صالح مسلم: «الإدارة الذاتية» متمسكة بانتخابات شمال شرقي سوريا في موعدها

رئيس «الاتحاد الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون أبلغوا الأكراد بأنهم «يستعجلون في هذه الخطوة»

TT

صالح مسلم: «الإدارة الذاتية» متمسكة بانتخابات شمال شرقي سوريا في موعدها

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

جدّد رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، صالح مسلم، تمسك «الإدارة الذاتية» بالمضي في إجراء الانتخابات المحلية، المزمع إجراؤها في شهر أغسطس (آب) المقبل، على الرغم من تصاعد وتيرة تهديدات تركيا التي لوّحت بشن عملية عسكرية جديدة. وأكد هذا القيادي عدم نيتهم الانفصال عن سوريا، مشيراً إلى أن الانتخابات تأتي في إطار تنظيم الشؤون المحلية لمناطق خارجة عن سيطرة القوات النظامية السورية منذ أعوام.

وكشف القيادي الكردي البارز عن أن الأميركيين نقلوا للأكراد السوريين رسالة شفوية مفادها أنهم استعجلوا في إعلان الانتخابات، وأوضح أن ردود الفعل التركية التي وصفها بأنها «استفزازية»، واجهها صمت من الجانب السوري الرسمي، مضيفاً أن نظام الحكم في دمشق يدرك تماماً عدم وجود خطط انفصالية كردية عن الدولة السورية.

ملصق دعاية انتخابية في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

في الآتي نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع صالح مسلم في مكتبه بمدينة الحسكة.

* تأجلت الانتخابات المحلية في مناطق نفوذكم أكثر من مرة، هل كان ذلك بسبب التصعيد التركي، أم بسبب تحفظ حلفائكم في واشنطن؟

- الانتخابات تأجلت في المرة الأولى من 30 مايو (أيار) الماضي حتى 11 يونيو (حزيران) الحالي، بسبب نقص الترتيبات اللوجيستية للمفوضية العليا للانتخابات، ربما لقلة الخبرات أو لعدم معرفة واقع المنطقة، ولذلك كان هناك نقص كبير في الإعداد لهذه العملية.

والأمر الثاني الاعتراضات المقدمة من بعض الأحزاب السياسية التي ستشارك في الانتخابات، والتي قالت إن المدة الزمنية المنصوصة في العقد الاجتماعي تمنح الأحزاب 20 يوماً للدعاية الانتخابية، لكنَّ المفوضية أمهلتها 10 أيام فقط ووجدت أنها ليست كافية.

والنقطة الثالثة، كنا نريد وجود مراقبين وضيوف أجانب وعرب من العالم للإشراف على سير العملية الانتخابية، وهذه المؤسسات والجهات كانت بحاجة لوقت كافٍ لترتيب إجراءات السفر، لأن وضعنا معقَّد والسفر لمناطقنا بحاجة لتأشيرات وموافقات تأخذ أياماً ونحن قد منحناهم 10 أيام فقط.

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

هذه كانت الأسباب المباشرة لتأجيل الانتخابات إلى شهر أغسطس (آب) القادم، على عكس الادعاءات التي قالت إنها مرتبطة بوجود ضغوط أميركية وتصعيد تركي، وكان ذلك متوقعاً لأن هذه الأطراف المعادية (تركيا) ستعترض على أي خطوة محلية لتنظيم شؤون مناطقنا.

* إذن أنتم ماضون في إجراء هذه الانتخابات؟

- نعم نحن ماضون في هذه الانتخابات، والقرار يعود للجهات المشاركة في المفوضية العليا والأحزاب السياسية، والتأجيل لتلافي النواقص التي حدثت في البداية. لكنَّ هذه الانتخابات يجب أن تُجرى في موعدها المقرر.

* واشنطن تحفظت وقالت إن الظروف غير متوافرة في مناطقكم، وإن أي انتخابات يجب أن تكون وفق القرار الدولي 2254؟

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية»

- منذ بداية تعاون واشنطن مع «الإدارة الذاتية» كان الأميركيون يصرون على وجود حوكمة رشيدة وإشراك جميع مكونات المنطقة بالحكم، أما موقفهم بتطبيق القرار 2254 وأن أي انتخابات يجب أن تكون بموجب هذا القرار، فيعلم الجميع أنه ليس هناك إطار زمني لتطبيق هذا القرار، ولا نعلم متى ستتم ترجمته، هل سننتظر 10 سنوات أخرى لانتخاب رئيس بلدية؟ هذا أمر غير معقول طبعاً. ونعلم أن الإدارة الأميركية لديها وجهة نظر وتتجنب التصعيد مع الأتراك، ولا تريد المشاحنة والاحتكاك معها لأنهم حلفاء في الناتو.

