تصاعد التهديدات والتحذيرات يرفع احتمالات الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

دول تجدد تحذيرها لرعاياها لمغادرة لبنان وشائعات عن سحب سفراء

مواطن يسير على أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطن يسير على أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التهديدات والتحذيرات يرفع احتمالات الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل

مواطن يسير على أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مواطن يسير على أنقاض منازل دمرها القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتوالى المواقف الدولية والداخلية التي تحذر من الدخول في حرب شاملة بين إسرائيل و«حزب الله» على وقع ارتفاع مستوى التصعيد العسكري بين الحزب والدولة العبرية التي حصلت على دفع معنوي تمثل بتسريب معلومات عن دعم أميركي لها في حال دخلت في حرب على الجبهة الشمالية، مقابل تهديد إيراني من أن «أي قرار متهور من النظام الإسرائيلي المحتل لإنقاذ نفسه يمكن أن يغرق المنطقة في حرب جديدة».

وهذه الأجواء انعكست توتراً داخلياً خصوصاً أنها أتت مع تجديد دعوة بعض الدول لرعاياها مغادرة لبنان، مترافقة مع شائعات عن سحب سفراء خوفاً من توسّع الحرب.

تهديدات متبادلة... ورسائل ضغط سياسية وعسكرية

يطرح الموقف الأميركي المستجد والتحذيرات المتتالية من تصعيد المواجهات علامات استفهام عما كان ذلك يعني ضوءاً أخضر لتل أبيب، وبالتالي سقوط المحاذير السابقة التي كانت تفرمل توسّع الحرب. وكانت شبكة «سي إن إن» قد نقلت عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله بأن مسؤولين أميركيين طمأنوا وفداً من كبار المسؤولين الإسرائيليين عن استعداد إدارة الرئيس جو بايدن لدعم إسرائيل إذا اندلعت حرب شاملة بينها وبين «حزب الله» اللبناني.

من جهتها، قالت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة، الجمعة، إن «حزب الله» لديه القدرة على الدفاع عن نفسه وعن لبنان في مواجهة إسرائيل، محذراً من أن «الوقت ربما قد حان للتدمير الذاتي لذلك النظام غير الشرعي». وفي ظل هذا التصعيد أتى تشديد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، على وجوب ألا يصبح لبنان «غزة أخرى».

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية الدكتور عماد سلامة أن التحذيرات الدولية المتصاعدة من توسع الحرب في الجنوب تشير إلى أن احتمالات الحرب الموسعة بدأت ترتفع وتقترب، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة المواجهات ودخول أسلحة نوعية إلى ميدان الساحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «حدة الخطاب والتهديدات المتبادلة، بالإضافة إلى موافقة إسرائيل على خطة حرب واسعة في الجنوب اللبناني، كلها عوامل تزيد من احتمال اندلاع حرب شاملة».

ويضع سلامة ما نقل عن طمأنة أميركا لإسرائيل بأن الرئيس بايدن سيكون مستعداً لدعمها إذا اندلعت الحرب مع «حزب الله»، «في إطار تجديد الولايات المتحدة دعمها الاستراتيجي لإسرائيل في أي مواجهة شاملة، وفي وجه أي خطر يهدد أمنها»، مضيفاً: «بهذه التصريحات، ترسل الولايات المتحدة رسائل واضحة لإيران لكي تحد من اندفاع (حزب الله)، وتلجم أي مغامرة غير محسوبة العواقب. وبالتالي، تزيد الولايات المتحدة من الضغط على إيران، وتسحب الرهان على إضعاف أو انقسام التحالف الأميركي - الإسرائيلي».

إجلاء رعايا وشائعات عن سحب سفراء

هذه التهديدات المتبادلة انعكست أجواء حرب في لبنان؛ حيث انتشرت في الساعات الأخيرة معلومات عن سحب دول سفراءها، إضافة إلى دعوة جديدة من قبل دولة الكويت لرعاياها لمغادرة لبنان.

