صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

61 مليون ناخب... وانقسام المحافظين بين قاليباف وجليلي

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

صمت انتخابي «متأخر» يسبق انتخابات الرئاسة الإيرانية الجمعة

مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع  في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)
مارّة يسيرون إلى جانب مجسم صندوق اقتراع في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

تدخل إيران، صباح الخميس، فترة صمت انتخابي «متأخرة»، قبل 24 ساعة من توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع الجمعة، لانتخاب رئيس جديد من بين ستة مرشحين أحدهم نائب إصلاحي بارز، يأمل في تحقيق اختراق على الرغم من هيمنة المحافظين.

وتأتي الانتخابات الرئاسية، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية شمال غربي البلاد، في 19 مايو (أيار)، مما أدى إلى تقديم الانتخابات المقررة في 2025.

وتجري الانتخابات في سياق دقيق وحساس للغاية بالنسبة للحكام الإيرانيين، فيما تواجه البلاد توترات داخلية وأزمات جيوسياسية من الملف النووي، إلى حرب غزة، على بُعد خمسة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية المتوقعة في الولايات المتحدة.

ويحق لـ61 مليون إيراني التصويت، لكن استطلاعات رأي المراكز الحكومية تشير إلى مشاركة تصل إلى 50 في المائة كأقصى حد. وحاول الإصلاحيون رفع المشاركة إلى 60 في المائة خلال الأيام الأخيرة لضمان فوز مرشحهم في الجولة الأولى.

وتبدأ إيران في الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، فترة صمت انتخابي، بعدما مددت السلطات الحملة الانتخابية لمدة 48 ساعة في مسعى لتشجيع المترددين على التوجه إلى صناديق الاقتراع.

والمرشحون الستة هم من بين 80 قدموا طلبات ترشيح، بعدما أقرَّ أهليتَهم مجلس صيانة الدستور، وهو هيئة غير منتخبة تتألف من أعضاء يسميهم المرشد علي خامنئي نصفهم، ويختار رئيسُ القضاء النصفَ الآخر. وتحمل الانتخابات إشارات إلى جولة ثانية لم تحدث في إيران منذ 2005، حسب استطلاعات الرأي التي ترجح فرص ثلاثة مرشحين: الرئيس المحافظ للبرلمان محمد باقر قاليباف، والمحافظ المتشدّد سعيد جليلي، والنائب الإصلاحي مسعود بزشكيان.

ورفض مجلس صيانة الدستور طلبات عديد من المتقدمين الإصلاحيين والمعتدلين، في انتخابات إيران الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، مما أدى إلى فوز إبراهيم رئيسي دون منافسة حقيقية. وبلغت نسبة المشاركة نحو 49 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ ثورة 1979.

المرشحون الستة على هامش مناظرتهم الأخيرة باستوديو التلفزيون الرسمي في طهران الثلاثاء (أ.ب)

أولوية المشاركة الواسعة

ودعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى «مشاركة مرتفعة». ويتوقع بعض الناخبين أن تؤدي هذه الانتخابات إلى تغييرات بسيطة، في حين يرى آخرون أنها لن تؤثر بشكل كبير على الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد، ولا يرون أملاً يُذكر في تراجع ضغوط تكاليف المعيشة دون انتهاء العقوبات والحد من العزلة الدولية التي تعاني منها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، إن استراتيجية قواته «الدعوة لأقصى مشاركة من الشعب»، و«منع تدخل (الحرس الثوري) بوصفه كياناً سياسياً». وقال: «استراتيجيتنا الانتخابية هي المساعَدة في ضمان أمن وسلامة الانتخابات».

وهذه المرة الثانية التي يؤكد فيها المتحدث موقف تلك القوات من الانتخابات، في حين أن وسائل إعلام «الحرس الثوري»، خصوصاً في شبكات التواصل الاجتماعي منخرطة بشكل كبير في حملة الانتخابات الرئاسية لصالح المرشحين المحافظين، مع ترجيح كفة القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر قاليباف.