* ماذا قال لكم الأميركيون بعد إعلانكم موعد الانتخابات؟

- قالوا لنا: «نحن نرى أنكم تستعجلون في هذه الخطوة»، هذا كل ما قالوه ولم يقولوا أي شيء آخر، وربما كانوا على حق بالنسبة للترتيبات اللوجيستية والتقصير الكبير في إعداد هذه الانتخابات، لا سيما زيارات الوفود الخارجية والمراقبين نظراً لخبرتهم الطويلة في هذا المجال. نحن لا نعلم ما المقصود من هذا الاستعجال؛ إن كان مرتبطاً بتهيئة الأجواء الدولية، أم ضرورة وجود ترتيبات محلية أكثر تنظيماً من مفوضية الانتخابات.

ملصق دعاية انتخابية في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* طرح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وساطة لترتيب اجتماع بين مسؤولين أتراك ونظرائهم من النظام السوري، لبحث سبل إنهاء الخلاف بينهما، هل هذا التقارب يقلق قادة الإدارة الذاتية؟

- أعتقد أن أي لقاءات رسمية بين تركيا وسوريا إن تمت هذا الشهر أو التي ستعقد لاحقاً في بغداد، ليست لها علاقة بالإدارة الذاتية ولا بانتخاباتها، وإنما لبحث حسابات واتفاقات مؤجلة منذ 2015 بينها قضية «سوتشي» ومسار «آستانا»، وتنفيذ الاتفاقات بين أنقرة ودمشق بما يخص إدلب والمناطق السورية المحتلة من تركيا، ونظراً لردود الفعل التركية الاستفزازية لانتخاباتنا المحلية، بقي الجانب السوري دون تعليق حتى تاريخ هذا اليوم، والنظام الحاكم يعلم جيداً أنه لا توجد لدينا أي خطط انفصالية، وهذه الانتخابات عبارة عن ترتيبات محلية لأنه (أي النظام) كان يرتكب نواقص في السابق خصوصاً في الانتخابات المحلية، وأعتقد أن هذه الانتخابات نموذج ديمقراطي يصلح للتعميم على بقية المناطق السورية.

* لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ووزير دفاعه، هددا بشكل مباشر بشن عملية عسكرية ضد مناطقكم إذا ما تمت هذه الانتخابات؟

- التهديدات قائمة ليست بسبب الانتخابات، إنما منذ 8 سنوات، أي منذ 2016، وتركيا لا تحتاج إلى ذرائع لأنها تستهدف وجود كل المكونات السورية، وتستهدف كل مشروع ديمقراطي وتفعل ما تشاء، وتشن هجمات على مناطقنا، واحتلت مدينة عفرين وتحتل مدينتي رأس العين وتل أبيض. تركيا تستهدف الوجود الكردي وتعرقل الحل السوري منذ 8 سنوات، وتحولت إلى عقبة رئيسية في تنفيذ القرار الدولي 2254.

واليوم تتخذ من هذه الانتخابات ذريعة لشن مزيد من الهجمات ونحن نتعامل بجدية مع كل هذه التصريحات، لأنها صدرت من أعلى سلطة وهو الرئيس التركي ووزير دفاعه، علماً أن هجمات تركيا لم تتوقف يوماً ضد مناطقنا من ضربات بطائرات مسيّرة وقصف للبنية التحتية وخطوط الطاقة وحقول النفط، لذلك نحن نخشى من تنفيذها ويجب أن نكون مستعدين لها.

* تتفق أطراف سورية معارضة مع تركيا على أنكم ماضون نحو الانفصال، بعد إقراركم عقداً اجتماعياً جديداً وتغيير التقسيمات الإدارية للمنطقة وأنتم ستنظمون انتخابات محلية، فما ردكم على هذه الاتهامات؟

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية»

- على العكس من ذلك تماماً. الجميع يقول ليس بإمكان سوريا العودة لما قبل 2011 بمعارضيها ونظامها، ولكن لا أحد يقول كيف يجب أن يكون شكل نظام الحكم. هل تتم العودة لحكم مركزي مستبد متسلط أو لنظام لامركزي ديمقراطي تعددي؟ في مناطقنا قمنا بتهيئة الفرصة لخلق بديل عن النظام السوري ككل، عبر تطبيق الديمقراطية من بوابة الانتخابات وعقدنا الاجتماعي مناسب لأن يكون دستوراً لكل سوريا.

