صالح مسلم: «الإدارة الذاتية» متمسكة بانتخابات شمال شرقي سوريا في موعدها

رئيس «الاتحاد الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون أبلغوا الأكراد بأنهم «يستعجلون في هذه الخطوة»

TT

صالح مسلم: «الإدارة الذاتية» متمسكة بانتخابات شمال شرقي سوريا في موعدها

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

جدّد رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، صالح مسلم، تمسك «الإدارة الذاتية» بالمضي في إجراء الانتخابات المحلية، المزمع إجراؤها في شهر أغسطس (آب) المقبل، على الرغم من تصاعد وتيرة تهديدات تركيا التي لوّحت بشن عملية عسكرية جديدة. وأكد هذا القيادي عدم نيتهم الانفصال عن سوريا، مشيراً إلى أن الانتخابات تأتي في إطار تنظيم الشؤون المحلية لمناطق خارجة عن سيطرة القوات النظامية السورية منذ أعوام.

وكشف القيادي الكردي البارز عن أن الأميركيين نقلوا للأكراد السوريين رسالة شفوية مفادها أنهم استعجلوا في إعلان الانتخابات، وأوضح أن ردود الفعل التركية التي وصفها بأنها «استفزازية»، واجهها صمت من الجانب السوري الرسمي، مضيفاً أن نظام الحكم في دمشق يدرك تماماً عدم وجود خطط انفصالية كردية عن الدولة السورية.

ملصق دعاية انتخابية في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

في الآتي نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع صالح مسلم في مكتبه بمدينة الحسكة.

* تأجلت الانتخابات المحلية في مناطق نفوذكم أكثر من مرة، هل كان ذلك بسبب التصعيد التركي، أم بسبب تحفظ حلفائكم في واشنطن؟

- الانتخابات تأجلت في المرة الأولى من 30 مايو (أيار) الماضي حتى 11 يونيو (حزيران) الحالي، بسبب نقص الترتيبات اللوجيستية للمفوضية العليا للانتخابات، ربما لقلة الخبرات أو لعدم معرفة واقع المنطقة، ولذلك كان هناك نقص كبير في الإعداد لهذه العملية.

والأمر الثاني الاعتراضات المقدمة من بعض الأحزاب السياسية التي ستشارك في الانتخابات، والتي قالت إن المدة الزمنية المنصوصة في العقد الاجتماعي تمنح الأحزاب 20 يوماً للدعاية الانتخابية، لكنَّ المفوضية أمهلتها 10 أيام فقط ووجدت أنها ليست كافية.

والنقطة الثالثة، كنا نريد وجود مراقبين وضيوف أجانب وعرب من العالم للإشراف على سير العملية الانتخابية، وهذه المؤسسات والجهات كانت بحاجة لوقت كافٍ لترتيب إجراءات السفر، لأن وضعنا معقَّد والسفر لمناطقنا بحاجة لتأشيرات وموافقات تأخذ أياماً ونحن قد منحناهم 10 أيام فقط.

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

هذه كانت الأسباب المباشرة لتأجيل الانتخابات إلى شهر أغسطس (آب) القادم، على عكس الادعاءات التي قالت إنها مرتبطة بوجود ضغوط أميركية وتصعيد تركي، وكان ذلك متوقعاً لأن هذه الأطراف المعادية (تركيا) ستعترض على أي خطوة محلية لتنظيم شؤون مناطقنا.

* إذن أنتم ماضون في إجراء هذه الانتخابات؟

- نعم نحن ماضون في هذه الانتخابات، والقرار يعود للجهات المشاركة في المفوضية العليا والأحزاب السياسية، والتأجيل لتلافي النواقص التي حدثت في البداية. لكنَّ هذه الانتخابات يجب أن تُجرى في موعدها المقرر.

* واشنطن تحفظت وقالت إن الظروف غير متوافرة في مناطقكم، وإن أي انتخابات يجب أن تكون وفق القرار الدولي 2254؟

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية»

- منذ بداية تعاون واشنطن مع «الإدارة الذاتية» كان الأميركيون يصرون على وجود حوكمة رشيدة وإشراك جميع مكونات المنطقة بالحكم، أما موقفهم بتطبيق القرار 2254 وأن أي انتخابات يجب أن تكون بموجب هذا القرار، فيعلم الجميع أنه ليس هناك إطار زمني لتطبيق هذا القرار، ولا نعلم متى ستتم ترجمته، هل سننتظر 10 سنوات أخرى لانتخاب رئيس بلدية؟ هذا أمر غير معقول طبعاً. ونعلم أن الإدارة الأميركية لديها وجهة نظر وتتجنب التصعيد مع الأتراك، ولا تريد المشاحنة والاحتكاك معها لأنهم حلفاء في الناتو.