وفي بيان لها، طلبت وزارة الخارجية الكويتية، الجمعة، من مواطنيها الموجودين في لبنان مغادرته في أقرب وقت ممكن، وجددت دعوتها لمواطنيها إلى عدم التوجه إلى لبنان في الوقت الحالي؛ نظراً للتطورات الأمنية المتعاقبة التي تشهدها المنطقة.

والسبت، أعلنت الخطوط الجوية الكويتية عن زيادة أحجام طائراتها المتجهة إلى بيروت، وذلك لزيادة السعة الاستيعابية للركاب الراغبين بالعودة إلى الكويت. وقالت في بيان لها إن إجراءاتها تأتي بالتنسيق مع وزارة الخارجية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

كذلك، ترددت معلومات عن تجديد السفارة الكندية في بيروت دعوتها لرعاياها لمغادرة لبنان، في وقت قالت فيه صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن «وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي أبلغت نظيرها الإسرائيلي أن بلادها تستعد عسكرياً لإجلاء مواطنيها البالغ عددهم 45 ألفاً، من لبنان تخوفاً من اندلاع حرب هناك». وقالت إن كندا أرسلت قوات عسكرية إلى المنطقة للمساعدة في عملية إجلاء المواطنين الكنديين من لبنان إذا اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». ولاحقاً، نقلت قناة «إم تي في» عن مصادر دبلوماسية قولها إن دعوة السفارة مواطنيها بوجوب مغادرة لبنان هو طلب منشور على موقع السفارة منذ تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) وليس جديداً، إضافة إلى أنه إجراء روتيني تحذيريّ يترافق مع الأحداث الأمنية في البلد فقط لا غير. مع العلم، أن هذا التحذير يظهر في الصفحة الأولى عند فتح موقع السفارة، وليس محدداً بتاريخ معيّن.

في موازاة ذلك، نفى وزير الإعلام المعلومات التي أشارت إلى أن دولاً أوروبية وغربية منها ألمانيا والنمسا وبلجيكا وهولندا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا تسحب سفراءها من لبنان، مشيراً إلى أن «هذا النمط من الأخبار الكاذبة يندرج في إطار الحرب النفسية التي غالباً ما يلجأ إليها العدو الإسرائيلي، ويغذّيها بمختلف الوسائل».

مع العلم أن كثيراً من الدول العربية والأوروبية كانت قد دعت رعاياها في بداية الحرب في شهر أكتوبر الماضي إلى مغادرة لبنان نظراً للظروف الأمنية، وهي تعود بين فترة وأخرى لتجدد التحذير مع ارتفاع منسوب المواجهات.


مقالات ذات صلة

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر، خلا من تحديد موعد لانعقادها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

فتح السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بتقديم شيء «في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة.

كارولين عاكوم (بيروت)

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير في إيران مرشح لخلافته

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
TT

هاريس ينهي مهامه في بغداد... وخبير في إيران مرشح لخلافته

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام حكومي)

اختتم القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس مهامه بلقاء أخير مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في وقت تدخل فيه العلاقات بين بغداد وواشنطن مرحلة جديدة مع خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي الأميركي في العراق إلى قائم بالأعمال.

وتولى هاريس مهامه بعد انتهاء عمل السفيرة الأميركية السابقة ألينا رومانسكي، لتبدأ مرحلة خفض التمثيل الدبلوماسي في بلد تضم فيه الولايات المتحدة واحدة من أكبر سفاراتها، تمتد على مساحة تقارب كيلومترين على نهر دجلة بمحاذاة الجسر المعلق.

واتخذ معارضون للولايات المتحدة في العراق الجسر في أوقات سابقة موقعاً للمظاهرات التي تحولت في كثير من الأحيان إلى أعمال شغب طالت المباني الخارجية المحيطة بمجمع السفارة.

ووصف بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العلاقة بين العراق والولايات المتحدة بأنها علاقة بين «بلدين صديقين».

