صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

61 مليون ناخب... وانقسام المحافظين بين قاليباف وجليلي

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

تدخل إيران، صباح الخميس، فترة صمت انتخابي «متأخرة»، قبل 24 ساعة من توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع الجمعة، لانتخاب رئيس جديد من بين ستة مرشحين أحدهم نائب إصلاحي بارز، يأمل في تحقيق اختراق على الرغم من هيمنة المحافظين.

وتأتي الانتخابات الرئاسية، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية شمال غربي البلاد، في 19 مايو (أيار)، مما أدى إلى تقديم الانتخابات المقررة في 2025.

وتجري الانتخابات في سياق دقيق وحساس للغاية بالنسبة للحكام الإيرانيين، فيما تواجه البلاد توترات داخلية وأزمات جيوسياسية من الملف النووي، إلى حرب غزة، على بُعد خمسة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الولايات المتحدة.

ويحق لـ61 مليون إيراني التصويت، لكن استطلاعات رأي المراكز الحكومية تشير إلى مشاركة تصل إلى 50 في المائة كأقصى حد. وحاول الإصلاحيون رفع المشاركة إلى 60 في المائة خلال الأيام الأخيرة لضمان فوز مرشحهم في الجولة الأولى.

وتبدأ إيران في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، فترة صمت انتخابي، بعدما مددت السلطات الحملة الانتخابية لمدة 48 ساعة في مسعى لتشجيع المترددين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

والمرشحون الستة هم من بين 80 قدموا طلبات ترشيح، بعدما أقرَّ أهليتَهم مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة غير منتخبة تتألف من أعضاء يسميهم المرشد علي خامنئي نصفهم، ويختار رئيسُ القضاء النصفَ الآخر. وتحمل الانتخابات إشارات إلى جولة ثانية لم تحدث في إيران منذ 2005، حسب استطلاعات الرأي التي ترجح فرص ثلاثة مرشحين: الرئيس المحافظ للبرلمان محمد باقر قاليباف، والمحافظ المتشدّد سعيد جليلي، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان.

ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات عديد من المتقدمين الإصلاحيين والمعتدلين، في انتخابات إيران الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، مما أدى إلى فوز إبراهيم رئيسي دون منافسة حقيقية. وبلغت نسبة المشاركة نحو 49 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ ثورة 1979.

المرشحون الستة على هامش مناظرتهم الأخيرة باستوديو التلفزيون الرسمي في طهران الثلاثاء (أ.ب)

أولوية المشاركة الواسعة

ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «مشاركة مرتفعة». ويتوقع بعض الناخبين أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغييرات بسيطة، في حين يرى آخرون أنها لن تؤثر بشكل كبير على الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، ولا يرون أملاً يُذكر في تراجع ضغوط تكاليف المعيشة دون انتهاء العقوبات والحد من العزلة الدولية التي تعاني منها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن استراتيجية قواته «الدعوة لأقصى مشاركة من الشعب»، و«منع تدخل (الحرس الثوري) بوصفه كياناً سياسياً». وقال: «استراتيجيتنا الانتخابية هي المساعَدة في ضمان أمن وسلامة الانتخابات».

وهذه المرة الثانية التي يؤكد فيها المتحدث موقف تلك القوات من الانتخابات، في حين أن وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي منخرطة بشكل كبير في حملة الانتخابات الرئاسية لصالح المرشحين المحافظين، مع ترجيح كفة القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

لكنَّ وكالات إيرانية نقلت عن شريف قوله إن «(الحرس الثوري) لن يتدخل في دعم الأفراد والأطراف السياسية في الانتخابات».

وأشار شريف إلى أوامر سابقة من المرشد الإيراني الأول (الخميني) يحظر فيها تدخل «الحرس الثوري» في الانتخابات. وقال: «تعد توجيهات الإمام لقادة وموظفي (الحرس الثوري) دليلاً شرعياً وواجباً قانونياً، وتشير في سياق الانتخابات إلى عدم دعم أي أفراد أو جماعات سياسية؛ في الواقع أي تدخل لصالح أو ضد أي مرشح سيواجه عقبات شرعية وقانونية».

قاليباف يخاطب حشداً من أنصاره خلال حملته الانتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بين قاليباف وجليلي

جاء ذلك، في حين تبادلت حملتا قاليباف وجليلي الضغوط لدفع أحدهما إلى الانسحاب لصالح الآخر، في ظل الدعوات والمطالب للتوصل إلى مرشح موحد في التيار المحافظ، لمنع تشتيت الأصوات، في ظل التقدم المتوقع للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وحذر رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المتشددة، حسين شريعتمداري من تكرار سيناريو فوز المرشح المعتدل نسبياً حسن روحاني في 2013. وقال: «في 2013 لم تستمعوا إليَّ وأصبح روحاني رئيساً للجمهورية، هذه المرة اسمعوا ما أقول».