* ماذا قال لكم الأميركيون بعد إعلانكم موعد الانتخابات؟

- قالوا لنا: «نحن نرى أنكم تستعجلون في هذه الخطوة»، هذا كل ما قالوه ولم يقولوا أي شيء آخر، وربما كانوا على حق بالنسبة للترتيبات اللوجيستية والتقصير الكبير في إعداد هذه الانتخابات، لا سيما زيارات الوفود الخارجية والمراقبين نظراً لخبرتهم الطويلة في هذا المجال. نحن لا نعلم ما المقصود من هذا الاستعجال؛ إن كان مرتبطاً بتهيئة الأجواء الدولية، أم ضرورة وجود ترتيبات محلية أكثر تنظيماً من مفوضية الانتخابات.

ملصق دعاية انتخابية في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* طرح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وساطة لترتيب اجتماع بين مسؤولين أتراك ونظرائهم من النظام السوري، لبحث سبل إنهاء الخلاف بينهما، هل هذا التقارب يقلق قادة الإدارة الذاتية؟

- أعتقد أن أي لقاءات رسمية بين تركيا وسوريا إن تمت هذا الشهر أو التي ستعقد لاحقاً في بغداد، ليست لها علاقة بالإدارة الذاتية ولا بانتخاباتها، وإنما لبحث حسابات واتفاقات مؤجلة منذ 2015 بينها قضية «سوتشي» ومسار «آستانا»، وتنفيذ الاتفاقات بين أنقرة ودمشق بما يخص إدلب والمناطق السورية المحتلة من تركيا، ونظراً لردود الفعل التركية الاستفزازية لانتخاباتنا المحلية، بقي الجانب السوري دون تعليق حتى تاريخ هذا اليوم، والنظام الحاكم يعلم جيداً أنه لا توجد لدينا أي خطط انفصالية، وهذه الانتخابات عبارة عن ترتيبات محلية لأنه (أي النظام) كان يرتكب نواقص في السابق خصوصاً في الانتخابات المحلية، وأعتقد أن هذه الانتخابات نموذج ديمقراطي يصلح للتعميم على بقية المناطق السورية.

* لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ووزير دفاعه، هددا بشكل مباشر بشن عملية عسكرية ضد مناطقكم إذا ما تمت هذه الانتخابات؟

- التهديدات قائمة ليست بسبب الانتخابات، إنما منذ 8 سنوات، أي منذ 2016، وتركيا لا تحتاج إلى ذرائع لأنها تستهدف وجود كل المكونات السورية، وتستهدف كل مشروع ديمقراطي وتفعل ما تشاء، وتشن هجمات على مناطقنا، واحتلت مدينة عفرين وتحتل مدينتي رأس العين وتل أبيض. تركيا تستهدف الوجود الكردي وتعرقل الحل السوري منذ 8 سنوات، وتحولت إلى عقبة رئيسية في تنفيذ القرار الدولي 2254.

واليوم تتخذ من هذه الانتخابات ذريعة لشن مزيد من الهجمات ونحن نتعامل بجدية مع كل هذه التصريحات، لأنها صدرت من أعلى سلطة وهو الرئيس التركي ووزير دفاعه، علماً أن هجمات تركيا لم تتوقف يوماً ضد مناطقنا من ضربات بطائرات مسيّرة وقصف للبنية التحتية وخطوط الطاقة وحقول النفط، لذلك نحن نخشى من تنفيذها ويجب أن نكون مستعدين لها.

* تتفق أطراف سورية معارضة مع تركيا على أنكم ماضون نحو الانفصال، بعد إقراركم عقداً اجتماعياً جديداً وتغيير التقسيمات الإدارية للمنطقة وأنتم ستنظمون انتخابات محلية، فما ردكم على هذه الاتهامات؟

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية»

- على العكس من ذلك تماماً. الجميع يقول ليس بإمكان سوريا العودة لما قبل 2011 بمعارضيها ونظامها، ولكن لا أحد يقول كيف يجب أن يكون شكل نظام الحكم. هل تتم العودة لحكم مركزي مستبد متسلط أو لنظام لامركزي ديمقراطي تعددي؟ في مناطقنا قمنا بتهيئة الفرصة لخلق بديل عن النظام السوري ككل، عبر تطبيق الديمقراطية من بوابة الانتخابات وعقدنا الاجتماعي مناسب لأن يكون دستوراً لكل سوريا.

