صالح مسلم: «الإدارة الذاتية» متمسكة بانتخابات شمال شرقي سوريا في موعدها

رئيس «الاتحاد الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»: الأميركيون أبلغوا الأكراد بأنهم «يستعجلون في هذه الخطوة»

TT

صالح مسلم: «الإدارة الذاتية» متمسكة بانتخابات شمال شرقي سوريا في موعدها

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»
رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

جدّد رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري، صالح مسلم، تمسك «الإدارة الذاتية» بالمضي في إجراء الانتخابات المحلية، المزمع إجراؤها في شهر أغسطس (آب) المقبل، على الرغم من تصاعد وتيرة تهديدات تركيا التي لوّحت بشن عملية عسكرية جديدة. وأكد هذا القيادي عدم نيتهم الانفصال عن سوريا، مشيراً إلى أن الانتخابات تأتي في إطار تنظيم الشؤون المحلية لمناطق خارجة عن سيطرة القوات النظامية السورية منذ أعوام.

وكشف القيادي الكردي البارز عن أن الأميركيين نقلوا للأكراد السوريين رسالة شفوية مفادها أنهم استعجلوا في إعلان الانتخابات، وأوضح أن ردود الفعل التركية التي وصفها بأنها «استفزازية»، واجهها صمت من الجانب السوري الرسمي، مضيفاً أن نظام الحكم في دمشق يدرك تماماً عدم وجود خطط انفصالية كردية عن الدولة السورية.

ملصق دعاية انتخابية في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

في الآتي نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع صالح مسلم في مكتبه بمدينة الحسكة.

* تأجلت الانتخابات المحلية في مناطق نفوذكم أكثر من مرة، هل كان ذلك بسبب التصعيد التركي، أم بسبب تحفظ حلفائكم في واشنطن؟

- الانتخابات تأجلت في المرة الأولى من 30 مايو (أيار) الماضي حتى 11 يونيو (حزيران) الحالي، بسبب نقص الترتيبات اللوجيستية للمفوضية العليا للانتخابات، ربما لقلة الخبرات أو لعدم معرفة واقع المنطقة، ولذلك كان هناك نقص كبير في الإعداد لهذه العملية.

والأمر الثاني الاعتراضات المقدمة من بعض الأحزاب السياسية التي ستشارك في الانتخابات، والتي قالت إن المدة الزمنية المنصوصة في العقد الاجتماعي تمنح الأحزاب 20 يوماً للدعاية الانتخابية، لكنَّ المفوضية أمهلتها 10 أيام فقط ووجدت أنها ليست كافية.

والنقطة الثالثة، كنا نريد وجود مراقبين وضيوف أجانب وعرب من العالم للإشراف على سير العملية الانتخابية، وهذه المؤسسات والجهات كانت بحاجة لوقت كافٍ لترتيب إجراءات السفر، لأن وضعنا معقَّد والسفر لمناطقنا بحاجة لتأشيرات وموافقات تأخذ أياماً ونحن قد منحناهم 10 أيام فقط.

رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» السوري صالح مسلم يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

هذه كانت الأسباب المباشرة لتأجيل الانتخابات إلى شهر أغسطس (آب) القادم، على عكس الادعاءات التي قالت إنها مرتبطة بوجود ضغوط أميركية وتصعيد تركي، وكان ذلك متوقعاً لأن هذه الأطراف المعادية (تركيا) ستعترض على أي خطوة محلية لتنظيم شؤون مناطقنا.

* إذن أنتم ماضون في إجراء هذه الانتخابات؟

- نعم نحن ماضون في هذه الانتخابات، والقرار يعود للجهات المشاركة في المفوضية العليا والأحزاب السياسية، والتأجيل لتلافي النواقص التي حدثت في البداية. لكنَّ هذه الانتخابات يجب أن تُجرى في موعدها المقرر.

* واشنطن تحفظت وقالت إن الظروف غير متوافرة في مناطقكم، وإن أي انتخابات يجب أن تكون وفق القرار الدولي 2254؟

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية»

- منذ بداية تعاون واشنطن مع «الإدارة الذاتية» كان الأميركيون يصرون على وجود حوكمة رشيدة وإشراك جميع مكونات المنطقة بالحكم، أما موقفهم بتطبيق القرار 2254 وأن أي انتخابات يجب أن تكون بموجب هذا القرار، فيعلم الجميع أنه ليس هناك إطار زمني لتطبيق هذا القرار، ولا نعلم متى ستتم ترجمته، هل سننتظر 10 سنوات أخرى لانتخاب رئيس بلدية؟ هذا أمر غير معقول طبعاً. ونعلم أن الإدارة الأميركية لديها وجهة نظر وتتجنب التصعيد مع الأتراك، ولا تريد المشاحنة والاحتكاك معها لأنهم حلفاء في الناتو.