والتقى هاريس، الذي يصفه مقربون منه بأنه «خفيف الظل» رغم بنيته الجسدية الضخمة، معظم القادة العراقيين بمناسبة انتهاء مهامه، ومن بينهم المالكي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان. كما التقى عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة»، وقبل ذلك التقى برئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأشاد هاريس بالعلاقات بين بلاده وبغداد، رداً على شكر الزيدي له على عمله قائماً بالأعمال الأميركي في العراق خلال مرحلة انتقالية في العلاقات المستقبلية بين البلدين، في ضوء تطورات الصراع الأميركي ـ الإيراني والدور الذي تمثله الفصائل المسلحة في هذا السياق.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، من جانبه، إن العراق يشكر هاريس على إسهامه في تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية.

الدبلوماسي الأميركي ستيفن فاجن (حساب البعثة الأميركية لليمن على منصة «إكس»)

طور المراقبة

ويتردد في الأوساط السياسية أن يتولى السفير الأميركي السابق في اليمن، ستيفن فاجن، مهام القائم بالأعمال الجديد في بغداد، والذي يصفه كثيرون بأنه خبير في شؤون العراق والمنطقة، ولا سيما إيران.

وقال مسؤولون وخبراء عراقيون لـ«الشرق الأوسط» إن المرحلة المقبلة في العلاقة بين بغداد وواشنطن قد تشهد اختلافاً، خصوصاً لناحية الربط بين العلاقات العراقية ـ الأميركية والعلاقات الأميركية ـ الإيرانية.

وقال النائب السابق في البرلمان العراقي سجاد سالم لـ«الشرق الأوسط» إن «التمثيل الدبلوماسي ما زال في مستوى منخفض، وهذا يشير إلى أن الولايات المتحدة تراقب تطور ملف تسليم سلاح الفصائل، ولا رغبة لديها في تقديم المزيد لدعم حكومة بغداد بعد استقبال رئيس الوزراء في البيت الأبيض».

وأضاف سالم: «رغم التفاؤل برئيس الوزراء الجديد والدعم الواضح له، فإن واشنطن اتضح لها أن عملية تسليم سلاح الفصائل عملية تفتقد إلى الجدية، ومناورة في الوقت».

وأشار إلى أن «تعيين خبير في الشؤون الإيرانية دلالة على موضوعين؛ الأول أن العراق جزئية مرتبطة بملف أكثر تعقيداً، هو الملف الإيراني. والثاني أن العراق في ظل هذه الحرب طويلة الأمد مع النظام الإيراني لتقويض هذا النظام أو إسقاطه، إما أن يحيد وإما أن يكون ساحة خدمات لوجستية لدعم الجهد الحربي ضد إيران».

وضع قلق

وقال كفاح محمود كريم، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لـ«الشرق الأوسط» إن «الولايات المتحدة الأميركية بكل مؤسساتها لا تتحرك وفق أمزجة شخصية، حيث إن من يتحكم في سلوك أي موظف خارج الولايات المتحدة الأميركية، أياً كان مستواه أو عمله، هو كونه محكوماً بخطة مسبقة».

وقال محمود إن هاريس، الذي عمل قائماً بالأعمال في العراق، كان، وطبقاً لمقربين منه، «أكثر حيوية وديناميكية في تنفيذ البرنامج المعد»، مضيفاً: «ربما هذا هو الفارق الوحيد بينه وبين من سبقه أو من سيخلفه».

وفيما يتعلق بوضع إقليم كردستان وطريقة تعامله مع السفراء الأميركيين في العراق، أو تعامل الولايات المتحدة عبر سفرائها مع الإقليم، قال محمود إن «إقليم كردستان يبني علاقاته في ضوء وزارة الخارجية الاتحادية، ويرى أن العلاقات بين بغداد وواشنطن لا تزال في حقل القلق، ليس بسبب متغيرات في السياسة الأميركية بقدر ما هو بسبب متغيرات في السياسة العراقية حيال بعض الملفات المختلفة في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بالصراع بين أميركا وإيران».

