أنباء إقالة قيادي مقرب من طهران تهز «الحشد» العراقي

اللامي كان مرشحاً للإقالة قبل مقتل سليماني... وشكوك حول دور لـ«العصائب»

صورة نشرتها منصات مقربة من الحشد الشعبي يظهر فيها الفياض واللامي
صورة نشرتها منصات مقربة من الحشد الشعبي يظهر فيها الفياض واللامي
TT

أنباء إقالة قيادي مقرب من طهران تهز «الحشد» العراقي

صورة نشرتها منصات مقربة من الحشد الشعبي يظهر فيها الفياض واللامي
صورة نشرتها منصات مقربة من الحشد الشعبي يظهر فيها الفياض واللامي

يلف الغموض قراراً اتخذته هيئة «الحشد الشعبي» بإزاحة أبو زينب اللامي عن موقعه رئيساً لجهاز أمنها، الذي يشغله منذ سنوات، وينظر إليه بوصفه من بين أقوى قيادات الهيئة والأكثر نفوذاً فيها، بالنظر لارتباطه بـ«كتائب حزب الله» الحليفة لطهران، على الرغم من نفيه في سنوات سابقة صلته بهذا الفصيل وولاءه لطهران.

ويعكس القرار ديناميكية متغيرة بين الجماعات الشيعية، داخل الإطار التنسيقي والأجنحة المسلحة التابعة لها.

وقالت مصادر متقاطعة: «إن رئيس هيئة (الحشد الشعبي) أصدر قراراً بإقالة أبو زينب اللامي من منصبه بصفته مسؤول مديرية الأمن والانضباط في الهيئة، في حين أمر بتعيين نائب مدير أمن الحشد الشعبي علي الزيدي في منصب اللامي، (بشكل مؤقت)»، وفي تطور لاحق، مساء الخميس، زعمت مصادر أن هيئة الحشد تراجعت عن إقالة اللامي، الذي رفض الامتثال للقرار.

صورة أرشيفية للامي مع أبو مهدي المهندس (إكس)

«يتخذ قرارات منفردة»

وتتحدث مصادر عليمة بتفاصيل عمل اللامي ومركزه، عن أنه كان «يتخذ قرارات حاسمة من دون العودة إلى رئيس الهيئة فالح الفياض أو القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني».

وعلى الرغم من حالة الغموض القائمة فإن إقالة اللامي من منصبه كانت بمثابة «هزة شديدة التأثير في بيت الحشد»، وتكشف وفق مراقبين، أوجه الصراع الدائرة بين أجنحتها الموزعة بين فصائل لديها ولاءات داخلية وخارجية، لكن «ولاية الفقيه الإيرانية تتربع على قمتها».

في المقابل، تتحدث أنباء عن أن قرار الإقالة صدر من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكن مصادر مطلعة تميل إلى الاعتقاد بأن «عصائب أهل الحق» وراء ذلك، وهي «من صك أمر الإقالة وبتوقيع رئيس الوزراء».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «إن أصل الإقالة مرتبط بالخلافات العميقة بين (كتائب حزب الله) و(عصائب أهل الحق)، والأخيرة ترغب في السيطرة على هيئة الحشد بالكامل».

وتفيد المصادر بأن العصائب «لديها رغبة شديدة في إطاحة رئيس الهيئة، فالح الفياض، إلى جانب غضبها الشديد على تصرفات اللامي الأخيرة، التي تتهمه بالمسؤولية عن هجمات طالت مطاعم أمريكية في بغداد».

وكانت 3 مطاعم «كنتاكي» تعود لوكالات طعام أميركية تعرضت نهاية مايو (أيار) الماضي إلى هجمات بعبوات ناسفة بذريعة دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حربها بغزة ضد الفلسطينيين.

صورة متداولة للامي (إكس)

ما علاقة هجمات «الكنتاكي»؟

ما حدث، والكلام للمصدر، هو رد العصائب على اللامي «إذ يعتقدون أنه يتصرف وفق أجندة خاصة غير مرتبطة برئيس الوزراء الذي يدعمونه بقوة، ويعدون أنفسهم أقرب حلفائه، وأكثرهم نفوذاً في حكومته».

وكشف المصدر أن «أقرب المقربين لخلافة اللامي كان ليث الخزعلي، الشقيق الأصغر لقيس الخزعلي، أمين عام العصائب، لكن التعيين ذهب إلى قيادي شاب مقرب من الحركة، وهو علي الزيدي».

وزعمت المصادر، أن الهيئة في طريقها لامتصاص غضب اللامي، عبر نقله إلى منصب نائب رئيس الأركان، وهو أمر غير مؤكد حتى الآن.

إلى ذلك، قال قيادي في «تحالف الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن إقالة اللامي كانت على الطاولة حتى قبل مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد أبو مهدي المهندس، بسبب قلق مرجعيات سياسية دينية شيعية من (توغله في ملفات فساد)، على حد تعبيره، لكن لا أحد يدري لماذا تأخر الأمر ونفذ الآن في هذا التوقيت».