وقال: «التكوين الحالي لمشهد الانتخابات المقبلة يشير إلى ضرورة تحالف عدد من المرشحين». وأضاف: «بعض مدعي الإصلاحات وأعضاء حكومة روحاني مسؤولون في حملة بزشكيان». واتهم هؤلاء باللجوء إلى «عمليات نفسية» في الانتخابات، وأوصى المرشحين المحافظين بالانسحاب بعضهم لصالح بعض، وعدم الخوف من وصفهم بمرشحي الظل للآخرين.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب محمد صالح جوكار، قوله إنه «يجب الإجماع بين المرشحين لصالح المرشح الأصلح، لكي يجري تسهيل الانتخاب على الناس». وبدوره، قال النائب علي حدادي إن «جبهة الثورة بحاجة إلى إجماع داخلي حول الشخص الأصلح». وأضاف: «النقطة الأكثر أهمية في الانتخابات والتي شدد عليها المرشد علي خامنئي (الثلاثاء) هي أقصى المشاركة في الانتخابات».

من جانبه رأى النائب جواد حسيني كيا، أن الإجماع على المرشح الأصلح هو «أوجب الواجبات».

وشن النائب محمود نبويان، عضو كتلة «بايداري» المتشددة، هجوماً ضمنياً على قاليباف، قائلاً: «بعمليات إعلامية كبيرة يريدون إبعاد جليلي عن المنافسة». وكتب على منصة «إكس»، المحظورة في إيران: «بالإضافة إلى نفي أي شائعات عن انسحاب جليلي، وتأكيد يقظة أنصاره، إن شاء الله سنحتفل قريباً بانتصار جبهة الثورة».

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يهتفون خلال حملة انتخابية في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«سطوة العقوبات»

وركزت المناظرات الانتخابية الخمس بشكل أساسي على الاختلالات المالية، وسوء إدارة الموارد، والكسب غير المشروع... وهي قضايا داخلية يعتقد كثير من الإيرانيين أنها ضاربة بجذورها في البلاد ويصعب إصلاحها. كما تباين المرشحون في مواقفهم تجاه القضايا المحلية والدولية، حيث يتبنى بعضهم سياسات محافظة تجاه العقوبات الدولية والقضايا الداخلية مثل الحجاب، فيما يدعو آخرون إلى إصلاحات واسعة وتحسين العلاقات الدولية، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

امرأتان إيرانيتان تسيران بلا حجاب وسط طهران (أ.ب)

وقال معظم المرشحين إنهم يعتزمون محاكاة سياسته التي كانت قائمة على الاعتماد على النفس اقتصادياً وتعزيز العلاقات التجارية مع آسيا. ويدافع آخرون عن علاقات اقتصادية أوسع مع العالم دون تقديم تصور لخطوات عملية لمعالجة العقوبات.

ولم تتِحْ الانتخابات للمرشحين سوى القليل من الوقت لوضع خطط اقتصادية مفصَّلة. وقال معظمهم إن الاقتصاد يجب أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات قبل أن تحاول إيران إنهاء العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، في حين كان بزشكيان ورجل الدين المحافظ مصطفى بور محمدي أكثر صراحةً بشأن الحاجة إلى علاقات مفتوحة لمساعدة الاقتصاد.

وأضرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في 2018 بصادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى تراجع إيرادات الحكومة واضطرارها لاتخاذ خطوات لا تحظى بشعبية مثل زيادة الضرائب وإدارة عجز كبير في الميزانية في سياسات أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وعلى الرغم من أن البلاد تجنبت الانهيار الاقتصادي التام، وذلك في المقام الأول بدعمٍ من صادرات النفط إلى الصين وارتفاع أسعار الخام، لا تزال صادرات النفط أقل من مستويات ما قبل عام 2018.

وخلال ثلاثة أعوام قضاها رئيسي في السلطة، التقط الاقتصاد الإيراني أنفاسه من ركود في عامي 2018 و2019 ناجم عن إعادة فرض العقوبات عام 2018، وبلغ النمو ذروته عند 5.7 في المائة في العام المنتهي في مارس (آذار)، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

ومع ذلك فإن معظم هذا التوسع كان مدفوعاً بقطاع الطاقة، إذ سجلت إيران قفزة 70 في المائة في إنتاج النفط الذي يبلغ الآن نحو 3.5 مليون برميل يومياً، مع تجاوز صادرات النفط 1.4 مليون برميل يومياً، والموجهة في المقام الأول إلى الصين.

ويقول محمد رضواني فر، رئيس الجمارك الإيرانية، إنه من دون النفط والغاز كان النمو في إيران سيسجل 3.4 في المائة فقط العام الماضي، وميزانها التجاري كان سيسجل عجزاً 16.8 مليار دولار. كما يقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران توقف عند 1.5 مليار دولار في عام 2022.

نساء يسرن إلى جانب ملصقات انتخابية للمرشح الرئاسي الإصلاحي بزشکیان في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

أزمة معيشية

يبلغ معدل البطالة في إيران نحو 7.6 في المائة، وفق البنك الدولي، مقارنةً بنحو 9.6 في المائة، عندما انتُخب رئيسي. ومع ذلك، فإن رواتب عديد من الوظائف الرسمية ضعيفة، مما يعني أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين ليس لديهم عمل مناسب يوفر سبل العيش ربما يكون أعلى بكثير.