وأضاف: «ليس من واجب العراق أن يكون محامياً لإيران، وليس من واجبه أن يورط نفسه في حرب لا مصلحة له فيها، كما أنه ليس من مصلحة العراق أن تكون هناك فصائل مسلحة تقوم بأعمال تعتبرها الولايات المتحدة عدوانيةً وإرهابيةً».

وفي السياق ذاته، قال الباحث وأستاذ العلوم السياسية عباس عبود سالم لـ«الشرق الأوسط» إن إدارة ترمب «تميزت عن الإدارات الأميركية السابقة بأن السفراء يرشحهم من خارج مؤسسة الخارجية الأميركية، ويستوجب حصولهم على موافقة من مجلس الشيوخ، ونظراً لصعوبة تمرير ذلك من قِبل مجلس الشيوخ فإن البديل يكون هو قائم بالأعمال، ولكنه في النهاية دبلوماسي محترف ويعرف دوره جيداً».

وأضاف أن «ترشيح قائم بالأعمال أميركي في هذه المرحلة الآن مسألة في غاية الأهمية نظراً لكون المرحلة مختلفة، حيث يتزامن ذلك مع انسحاب القوات الأميركية، كما أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة انتهت مهامه، وبالتالي هناك مهام جديدة، مثلما هو مفترض، اقتصاد وطاقة واستثمار وغيرها».

وفيما يتعلق بالجانب السياسي في العلاقة بين بغداد وواشنطن، قال عبود إن «هذه العلاقة غالباً ما توكل إلى المبعوث الأميركي إلى العراق، توم براك، لأنه مرتبط مباشرة بالبيت الأبيض وبالرئيس مباشرة».


إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

تُصعّد إسرائيل عمليات الاغتيال بحق قيادات ميدانية ونشطاء بارزين في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، بالتزامن مع تكثيف عمليات استهداف المدنيين عند «الخط الأصفر»، بعدما قيّدت أوامر إطلاق النار لأسابيع محدودة مؤخراً.

الاغتيالات

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية بعد ظهر الجمعة ناشطاً في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، بعد استهدافه بصاروخ بشكل مباشر أثناء قيادته دراجة هوائية في حي الصبرة جنوب مدينة غزة. فيما قُتل 3 مدنيين من عائلة واحدة في غارة جوية استهدفتهم قرب «الخط الأصفر» جنوب القطاع.

والخميس، قتلت طائرات إسرائيلية 4 من قادة ونشطاء «القسام»، و«سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن بعض من جرى اغتيالهم هم قيادات ميدانية بارزة تعمل في الآونة الأخيرة على إعادة ترتيب صفوف العناصر المسلحة في الأجنحة العسكرية التي يخدمون بها.

فلسطينيون يتفقدون مسجد أبو سليم بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 25 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقُتل إبراهيم البس، مساء الخميس، في غارة إسرائيلية استهدفته داخل خيمة كان يوجد فيها عند مفترق أنصار غرب مدينة غزة. ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن البس كان قائد سرية «النخبة» في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، في كتيبة «الخلفاء» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وقبل ذلك بوقت قصير، قُتل حمدي كحيل إثر استهداف دراجة كهربائية كان يستقلها في منطقة الصناعة، جنوب مدينة غزة. وحسب المصادر الميدانية، كان كحيل أحد قادة جهاز «المعلومات» التابع لـ«سرايا القدس»، والمسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية لصالح قيادة «السرايا»، وكذلك لصالح قيادات المستوى السياسي في حركة «الجهاد الإسلامي».

وقبل ذلك، جرى استهداف خيمة بمنطقة مواصي القرارة شمال خان يونس جنوبي القطاع، ما أدى إلى مقتل عزام العبادلة، أحد نشطاء «كتائب القسام». وتزامن ذلك مع الإعلان ظهر الخميس، عن مقتل بلال الركيعي متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها، إثر غارة استهدفته في مدخل منزل عائلته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وذكرت مصادر ميدانية أن الركيعي هو قائد «وحدة الدروع» في «كتيبة الشاطئ» التابعة لـ«القسام». فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه من قادة «وحدة المدفعية».

