«هدنة غزة»: الخلافات «تتصاعد» والتفاؤل «يتراجع»

إعلام إسرائيلي يتحدث عن «تحديات غير متوقعة»

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الخلافات «تتصاعد» والتفاؤل «يتراجع»

رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)
رد فعل امرأة فلسطينية على مقتل أحد أقربائها خلال غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر جنوب غزة (رويترز)

تقديرات إسرائيلية جديدة تتحدث عن «تصاعد الخلافات وتراجع التفاؤل» بين أروقة مفاوضات الهدنة في قطاع غزة، وسط محادثات شهدتها القاهرة وأخرى لا تزال تستضيفها الدوحة منذ الأسبوع الماضي لحسم الاتفاق، واتهامات نقلها إعلام أميركي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«تعمد» إفشال الصفقة المرتقبة.

ذلك التراجع بالمفاوضات، وفق تسريبات إسرائيلية، يأتي وسط جهود مستمرة من الوسطاء مع الفصائل الفلسطينية وطرفي الحرب في غزة، يشى، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن هناك «ضغوطاً متعمدة» يروّجها الإعلام الإسرائيلي الموجه من حكومة نتنياهو للفت الأنظار عن إجراءات محاكمته، مؤكدين أن نتنياهو يساوم لوقفها بالتلويح بإمكانية العودة لإفساد مشهد التفاوض والذهاب لمواجهات أشد مع الحوثيين في اليمن.

ويتوقع الخبراء في أحسن الظروف أن يتم التغلب على مناورات رئيس الوزراء الإسرائيلي والذهاب لاتفاق قبل 20 يناير (كانون الثاني) المقبل التزاماً بمهلة حليفه دونالد ترمب قبل توليه رئيس الولايات المتحدة، أو تعطل الاتفاق وتأجيله لما بعد وصوله حال حدوث تصعيد مع الحوثيين.

وتحدثت قناة «الحرة» الأميركية، الاثنين، عن أن نتنياهو يواجه، اتهامات متصاعدة من أطراف المعارضة وأهالي المحتجزين في غزة بـ«تعمد» إفشال التوصل إلى أي صفقة مع حركة «حماس» لوقف الحرب، بينما يواصل الوسطاء في القاهرة والدوحة جهودهم للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

واتهم زعيم حزب معسكر الدولة الإسرائيلي، بيني غانتس، الأحد، في كلمته التي نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، نتنياهو بعرقلة المفاوضات قائلاً: «بينما المفاوضون يعملون، نتنياهو يخرب المحادثات من جديد»، مخاطباً إياه: «ليس لديك تفويض لتخريب عودة المحتجزين مرة أخرى لأسباب سياسية، عودتهم هو الشيء الصحيح الإنساني والأمني والوطني».

فلسطينيون حول بقايا حافلة أصيبت بقصف إسرائيلي في خان يونس الاثنين (أ.ف.ب)

وأفادت «القناة 13» الإسرائيلية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين بأن «التفاؤل الذي ساد الأسبوع الماضي بشأن إمكانية صياغة اتفاق مبدئي قد تبدد بسبب تصاعد الخلافات التي تعيق جهود وقف إطلاق النار»، لافتة إلى أنه لا توجد بوادر لانفراجة قريبة في المحادثات، خصوصاً مع استمرار التباين حول قوائم الأسرى ومحور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، وتأكيدات إسرائيلية بعدم وجود اختراق حقيقي في المفاوضات الجارية حتى الآن.

ويأتي ذلك في ظل أجواء متوترة بين الطرفين، حيث يبدو أن المسار نحو صفقة تبادل الرهائن يواجه «تحديات أكبر مما كان متوقعاً»؛ مما يعكس تعقيد الملف وعمق الخلافات القائمة، وفق القناة ذاتها.