ربما تقبل بعض الأطراف بهذا المشروع أو ترفضه، والباب مفتوح لمشاركة الأطراف الوطنية بتعديله، لكن نؤكد للجميع أن هذه الانتخابات تأتي في إطار تنظيم الشؤون المحلية، وكل ما جرى تجديد للعقد الاجتماعي، والانتخابات ترجمة عملية وشرعية لترتيب البيت الداخلي لأبناء المنطقة، علماً بأن الانتخابات جرت في مناطق سورية محتلة من تركيا وهناك حكومات «المؤقتة» التابعة (للائتلاف) و«الإنقاذ» لـ(هيئة تحرير الشام) وكلها تتعارض مع القرار الدولي 2254، فلماذا كل هذه الضجة والاستفزازات بخصوص انتخاباتنا؟ وهل نحن مرغمون على استئذان تركيا لاختيار رئيس بلدية أو مختار قرية في دير الزور او بالرقة أو بالحسكة من أهالي تلك المناطق؟ وهذه الانتخابات ما تأثيرها على الأمن القومي للنظام التركي أو على النظام الحاكم بسوريا؟

- لنقل إن هناك حساسية تركية من المناطق الكردية، لكن لماذا ينزعجون من اختيار رئيس بلدية في الطبقة ومن أهالي تلك المدينة، أما الذين يطبلون ويزمرون بأننا انفصاليون، نقول لهم: ننفصل عمَّن؛ فمناطق شمال شرقي سوريا أكثر من نصفهم من إخواننا العرب، ونعيش مع المكوّن السرياني المسيحي ومع التركمان والأرمن، وتَشاركنا بكتابة العقد الاجتماعي وأسسنا هذه الإدارة والكل راضون عن هذا النظام.

* هل برأيك التحفظ الأميركي على إجراء الاستحقاق الانتخابي مرده تحقيق جملة من الشروط الداخلية، من بينها إنهاء الانقسام بين القوى السياسية الكردية السورية؟

- منذ البداية رحبنا بوحدة الصف الكردي، وكل الجهود المبذولة من أميركا وفرنسا و«قسد» لتقارب الأحزاب الكردية هي جهود محمودة، لكنّ الأميركيين مطّلعون على هذه الخلافات ويعلمون جيداً واقع هذه الخلافات، كونهم شاركوا في جميع اللقاءات التي تمت بيننا في 2020، بين أحزاب «الوحدة الوطنية» و«المجلس الوطني الكردي»، حيث كان المسؤولون الأميركيون ممتعضين من مواقف قادة المجلس الكردي لعدم رغبتهم المشاركة في مشروع «الإدارة الذاتية»، على حساب رغبة أطراف أخرى كالائتلاف السوري المعارض وتركيا وبينهم علاقات وثيقة.

* كيف تقيّم موقف الرئيس السوري بشار الأسد خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في مايو (أيار) الماضي، عن نية الحكومة الوصول إلى حلول سياسية مع «الإدارة الذاتية» خلال أشهر قليلة؟

- منذ البداية كنا نطالب بالحوار مع جميع القوى السورية بما فيها النظام الحاكم، وكذلك روسيا حاولت التوسط لعقد لقاءات سياسية بيننا لكنَّ النظام عارضها آنذاك. وتصريح الأسد كلام صحيح ونحن تأخرنا جداً في هذا الحوار، ويجب أن يكون حواراً مع جميع القوى الوطنية. فإذا كانوا يذهبون إلى جنيف لإجراء حوارات بين المعارضة والنظام فلماذا لا نُجري هذه الحوارات بحريّتنا هنا في الداخل، وأعود الى تأكيد عدم حدوث صدامات مسلحة بين قوات الجيش السوري و«قسد»، لأن قواتنا دفاعية ولم تعتدِ على أحد ولم تخرج عن حدود سيطرتها، وحتى هذه المناطق التي تدافع عنها حرَّرتها من قبضة تنظيم «داعش»، وعندما اعتدت تركيا قاومت هذا الاحتلال، وهي ملتزمة الدفاع وحماية مناطقها، و«قسد» لم تذهب إلى دمشق ولم تذهب إلى منطقة سورية أخرى، إنما دافعت عن مناطقنا من تنظيم «داعش» ومن الهجمات التركية المعادية، وما دام النظام السوري يؤكد عدم اللجوء إلى صدامات عسكرية فهذا عين العقل، فما دمنا نستطيع الحوار فلا داعي لأي خيارات ثانية.