وكثّفت إسرائيل في الأيام الأخيرة من عمليات الاغتيال بحق نشطاء «كتائب القسام» بشكل خاص. وركزت العمليات على قيادات ميدانية ونشطاء من «النخبة»، خاصةً ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين. وهذا ما أوعز به رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال زيارته قواته داخل قطاع غزة، مشدداً على ضرورة نزع سلاح «حماس» ومطاردة وتصفية المشاركين في الهجوم.

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شبّ جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة في 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وحذّرت الفصائل الفلسطينية في الأيام الأخيرة قادتها ونشطاءها من تكثيف إسرائيل للاغتيالات، خاصة مع قرب انتخابات الكنيست نهاية شهر أكتوبر المقبل. وأصدرت تعميمات لقياداتها ونشطائها بزيادة الإجراءات الأمنية التي تحد من الوصول إليهم.

«الخط الأصفر»

ويتزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل لاستهداف المدنيين الفلسطينيين عند «الخط الأصفر». وألقت طائرة مسيّرة صغيرة «كواد كابتر»، صباح الجمعة، قنبلة على 3 مواطنين من عائلة عابدين، بينهم شقيقان، ما أدى إلى مقتلهم على الفور، وذلك في منطقة المطاحن بالقرارة شمال خان يونس. ونقلت جثامينهم إلى مجمع ناصر الطبي؛ حيث شاركت عائلتهم في تشييعهم وسط حالة من الحزن والغضب.

ولوحظ وقوع عدد من الضحايا والإصابات في الأيام الأخيرة بشكل كبير عند «الخط الأصفر»، ما زاد عدد الضحايا في الأيام الأخيرة. وسط ترجيحات ميدانية بغزة أن الاحتلال الإسرائيلي غيّر من أوامر وقف إطلاق النار التي عمل للحد منها مؤخراً.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نشرت تقارير يشتكي فيها الجنود بالميدان من تغيير تعليمات إطلاق النار بحجة أنها تقيدهم، مدعين أن أولئك الذين يقتربون من «الخط الأصفر» هم نشطاء في «حماس»، وهو ما تنفيه الحركة ومصادر عدة.


سموتريتش يعلن حرب استيطان لـ«تهويد الجليل والنقب»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» الاستيطانية في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» الاستيطانية في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يعلن حرب استيطان لـ«تهويد الجليل والنقب»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» الاستيطانية في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» الاستيطانية في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن وزير المالية الإسرائيلي، رئيس حزب «الصهيونية الدينية»، بتسلئيل سموتريتش، عن خطة واسعة لتهويد الجليل والنقب تحت عنوان «نعم. نُهوِّد!».

تستهدف هذه الخطة الوجود العربي في الشمال وفي الجنوب، وهما المنطقتان اللتان تعدّان ذات أكثرية عربية، وتتضمن إقامة عشرات البلدات والمزارع اليهودية، وتوسيع الاستيطان القائم، إلى جانب إلغاء مخططات تطوير للبلدات العربية، في توجه عنصري معلن يستهدف الوجود العربي وحيزه الجغرافي والتنموي في المنطقتين.

وقال سموتريتش بصراحة، إنه بعد ظهور النتائج الأولية لنجاح مشروعه المعروف بـ«خطة الحسم» في الضفة الغربية، فإن حزبه سيطالب، في الحكومة المقبلة، بالسيطرة على إدارة التخطيط وسلطة أراضي إسرائيل؛ وهما أهم مؤسستين تحكمان الأرض والبناء، من أجل فرض تغييرات جذرية على سياسات التخطيط وتخصيص الأراضي.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في النقب )أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وكان سموتريتش يتكلم في مهرجان انتخابي، وبدا واضحاً في خطابه مدى قلقه من استطلاعات الرأي التي عادت لتنذر حزبه بالسقوط، على الرغم من المشاريع الاستيطانية الكبيرة التي قام بها في الضفة الغربية؛ فهو منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو، يعمل على تنفيذ خطة ترمي إلى القضاء على القضية الفلسطينية وتحطيم السلطة الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية، وبالإضافة إلى توسيع الاستيطان بشكل هائل، بلغ حد إقامة 130 مستوطنة و120 بؤرة استيطان و140 مزرعة استيطانية وترحيل الفلسطينيين من الأراضي، التي يتم الاستيطان فيها، وتفعيل ميليشيات مسلحة تنفذ مئات الاعتداءات على الفلسطينيين في كل شهر. والآن يأتي بخطة تستهدف مواطني إسرائيل العرب (فلسطينيي 48) وقياداتهم السياسية الوطنية التي يصنفها على أنها معادية لإسرائيل.