لكنَّ وكالات إيرانية نقلت عن شريف قوله إن «(الحرس الثوري) لن يتدخل في دعم الأفراد والأطراف السياسية في الانتخابات».

وأشار شريف إلى أوامر سابقة من المرشد الإيراني الأول (الخميني) يحظر فيها تدخل «الحرس الثوري» في الانتخابات. وقال: «تعد توجيهات الإمام لقادة وموظفي (الحرس الثوري) دليلاً شرعياً وواجباً قانونياً، وتشير في سياق الانتخابات إلى عدم دعم أي أفراد أو جماعات سياسية؛ في الواقع أي تدخل لصالح أو ضد أي مرشح سيواجه عقبات شرعية وقانونية».

قاليباف يخاطب حشداً من أنصاره خلال حملته الانتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بين قاليباف وجليلي

جاء ذلك، في حين تبادلت حملتا قاليباف وجليلي الضغوط لدفع أحدهما إلى الانسحاب لصالح الآخر، في ظل الدعوات والمطالب للتوصل إلى مرشح موحد في التيار المحافظ، لمنع تشتيت الأصوات، في ظل التقدم المتوقع للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان.

وحذر رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المتشددة، حسين شريعتمداري من تكرار سيناريو فوز المرشح المعتدل نسبياً حسن روحاني في 2013. وقال: «في 2013 لم تستمعوا إليَّ وأصبح روحاني رئيساً للجمهورية، هذه المرة اسمعوا ما أقول».

وقال: «التكوين الحالي لمشهد الانتخابات المقبلة يشير إلى ضرورة تحالف عدد من المرشحين». وأضاف: «بعض مدعي الإصلاحات وأعضاء حكومة روحاني مسؤولون في حملة بزشكيان». واتهم هؤلاء باللجوء إلى «عمليات نفسية» في الانتخابات، وأوصى المرشحين المحافظين بالانسحاب بعضهم لصالح بعض، وعدم الخوف من وصفهم بمرشحي الظل للآخرين.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن النائب محمد صالح جوكار، قوله إنه «يجب الإجماع بين المرشحين لصالح المرشح الأصلح، لكي يجري تسهيل الانتخاب على الناس». وبدوره، قال النائب علي حدادي إن «جبهة الثورة بحاجة إلى إجماع داخلي حول الشخص الأصلح». وأضاف: «النقطة الأكثر أهمية في الانتخابات والتي شدد عليها المرشد علي خامنئي (الثلاثاء) هي أقصى المشاركة في الانتخابات».

من جانبه رأى النائب جواد حسيني كيا، أن الإجماع على المرشح الأصلح هو «أوجب الواجبات».

وشن النائب محمود نبويان، عضو كتلة «بايداري» المتشددة، هجوماً ضمنياً على قاليباف، قائلاً: «بعمليات إعلامية كبيرة يريدون إبعاد جليلي عن المنافسة». وكتب على منصة «إكس»، المحظورة في إيران: «بالإضافة إلى نفي أي شائعات عن انسحاب جليلي، وتأكيد يقظة أنصاره، إن شاء الله سنحتفل قريباً بانتصار جبهة الثورة».

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يهتفون خلال حملة انتخابية في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«سطوة العقوبات»

وركزت المناظرات الانتخابية الخمس بشكل أساسي على الاختلالات المالية، وسوء إدارة الموارد، والكسب غير المشروع... وهي قضايا داخلية يعتقد كثير من الإيرانيين أنها ضاربة بجذورها في البلاد ويصعب إصلاحها. كما تباين المرشحون في مواقفهم تجاه القضايا المحلية والدولية، حيث يتبنى بعضهم سياسات محافظة تجاه العقوبات الدولية والقضايا الداخلية مثل الحجاب، فيما يدعو آخرون إلى إصلاحات واسعة وتحسين العلاقات الدولية، بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

امرأتان إيرانيتان تسيران بلا حجاب وسط طهران (أ.ب)

وقال معظم المرشحين إنهم يعتزمون محاكاة سياسته التي كانت قائمة على الاعتماد على النفس اقتصادياً وتعزيز العلاقات التجارية مع آسيا. ويدافع آخرون عن علاقات اقتصادية أوسع مع العالم دون تقديم تصور لخطوات عملية لمعالجة العقوبات.

