علاوي لـ«الشرق الأوسط»: بايدن حاول إقناعي بالتخلي عن رئاسة الحكومة في 2010

قال رداً على فخري كريم إنه أراد منع الأميركيين من حل الجيش والمخابرات

رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)
رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)
TT

علاوي لـ«الشرق الأوسط»: بايدن حاول إقناعي بالتخلي عن رئاسة الحكومة في 2010

رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)
رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي (غيتي)

كشف رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، كواليس منعه من تسلم المنصب رغم فوزه بالانتخابات التشريعية عام 2010، خلال شهادة خاصة بعثها رداً على حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع السياسي والناشر فخري كريم.

وقال علاوي، خلال رسالة مفصلة، إن الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، طلب منه حينها أن يتولى منصب رئيس الجمهورية، وأن يعمل على إقناع السنة بينما واشنطن تعالج مسألة الكرد.

وأفرد فخري كريم خلال الحوار الذي نشرته «الشرق الأوسط» على مدار 3 حلقات الأسبوع المنصرم، شهادة مطولة عن العملية السياسية، بدءاً من المعارضة حتى تشكل حكومات ما بعد صدام حسين.

واعترف كريم بأنه ارتكب خطأ كبيراً حين فضّل بقاء المالكي على إعطاء رئاسة الحكومة لعلاوي، الذي فاز بالأكثرية في مجلس النواب.

فخري كريم خلال حواره مع رئيس تحرير «الشرق الأوسط»

بايدن في منزل علاوي

وأكد علاوي أن الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن، طلب منه تولي منصب رئيس الجمهورية بدلاً من الحكومة، وذلك خلال إحدى زياراته المكوكية للعراق، التي تزامنت مع التوافق الأميركي الإيراني ضد تسليمه المنصب.

وقال علاوي: «زارني بايدن بعد فوزنا بالانتخابات عام 2010، وطلب أن نجتمع في غرفة جانبية، أنا وهو ولويد أوستن، وزير الدفاع الأميركي الحالي، وكان حينها قائداً للقوات الأميركية في العراق، وبحضور السفير الأميركي آنذاك جيم جيفري، وأنتوني بلينكن وزير الخارجية الحالي (كان حينها مسؤولاً في الوزارة)».

ووفقاً لرسالة علاوي، فإن بايدن طرح عليه الموافقة على تولي منصب رئيس الجمهورية. وأضاف: «قلت لبايدن لا (...) هذا الأمر تتبعه عقبات كثيرة».

ورد بايدن على ممانعة علاوي بأن عقبتين رئيسيتين تقفان أمام تولي علاوي منصب رئاسة الجمهورية هما السنة والكرد.

ونقلاً عن الرسالة، فإن بايدن «طلب من علاوي تولي مسألة السنة، بينما هو يعالج مسألة الكرد». وقال علاوي: «قلت لبايدن هناك عقبة ثالثة، وهي الشعب العراقي الذي وضع ثقته في حزبه لتولي السلطة التنفيذية».

وبعد عودته إلى الولايات المتحدة، اتصل بايدن بعلاوي مرتين، وقال مازحاً إنه «أصبح اللوبي الخاص بك». وقال علاوي: «قلت لبايدن إذا كانت هناك صلاحيات تنفيذية (لرئيس الجمهورية) وتحظى بتأييد المحكمة الاتحادية لهذا المنصب سأوافق».

علاوي والمالكي في أحد لقاءاتهما ببغداد عام 2010 (غيتي)

السنة تنازلوا لعلاوي

وبحسب شهادة علاوي، فإن قيادات سنية بارزة مثل طارق الهاشمي (نائب رئيس الجمهورية الأسبق) وصالح المطلك وأسامة النجيفي (رئيس البرلمان الأسبق) وافقوا على تولي منصب رئيس الجمهورية (وكان مخصصاً للمكون السني). وقال علاوي: «لقد وافقوا رغم أن بايدن أخبرهم بأنكم (السنة) لم تحصلوا على شيء في الدولة (...) فأجابوا بأن ذلك لا يهم».

واتفق علاوي مع توصيفات كريم بشأن خلفيات اجتياح تنظيم «داعش» مدناً عراقية، وما سبقها من محاولات سحب الثقة عن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. وقال: «لقد أصاب كبد الحقيقة».

وكان كريم قال خلال حوار «الشرق الأوسط»، إن المالكي لم يأخذ على محمل الجد نصائح مسعود بارزاني بالتنبه إلى ما يجري قرب الموصل من تحركات للمتشددين، مما سهّل استيلاء «داعش» عليها.

ونقل كريم عن المالكي قوله في حضور الرئيس طالباني قبل سقوط المدينة: «يجب أن نتعاون ونقرب الموصل من الإقليم (كردستان) قدر الإمكان لأنها بؤرة للإرهاب والقوميين والبعثيين، وهم سكين في خاصرتنا».

وقال علاوي في رسالته إلى «الشرق الأوسط»، إنه «حين اعترض على قرار الأميركيين بحل الجيش وبقية الأجهزة الأمنية، عمل على إعادة التشكيلات العسكرية العراقية، وناقشت مع الأميركيين مخاطر تفكيك هذه المؤسسات، وكان ردهم بأنهم ارتكبوا خطأ، ويريدون التعاون مع علاوي لإعادة تشكيل الجيش والمخابرات، وإنهم يريدون منه تولي منصب وزير الدفاع».

فيما يلي صورة للنص الكامل لرسالة إياد علاوي إلى «الشرق الأوسط»:


مقالات ذات صلة

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.