ربما تقبل بعض الأطراف بهذا المشروع أو ترفضه، والباب مفتوح لمشاركة الأطراف الوطنية بتعديله، لكن نؤكد للجميع أن هذه الانتخابات تأتي في إطار تنظيم الشؤون المحلية، وكل ما جرى تجديد للعقد الاجتماعي، والانتخابات ترجمة عملية وشرعية لترتيب البيت الداخلي لأبناء المنطقة، علماً بأن الانتخابات جرت في مناطق سورية محتلة من تركيا وهناك حكومات «المؤقتة» التابعة (للائتلاف) و«الإنقاذ» لـ(هيئة تحرير الشام) وكلها تتعارض مع القرار الدولي 2254، فلماذا كل هذه الضجة والاستفزازات بخصوص انتخاباتنا؟ وهل نحن مرغمون على استئذان تركيا لاختيار رئيس بلدية أو مختار قرية في دير الزور او بالرقة أو بالحسكة من أهالي تلك المناطق؟ وهذه الانتخابات ما تأثيرها على الأمن القومي للنظام التركي أو على النظام الحاكم بسوريا؟

- لنقل إن هناك حساسية تركية من المناطق الكردية، لكن لماذا ينزعجون من اختيار رئيس بلدية في الطبقة ومن أهالي تلك المدينة، أما الذين يطبلون ويزمرون بأننا انفصاليون، نقول لهم: ننفصل عمَّن؛ فمناطق شمال شرقي سوريا أكثر من نصفهم من إخواننا العرب، ونعيش مع المكوّن السرياني المسيحي ومع التركمان والأرمن، وتَشاركنا بكتابة العقد الاجتماعي وأسسنا هذه الإدارة والكل راضون عن هذا النظام.

* هل برأيك التحفظ الأميركي على إجراء الاستحقاق الانتخابي مرده تحقيق جملة من الشروط الداخلية، من بينها إنهاء الانقسام بين القوى السياسية الكردية السورية؟

- منذ البداية رحبنا بوحدة الصف الكردي، وكل الجهود المبذولة من أميركا وفرنسا و«قسد» لتقارب الأحزاب الكردية هي جهود محمودة، لكنّ الأميركيين مطّلعون على هذه الخلافات ويعلمون جيداً واقع هذه الخلافات، كونهم شاركوا في جميع اللقاءات التي تمت بيننا في 2020، بين أحزاب «الوحدة الوطنية» و«المجلس الوطني الكردي»، حيث كان المسؤولون الأميركيون ممتعضين من مواقف قادة المجلس الكردي لعدم رغبتهم المشاركة في مشروع «الإدارة الذاتية»، على حساب رغبة أطراف أخرى كالائتلاف السوري المعارض وتركيا وبينهم علاقات وثيقة.

* كيف تقيّم موقف الرئيس السوري بشار الأسد خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في مايو (أيار) الماضي، عن نية الحكومة الوصول إلى حلول سياسية مع «الإدارة الذاتية» خلال أشهر قليلة؟

- منذ البداية كنا نطالب بالحوار مع جميع القوى السورية بما فيها النظام الحاكم، وكذلك روسيا حاولت التوسط لعقد لقاءات سياسية بيننا لكنَّ النظام عارضها آنذاك. وتصريح الأسد كلام صحيح ونحن تأخرنا جداً في هذا الحوار، ويجب أن يكون حواراً مع جميع القوى الوطنية. فإذا كانوا يذهبون إلى جنيف لإجراء حوارات بين المعارضة والنظام فلماذا لا نُجري هذه الحوارات بحريّتنا هنا في الداخل، وأعود الى تأكيد عدم حدوث صدامات مسلحة بين قوات الجيش السوري و«قسد»، لأن قواتنا دفاعية ولم تعتدِ على أحد ولم تخرج عن حدود سيطرتها، وحتى هذه المناطق التي تدافع عنها حرَّرتها من قبضة تنظيم «داعش»، وعندما اعتدت تركيا قاومت هذا الاحتلال، وهي ملتزمة الدفاع وحماية مناطقها، و«قسد» لم تذهب إلى دمشق ولم تذهب إلى منطقة سورية أخرى، إنما دافعت عن مناطقنا من تنظيم «داعش» ومن الهجمات التركية المعادية، وما دام النظام السوري يؤكد عدم اللجوء إلى صدامات عسكرية فهذا عين العقل، فما دمنا نستطيع الحوار فلا داعي لأي خيارات ثانية.

