ميقاتي: لبنان في حالة حرب والمقاومة والحكومة تقومان بواجبهما

طلاب الجنوب أجروا الامتحانات الرسمية وسط تراجع محدود للمواجهات

رئيس حكومة تصرف الأعمال نجيب ميقاتي متفقداً سير الامتحانات الرسمية في أحد المراكز بمدينة صور (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة تصرف الأعمال نجيب ميقاتي متفقداً سير الامتحانات الرسمية في أحد المراكز بمدينة صور (الشرق الأوسط)
TT

ميقاتي: لبنان في حالة حرب والمقاومة والحكومة تقومان بواجبهما

رئيس حكومة تصرف الأعمال نجيب ميقاتي متفقداً سير الامتحانات الرسمية في أحد المراكز بمدينة صور (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة تصرف الأعمال نجيب ميقاتي متفقداً سير الامتحانات الرسمية في أحد المراكز بمدينة صور (الشرق الأوسط)

قال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إن لبنان في حالة حرب، مؤكداً أن «المقاومة والحكومة تقومان بواجبهما»، في وقت مرّ فيه اليوم الأول من امتحانات الثانوية العامة «بهدوء حذر» في جنوب لبنان، حيث اتخذت تدابير استثنائية لإنجازها بالتنسيق مع قوات «اليونيفيل» والجيش اللبناني، مع استمرار المواجهات بوتيرة محدودة.

وأتت مواقف ميقاتي خلال زيارة له إلى مدينة صور في الجنوب، حيث زار مركز عمليات الجيش اللبناني، كما تفقّد سير الامتحانات الرسمية في بعض المراكز، مثنياً على ما وصفه بـ«إنجاز للحكومة».

وتحدثت مصادر عسكرية عن «مواكبة للطلاب من الجيش واليونيفيل» لإبعاد استهدافهم، وليس تهدئة عامة، لأن ذلك لا يمكن ضمانه من قبل الطرف الإسرائيلي، مشيرة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا الأمر كان قد حصل سابقاً عند محاولة طلب التهدئة عبر «اليونيفيل» كي يتفقد المزارعون أراضيهم، لكن عمد الإسرائيلي إلى استهدافهم من دون أن يبلغ رفضه التهدئة.

ميقاتي: خيارنا السلام وتطبيق القرار 1701

وفي تصريح له من صور، قال ميقاتي: «الجيش هو السند ودرع الوطن وسياجه»، وأكد: «نحن دائماً دعاة سلم وخيارنا خيار السلام وتطبيق القرار 1701، وعلى إسرائيل أن توقف اعتداءاتها المتكررة على لبنان وتوقف الحرب في غزة وأن يطبق الجميع القرار الدولي رقم 2735»، مضيفاً: «المقاومة تقوم بواجبها، والحكومة اللبنانية تقوم بواجبها وهدفنا أن نحمي البلد»، متمنياً ألا تتوسع الحرب «وننظر إلى استقرار طويل الأمد في الجنوب».

وتحدث ميقاتي عن رسائل متعددة الأوجه لزيارته إلى صور، قائلاً: «الوجه الأول تمثل بزيارتي لقيادة قطاع جنوب الليطاني في الجيش، الذي نؤكد أنه سند وسياج الوطن»، مشيراً إلى أنه استمع إلى عرض من الضباط لتجهيزات الجيش وجهوزيته وواقعه، «وحتماً هناك حاجة لزيادة العتاد والجنود لتطبيق كامل للقرار 1701 الذي نتمسك ونلتزم به، لأنه باب لإرساء نوع من الاستقرار الدائم في جنوب لبنان».

ولفت إلى أن الهدف الثاني تربوي لزيارة مراكز الامتحانات الرسمية، مثنياً على مسارها وواصفاً إجراءها بـ«الإنجاز للحكومة في ظلّ هذه الأوقات الصعبة والتحديات التي نشهدها»، أما الهدف الثالث فكان اللقاء مع مختلف القطاعات، خصوصاً القطاع الصحي.

وزير التربية: أجريت الامتحانات حتى لا يُظلم أحد ونوفر للطلاب شهادة للجامعة

وتحدث وزير التربية عباس الحلبي، عن الصعوبات التي واجهها طلاب بلدات الجنوب الحدودية، بعدما استمع إليهم خلال تقديمهم للامتحانات في أحد المراكز بالنبطية، وأكد: «أجريت الامتحانات حتى لا يُظلم أحد ونوفر للطلاب شهادة للجامعة».

وأجمع كثير من الطلاب الذين حددت لهم مراكز في مناطق تعدّ «آمنة»، على «صعوبات واجهتهم أثناء التحضير للامتحانات، خصوصاً موضوع الأونلاين، حيث لم يتوفر عند كثير منهم الإنترنت في مراكز الإيواء أو المنازل التي نزحوا إليها جراء القصف الإسرائيلي على بلداتهم وقراهم...».

ووعد الحلبي بأخذ هذا الموضوع بالحسبان، «وسنأخذ رأي أهل التربية بهذا الموضوع، لا سيما المركز التربوي للبحوث والإنماء».

طالبة جنوبية تقدم الامتحانات يوم تشييع والدها

ووصف رئيس المنطقة التربوية في محافظة الجنوب أحمد صالح، أجواء الامتحانات إثر جولته على بعض المراكز في صور وصيدا بـ«المريحة للطلاب نتيجة طرح أسئلة الامتحانات بشكل يراعي أوضاعهم وحالتهم النفسية». وقال: «كما وُجد مقاومون يدافعون عن حدود الوطن، هناك طلاب الشهادة الثانوية يؤدون اليوم المقاومة التربوية بامتحاناتهم رغم الظروف الأمنية الصعبة التي يشهدها الجنوب خاصة».

وتحدث عن «حالة الطالبة إسراء دباجة في مركز ثانوية العباسية التي حضرت صباحاً نزولاً عند رغبة وزير التربية ورغبتنا جميعاً بمساندتها في تقديم امتحانها، رغم استشهاد والدها بالأمس وتشييعه اليوم في مسقط رأسه في بنت جبيل».

وتضم محافظة الجنوب 29 مركزاً لشهادة الثانوية بفروعها الأربعة، بينما بلغ عدد المرشحين الذين أدوا امتحاناتهم 5470 مرشحاً من أصل 5624، وسجل عدد الغياب بـ154 منهم بنسبة قدرت بـ3 في المائة.

استهداف دراجة نارية وقصف خلال التشييع

وبعد ليل متوتر، تراجعت المواجهات بشكل محدود، في جبهة الجنوب مع تسجيل قصف على عدد من البلدات، بينما استهدف الجيش الإسرائيلي دراجة نارية صباحاً بين ميس الجبل وحولا أدت إلى إصابة شخص أشارت المعلومات إلى أنه عنصر في «حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن قصف مدفعي بين الضهيرة وعلما الشعب في القطاع الغربي، وسط مراسم دفن في الضهيرة بمؤازرة من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف، من دون وقوع إصابات.

وأشارت كذلك إلى قصف مدفعي استهدف محيط المسجد في بلدة العديسة، كما استهدفت غارة من مسيرة بـ3 صواريخ منزلاً ودكاناً في بلدة حولا.

في المقابل، أعلن «حزب الله» عن استهداف التجهيزات التجسسية في موقع مسكفعام ودبابة ميركافا وآلية «نميرا» في موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا بالصواريخ الموجهة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».