ولم تتِحْ الانتخابات للمرشحين سوى القليل من الوقت لوضع خطط اقتصادية مفصَّلة. وقال معظمهم إن الاقتصاد يجب أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات قبل أن تحاول إيران إنهاء العقوبات المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، في حين كان بزشكيان ورجل الدين المحافظ مصطفى بور محمدي أكثر صراحةً بشأن الحاجة إلى علاقات مفتوحة لمساعدة الاقتصاد.

وأضرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في 2018 بصادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى تراجع إيرادات الحكومة واضطرارها لاتخاذ خطوات لا تحظى بشعبية مثل زيادة الضرائب وإدارة عجز كبير في الميزانية في سياسات أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وعلى الرغم من أن البلاد تجنبت الانهيار الاقتصادي التام، وذلك في المقام الأول بدعمٍ من صادرات النفط إلى الصين وارتفاع أسعار الخام، لا تزال صادرات النفط أقل من مستويات ما قبل عام 2018.

وخلال ثلاثة أعوام قضاها رئيسي في السلطة، التقط الاقتصاد الإيراني أنفاسه من ركود في عامي 2018 و2019 ناجم عن إعادة فرض العقوبات عام 2018، وبلغ النمو ذروته عند 5.7 في المائة في العام المنتهي في مارس (آذار)، وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

ومع ذلك فإن معظم هذا التوسع كان مدفوعاً بقطاع الطاقة، إذ سجلت إيران قفزة 70 في المائة في إنتاج النفط الذي يبلغ الآن نحو 3.5 مليون برميل يومياً، مع تجاوز صادرات النفط 1.4 مليون برميل يومياً، والموجهة في المقام الأول إلى الصين.

ويقول محمد رضواني فر، رئيس الجمارك الإيرانية، إنه من دون النفط والغاز كان النمو في إيران سيسجل 3.4 في المائة فقط العام الماضي، وميزانها التجاري كان سيسجل عجزاً 16.8 مليار دولار. كما يقول مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن الاستثمار الأجنبي المباشر في إيران توقف عند 1.5 مليار دولار في عام 2022.

نساء يسرن إلى جانب ملصقات انتخابية للمرشح الرئاسي الإصلاحي بزشکیان في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

أزمة معيشية

يبلغ معدل البطالة في إيران نحو 7.6 في المائة، وفق البنك الدولي، مقارنةً بنحو 9.6 في المائة، عندما انتُخب رئيسي. ومع ذلك، فإن رواتب عديد من الوظائف الرسمية ضعيفة، مما يعني أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين ليس لديهم عمل مناسب يوفر سبل العيش ربما يكون أعلى بكثير.

وقال جواد صالحي أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في جامعة ومعهد «فرجينيا بوليتكنيك»: «ليس من الصعب تفهم سبب غضب معظم الإيرانيين».

وأضاف: «ربما تحسنت مستويات المعيشة والفقر في العامين الماضيين، لكنَّ هذا ليس حقيقياً، إذا نظرنا إلى عقد أو عقدين من الزمن... يمكن للرئيس الجديد أن يضخ الأمل ويوقف تدهور الأوضاع، لكنه لن يعيد إيران إلى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، مشيراً إلى حقبة أكثر ازدهاراً.

وواصلت القوة الشرائية للإيرانيين الانكماش خلال رئاسة رئيسي؛ إذ انخفضت قيمة الريال الإيراني في التداول الحر أكثر من النصف، وفق موقع تتبع العملة الإيرانية «بونباست»، وسجل الآن 600 ألف ريال إيراني مقابل الدولار الأميركي.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية مثل الألبان والأرز واللحوم في الأشهر القليلة الماضية. وارتفع السعر المدعم لخبز اللواش، وهو الخبز الأكثر شعبية بين الأسر الإيرانية، بنسبة لا تقل عن 230 في المائة في السنوات الثلاث الماضية، في حين أصبحت اللحوم الحمراء غالية جداً بالنسبة لكثيرين إذ ارتفع سعرها 440 في المائة إلى 10 دولارات للكيلوغرام الواحد.