* هل جرت لقاءات رسمية بينكم وبين مسؤولي النظام السوري هذا العام؟

- لا؛ لم تحدث أي لقاءات سياسية ولم تجرِ حوارات سياسية.

* هل ستشاركون في الانتخابات النيابة السورية لمجلس الشعب المزمع إجراؤها في تموز (يوليو) المقبل؟

- لن نشارك في هذه الانتخابات البرلمانية السورية. نحن لدينا عقد اجتماعي وأنظمتنا وقوانيننا المحلية التي لا تنص على المشاركة في انتخابات مجلس الشعب، ولن نسمح بوضع صناديق اقتراع في مناطق نفوذنا.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شمال افريقيا أحد التجمعات الدعائية في بداية الحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

الجزائر: تطورات المشهد الانتخابي تضع الأحزاب في ورطة

شهدت الأيام الأولى من حملة انتخابات الثاني من يوليو (تموز) بالجزائر تطورات مفاجئة خلطت أوراق الأحزاب وجعلتها في ورطة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

يخوض المرشحان الديمقراطي والجمهوري سباقاً حقيقياً للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (سان أنتونيو)
أفريقيا مسلحون في تيغراي يقومون بتسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات الدفاع الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أزمة تيغراي... مسار قلق إثيوبي بانتظار مقاربة دولية

رغم أن الانتخابات الإثيوبية العامة تُظهر نتائجها الأولية حالة من الاستقرار مع فوز كبير لحزب «الازدهار» الحاكم، فإن هناك مخاوف من تجدد الصراع في اقليم تيغراي.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )

وفد أردني رفيع المستوى في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

وفد أردني رفيع المستوى في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني وفداً رفيع المستوى من المملكة الأردنية الهاشمية برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في العاصمة دمشق اليوم الأحد.

تأتي الزيارة في إطار متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري - الأردني التي عُقِدت في العاصمة الأردنية عمّان.

ضمَّ الوفد وزير المياه المهندس رائد أبو السعود، ووزير النقل الدكتور نضال القطامين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، ورئيس هيئة تنظيم الطيران المدني السيد ضيف الله الفرجات، وذلك بحضور وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار، ووزير النقل الدكتور يعرب بدر، ووزير الطاقة المهندس محمد البشير، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السيد قتيبة بدوي، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السيد عمر الحصري.

استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني وفداً وزارياً أردنياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس ‏الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في مطار دمشق الدولي (سانا)

وبحث الوزير الشيباني، في 3 يونيو (حزيران) الحالي، مع نظيره الأردني الصفدي خلال اتصال هاتفي التطورات الإقليمية الأخيرة وتداعياتها على المنطقة، مشددين على أهمية وعمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، وحرصهما على مواصلة التنسيق.

كما أكد الصفدي، في 26 مارس (آذار) الماضي، أن علاقات الأردن وسوريا تشهد أفضل حالاتها على مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.

وكان الشيباني التقى نظيره الصفدي في دمشق، بتاريخ 20 مايو (أيار) الماضي، برفقة وفد وزاري من الحكومة الأردنية يضم وزراء المياه والري والصناعة والطاقة والنقل، لتعزيز العمل المشترك بما يخدم مصالح البلدين.


العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

العراق يُسرّع الخطى لإنهاء ملف «الفصائل المسلحة» وإكمال التشكيلة الحكومية

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

في وقت تستعد بغداد للانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على الجدول المقترح لزيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأميركية، بالتنسيق مع واشنطن، طبقاً لما ذكره مصدر رسمي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، فإن الزيارة الوشيكة التي من المقرر أن يقوم بها المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك، سوف «تُحدد الجدول النهائي للزيارة وملفاتها في مختلف المجالات والميادين».