وحديث الخلافات تؤكده قناة «i24» الإسرائيلية، الأحد، نقلاً عن مصادر مطلعة على مفاوضات وقف إطلاق النار، موضحة أنه «يوجد تقدم معين بالمفاوضات، لكن توجد فجوات يمكن حل جزء منها، وأخرى من الصعب جداً حلها».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، عن مصدر أمني قوله: «لا تزال صعوبات كبيرة» تعيق التوصل إلى صفقة، لافتة إلى أن «من دون أن تقدم (حماس) قائمة بالرهائن الذين تخطط لإطلاق سراحهم ولا تزال إسرائيل تنتظرها، فلن يكون هناك تقدم بالمفاوضات».

ويفسر الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، عودة الإعلام الإسرائيلي للحديث عن تصاعد الخلافات وتراجع التفاؤل على أكثر من وجه، الأول، بأنه محاولة نتنياهو لفت الأنظار بعيداً عن محاكماته الحالية والمساومة لوقفها، والثاني ضغط على الوسطاء و«حماس» لتقديم تنازلات في ملف كبار الأسرى الفلسطينيين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات.

طفلة فلسطينية مصابة لدى نقلها إلى المستشفى في خان يونس الاثنين (إ.ب.أ)

ويعتقد أن تعمُّد نتنياهو إضاعة الوقت ولفت الأنظار بعيداً عن محاكمته والحديث الإسرائيلي «الموجه» عن زيادة الخلافات لن يستمرا طويلاً، خصوصاً في ظل مهلة أعلن عنها ترمب ولن يخالف حليفه نتنياهو ذلك المسار مهما تعددت محاولاته للضغط على المفاوضات.

وأعلنت حركة «الجهاد»، الأحد، في بيان، أن «وفداً ضم أمينها العام زياد النخالة، ونائبه محمد الهندي، أنهى زيارته الرسمية إلى القاهرة، التي استمرت أياماً عدة» وعقد خلالها عدداً من اللقاءات مع كبار المسؤولين المصريين، تناولت عدداً من القضايا، من بينها صفقة الرهائن.

ووصف مصدر قيادي في «حركة الجهاد» هذه الاجتماعات بـ«الإيجابية والبنّاءة، وأنها تعزز التوافق الفلسطيني الداعم الجهود المصرية الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية، الأحد.

وكانت «حماس» كشفت في بيان، السبت، عن أن «قادة الحركة التقوا نظراء في (حركة الجهاد الإسلامي)، و(الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، الجمعة، بالقاهرة، وجرى بحث معمَّق لمجريات الحرب الدائرة على غزة وتطورات المفاوضات غير المباشرة مع الإخوة الوسطاء لوقف إطلاق النار وصفقة التبادل ومجمل المتغيرات على مستوى المنطقة.

وبحثت الفصائل الثلاثة «المستجدات المتعلقة بمفاوضات وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى»، معتبرين أن «إمكانية الوصول إلى اتفاق باتت أقرب من أي وقت مضى إذا توقف العدو عن وضع اشتراطات جديدة، وتم الاتفاق على الاستمرار في التواصل للتشاور والتنسيق بشأن المفاوضات».

وباعتقاد أنور، فإن تواجد الفصائل في القاهرة لم يكن من فراغ، بل يشي بوجود شيء ملموس يُدرس ويُبحث في مواجهة محاولات لنتنياهو لتعطيل الاتفاق، والذهاب لتصعيد جديد في المنطقة مع الحوثيين وبعثرة أوراق المفاوضات وإحداث انفلات جديد بالمنطقة.

وبرأي الرقب، فإن الاجتماعات التي شهدتها القاهرة مع الفصائل تزامناً مع محادثات الدوحة، تقول إنه ما زال بالإمكان هناك فرصة يمكن أن تقودنا إلى اتفاق، خصوصاً في ظل المرونة التي أبدتها «حماس» ومساعيها مع الفصائل للإسراع في تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي المعنية بإدارة غزة لإنهاء أي ذرائع إسرائيلية مستقبلية بشان رفض تواجد الحركة بالمشهد الفلسطيني.

