صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

61 مليون ناخب... وانقسام المحافظين بين قاليباف وجليلي

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

تدخل إيران، صباح الخميس، فترة صمت انتخابي «متأخرة»، قبل 24 ساعة من توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع الجمعة، لانتخاب رئيس جديد من بين ستة مرشحين أحدهم نائب إصلاحي بارز، يأمل في تحقيق اختراق على الرغم من هيمنة المحافظين.

وتأتي الانتخابات الرئاسية، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية شمال غربي البلاد، في 19 مايو (أيار)، مما أدى إلى تقديم الانتخابات المقررة في 2025.

وتجري الانتخابات في سياق دقيق وحساس للغاية بالنسبة للحكام الإيرانيين، فيما تواجه البلاد توترات داخلية وأزمات جيوسياسية من الملف النووي، إلى حرب غزة، على بُعد خمسة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الولايات المتحدة.

ويحق لـ61 مليون إيراني التصويت، لكن استطلاعات رأي المراكز الحكومية تشير إلى مشاركة تصل إلى 50 في المائة كأقصى حد. وحاول الإصلاحيون رفع المشاركة إلى 60 في المائة خلال الأيام الأخيرة لضمان فوز مرشحهم في الجولة الأولى.

وتبدأ إيران في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، فترة صمت انتخابي، بعدما مددت السلطات الحملة الانتخابية لمدة 48 ساعة في مسعى لتشجيع المترددين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

والمرشحون الستة هم من بين 80 قدموا طلبات ترشيح، بعدما أقرَّ أهليتَهم مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة غير منتخبة تتألف من أعضاء يسميهم المرشد علي خامنئي نصفهم، ويختار رئيسُ القضاء النصفَ الآخر. وتحمل الانتخابات إشارات إلى جولة ثانية لم تحدث في إيران منذ 2005، حسب استطلاعات الرأي التي ترجح فرص ثلاثة مرشحين: الرئيس المحافظ للبرلمان محمد باقر قاليباف، والمحافظ المتشدّد سعيد جليلي، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان.

ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات عديد من المتقدمين الإصلاحيين والمعتدلين، في انتخابات إيران الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، مما أدى إلى فوز إبراهيم رئيسي دون منافسة حقيقية. وبلغت نسبة المشاركة نحو 49 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ ثورة 1979.

المرشحون الستة على هامش مناظرتهم الأخيرة باستوديو التلفزيون الرسمي في طهران الثلاثاء (أ.ب)

أولوية المشاركة الواسعة

ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «مشاركة مرتفعة». ويتوقع بعض الناخبين أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغييرات بسيطة، في حين يرى آخرون أنها لن تؤثر بشكل كبير على الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، ولا يرون أملاً يُذكر في تراجع ضغوط تكاليف المعيشة دون انتهاء العقوبات والحد من العزلة الدولية التي تعاني منها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن استراتيجية قواته «الدعوة لأقصى مشاركة من الشعب»، و«منع تدخل (الحرس الثوري) بوصفه كياناً سياسياً». وقال: «استراتيجيتنا الانتخابية هي المساعَدة في ضمان أمن وسلامة الانتخابات».

وهذه المرة الثانية التي يؤكد فيها المتحدث موقف تلك القوات من الانتخابات، في حين أن وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي منخرطة بشكل كبير في حملة الانتخابات الرئاسية لصالح المرشحين المحافظين، مع ترجيح كفة القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

لكنَّ وكالات إيرانية نقلت عن شريف قوله إن «(الحرس الثوري) لن يتدخل في دعم الأفراد والأطراف السياسية في الانتخابات».

وأشار شريف إلى أوامر سابقة من المرشد الإيراني الأول (الخميني) يحظر فيها تدخل «الحرس الثوري» في الانتخابات. وقال: «تعد توجيهات الإمام لقادة وموظفي (الحرس الثوري) دليلاً شرعياً وواجباً قانونياً، وتشير في سياق الانتخابات إلى عدم دعم أي أفراد أو جماعات سياسية؛ في الواقع أي تدخل لصالح أو ضد أي مرشح سيواجه عقبات شرعية وقانونية».

قاليباف يخاطب حشداً من أنصاره خلال حملته الانتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بين قاليباف وجليلي

جاء ذلك، في حين تبادلت حملتا قاليباف وجليلي الضغوط لدفع أحدهما إلى الانسحاب لصالح الآخر، في ظل الدعوات والمطالب للتوصل إلى مرشح موحد في التيار المحافظ، لمنع تشتيت الأصوات، في ظل التقدم المتوقع للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وحذر رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المتشددة، حسين شريعتمداري من تكرار سيناريو فوز المرشح المعتدل نسبياً حسن روحاني في 2013. وقال: «في 2013 لم تستمعوا إليَّ وأصبح روحاني رئيساً للجمهورية، هذه المرة اسمعوا ما أقول».