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

وأوضح المصدر نفسه أنه «يجري العمل على تهيئة كل الملفات والقضايا الثنائية، سواء المتفق عليها كي تتحول إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم، أو تلك التي لا تزال موضع نقاش، وفي المقدمة منها تفاصيل نزع سلاح الفصائل، والفيتو الأميركي على بعض القوى السياسية المسلحة، بشأن مشاركتها في الحكومة، رغم إعلانها استعدادها نزع سلاحها وتسليمه إلى الدولة».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت زيارة براك إلى بغداد هي لمناقشة جدول أعمال زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن، أم هي زيارة مقررة سلفاً؟ قال المصدر الرسمي، إن «توم براك هو منسق العلاقات بين بغداد وواشنطن، وبالتالي فإنه يقوم بين فترة وأخرى بزيارة بغداد لهذا الغرض، فضلاً عن البحث في الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان التي تهتم بإنهائها الإدارة الأميركية، خصوصاً الملف النفطي منها»، مؤكداً أن «زيارة براك الوشيكة تندرج في هذا الإطار؛ لأنه سوف يزور أربيل أيضاً، وبالتالي فإن باقي الملفات العالقة، وبالذات الملف النفطي، سوف تكون حاضرة لأنها جزء من الملفات التي يحملها الوفد العراقي معه إلى واشنطن».

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (أرشيفية - «الحزب الديمقراطي الكردستاني»)

وبشأن استكمال التشكيلة الوزارية التي لا تزال ناقصة نحو 9 وزارات، قال المصدر الرسمي، إن «رئيس الوزراء يجري اتصالات مع القوى السياسية لهذا الغرض، آملاً في أن تستكمل الكابينة الحكومية قبيل زيارة واشنطن، وهو ما سوف يبحثه براك في بغداد، لا سيما أن بعض الحقائب الوزارية يجب أن تمنح إلى قوى سياسية حازت مقاعد نيابية كثيرة في البرلمان، بما يؤهلها للحصول على أكثر من وزارة، وهو الأمر الذي يتطلب بحثه مع الجانب الأميركي لرفع الفيتو عنها بعد أن قررت تسليم سلاحها للدولة».

وعن الملفات العالقة مع كردستان، أوضح المصدر الحكومي: «هناك نوعان من الملفات مع أربيل: نوع قديم ويتجدد باستمرار، وهذا له علاقة بالدستور، وليس من المتوقع أن يحسم أو يكون حاضراً خلال زيارة براك إلى بغداد وأربيل، أما النوع الثاني فيقع في سياق الخلافات الطبيعية، سواء ما يتعلق بتصدير النفط عبر منافذ الإقليم، أو حصص الإقليم من الوزارات الاتحادية، فضلاً عن القضايا الخلافية بين الحزبين الكرديين الرئيسيين وانعكاسها على العلاقة مع بغداد».

أرشيفية لفالح الفياض (إعلام الهيئة)

وفي موازاة ذلك، طالب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، الأحد، القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، «بنقل معسكرات الحشد إلى خارج المدن».

وقال الفياض، في كلمة ألقاها خلال الحفل الرسمي المركزي لإحياء الذكرى الثانية عشرة لتأسيس الهيئة، إن «الحشد يقف ضد الطائفية، وأسهم في بناء شراكة وطنية يقاتل في خندقها أبناء المكونات والأديان كافة، على عكس ما يروجه الآخرون بأنه مشروع طائفي»، مشدداً على أن الحشد «يمثل العراقيين جميعاً، وأتاح المجال للأقليات للدفاع عن مناطقها».

ودعا الحكومة والجهات المعنية إلى «توفير المعسكرات البديلة واللائقة بقوات (الحشد الشعبي)، بما يضمن استكمال وجوده وانتشاره بشكل كامل خارج مراكز المدن والمحافظات».

من جهته، يرى عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، مختار الموسوي، أن ملف سلاح الفصائل في العراق لا يتعلق بعملية «تسليم مباشر»، بل يدخل ضمن توازنات إقليمية ودولية أوسع، مشيراً إلى «أن الإدارة الأميركية تدرك طبيعة اللعبة كما تدركها الفصائل المسلحة».

وكشف الموسوي في تصريح صحافي عن أن «هناك انقساماً داخل تركيبة (هيئة الحشد الشعبي)، وأن الفصائل ليست موحدة في موقفها، إذ إن بعضها أعلن الاستعداد للتسليم أو فك الارتباط، في حين يرفض آخرون ذلك بشكل قاطع».

وأوضح أن «المشهد السياسي في العراق مرتبط بشكل وثيق بالتطورات الإقليمية»، مبيناً أن «السياسة الخارجية العراقية غير مستقرة، وفي هذه المرحلة تحديداً نرى أن مسار التفاهمات بين إيران والولايات المتحدة بات يقترب من اتفاق، وإذا ما جرى توقيعه فسيكون هناك مسار مختلف تماماً للتعامل مع ملف السلاح في العراق».