وقال جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ومعهد «فرجينيا بوليتكنيك»: «ليس من الصعب تفهم سبب غضب معظم الإيرانيين».

وأضاف: «ربما تحسنت مستويات المعيشة والفقر في العامين الماضيين، لكنَّ هذا ليس حقيقياً، إذا نظرنا إلى عقد أو عقدين من الزمن... يمكن للرئيس الجديد أن يضخ الأمل ويوقف تدهور الأوضاع، لكنه لن يعيد إيران إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى حقبة أكثر ازدهاراً.

وواصلت القوة الشرائية للإيرانيين الانكماش خلال رئاسة رئيسي؛ إذ انخفضت قيمة الريال الإيراني في التداول الحر أكثر من النصف، وفق موقع تتبع العملة الإيرانية «بونباست»، وسجل الآن 600 ألف ريال إيراني مقابل الدولار الأميركي.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الألبان والأرز واللحوم في الأشهر القليلة الماضية. وارتفع السعر المدعم لخبز اللواش، وهو الخبز الأكثر شعبية بين الأسر الإيرانية، بنسبة لا تقل عن 230 في المائة في السنوات الثلاث الماضية، في حين أصبحت اللحوم الحمراء غالية جداً بالنسبة لكثيرين إذ ارتفع سعرها 440 في المائة إلى 10 دولارات للكيلوغرام الواحد.

ويبلغ الراتب الشهري للمعلم نحو 180 دولاراً، ويكسب عديد من عمال البناء ما يزيد قليلاً على 10 دولارات في اليوم.

ووعد مرشحون بتنفيذ خطة التنمية السابعة للبلاد التي وافق عليها البرلمان العام الماضي. وتهدف الخطة إلى كبح التضخم وتعزيز الصادرات، وتحدد أهدافاً طموحة لتحقيق نمو سنوي بنسبة 8 في المائة في ظل العقوبات. لكنَّ توقعات البنك الدولي للسنوات الثلاث المقبلة تشير إلى معدلات نمو سنوية أقل من 3.2 في المائة لإيران نتيجة انخفاض الطلب العالمي والعقوبات والنقص المحلي في الطاقة.

وقال ناخبون إيرانيون لوكالة «رويترز» إن حالة الاقتصاد مرتبطة بالموقف الدبلوماسي للبلاد المناهض بشدة للغرب والذي يحدده المرشد الإيراني، صانع القرار النهائي في البلاد.

وخلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، تعهَّد رئيسي، الموالي لخامنئي، بعدم ربط الاقتصاد بالمفاوضات النووية مع قوى عالمية، رغم أن المحادثات كان من الممكن أن ترفع معظم القيود الأميركية من خلال إحياء اتفاق عام 2015 الذي يحد من برنامج طهران النووي.

إيرانيون ينزلون الدرج إلى جانب تماثيل نصفيّة لشخصيات ثقافية إيرانية في حديقة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ويخوض الإيرانيون من أفراد الشعب العاديين معركة يومية لتغطية نفقاتهم، وهو تحدٍّ مستمر لحكام إيران الذين يخشون تأجج احتجاجات تندلع من آن لآخر من الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​الغاضبة من الصعوبات المستمرة، حسب «رويترز».

وقالت المهندسة ندى، من منطقة تجريش، لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «من المستحيل أن أصوّت (...) لأنه بغضِّ النظر عمّن سيُنتخب، لن يُغيّر ذلك شيئاً بالنسبة إلى الشعب». أمّا جاليه (60 عاماً) وهي ربّة منزل، فتؤكّد استعدادها لـ«التصويت هذا العام» بصفته «واجباً» في ظلّ «كثير من الملفات (العالقة) مثل البطالة أو الفقر».

وقال إداري في جامعة «رودهن» بإقليم طهران اسمه محمد: «تأثر الاقتصاد بشكل كبير بالسياسة الخارجية. لا توجد استراتيجية ناجحة للحد من الآثار المدمرة للعقوبات». ومثل الناخبين الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم، لم يرغب في التصريح باسمه بالكامل بسبب حساسية مسألة الانتخابات.

وقال بيمان، وهو مهندس مدني من طهران: «ما دامت السياسات الحكومية لا تدعم المنافسة والشفافية وأمن الاستثمار بشكل فعال، ستزيد الأمور سوءاً».

وصرح مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية الإيراني، لوسائل الإعلام الرسمية، بأن غياب أحزاب سياسية متطورة يعني أن المرشحين للانتخابات لم يحددوا الوزراء أو السياسات المستقبلية سلفاً، وعادةً ما يسارع الفائز إلى تعيين حكومة «تكون في النهاية غير متسقة».

ويرى محللون أن التوقعات الاقتصادية الإيرانية تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال تطبيقٍ أكثر صرامةً للعقوبات التي تستهدف النفط إذا ما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة مجدداً، حسبما قال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال تأييده لحملة بزشكيان.