* ماذا قال لكم الأميركيون بعد إعلانكم موعد الانتخابات؟

- قالوا لنا: «نحن نرى أنكم تستعجلون في هذه الخطوة»، هذا كل ما قالوه ولم يقولوا أي شيء آخر، وربما كانوا على حق بالنسبة للترتيبات اللوجيستية والتقصير الكبير في إعداد هذه الانتخابات، لا سيما زيارات الوفود الخارجية والمراقبين نظراً لخبرتهم الطويلة في هذا المجال. نحن لا نعلم ما المقصود من هذا الاستعجال؛ إن كان مرتبطاً بتهيئة الأجواء الدولية، أم ضرورة وجود ترتيبات محلية أكثر تنظيماً من مفوضية الانتخابات.

ملصق دعاية انتخابية في مناطق شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

* طرح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وساطة لترتيب اجتماع بين مسؤولين أتراك ونظرائهم من النظام السوري، لبحث سبل إنهاء الخلاف بينهما، هل هذا التقارب يقلق قادة الإدارة الذاتية؟

- أعتقد أن أي لقاءات رسمية بين تركيا وسوريا إن تمت هذا الشهر أو التي ستعقد لاحقاً في بغداد، ليست لها علاقة بالإدارة الذاتية ولا بانتخاباتها، وإنما لبحث حسابات واتفاقات مؤجلة منذ 2015 بينها قضية «سوتشي» ومسار «آستانا»، وتنفيذ الاتفاقات بين أنقرة ودمشق بما يخص إدلب والمناطق السورية المحتلة من تركيا، ونظراً لردود الفعل التركية الاستفزازية لانتخاباتنا المحلية، بقي الجانب السوري دون تعليق حتى تاريخ هذا اليوم، والنظام الحاكم يعلم جيداً أنه لا توجد لدينا أي خطط انفصالية، وهذه الانتخابات عبارة عن ترتيبات محلية لأنه (أي النظام) كان يرتكب نواقص في السابق خصوصاً في الانتخابات المحلية، وأعتقد أن هذه الانتخابات نموذج ديمقراطي يصلح للتعميم على بقية المناطق السورية.

* لكن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ووزير دفاعه، هددا بشكل مباشر بشن عملية عسكرية ضد مناطقكم إذا ما تمت هذه الانتخابات؟

- التهديدات قائمة ليست بسبب الانتخابات، إنما منذ 8 سنوات، أي منذ 2016، وتركيا لا تحتاج إلى ذرائع لأنها تستهدف وجود كل المكونات السورية، وتستهدف كل مشروع ديمقراطي وتفعل ما تشاء، وتشن هجمات على مناطقنا، واحتلت مدينة عفرين وتحتل مدينتي رأس العين وتل أبيض. تركيا تستهدف الوجود الكردي وتعرقل الحل السوري منذ 8 سنوات، وتحولت إلى عقبة رئيسية في تنفيذ القرار الدولي 2254.

واليوم تتخذ من هذه الانتخابات ذريعة لشن مزيد من الهجمات ونحن نتعامل بجدية مع كل هذه التصريحات، لأنها صدرت من أعلى سلطة وهو الرئيس التركي ووزير دفاعه، علماً أن هجمات تركيا لم تتوقف يوماً ضد مناطقنا من ضربات بطائرات مسيّرة وقصف للبنية التحتية وخطوط الطاقة وحقول النفط، لذلك نحن نخشى من تنفيذها ويجب أن نكون مستعدين لها.

* تتفق أطراف سورية معارضة مع تركيا على أنكم ماضون نحو الانفصال، بعد إقراركم عقداً اجتماعياً جديداً وتغيير التقسيمات الإدارية للمنطقة وأنتم ستنظمون انتخابات محلية، فما ردكم على هذه الاتهامات؟

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية»

- على العكس من ذلك تماماً. الجميع يقول ليس بإمكان سوريا العودة لما قبل 2011 بمعارضيها ونظامها، ولكن لا أحد يقول كيف يجب أن يكون شكل نظام الحكم. هل تتم العودة لحكم مركزي مستبد متسلط أو لنظام لامركزي ديمقراطي تعددي؟ في مناطقنا قمنا بتهيئة الفرصة لخلق بديل عن النظام السوري ككل، عبر تطبيق الديمقراطية من بوابة الانتخابات وعقدنا الاجتماعي مناسب لأن يكون دستوراً لكل سوريا.

