدارة العامة في وزارة الدفاع، اللواء أحمد يوسف سليمان، في حوار مطوَّل مع التلفزيون السوري الرسمي، تحدث فيه عن 3 تحديات رئيسية تواجه القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.

لاجئون سوريون بينهم شباب عند الحدود اليونانية المقدونية ضمن هجرتهم نحو دول الاتحاد الأوروبي عام 2015 (إ.ب.أ)

المسؤول العسكري فصل التحديات بـ«تعويض الفاقد في القوات الحكومية بعد سنوات طويلة من الحرب، وتطويرها، والانتقال إلى جيش يعتمد على المتطوعين»، وهذا الأمر «يحتاج إلى جدول زمني» على حد قوله.

المصادر المتابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المؤسسة العسكرية بدأت منذ 6 أشهر تنفيذ خطة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، بإشراف مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد القائد العام للقوات المسلحة. وتضمنت الخطة سلسلة من القرارات والإجراءات لترشيق الترهل الإداري عبر دمج عدد من الإدارات، منها استبدال «إدارة الكيمياء» بإدارة «الوقاية الكيميائية»، ودمج الأشغال العسكرية مع الإسكان العسكري، وإدارة النقل مع إدارة المركبات، وإدارة الحرب الإلكترونية بإدارة الإشارة، وغيرها.

عنصران من الجيش السوري في شوارع مدينة درعا (أرشيفية - رويترز)

ونوهت المصادر بأن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية تفرض نفسها، بعد التهتك الذي أصابها نتيجة الحرب الطويلة، والفساد الذي يضرب مفاصلها، إضافة إلى جفاف مواردها البشرية التي تعتمد على 3 مصادر، هي الخدمة الإلزامية والاحتياط والتطوع. وتسعى المؤسسة العسكرية إلى تعويض الفاقد من المتطوعين، و«تذويب» عناصر الميليشيات الرديفة التي تشكلت خلال الحرب داخل الجيش، بدلاً من دمجها في كتلة واحدة.

غير أن المصادر لفتت إلى أن فكرة الاعتماد على المتطوعين تمكن عناصر الميليشيات من غير السوريين، كالأفغان والباكستانيين والعراقيين (من الفصائل التي شكلتها الحرس الثوري الإيراني للحرب في سوريا بحجة الدفاع عن المقدسات الشيعية)، من الانضمام للجيش، بعد 5 سنوات من حصولهم على الجنسية السورية. ولفتت إلى أن روسيا، ومنذ تدخلها العسكري في سوريا - 30 سبتمبر (أيلول) عام 2015، طرحت فكرة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية السورية، والأمر نفسه في الأجهزة الأمنية، لتقويتها ومنع تشتتها نتيجة تشكيل ميليشيات موازية مدعومة من إيران؛ إذ يرى الجانب الروسي ضرورة ملحَّة في حل تلك الميليشيات أو ضمها إلى القوات الحكومية، لتكون تبعيتها لدمشق التي بدأت منذ مطلع العام تنفيذ خطة إصلاح إداري في الأجهزة الأمنية بالتوازي مع خطة إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية.

زيارة رئيس هيئة الأركان العامة لمصاب في القوات المسلحة السورية بمناسبة عيد الأضحى (وزارة الدفاع)

اللواء سليمان في حديثه للتلفزيون السوري أكد أن هذه الإجراءات «شأن داخلي، وليست رسائل موجهة لأحد، وليست تحضيراً لحرب، بل استحقاق لا بد منه». وأوضح أن قرارات التسريح للعناصر المجندين والاحتياط ستتم على 3 مراحل «قابلة للتعديل زيادةً أو نقصاناً، حسب نسب الالتحاق»، وصولاً إلى تثبيت مدة الخدمة الاحتياطية بسنتين فقط، بالإضافة إلى تعديل سن دفع البدل النقدي عن الخدمة الاحتياطية، ليصبح 38 عاماً بدلاً من 40 عاماً.

تجدر الإشارة إلى أنه، وبعد 13 عاماً من الأزمة السورية التي شهدت الحرب، تعاني القوات المسلحة التي يُقدر إجمالي عدد أفرادها قبل عام 2011 بنحو 295 ألفاً، وقوات احتياط قوامها 314 ألفاً، من استنزاف مالي كبير وفاقد بشري، عقب مقتل وفقد الآلاف من الجنود في العمليات الحربية، وإصابة الآلاف بإعاقات منعتهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، بالإضافة لآلاف صرفوا من أعمارهم أكثر من 7 سنوات في الخدمة العسكرية؛ الأمر الذي ترك أثراً بالغ الخطورة على المجتمع السوري، يتمثل في فرار آلاف من الشباب السوري في سن الخدمة الإلزامية والاحتياط خارج البلاد؛ ما أفقد سوريا شريحة واسعة من قوة العمل الشابة، في ظل ظروف اقتصادية متردية.


مقالات ذات صلة

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.

شؤون إقليمية جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران الأربعاء مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق في وقت يدرس البيت الأبيض إبقاء الحصار

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».