مقالات ذات صلة

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

شؤون إقليمية إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

إيران تحذّر من «إصبع على الزناد»... وترمب يريد مفاوضات

حذّر قائد «الحرس الثوري» واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد»، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام فرع لبنك صادرات تضرر جراء حريق اندلع خلال الاحتجاجات (إ.ب.أ)

طهران تعلن أول حصيلة رسمية للاحتجاجات: 3117 قتيلاً

كشفت السلطات الإيرانية، للمرة الأولى، عن حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات الأخيرة، معلنة أن عدد القتلى بلغ 3117 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

«الوكالة الذرية» تُحذّر من غموض مصير اليورانيوم الإيراني

قال مدير الوكالة الدولية الذرية رافاييل غروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت لا يمكن أن تستمر إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (لندن - دافوس)
تحليل إخباري محطة بوشهر النووية الإيرانية (رويترز - أرشيفية)

تحليل إخباري الأزمة الإيرانية تنطوي على مخاطر نووية محتملة

 يحذر محللون من أن الاضطرابات الداخلية التي تضرب الحكام في إيران قد تحمل في طياتها مخاطر تتعلق بالانتشار النووي 

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

حذّر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد» في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة التهديدات بشنّ حرب واسعة النطاق إذا قُتل أي من زعيمي البلدين. ويأتي ذلك في ظل احتجاجات، اتهمت طهران واشنطن بتأجيجها، وبعد أن هدّد ترمب بعمل عسكري إذا قُتل مزيد من المتظاهرين في حملة القمع.

وكان ترمب قد أبقى مراراً خيار شنّ عمل عسكري جديد ضد إيران مفتوحاً، بعدما دعمت واشنطن وانضمت إلى حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وهدفت إلى إضعاف البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وهزّت احتجاجات استمرت أسبوعين، وبدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، المؤسسة الحاكمة بقيادة المرشد علي خامنئي، قبل أن تخمد الحركة في مواجهة حملة قمع، يقول ناشطون إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع قطع غير مسبوق للإنترنت على مستوى البلاد.

ويبدو أن احتمال تحرّك أميركي فوري ضد طهران قد تراجع خلال الأسبوع الماضي، مع إصرار الجانبين على إعطاء الدبلوماسية فرصة، حتى مع ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن أن ترمب لا يزال يدرس خياراته.

وقال ترمب، في كلمة ألقاها أمام منتدى دافوس، إن الولايات المتحدة ضربت مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم العام الماضي لمنع طهران من صنع سلاح نووي. وتنفي إيران أن برنامجها النووي يهدف إلى صنع قنبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتب سترته وهو يغادر مركز المؤتمرات خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الفائت، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، وأضاف: «إيران تريد التفاوض، وسنتفاوض».

وقبل ذلك بساعات، شدّد ترمب في مقابلة ‌مع شبكة «‍سي إن بي سي» أنه على إيران وقف مساعيها لامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن تراقب ما ستفعله طهران في هذا الشأن، ومجدداً تحذيره من احتمال اتخاذ إجراءات لاحقة إذا لم تتوقف هذه الجهود.

وقال ترمب إن قوات الأمن كانت تطلق النار عشوائياً في الشوارع، مضيفاً أن إيران أوقفت قتل المتظاهرين بعدما وجّه لها تحذيراً الأسبوع الماضي بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية. وأشار إلى أن طهران «كانت تعتزم شنق 837 شخصاً»، قبل أن يتدخل، قائلاً إنه أبلغها بعدم جواز ذلك، معرباً عن أمله في ألا تُتخذ خطوات إضافية.

ومن دافوس، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تدعو إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أهمية خفض التصعيد وبناء الثقة لإتاحة فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية. وجاء ذلك بعد لقاء مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي واتصالات أجراها مع نظيريه الفرنسي جان - نويل بارو، والإيراني عباس عراقجي.

وقال السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، إن الرهان على إمكانية تغيير سلوك القيادة الإيرانية والتوصل إلى اتفاق معها «وهمٌ خطير»، معتبراً أن من يعتقد إمكانية ذلك «لا يفهم تاريخ النظام وطبيعته».

وشبّه غراهام فكرة التفاهم مع طهران بمحاولات عقد صفقة مع أدولف هتلر، مؤكداً أن «الشر لا يساوم بل يُواجه». ودعا إلى دعم الشعب الإيراني بوصفه الخيار الصحيح في التعامل مع الأزمة، منتقداً أي مقاربات تقوم على استرضاء النظام أو التعويل على تحول في نهجه.

وفي مواجهة اتسمت بتصريحات متقلبة، كان ترمب قد حذّر، الثلاثاء، قادة إيران من أن الولايات المتحدة «ستمحوهم من على وجه الأرض» إذا وقع أي هجوم على حياته، رداً على ضربة تستهدف خامنئي.

