«غضب حقوقي» بعد أحكام وصلت إلى 66 عاماً للمتهمين بـ«التآمر على تونس»

الشواشي عدّها «جائرة وانتقامية لبث التخويف وإخماد أصوات المعارضين»

جانب من وقفة احتجاجية نظمتها أحزاب المعارضة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسط العاصمة (رويترز)
جانب من وقفة احتجاجية نظمتها أحزاب المعارضة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسط العاصمة (رويترز)
TT

«غضب حقوقي» بعد أحكام وصلت إلى 66 عاماً للمتهمين بـ«التآمر على تونس»

جانب من وقفة احتجاجية نظمتها أحزاب المعارضة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسط العاصمة (رويترز)
جانب من وقفة احتجاجية نظمتها أحزاب المعارضة للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسط العاصمة (رويترز)

بعد محاكمة غير مسبوقة في تونس، حكمت المحكمة الابتدائية بالسجن النافذ ما بين 13 و66 عاماً على نحو 40 متّهماً، بينهم وجوه من المعارضة، لإدانتهم بـ«التآمر على أمن الدولة»، وفق ما أفادت وسائل إعلام، السبت، ومحامٍ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». لكن هذه الأحكام القاسية تسببت في غضب حقوقي، وانتقاد شديد لأحكام القضاء الذي عدّه ناشطون «مسخراً وغير نزيه».

أحمد نجيب الشابي أحد المتّهمين الذين بقوا في حالة سراح خلال المحاكمة (رويترز)

وأدين المتّهمون بدرجات متفاوتة بتهم، أبرزها «التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي»، و«تكوين وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية والانضمام إليه»، وفق ما قال المساعد الأول لوكيل الدولة في القطب القضائي لمكافحة الإرهاب لوسائل إعلام، من دون تقديم مزيد من التفاصيل. ومن بين المحكوم عليهم شخصيات بارزة من المعارضة، ومحامون ورجال أعمال، منهم مَن يقبع خلف القضبان منذ سنتين، في حين بقي آخرون في حال سراح، واختار البعض المنفى.

راشد الغنوشي أحد المتهمين في ملف «التآمر على أمن تونس» (أ.ب)

وحُكم بالسجن 18 عاماً على كلٍّ من زعيم الحزب «الجمهوري» (الاشتراكي الديمقراطي) عصام الشابي، وأحد مؤسسي «جبهة الخلاص الوطني»، وهي أكبر ائتلاف معارض في البلد، جوهر بن مبارك، والوزير السابق غازي الشواشي من «التيار الديمقراطي» (الوسطي)، والمحامي رضا بالحاج، والناشطة الحقوقية شيماء عيسى، على ما كشف المحامي عبد الستار المسعودي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الزعيم السابق لحزب «التكتّل» (الاشتراكي الديمقراطي) خيام التركي، فقد حُكم عليه بالسجن 48 عاماً، في حين صدر أقسى حكم بالسجن 66 عاماً في حقّ رجل الأعمال واسع النفوذ، كمال اللطيف، حسب المسعودي الذي تولَّى الدفاع عن متّهمين اثنين.

ويوم الجمعة، انعقدت الجلسة الثالثة والأخيرة من هذه المحاكمة، التي لم يشهد البلد مثلها من حيث عدد المتّهمين والتهم الرئيسية الموجّهة إليهم، وسط حضور أمني كثيف وفي غياب الصحافة الدولية، التي مُنع مراسلوها، وكذلك الدبلوماسيون الأجانب، من دخول قاعة المحكمة، رغم السماح لهم بحضور الجلستين السابقتين.

وعَدّ القضاء أن بعض المتّهمين أقاموا اتصالات مشبوهة بدول أجنبية، خصوصاً عبر دبلوماسيين. واعترض المحامون أمام القاضي بعد تلاوته لائحة الاتهام وطرحها للمداولة، من دون أيّ مرافعات من جانب الدفاع.

المحامية دليلة بن مبارك ترفع شارة النصر خارج المحكمة (أ.ف.ب)

وقالت المحامية سامية عبّو إن «السلطة تريد صدور الحكم اليوم»، في حين أن هناك «انتهاكاً صارخاً للإجراءات القانونية»، إذ «لم يتم الاستماع إلى المتّهمين»، واصفة الأمر بـ«المهزلة». ومن جهته، قال المحامي سمير ديلو: «وصلنا إلى حدّ الجنون القضائي».

«اغتيال قضائي»

رأت المحامية هيفاء الشابي، ابنة السياسي أحمد نجيب الشابي، أحد المتّهمين الذين بقوا في حالة سراح خلال المحاكمة، أن «الحكم حُضّر مسبقاً وهو غير مفاجئ». وقالت في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا حزينة على وضع القضاء في تونس وحالة الحرّيات»، من دون تقديم معلومات عن الحكم الذي صدر في حقّ والدها.