* هل جرت لقاءات رسمية بينكم وبين مسؤولي النظام السوري هذا العام؟

- لا؛ لم تحدث أي لقاءات سياسية ولم تجرِ حوارات سياسية.

* هل ستشاركون في الانتخابات النيابة السورية لمجلس الشعب المزمع إجراؤها في تموز (يوليو) المقبل؟

- لن نشارك في هذه الانتخابات البرلمانية السورية. نحن لدينا عقد اجتماعي وأنظمتنا وقوانيننا المحلية التي لا تنص على المشاركة في انتخابات مجلس الشعب، ولن نسمح بوضع صناديق اقتراع في مناطق نفوذنا.


مقالات ذات صلة

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا» المعارض يلوّح بالعَلم الوطني بعد إعلانه الفوز بالانتخابات البرلمانية في بودابست (أ.ب) p-circle

المجر: مَن هو بيتر ماغيار الذي أطاح أوربان بعد 16 عاماً؟

حقق حزب بيتر ماغيار فوزاً ساحقاً في الانتخابات التي جرت الأحد في المجر. فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (بودابست)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».


مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
TT

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من تحوّل البنية التربوية إلى أحد أبرز ضحايا التصعيد. وبينما تتحدث إسرائيل عن «أهداف عسكرية» داخل منشآت مدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلوّ هذه المواقع من أي استخدام قتالي، في سياقٍ يربطه مراقبون بمسار أوسع يرمي إلى فرض «منطقة عازلة» على الأرض.

اتهامات إسرائيلية باستخدام المدارس

في هذا الإطار، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، الخميس، أن «قوات (لواء غفعاتي)، العاملة تحت قيادة (الفرقة 98)، عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 وسيلة قتالية».

وأوضحت أن العمليات البرية «تستهدف تدمير البنى التحتية»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل «بنادق (كلاشنيكوف)، ومسدسات، وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لـ(حزب الله)».

وأضافت أن القوات الإسرائيلية «صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط»، متهمة «حزب الله» بـ«استغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية».

وتتقاطع هذه التغريدة مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية في 10 أبريل (نيسان) 2026، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد «منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة»، ونشر مقاطع قال إنها تُظهر راجمة صواريخ في الموقع، معتبراً أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية «يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

مروحين... استهداف وتنديد رسمي

في المقابل، برزت بلدة مروحين في صلب هذه التطورات، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره.

ولم تتضح على الفور ملابسات الضربة، وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه «عدوان سافر على البنى التربوية».

صور «سونار» لجنين بين أنقاض مبنى دُمر الأسبوع الماضي بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ب)

وأكدت في بيان أن المبنى «كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني»، داعية المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى التحرك العاجل لـ«تحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ».

ولا تبدو مروحين حالة منفصلة؛ إذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة «طورا» القريبة من الحدود، ما يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين: تأكيد إسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، في مقابل نفي لبناني يضعها ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما تضعه أوساط جنوبية في إطار «استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية، وتحديداً مناطق جنوب الليطاني».

مزاعم استهداف المدارس تندرج في إطار دعاية كاذبة

رأى العميد المتقاعد بسام ياسين عبر «الشرق الأوسط» أنّ «الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية، يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم»، معتبراً أن ما يحصل «يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات».

وأشار ياسين إلى أنّ «ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل، لا يخرج عن كونه عرضاً لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية، أو استخدامها كدليل على وجود بنية قتالية منظمة».

وشدّد على أنّ «استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكرياً تحت أي ذريعة»، مؤكداً أنّ «ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية».

في موازاة ذلك، يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبراً أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار «غير واقعي».

وقال إنه «لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة»، موضحاً أن العمليات الجارية «تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة»، ولافتاً إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لـ«قطع التواصل مع الجنوب».

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

البنية التربوية في قلب الاشتباك

وتعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني.

وتشير أوساط جنوبية إلى أنّ «استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولاً أو ظرفياً، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجهاً لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية».

وبين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يبدو أنه يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معاً ضمن إطار «المنطقة العازلة».