«أهداف مشروعة»

وحذّر قائد «الحرس الثوري»، الجنرال محمد باكبور، إسرائيل والولايات المتحدة من «أي سوء تقدير»، داعياً إلى «التعلم من التجارب التاريخية وما تعلّموه في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، حتى لا يواجهوا مصيراً أكثر إيلاماً وندماً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال باكبور: «إن (الحرس الثوري) وإيران العزيزة يضعان إصبعهما على الزناد، في أعلى درجات الجاهزية، ومستعدّين لتنفيذ أوامر وتدابير القائد الأعلى للقوات المسلحة، المرشد هو أعزّ عليهم من أرواحهم»، في إشارة إلى خامنئي.

وجاءت تصريحاته في بيان مكتوب، نقلته وسائل الإعلام الرسمية، بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بـ«الحرس الثوري»، القوة المكلفة بحماية ثورة عام 1979 من التهديدات الداخلية والخارجية.

متظاهرون يتجمعون وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في طهران في 9 يناير (رويترز)

وتولى باكبور قيادة «الحرس الثوري» العام الماضي بعد مقتل سلفه حسين سلامي، أحد أبرز القادة العسكريين، في أولى الضربات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوماً، وهي خسائر كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق داخل الجمهورية الإسلامية.

وفي تحذير موازٍ، قال قائد العمليات المشتركة في هيئة الأركان، غلام علي عبداللهي، إن إيران سترد «بشكل سريع ودقيق ومدمّر» على أي هجوم يستهدف أراضيها أو أمنها أو مصالحها، محذراً من أن أي «خطأ في الحسابات» سيحوّل فوراً المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية إلى «أهداف مشروعة».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن مرحلة «الضرب والإفلات انتهت»، وإن أي ردّ إيراني مقبل سيكون «أسرع وأدق وأكثر تدميراً» مما يتصوره الخصوم.

وفي إشارة إلى احتمال ضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، قال عبداللهي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «حقيقية وفاعلة وغير قابلة للمساس»، وترتكز إلى «إرادة وطنية وقدرات محلية»، مشيراً إلى أنها عطّلت الحسابات الاستراتيجية للخصوم، وأُثبتت عملياً في ميادين المواجهة. وأضاف أن إيران «لن تكون البادئة بالحرب»، لكنها ستقدّم «رداً قاسياً ومُندماً» على أي عمل عدائي.

وحمّل عبداللهي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية «سوء تقدير استراتيجي» عبر دعم ما وصفه بـ«الفتن والأعمال الإرهابية». كما قال إن التهديدات الأميركية قوبلت بانتقادات داخلية حتى في الكونغرس، في مؤشر على «تراجع وعزلة» السياسات الأميركية.

من جانبه، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقال رأي لافت نُشر الثلاثاء في صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران «لن تضبط ردّها» إذا تعرّضت لهجوم، لكنه أضاف أنها «كانت دائماً مستعدة لمفاوضات حقيقية وجدية».

مراجع تدعم خامنئي

انتقد المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي بشدة تهديدات الولايات المتحدة ضد إيران والمرشد علي خامنئي، معتبراً أنها «غير قابلة للتحمّل» وستواجه «رداً حاسماً». وقال، في بيان، إن «قادة أميركا في نهاية الضعف، ومن باب الحماقة باشروا تهديد قائد الثورة»، عادّاً التهديد «مصداقاً للمحاربة».

امرأة تمر أمام مبنى حكومي احترق خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال مكارم شيرازي، الذي تربطه صلات وثيقة بخامنئي: «كل شخص أو نظام يهدد القيادة والمرجعية أو يتعرض لهما (...)، فإن حكمه حكم المحارب».

ووجّه مكارم شيرازي انتقادات حادة لسياسات ترمب، قائلاً إن «رئيس الولايات المتحدة أسير الأوهام، ورأس مال ترمب الأساسي هو الكذب»، مضيفاً أن «التفاوض مع أميركا التي لا تلتزم بأي تعهد ليس منطقياً ولا عقلانياً». واعتبر العقوبات دليلاً على ضعف الولايات المتحدة، مؤكداً أنها «ستفقد فاعليتها أمام مقاومة الشعب والمسؤولين».

كما شدّد على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية بات أكثر إلحاحاً، مع إقراره بأن الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار وعدم استقرارها تمثل أسباباً رئيسية للسخط الاجتماعي. لكنه حذّر من أن الاحتجاجات «لا ينبغي أن تتحول إلى أرضية لاستغلال الأعداء».

ومن جانبه، قال المرجع حسين نوري همداني، وهو من أبرز مراجع قم الداعمة لخامنئي، إن رئيس الولايات المتحدة «يأتي علناً ليمنح مثيري الشغب الأمل» ويهدد قائد النظام، مضيفاً أنه «لا يستحق الردّ»، لكنه شدّد على أن أي تعرض للمرشد «يُعدّ محاربة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله، خلال لقائه أئمة جماعات في طهران، إن «مسؤولية رجال اليوم بالغة الأهمية في مرحلة، شنّ فيها العدو هجوماً كاملاً عبر الفضاء الافتراضي»، داعياً المؤسسة الدينية إلى «الحضور في الساحة» وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي.