بدوره، علّق الناشط الحقوقي كمال الجندوبي، الذي أدين غيابياً في هذه القضيّة بعدما فرّ إلى الخارج، قائلاً إن هذا «ليس حكماً قضائياً، بل هو اغتيال قضائي. ليست هذه عدالة، بل أوامر سياسية نفَّذها قضاة خاضعون، ووكلاء جمهورية متواطئون، ووزيرة العدل». مشدّداً على أن «هذه المحاكمة إهانة للعقل، وصفعة في وجه القانون. ولتكملة هذه المهزلة الدموية، عقدت جلسة عن بُعد، مغلقة رقمياً. محاكمة جرت من خلف الشاشات، من دون حضور المتهمين، بل حتى أحياناً من دون علمهم أو إخطارهم القانوني».

الصحفية والناشطة الحقوقية شيماء عيسى أمام باب المحكمة التي شهدت محاكمة المتهمين بـ«التآمر على أمن تونس» (أ.ف.ب)

من جانبه، قال يوسف الشواشي، ابن غازي الشواشي، لوكالة «رويترز» للأنباء، معلقاً على الأحكام: «لم نستغرب هذه الأحكام الجائرة والانتقامية، التي تسعى لبث التخويف، وإخماد أصوات عالية لهؤلاء المعارضين... لكن رغم عدم ثقتنا بالقضاء سوف نستأنف الحكم».

وفي وقت سابق، قال المحامي أحمد الصواب: «طوال حياتي لم أشهد محاكمة مثل هذه. إنها مهزلة، الأحكام جاهزة، وما يحدث فضيحة ووصمة عار».

وفي حين تقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار البلاد ونشر الفوضى وقلب النظام، تقول المعارضة إن التهم ملفقة، وتُستخدم لإسكات المنتقدين، وترسيخ حكم استبدادي فردي. ومنذ تفرّد الرئيس قيس سعيد بالسلطة في صيف 2021، يندّد المدافعون عن حقوق الإنسان والمعارضون بتراجع الحرّيات في تونس، البلد الذي انطلق منه ما يعرف بـ«الربيع العربي» عام 2011.

«سردية المؤامرات»

رأى المحلّل حاتم النفطي أن «حكم التبرئة كان ليتعارض مع سردية المؤامرات، التي يستند إليها النظام منذ 2021»، موضحاً أن هذه الرواية «تبقى مقبولة من جزء كبير من الشعب»، بعد السيطرة على حد قوله على أغلبية وسائل الإعلام وزجّ صحافيين كثيرين في السجن.

وبداية من ربيع عام 2023، أوقف عشرات المسؤولين السياسيين والمحامين والصحافيين والناشطين الحقوقيين، لا سيما منهم المدافعون عن المهاجرين، بموجب مرسوم بشأن نشر أخبار زائفة فضفاض المصطلحات، يتّسع لتأويلات كثيرة.

ومنذ بدء المحاكمة في الرابع من مارس (آذار) الماضي، طالب محامو الدفاع في مرافعات حادة بمثول جميع المتّهمين حضورياً أمام المحكمة، وقد أعلن بعضهم إضراباً عن الطعام في السجن، احتجاجاً على حرمانهم من هذا «الحقّ الأساسي»، بعد أن طلبت منهم المحكمة الإدلاء بشهاداتهم عن بُعد.

ووصفت هيئة الدفاع ملفّ القضيّة بأنه «فارغ»، في حين قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» غير الحكومية إن المحاكمة أقيمت في «سياق قمعي استفاد منه الرئيس (قيس) سعيد لاستغلال النظام القضائي التونسي لمهاجمة المعارضين السياسيين».

مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح عبير موسي المعتقلة في ملف «التآمر على أمن تونس» (رويترز)

ومن جهتها، دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السلطات التونسية إلى «وقف جميع أشكال اضطهاد المعارضين السياسيين، واحترام الحقّ في حرّية الرأي والتعبير»، مطالبة بـ«الإفراج الفوري لأسباب إنسانية عمّن هم في سنّ متقدّمة، وعن الذين يعانون مشكلات صحية».

وأعربت تونس عن «بالغ الاستغراب» لهذه الانتقادات، مؤكدة أن الأشخاص الذين أشارت إليهم الأمم المتحدة أُحيلوا على المحاكم «من أجل جرائم حقّ عام لا علاقة لها بنشاطهم الحزبي والسياسي، أو الإعلامي أو بممارسة حرّية الرأي والتعبير».



انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.