ربما تقبل بعض الأطراف بهذا المشروع أو ترفضه، والباب مفتوح لمشاركة الأطراف الوطنية بتعديله، لكن نؤكد للجميع أن هذه الانتخابات تأتي في إطار تنظيم الشؤون المحلية، وكل ما جرى تجديد للعقد الاجتماعي، والانتخابات ترجمة عملية وشرعية لترتيب البيت الداخلي لأبناء المنطقة، علماً بأن الانتخابات جرت في مناطق سورية محتلة من تركيا وهناك حكومات «المؤقتة» التابعة (للائتلاف) و«الإنقاذ» لـ(هيئة تحرير الشام) وكلها تتعارض مع القرار الدولي 2254، فلماذا كل هذه الضجة والاستفزازات بخصوص انتخاباتنا؟ وهل نحن مرغمون على استئذان تركيا لاختيار رئيس بلدية أو مختار قرية في دير الزور او بالرقة أو بالحسكة من أهالي تلك المناطق؟ وهذه الانتخابات ما تأثيرها على الأمن القومي للنظام التركي أو على النظام الحاكم بسوريا؟

- لنقل إن هناك حساسية تركية من المناطق الكردية، لكن لماذا ينزعجون من اختيار رئيس بلدية في الطبقة ومن أهالي تلك المدينة، أما الذين يطبلون ويزمرون بأننا انفصاليون، نقول لهم: ننفصل عمَّن؛ فمناطق شمال شرقي سوريا أكثر من نصفهم من إخواننا العرب، ونعيش مع المكوّن السرياني المسيحي ومع التركمان والأرمن، وتَشاركنا بكتابة العقد الاجتماعي وأسسنا هذه الإدارة والكل راضون عن هذا النظام.

* هل برأيك التحفظ الأميركي على إجراء الاستحقاق الانتخابي مرده تحقيق جملة من الشروط الداخلية، من بينها إنهاء الانقسام بين القوى السياسية الكردية السورية؟

- منذ البداية رحبنا بوحدة الصف الكردي، وكل الجهود المبذولة من أميركا وفرنسا و«قسد» لتقارب الأحزاب الكردية هي جهود محمودة، لكنّ الأميركيين مطّلعون على هذه الخلافات ويعلمون جيداً واقع هذه الخلافات، كونهم شاركوا في جميع اللقاءات التي تمت بيننا في 2020، بين أحزاب «الوحدة الوطنية» و«المجلس الوطني الكردي»، حيث كان المسؤولون الأميركيون ممتعضين من مواقف قادة المجلس الكردي لعدم رغبتهم المشاركة في مشروع «الإدارة الذاتية»، على حساب رغبة أطراف أخرى كالائتلاف السوري المعارض وتركيا وبينهم علاقات وثيقة.

* كيف تقيّم موقف الرئيس السوري بشار الأسد خلال ترؤسه اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في مايو (أيار) الماضي، عن نية الحكومة الوصول إلى حلول سياسية مع «الإدارة الذاتية» خلال أشهر قليلة؟

- منذ البداية كنا نطالب بالحوار مع جميع القوى السورية بما فيها النظام الحاكم، وكذلك روسيا حاولت التوسط لعقد لقاءات سياسية بيننا لكنَّ النظام عارضها آنذاك. وتصريح الأسد كلام صحيح ونحن تأخرنا جداً في هذا الحوار، ويجب أن يكون حواراً مع جميع القوى الوطنية. فإذا كانوا يذهبون إلى جنيف لإجراء حوارات بين المعارضة والنظام فلماذا لا نُجري هذه الحوارات بحريّتنا هنا في الداخل، وأعود الى تأكيد عدم حدوث صدامات مسلحة بين قوات الجيش السوري و«قسد»، لأن قواتنا دفاعية ولم تعتدِ على أحد ولم تخرج عن حدود سيطرتها، وحتى هذه المناطق التي تدافع عنها حرَّرتها من قبضة تنظيم «داعش»، وعندما اعتدت تركيا قاومت هذا الاحتلال، وهي ملتزمة الدفاع وحماية مناطقها، و«قسد» لم تذهب إلى دمشق ولم تذهب إلى منطقة سورية أخرى، إنما دافعت عن مناطقنا من تنظيم «داعش» ومن الهجمات التركية المعادية، وما دام النظام السوري يؤكد عدم اللجوء إلى صدامات عسكرية فهذا عين العقل، فما دمنا نستطيع الحوار فلا داعي لأي خيارات ثانية.

* هل جرت لقاءات رسمية بينكم وبين مسؤولي النظام السوري هذا العام؟

- لا؛ لم تحدث أي لقاءات سياسية ولم تجرِ حوارات سياسية.

* هل ستشاركون في الانتخابات النيابة السورية لمجلس الشعب المزمع إجراؤها في تموز (يوليو) المقبل؟

- لن نشارك في هذه الانتخابات البرلمانية السورية. نحن لدينا عقد اجتماعي وأنظمتنا وقوانيننا المحلية التي لا تنص على المشاركة في انتخابات مجلس الشعب، ولن نسمح بوضع صناديق اقتراع في مناطق نفوذنا.


مقالات ذات صلة

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

أوروبا أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا )
المشرق العربي اجتماع اللجنة العليا في محافظة الحسكة والفريق الرئاسي (فيسبوك)

استعدادات للانتخابات البرلمانية في الحسكة السورية

بدأت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الخطوات العملية لإجراء الانتخابات في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.


ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.