وانتقد نوري همداني صمت بعض «الخواص» أو تأخرهم في إعلان مواقفهم خلال «الفتن»، معتبراً أن ما جرى «لا يفسَّر بدوافع اقتصادية فقط»، ومشيراً إلى أن من «قتل الناس وأحرق الممتلكات لم يكن من عامة الشعب»، رغم إقراره بصعوبة الأوضاع المعيشية. ووصف دعم المرشد بـ«واجب شرعي»، وشدّد على ضرورة «الانسجام الداخلي».

إيرانيون يشاركون في جنازة عناصر أجهزة الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات في 14 يناير (رويترز)

«زرّ القتل الوطني»

وفي إعلانهم أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، قالت السلطات الإيرانية، الأربعاء، إن 3117 شخصاً قُتلوا.

وسعت مؤسسة «الشهداء والمحاربين القدامى» الإيرانية، في بيان، إلى التمييز بين «الشهداء» – وقالت إنهم من عناصر قوات الأمن أو مدنيين أبرياء – وبين ما وصفته بـ«المشاغبين» المدعومين من الولايات المتحدة.

ومن أصل 3117 قتيلاً، قالت المؤسسة إن 2427 شخصاً هم من «الشهداء». وصنّفت السلطات 690 شخصاً ضمن «الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».

لكن منظمات حقوقية تؤكد أن الحصيلة المرتفعة نتجت عن إطلاق قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين، مشيرة إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يكون أكثر من المعلن، وربما يتجاوز 20 ألفاً.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 4902 شخصاً في الاضطرابات. وتراجع «هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية. وقالت الوكالة، تم اعتقال ما لا يقل عن 26541 شخصاً.

من جانبها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إنها تحققت من مقتل 3428 شخصاً على الأقل. وتحذّر المنظمة من أن حصيلتها الحالية لا تعكس العدد الحقيقي للضحايا.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «جميع الأدلة التي تظهر تدريجيا من داخل إيران تُظهر أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين قُتلوا في الاحتجاجات أعلى بكثير من الرقم الرسمي»، مضيفا أن حصيلة السلطات «لا تحظى بأي مصداقية على الإطلاق».

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الأحد، إن عدد القتلى المؤكد حتى يوم الأحد بلغ أكثر من 5 آلاف قتيل، منهم 500 من قوات الأمن.

وأعاقت محاولات التحقق من حجم الخسائر عملية قطع الإنترنت على المستوى الوطني، إذ قالت منظمة «نت بلوكس»، المعنية بمراقبة الإنترنت، إن السلطات لجأت إلى ما وصفته بـ«زرّ القتل الوطني» منذ أسبوعين. ويدخل قطع الإنترنت أسبوعه الثالث مع حلول يوم الجمعة.

وكانت السلطات قد وعدت بإعادة خدمة الإنترنت، لكن أمين لجنة الأمن القومي التابعة لوزارة الداخلية، علي أكبر بورجمشيديان، قال للتلفزيون الرسمي، إن توقيت عودة الإنترنت والارتباط بالعالم الخارجي غير معروف بعد.

وتتهم منظمات حقوقية «الحرس الثوري» بالاضطلاع بدور متقدم في القمع الدموي للاحتجاجات. وقد صنّفت دول، من بينها أستراليا وكندا والولايات المتحدة، «الحرس الثوري» ككيان إرهابي، فيما طالبت حملات منذ سنوات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة باتخاذ خطوات مماثلة.

وأكّدت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أن البرلمان صوّت بأغلبية ساحقة دعماً لتطلعات الشعب الإيراني، مشددة على أن «إيران يجب أن تكون حرة، وستكون كذلك».

ودعت ميتسولا السلطات الإيرانية إلى وقف العنف والقمع والقتل الجماعي للمتظاهرين السلميين، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، والإفراج عن جميع المعتقلين والمتظاهرين والسجناء السياسيين.

كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن القمع، وتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية وملاحقة قياداته قضائياً، مؤكدة تضامن البرلمان الأوروبي مع الإيرانيين «حتى في ظل قطع الاتصالات والتعتيم».

وفي مداخلة له في دافوس، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن «مستقبل الشعب الإيراني لا يمكن أن يكون إلا في تغيير النظام»، مضيفاً أن «نظام آيات الله في وضع هشّ للغاية».


ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)
ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

أحدثت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي، وأنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن يكف عن أخذ الرصيد عليها، لأنها تكنولوجيا أميركية؛ صدمة في تل أبيب، إذ اعتبرها البعض «خلطاً ما بين القبة الحديدية الإسرائيلية والقبة الذهبية الأميركية»، فيما رأى فيها آخرون «تصريحاً تجارياً يقصد به أن من يمول المشروع يكون صاحبه».

وفي كل الأحوال، أصدر نتنياهو تعليمات تمنع وزراءه وغيرهم من المسؤولين، التفوه في الموضوع، حتى لا يدخلوا في جدال مع الرئيس الأميركي.