وأشار الموسوي، وهو نائب عن كتلة «بدر» المشمولة بنزع سلاحها، إلى أن «العراق ليس صاحب القرار الكامل في هذا الملف، بل إن جزءاً كبيراً من التفاهمات يُدار في واشنطن وطهران، وأن سلاح الفصائل مرتبط بشكل مباشر بمخرجات أي اتفاق أميركي - إيراني محتمل».

كما شدد على أن «ما يجري حالياً هو توازنات سياسية مؤقتة، وأن ملف السلاح قد يُعاد طرحه بشكل مختلف بعد توقيع أي اتفاق بين الطرفين».

عناصر من ميليشيات «الحشد الشعبي» يشاركون في عرض عسكري خلال إحياء «يوم القدس» ( أرشيفية - غيتي)

إلى ذلك، قدمت بغداد ضمانات أمنية إلى أربيل بشأن حماية حقول نفط الإقليم ضد الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة بين فترة وأخرى. وطبقاً لمصدر سياسي كشف تفاصيل زيارة وفد عسكري برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق أول قوات خاصة، الركن عبد الأمير رشيد يارالله إلى مدينة أربيل (عاصمة إقليم كردستان)، فإن «الوفد أجرى سلسلة لقاءات وزيارات ميدانية شملت عدداً من الحقول النفطية، بهدف تقييم الأوضاع الأمنية ومناقشة الإجراءات الكفيلة بحماية المنشآت والعاملين فيها».

وأضاف أن «الوفد قدم ضمانات أمنية مباشرة للشركات النفطية العاملة في الإقليم تؤكد عدم تكرار الاعتداءات التي استهدفت بعض المواقع النفطية خلال الفترة الماضية».

شعلة غاز في حقل «بابا كركر» في محافظة كركوك (إ.ب.أ)

واستقبل رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، الوفد، حيث قدّم رئيسه، حسب بيان رسمي، «إيجازاً بشأن أهداف زيارة الوفد العسكري إلى إقليم كردستان، التي تأتي بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء الاتحادي لمتابعة جهود حفظ الأمن والاستقرار، ولا سيما حماية الشركات النفطية ووضع حدّ لاستهدافها».

من جانبه، أعرب رئيس الحكومة عن شكره وتقديره للزيدي على متابعاته وتأكيداته بشأن حفظ أمن الإقليم واستقراره، مؤكداً دعم حكومة الإقليم الكامل لهذه الخطوات. كما جدّد تأكيد ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين «قوات البيشمركة» والجيش لمواجهة التحديات والتهديدات الأمنية والعسكرية المشتركة.


«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)
مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)
TT

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)
مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك عقب مشاورات ولقاءات مكثفة جرت مع الوسطاء في القاهرة.

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي، إن الرد تم تسليمه يوم أمس (السبت) بعد سلسلة اجتماعات عُقدت خلال الأسبوع الماضي بين ممثلي الفصائل الفلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، وأسفرت عن بلورة موقف فلسطيني موحد بشأن المقترحات المطروحة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وأضافت «حماس» أن الفصائل تعاملت مع خريطة الطريق بمسؤولية وإيجابية، مؤكدة أهمية تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة بكامل بنودها، خاصة ما يتعلق بالترتيبات الإنسانية، ووقف ما وصفته بـ«كافة أشكال العدوان» على قطاع غزة.

كما شددت الفصائل، بحسب بيان «حماس»، على ضرورة الالتزام بما ورد في خريطة الطريق بشأن دخول اللجنة الإدارية إلى القطاع، والانسحاب الإسرائيلي الكامل منه، والشروع في عمليات إعادة الإعمار.

وأوضحت «حماس» أن وفدها سيواصل لقاءاته في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية خلال الأيام المقبلة لمتابعة النقاشات المتعلقة بتنفيذ ما يتم التوصل إليه من تفاهمات. ولم يصدر على الفور تعليق من الجانب الإسرائيلي أو الجهات الراعية للمبادرة بشأن ما أعلنته الحركة.

وتأتي هذه التطورات في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والدفع نحو تنفيذ ترتيبات المرحلة التالية التي تشمل ملفات الإغاثة وإعادة الإعمار والإدارة المدنية للقطاع، وسط استمرار الاتصالات بين الأطراف المعنية لتجاوز العقبات العالقة.