وأوائل ديسمبر (كانون الأول) الحالي، اتفقت «حماس» و«فتح» على تشكيل تلك اللجنة التي تُعدّ مقترحاً مصرياً، وذلك بعد اجتماعات استضافتها القاهرة، وينتظر أن يُصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً بتعيين هذه اللجنة المعنية بإدارة شؤون قطاع غزة، وتكون مرجعيتها الحكومة الفلسطينية وتكون مسؤولة عن كل المجالات، الصحية والاقتصادية والتعليمية والزراعية والخدمية، وأعمال الإغاثة ومعالجة آثار الحرب والإعمار وإدارة معبر رفح.

وبشأن مستقبل ذلك المسار التفاوضي، يرجّح أنور، أن يتم الاتفاق قبل 20 يناير المقبل، التزاماً بمهلة ترمب، خصوصاً في ظل وجود ملامح ناضجة للصفقة تتوقف فقط على قبول نتنياهو وعدم وضع عراقيل ومغامرات جديدة في اليمن لتهديد استقرار المنطقة.

ويرى الرقب، أن الاتفاق كان ممكناً قبل نهاية العام، لكن في ظل ضغوط نتنياهو، فإننا قد نشهد انفراجة مفاجئة وتطوراً دراماتيكياً يقود لهدنة وصفقة جزئية في غزة قبل تولى ترمب منصبه على أقصى تقدير.

وشكلت مدة وقف إطلاق النار نقطة خلاف أساسية خلال جولات عدة من المفاوضات غير المثمرة. وتريد «حماس» إنهاء الحرب، في حين تريد إسرائيل إنهاء إدارة «حماس» قطاع غزة أولاً.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول فلسطيني مطلّع على المحادثات قوله إنه في حين تم حل بعض النقاط العالقة، لم يتم الاتفاق بعد على هوية بعض المعتقلين الفلسطينيين الذين ستفرج عنهم إسرائيل مقابل إطلاق سراح رهائن محتجزين لدى «حماس»، وكذلك لم يتم الاتفاق بشأن تفاصيل النشر الدقيق لقوات إسرائيلية في غزة.

وجاء ما قاله المسؤول الفلسطيني متوافقاً مع تصريحات وزير الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، الذي قال إن القضيتين لا تزالان قيد التفاوض. ومع ذلك قال شيكلي إن الجانبين أقرب إلى التوصل إلى اتفاق مما كانا عليه قبل أشهر.

وقال شيكلي لهيئة البث العامة الإسرائيلية: «يمكن أن يستمر وقف إطلاق النار هذه المرة ستة أشهر أو يمكن أن يستمر عشر سنوات، وهذا يعتمد على التحركات التي ستتم على الأرض». وأضاف أن الكثير يتوقف على السلطات التي ستدير غزة وتعيد تأهيل القطاع بمجرد توقف القتال.

وبينما قال المسؤول الفلسطيني إن «مسألة إنهاء الحرب تماماً لم يتم حلها بعد»، نقلت إذاعة الجيش عن زئيف إلكين، عضو مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قوله إن ن الهدف حالياً هو إيجاد إطار متفق عليه من شأنه حل نقاط الخلاف خلال مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، لافتاً إلى أن المرحلة الأولى ستكون مرحلة إنسانية تستمر 42 يوماً وتتضمن إطلاق سراح رهائن.


مقالات ذات صلة

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

المشرق العربي وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

«فتح»: مشاورات القاهرة تمهد لحوار وطني شامل لإنهاء الانقسام الفلسطيني

قالت حركة «فتح» الفلسطينية إن مشاورات القاهرة تمهد لإطلاق حوار وطني شامل من خلال التوصل إلى تفاهمات مع حركة «حماس» وبقية الفصائل، في إطار جهود تقودها مصر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه في شقة سكنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.