بيد أن وسائل الإعلام العبرية لم تتردد في خوض الجدال. وراحت تؤكد أن «القبة الحديدية» هي منظومة إسرائيلية في الفكرة وفي التكنولوجيا، ولو أن الإدارة الأميركية تقدم لها تمويلاً سخياً جداً.

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

ووفقاً للموقع الخاص بهذا السلاح، في شركة «رفائيل» لإنتاج الأسلحة الإسرائيلية، فإن «القبة الحديدية» هي فخر الصناعة العسكرية الإسرائيلية، باعتبارها سلاحاً أحدث انعطافاً في الأسلحة المضادة للصواريخ، وكانت سابقة للعصر؛ لأنها صالحة للتصدي للطائرات المسيرة أيضاً، قبل أن تعرف هذه المسيرات كونها سلاحاً. وتعتبرها الشركة «من عجائب القرن»؛ إذ تم اختراعها وتطويرها وإدخالها للمجال العملي في غضون سنتين ونصف السنة فقط.

و«القبة الحديدية» هي منظومة دفاع جوي بالصواريخ ذات قواعد متحركة، طوّرتها شركة «رفائيل» لأنظمة الدفاع المتقدمة والهدف منها اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية.

طُرِحت فكرة، لأول مرة سنة 2006، إبان الحرب على لبنان، إذ وجد الجيش الإسرائيلي صعوبة في صد الصواريخ قصيرة المدى التي أطلقها «حزب الله» باتجاه إسرائيل، فأدت إلى مقتل 44 إسرائيلياً، وفي كل مرة كانت هذه الصواريخ تجبر نحو مليون إسرائيلي للهروب بهلع إلى الملاجئ. وتم طرح عدة حلول بينها إسقاط الصواريخ بالليزر. ولكن، وفي شهر فبراير (شباط) 2007، اختار وزير الدفاع الإسرائيلي في حينه، عمير بيرتس، نظام القبة الحديدية رغم تكلفته الباهظة. ورصدت الحكومة مبلغ 900 مليون دولار لتطويره. وتوجهت إلى الولايات المتحدة طالبة تخصيص ميزانية بالمبلغ نفسه لتمويله.

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعمل على اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من لبنان (أرشيفية - رويترز)

وافق الرئيس الأميركي باراك أوباما، في حينه، على منح الميزانية في البداية باعتبارها جزءاً من ميزانية الدعم الأميركي السنوية، التي بلغت يومها 3.3 مليار دولار في السنة، ثم أضافها إلى هذا الدعم في ميزانية خاصة لهذا الغرض. ومنذ ذلك الوقت تدفع الولايات المتحدة مبلغ 350 مليون دولار في السنة لهذا الغرض، إضافة إلى 3.8 مليار دولار دعماً عسكرياً تقليدياً.

وقد تسلم الجيش الإسرائيلي هذه المنظومة في 2009 وأدخلها إلى العمليات الحربية لأول مرة في 2011، في مواجهة الصواريخ البدائية التي كانت تطلقها «حماس» من قطاع غزة.

وقد تمكنت من إسقاط الصواريخ بنسبة نجاح 75 في المائة، بحسب شركة «رفائيل»، وخلال عشر سنوات ارتفعت النسبة إلى 86 في المائة. وشيئاً فشيئاً أنتجت قبة حديدية خاصة لسلاح البحرية. ومنذ 2012 تبيع إسرائيل القبة الحديدية للجيش الأميركي ثم لبريطانيا ثم لدول أخرى. وجنباً إلى جنب مع تطويرها، تم العمل على تطوير سلاح يعتمد على أشعة ليزر ذي التكلفة الأرخص. وفي مطلع السنة أعلن الجيش الإسرائيلي عن إدخال المنظومة الجديدة إلى العمليات الحربية، ولكن ليس بدل القبة الحديدية، بل إلى جانبها.

منظومة القبة الحديدية تتصدى لصاروخ أطلق من قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

القبة الذهبية

الولايات المتحدة من جهتها، وإزاء تعاظم حرب الصواريخ، وعدم جدوى القبة الحديدية في مواجهة الصواريخ الباليستية، قررت تطوير ما يسمى بـ«القبة الذهبية»، ولهذا الاسم توجد قصة. فالمهندس الإسرائيلي، الذي اخترع القبة الحديدية، كان قد أطلق عليها اسم «القبة الذهبية»، لكن رفاقه في إدارة الشركة نصحوه بالتواضع والاكتفاء باسم القبة الحديدية؛ لأنها لا تستطيع إسقاط صواريخ ثقيلة.

وهكذا؛ فإن الاسم جاء ملائماً للمنظومة الصاروخية الأميركية، لأنها تعمل بأربع طبقات دفاع، أولاها في الفضاء الخارجي. وهي المنظومة التي يعتبرها الرئيس ترمب مشروعاً شخصياً لعهده، كما قال في 20 مايو (أيار) 2025، عند الإعلان عنها، وطلب أن تنتهي عملية إنتاجها وإدخالها للعمليات الحربية حتى نهاية دورته الرئاسية.