ويبلغ الراتب الشهري للمعلم نحو 180 دولاراً، ويكسب عديد من عمال البناء ما يزيد قليلاً على 10 دولارات في اليوم.

ووعد مرشحون بتنفيذ خطة التنمية السابعة للبلاد التي وافق عليها البرلمان العام الماضي. وتهدف الخطة إلى كبح التضخم وتعزيز الصادرات، وتحدد أهدافاً طموحة لتحقيق نمو سنوي بنسبة 8 في المائة في ظل العقوبات. لكنَّ توقعات البنك الدولي للسنوات الثلاث المقبلة تشير إلى معدلات نمو سنوية أقل من 3.2 في المائة لإيران نتيجة انخفاض الطلب العالمي والعقوبات والنقص المحلي في الطاقة.

وقال ناخبون إيرانيون لوكالة «رويترز» إن حالة الاقتصاد مرتبطة بالموقف الدبلوماسي للبلاد المناهض بشدة للغرب والذي يحدده المرشد الإيراني، صانع القرار النهائي في البلاد.

وخلال السنوات الثلاث التي قضاها في منصبه، تعهَّد رئيسي، الموالي لخامنئي، بعدم ربط الاقتصاد بالمفاوضات النووية مع قوى عالمية، رغم أن المحادثات كان من الممكن أن ترفع معظم القيود الأميركية من خلال إحياء اتفاق عام 2015 الذي يحد من برنامج طهران النووي.

إيرانيون ينزلون الدرج إلى جانب تماثيل نصفيّة لشخصيات ثقافية إيرانية في حديقة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية (أ.ف.ب)

ويخوض الإيرانيون من أفراد الشعب العاديين معركة يومية لتغطية نفقاتهم، وهو تحدٍّ مستمر لحكام إيران الذين يخشون تأجج احتجاجات تندلع من آن لآخر من الفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​الغاضبة من الصعوبات المستمرة، حسب «رويترز».

وقالت المهندسة ندى، من منطقة تجريش، لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «من المستحيل أن أصوّت (...) لأنه بغضِّ النظر عمّن سيُنتخب، لن يُغيّر ذلك شيئاً بالنسبة إلى الشعب». أمّا جاليه (60 عاماً) وهي ربّة منزل، فتؤكّد استعدادها لـ«التصويت هذا العام» بصفته «واجباً» في ظلّ «كثير من الملفات (العالقة) مثل البطالة أو الفقر».

وقال إداري في جامعة «رودهن» بإقليم طهران اسمه محمد: «تأثر الاقتصاد بشكل كبير بالسياسة الخارجية. لا توجد استراتيجية ناجحة للحد من الآثار المدمرة للعقوبات». ومثل الناخبين الآخرين الذين أُجريت مقابلات معهم، لم يرغب في التصريح باسمه بالكامل بسبب حساسية مسألة الانتخابات.

وقال بيمان، وهو مهندس مدني من طهران: «ما دامت السياسات الحكومية لا تدعم المنافسة والشفافية وأمن الاستثمار بشكل فعال، ستزيد الأمور سوءاً».

وصرح مهدي غضنفري، رئيس صندوق التنمية الوطنية الإيراني، لوسائل الإعلام الرسمية، بأن غياب أحزاب سياسية متطورة يعني أن المرشحين للانتخابات لم يحددوا الوزراء أو السياسات المستقبلية سلفاً، وعادةً ما يسارع الفائز إلى تعيين حكومة «تكون في النهاية غير متسقة».

ويرى محللون أن التوقعات الاقتصادية الإيرانية تبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى، مع احتمال تطبيقٍ أكثر صرامةً للعقوبات التي تستهدف النفط إذا ما فاز دونالد ترمب برئاسة الولايات المتحدة مجدداً، حسبما قال وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف خلال تأييده لحملة بزشكيان.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.