وقال في عرض خطته: «سندهس الإجراءات والأشخاص من أجل السماح بإقامة المزارع... سنعمل على إقصاء العناصر المعادية للصهيونية من أجهزة التخطيط والأراضي، واستبدال أشخاص يفهمون تحدي تهويد النقب والجليل بهم». وأضاف أنه يعتزم تنفيذ ذلك عبر تشريعات جديدة، مؤكداً: «لن أتوسل إلى الموظفين أو المستشارين القضائيين، بل سأفرض عليهم القوانين».

قرى بدوية في النقب لا تحصل على ماء أو كهرباء أو خدمات طبية من إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتسعى الخطة، بحسب سموتريتش، إلى نقل النموذج الاستيطاني الذي طبقه في الضفة الغربية المحتلة إلى الجليل والنقب، مع وضع هدف معلن يتمثل في إضافة مليون يهودي إلى المنطقتين. وتشمل الخطة إقامة 40 بلدة يهودية جديدة وعشرات ما تسمى «المزارع الفردية»، إلى جانب توسيع كبير للبلدات اليهودية القائمة، وتوفير مئات آلاف الوحدات السكنية.

وتكشف تصريحات سموتريتش أن جوهر المشروع لا يقتصر على إضافة بلدات يهودية، بل يشمل بصورة مباشرة ضرب إمكانيات التطور العمراني للبلدات العربية في الجليل والنقب؛ إذ سيسعى «لاستعادة الأراضي التي منحت للبلدات العربية وإقامة بلدات يهودية عليها»، علماً بأن حكومات إسرائيل المتعاقبة هي التي صادرت الأراضي العربية ومنحتها للبلدات اليهودية.

قرية بدوية في صحراء النقب (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال سموتريتش: «بدلاً من أن يطوقوا البلدات اليهودية، سنطوق البلدات العربية ونوقف الامتداد السكاني العربي». وأضاف: «إن سياسة التخطيط خلال العشرين عاماً الماضية كانت شيئاً ما بعد صهيونية، وأدت إلى إعداد مخططات ضخمة للبلدات العربية، خصوصاً في الجليل»، وقد أتاحت لهذه البلدات «التوسع بصورة غير متناسبة» على حساب البلدات اليهودية. وقال بوضوح: «سنلغي كل هذه المخططات التي تخلق تواصلاً للاستيطان العربي في الجليل وتخنق البلدات اليهودية. سنقلب المعادلة».

وأكد سموتريتش أن حزبه سيعمل كذلك على تغيير أولويات أجهزة التخطيط والأراضي، وتعيين مسؤولين يتبنون ما وصفه بـ«الرؤية الصهيونية والقومية» في المواقع الرئيسية، إلى جانب تقليص الإجراءات القانونية والإدارية التي قد تعرقل إقامة المستوطنات والمزارع الجديدة.

وقد عقّب رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، على هذه التصريحات قائلاً: «إنها تعني عملياً إعلان حرب جديدة على الجماهير العربية في مجال الأرض والمسكن، في وقت تعاني فيه البلدات العربية منذ عقود من سياسات مصادرة الأراضي، وتضييق مسطحات النفوذ، ونقص مناطق البناء والتطوير، مقابل التوسع المتواصل للبلدات اليهودية والمشاريع الاستيطانية. ونحن نعده بالوقوف ضد مخططاته ومحاربتها بكل قوتنا».