وتوصف هذه المنظومة بأنها «نقلة نوعية» في مجال الدفاع الصاروخي، لمواجهة تهديدات الصواريخ المتطورة مثل الفرط صوتية، والصواريخ الروسية والصينية. وتدمج القبة الذهبية بين أنظمة متطورة أرضية وبحرية وفضائية، وتعتمد على أقمار صناعية مزودة بمستشعرات وتقنيات حديثة لاكتشاف التهديدات. وأثار البرنامج انتقادات دولية، خاصة من الصين وروسيا، بسبب تخوفهما من «عسكرة الفضاء وزعزعة الأمن العالمي».


إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
TT

إضراب عام للعرب في إسرائيل احتجاجاً على تفاقم الجرائم

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

بدأ مواطنون عرب في إسرائيل، الخميس، إضراباً عاماً عن العمل والتعليم، وذلك احتجاجا على الانتشار الهائل للجريمة المنظمة في البلدات العربية.

ويتهم العرب السلطات الإسرائيلية الحاكمة، بشقيها السياسي والأمني، بالامتناع عن تصفية هذه الظاهرة، بل وتشجيعها بشكل صريح، خصوصاً في ظل تولي الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، مسؤوليته وزيراً للأمن الداخلي.

وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن عدد القتلى العرب بلغ السنة الماضية 255 حالة بزيادة 27 في المائة على السنة الأسبق.

ورغم مرور أقل من شهر على بدء عام 2026 فإن التوقعات تشير إلى مستويات أسوأ؛ إذ إنه في الأيام العشرين الأولى منها قتل 18 شخصاً.

ومنذ تولي نتنياهو لرئاسة الحكومة الحالية شهدت الجريمة ازدهاراً بشكل خاص، وارتفعت حوادث الابتزاز وقتل أفراد بسبب رفضهم الانصياع، وفي كثير من الحالات قتل أناس بالقرب من مراكز الشرطة.

وقبل نحو شهرين، كشف النقاب عن تورط أربعة من كبار ضباط الشرطة الإسرائيلية مع هذه العصابات مقابل رشىً لغض الطرف عن الجرائم.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وقد انطلقت شرارة الاحتجاج من مدينة سخنين في الجليل، حيث خرج رجل الأعمال علي زبيدات بحملة ضد عصابات الإجرام، بعدما أطلقوا على متجره 200 رصاصة، فأعلن أنه يريد مواجهة هذه العصابات بلا خوف.

ودعا زبيدات مواطنيه إلى التكتل معه، ولقيت دعوته تجاوباً ضخماً، وانضمت إليه البلدية ونحو 20 حركة شعبية ثم انضمت إليه القيادات العربية السياسية والشعبية.

وأعلنت كل من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، عن الإضراب العام والشامل في المجتمع العربي، في ختام يوم حافل بالمظاهرات في عشرات البلدات.

وأثنت اللجنتان على الحراك الشعبي الواسع الذي يجتاح البلدات العربية، والزخم المتصاعد الذي يكتسبه الاحتجاج، داعيتين إلى أوسع مشاركة في المظاهرة الاحتجاجية التي ستُنظَّم غداً أمام مركز شرطة مسجاف.

وقالتا في بيان مشترك: «يا أبناء شعبنا، يا من تتوقون للعيش بأمان، هذه فرصتنا لتوحيد صفوفنا وإعلاء صرختنا، لتكون أعلى من أزيز الرصاص، وأقوى من المجرمين وإجرامهم المنظم، وتواطؤ المؤسسة الإسرائيلية معهم».

وقال الدكتور جمال زحالقة، رئيس لجنة المتابعة، إن إعلانه الإضراب من خيمة الاعتصام في سخنين، جاء مدعوماً بقرار من سكرتاريا لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، التي أعن رئيسها مازن غنايم التزامها بالإضراب.

وأوضح زحالقة أن اللجنة القطرية لأولياء أمور الطلاب العرب، أعلنت بدورها الإضراب من الخيمة نفسها، على ألا يشمل إضراب المدارس طلاب التعليم الخاص والمتقدّمين للامتحانات. وجاء القرار أيضاً مدعوماً من قبل لجان شعبية من جميع المدن والقرى العربية التي أعلنت الإضراب أيضاً.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يوم الخميس (رويترز)

وكانت الشرطة قد اتفقت مع البلدية على مسار المظاهرة، من مركز سخنين إلى مركز الشرطة، لكنها عادت وتراجعت في المساء، فتوجه «مركز عدالة» الحقوقي، إلى المحكمة العليا.

وتراجعت الشرطة من جديد، وانطلقت المظاهرة اليوم بمشاركة جماهير غفيرة من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في إسرائيل، ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

وانتقد قاضي المحكمة العليا الشرطة على هذا السلوك غير الجاد، وعبّر عن امتعاضه من مجمل سياسة الشرطة في ملفات المظاهرات، مشيراً إلى أنه «من غير المفهوم أن تصل قضايا التظاهر في كل مرة إلى المحكمة العليا دون تقديم أسباب مقنعة تبرر المس بحق التظاهر».