وقال: «التكوين الحالي لمشهد الانتخابات المقبلة يشير إلى ضرورة تحالف عدد من المرشحين». وأضاف: «بعض مدعي الإصلاحات وأعضاء حكومة روحاني مسؤولون في حملة بزشكيان». واتهم هؤلاء باللجوء إلى «عمليات نفسية» في الانتخابات، وأوصى المرشحين المحافظين بالانسحاب بعضهم لصالح بعض، وعدم الخوف من وصفهم بمرشحي الظل للآخرين.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب محمد صالح جوكار، قوله إنه «يجب الإجماع بين المرشحين لصالح المرشح الأصلح، لكي يجري تسهيل الانتخاب على الناس». وبدوره، قال النائب علي حدادي إن «جبهة الثورة بحاجة إلى إجماع داخلي حول الشخص الأصلح». وأضاف: «النقطة الأكثر أهمية في الانتخابات والتي شدد عليها المرشد علي خامنئي (الثلاثاء) هي أقصى المشاركة في الانتخابات».

من جانبه رأى النائب جواد حسيني كيا، أن الإجماع على المرشح الأصلح هو «أوجب الواجبات».

وشن النائب محمود نبويان، عضو كتلة «بايداري» المتشددة، هجوماً ضمنياً على قاليباف، قائلاً: «بعمليات إعلامية كبيرة يريدون إبعاد جليلي عن المنافسة». وكتب على منصة «إكس»، المحظورة في إيران: «بالإضافة إلى نفي أي شائعات عن انسحاب جليلي، وتأكيد يقظة أنصاره، إن شاء الله سنحتفل قريباً بانتصار جبهة الثورة».

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يهتفون خلال حملة انتخابية في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«سطوة العقوبات»

وركزت المناظرات الانتخابية الخمس بشكل أساسي على الاختلالات المالية، وسوء إدارة الموارد، والكسب غير المشروع... وهي قضايا داخلية يعتقد كثير من الإيرانيين أنها ضاربة بجذورها في البلاد ويصعب إصلاحها. كما تباين المرشحون في مواقفهم تجاه القضايا المحلية والدولية، حيث يتبنى بعضهم سياسات محافظة تجاه العقوبات الدولية والقضايا الداخلية مثل الحجاب، فيما يدعو آخرون إلى إصلاحات واسعة وتحسين العلاقات الدولية، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

امرأتان إيرانيتان تسيران بلا حجاب وسط طهران (أ.ب)

وقال معظم المرشحين إنهم يعتزمون محاكاة سياسته التي كانت قائمة على الاعتماد على النفس اقتصادياً وتعزيز العلاقات التجارية مع آسيا. ويدافع آخرون عن علاقات اقتصادية أوسع مع العالم دون تقديم تصور لخطوات عملية لمعالجة العقوبات.

ولم تتِحْ الانتخابات للمرشحين سوى القليل من الوقت لوضع خطط اقتصادية مفصَّلة. وقال معظمهم إن الاقتصاد يجب أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات قبل أن تحاول إيران إنهاء العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، في حين كان بزشكيان ورجل الدين المحافظ مصطفى بور محمدي أكثر صراحةً بشأن الحاجة إلى علاقات مفتوحة لمساعدة الاقتصاد.

وأضرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في 2018 بصادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى تراجع إيرادات الحكومة واضطرارها لاتخاذ خطوات لا تحظى بشعبية مثل زيادة الضرائب وإدارة عجز كبير في الميزانية في سياسات أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وعلى الرغم من أن البلاد تجنبت الانهيار الاقتصادي التام، وذلك في المقام الأول بدعمٍ من صادرات النفط إلى الصين وارتفاع أسعار الخام، لا تزال صادرات النفط أقل من مستويات ما قبل عام 2018.

وخلال ثلاثة أعوام قضاها رئيسي في السلطة، التقط الاقتصاد الإيراني أنفاسه من ركود في عامي 2018 و2019 ناجم عن إعادة فرض العقوبات عام 2018، وبلغ النمو ذروته عند 5.7 في المائة في العام المنتهي في مارس (آذار)، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

ومع ذلك فإن معظم هذا التوسع كان مدفوعاً بقطاع الطاقة، إذ سجلت إيران قفزة 70 في المائة في إنتاج النفط الذي يبلغ الآن نحو 3.5 مليون برميل يومياً، مع تجاوز صادرات النفط 1.4 مليون برميل يومياً، والموجهة في المقام الأول إلى الصين.

ويقول محمد رضواني فر، رئيس الجمارك الإيرانية، إنه من دون النفط والغاز كان النمو في إيران سيسجل 3.4 في المائة فقط العام الماضي، وميزانها التجاري كان سيسجل عجزاً 16.8 مليار دولار. كما يقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران توقف عند 1.5 مليار دولار في عام 2022.

نساء يسرن إلى جانب ملصقات انتخابية للمرشح الرئاسي الإصلاحي بزشکیان في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

أزمة معيشية

يبلغ معدل البطالة في إيران نحو 7.6 في المائة، وفق البنك الدولي، مقارنةً بنحو 9.6 في المائة، عندما انتُخب رئيسي. ومع ذلك، فإن رواتب عديد من الوظائف الرسمية ضعيفة، مما يعني أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين ليس لديهم عمل مناسب يوفر سبل العيش ربما يكون أعلى بكثير.