اللامي كان مسؤولاً عن كتيبة قناصة تردد أنها مسؤولة عن قمع مظاهرات 2019

من هو أبو زينب اللامي؟

برز اللامي، واسمه حسين فالح، أيام اندلاع حركة الاحتجاج في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وقالت مصادر حينها إنه مسؤول عن فرقة قناصة اغتالت ناشطين في الاحتجاج.

ويرأس اللامي جهاز الأمن في قوات الحشد الشعبي منذ عدة سنوات، وهو الجهاز المسؤول عن معاقبة قادة الحشد في حال خالفوا الأوامر أو التعليمات، وفقاً لمركز «أبحاث مكافحة الإرهاب» في «الأكاديمية العسكرية الأميركية».

وإضافة لوظيفته في «الحشد الشعبي»، يعد اللامي أحد أبرز قادة «كتائب حزب الله» في العراق، المصنف على لائحة الإرهاب الأميركية، كما أن واشنطن فرضت عليه عقوبات لدوره المزعوم في احتجاجات تشرين.

ووصف تقرير لوكالة «رويترز» نشر أواخر 2019، اللامي بأنه «شخصية قوية للغاية، ومخيفة على نطاق واسع، وكان له خط اتصال مباشر مع قائد (الحرس الثوري الإيراني) قاسم سليماني، بشكل مستقل عن أبو مهدي المهندس».

ونقلاً عن «رويترز»، فإن سياسيين عراقيين قالوا إن جهاز أمن الحشد برئاسة اللامي يدير فرعاً يسمى «الاستخبارات التقنية»، يرأسه شخص يدعى أبو إيمان، ويركز على إدارة عمليات مساومة بحق سياسيين ومسؤولين في وزرات عراقية مختلفة وقادة أمنيين.

وتشمل مهام مديرية أمن الحشد عمليات جمع أموال فاسدة، والسيطرة على الحدود العراقية السورية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وتطوير وإنشاء قواعد تابعة لهم خارج إطار سيطرة الدولة العراقية.


مقالات ذات صلة

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

المشرق العربي 
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية.

فاضل النشمي (بغداد) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط وجنوب البلاد الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

إغلاق منفذ «الشيب» العراقي يصعّد التوتر مع إيران

أثار قرار الحكومة العراقية إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية، بعدما خرج محتجون في محافظة ميسان، للمطالبة بإعادة فتحه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
TT

الأمن الأردني يلقي القبض على 3 مشتبه بهم في هجوم الكرك

رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)
رجل أمن أردني يحرس كنيسة (رويترز)

ذكر التلفزيون الرسمي الأردني اليوم (الاثنين) أن قوات الأمن الأردنية ألقت القبض على ثلاثة من المشتبه في تورطهم في ​هجوم يوم الجمعة استهدف كنيسة في الكرك وأسفر عن مقتل تسعة.

وأسفر الهجوم، الذي أطلق فيه مسلحون النار خلال جنازة في كنيسة أرثوذكسية يوم الجمعة في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان، عن إصابة 40 آخرين.

وقال شهود إن إطلاق النار استمر عدة دقائق، وقالت مديرية ‌الأمن العام الأردنية ‌إن قوات الأمن عثرت في ​وقت مبكر ‌من ⁠اليوم ​الاثنين على ⁠المشتبه بهم الثلاثة مختبئين في منزل مهجور في الكرك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المديرية في بيان نقلته وسائل الإعلام الحكومية أن المشتبه بهم رفضوا الاستسلام وأطلقوا النار على قوات الأمن، التي ردت بإطلاق النار واعتقلت الثلاثة جميعاً بعد إصابتهم.

ولم يصب أي من أفراد الأمن بأذى، وتم العثور على ⁠عدد من الأسلحة النارية والذخيرة بحوزة المشتبه ‌بهم بعد اعتقالهم.

وقالت المديرية: «الإرهاب لا مكان له بيننا، وهذه ​الثلة الخارجة عن الدين والأعراف ‌والأخلاق لاقت مصيرها العادل على أيدي القوة الأمنية».

ولم تحدد ‌مديرية الأمن العام انتماء المشتبه بهم، ولم تذكر ما إذا كانوا ينتمون إلى أي جماعة مسلحة.

وقالت السلطات الأردنية إن الهجوم نفذه «متطرفون»، لكن من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت ‌لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم.

وقال ⁠وزير الداخلية مازن الفراية اليوم الاثنين: «نراجع كل الظروف التي توصل الشباب للتطرف، ونحاسب كل من تثبت مشاركته. سنحوّل هذه المأساة إلى إجراءات تحمي أرواح المواطنين».

وأمر عاهل الأردن الملك عبد الله، شريك الولايات المتحدة في الحرب ضد الجماعات المتشددة، قوات الأمن بالرد بقبضة من حديد على هذا الهجوم نادر الحدوث والذي استهدف الأقلية المسيحية في الأردن.

وهذه الأعمال العنيفة غير معتادة على الإطلاق في الأردن، وهو بلد يتمتع باستقرار نسبي في ​الشرق الأوسط، على الرغم ​من أن السلطات تقول إنها أحبطت عدة مخططات للمتشددين على مر السنين.


إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.