وقال جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ومعهد «فرجينيا بوليتكنيك»: «ليس من الصعب تفهم سبب غضب معظم الإيرانيين».

وأضاف: «ربما تحسنت مستويات المعيشة والفقر في العامين الماضيين، لكنَّ هذا ليس حقيقياً، إذا نظرنا إلى عقد أو عقدين من الزمن... يمكن للرئيس الجديد أن يضخ الأمل ويوقف تدهور الأوضاع، لكنه لن يعيد إيران إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى حقبة أكثر ازدهاراً.

وواصلت القوة الشرائية للإيرانيين الانكماش خلال رئاسة رئيسي؛ إذ انخفضت قيمة الريال الإيراني في التداول الحر أكثر من النصف، وفق موقع تتبع العملة الإيرانية «بونباست»، وسجل الآن 600 ألف ريال إيراني مقابل الدولار الأميركي.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الألبان والأرز واللحوم في الأشهر القليلة الماضية. وارتفع السعر المدعم لخبز اللواش، وهو الخبز الأكثر شعبية بين الأسر الإيرانية، بنسبة لا تقل عن 230 في المائة في السنوات الثلاث الماضية، في حين أصبحت اللحوم الحمراء غالية جداً بالنسبة لكثيرين إذ ارتفع سعرها 440 في المائة إلى 10 دولارات للكيلوغرام الواحد.

ويبلغ الراتب الشهري للمعلم نحو 180 دولاراً، ويكسب عديد من عمال البناء ما يزيد قليلاً على 10 دولارات في اليوم.

ووعد مرشحون بتنفيذ خطة التنمية السابعة للبلاد التي وافق عليها البرلمان العام الماضي. وتهدف الخطة إلى كبح التضخم وتعزيز الصادرات، وتحدد أهدافاً طموحة لتحقيق نمو سنوي بنسبة 8 في المائة في ظل العقوبات. لكنَّ توقعات البنك الدولي للسنوات الثلاث المقبلة تشير إلى معدلات نمو سنوية أقل من 3.2 في المائة لإيران نتيجة انخفاض الطلب العالمي والعقوبات والنقص المحلي في الطاقة.

وقال ناخبون إيرانيون لوكالة «رويترز» إن حالة الاقتصاد مرتبطة بالموقف الدبلوماسي للبلاد المناهض بشدة للغرب والذي يحدده المرشد الإيراني، صانع القرار النهائي في البلاد.

وخلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، تعهَّد رئيسي، الموالي لخامنئي، بعدم ربط الاقتصاد بالمفاوضات النووية مع قوى عالمية، رغم أن المحادثات كان من الممكن أن ترفع معظم القيود الأميركية من خلال إحياء اتفاق عام 2015 الذي يحد من برنامج طهران النووي.

إيرانيون ينزلون الدرج إلى جانب تماثيل نصفيّة لشخصيات ثقافية إيرانية في حديقة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ويخوض الإيرانيون من أفراد الشعب العاديين معركة يومية لتغطية نفقاتهم، وهو تحدٍّ مستمر لحكام إيران الذين يخشون تأجج احتجاجات تندلع من آن لآخر من الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​الغاضبة من الصعوبات المستمرة، حسب «رويترز».

وقالت المهندسة ندى، من منطقة تجريش، لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «من المستحيل أن أصوّت (...) لأنه بغضِّ النظر عمّن سيُنتخب، لن يُغيّر ذلك شيئاً بالنسبة إلى الشعب». أمّا جاليه (60 عاماً) وهي ربّة منزل، فتؤكّد استعدادها لـ«التصويت هذا العام» بصفته «واجباً» في ظلّ «كثير من الملفات (العالقة) مثل البطالة أو الفقر».

وقال إداري في جامعة «رودهن» بإقليم طهران اسمه محمد: «تأثر الاقتصاد بشكل كبير بالسياسة الخارجية. لا توجد استراتيجية ناجحة للحد من الآثار المدمرة للعقوبات». ومثل الناخبين الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم، لم يرغب في التصريح باسمه بالكامل بسبب حساسية مسألة الانتخابات.

وقال بيمان، وهو مهندس مدني من طهران: «ما دامت السياسات الحكومية لا تدعم المنافسة والشفافية وأمن الاستثمار بشكل فعال، ستزيد الأمور سوءاً».

وصرح مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية الإيراني، لوسائل الإعلام الرسمية، بأن غياب أحزاب سياسية متطورة يعني أن المرشحين للانتخابات لم يحددوا الوزراء أو السياسات المستقبلية سلفاً، وعادةً ما يسارع الفائز إلى تعيين حكومة «تكون في النهاية غير متسقة».

ويرى محللون أن التوقعات الاقتصادية الإيرانية تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال تطبيقٍ أكثر صرامةً للعقوبات التي تستهدف النفط إذا ما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة مجدداً، حسبما قال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال تأييده لحملة بزشكيان.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.