بعد «مجزرة النصيرات»... ماذا نعرف عن بقية الأسرى المحتجزين لدى «حماس»؟

مظاهرة في تل أبيب للمطالبة بتحرير الأسرى المحتجزين لدى «حماس» 8 يونيو 2024 (إب.أ)
مظاهرة في تل أبيب للمطالبة بتحرير الأسرى المحتجزين لدى «حماس» 8 يونيو 2024 (إب.أ)
TT

بعد «مجزرة النصيرات»... ماذا نعرف عن بقية الأسرى المحتجزين لدى «حماس»؟

مظاهرة في تل أبيب للمطالبة بتحرير الأسرى المحتجزين لدى «حماس» 8 يونيو 2024 (إب.أ)
مظاهرة في تل أبيب للمطالبة بتحرير الأسرى المحتجزين لدى «حماس» 8 يونيو 2024 (إب.أ)

تنفست إسرائيل الصعداء لفترة وجيزة عندما أعلن الجيش الإسرائيلي يوم السبت المنصرم عن تحرير 4 رهائن على قيد الحياة كانوا محتجزين في غزة لمدة ثمانية أشهر عقب «عملية مركبة» في بلدة النصيرات الواقعة وسط غزة، بعد أن تم أسرهم في الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023.

ونشر الجيش الإسرائيلي لقطات فيديو تظهر المحتجزين الأربعة يجتمعون مع أفراد عائلاتهم في مركز شيبا الطبي في مدينة رمات غان قرب تل أبيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «عملية مركبة للجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) والشرطة (الوحدة الشرطية الخاصة)، نجحت في تحرير 4 محتجزين، هم نوعا أرغماني (25 عاماً)، وألموغ مئير (21 عاماً)، وأندري كوزلوف (27 عاماً)، وشلومي زيف (40 عاماً).

وخلفت عملية الجيش الإسرائيلي مجزرة استخدم فيها جميع أنواع الأسلحة براً وبحراً وجواً، وراح ضحيتها ما لا يقل عن 210 قتلى فلسطينيين، من بينهم نساء وأطفال و400 جريح، فيما لقي جندي من وحدة اليمام الخاصة حتفه. وأثارت أنباء تحرير الرهائن تساؤلات جديدة حول مصير الذين ما زالوا في الأسر، وتجهل الحكومة الإسرائيلية مصيرهم.

دراج يمر بالقرب من حائط نشر عليه صور الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب 8 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

ماذا نعرف عن الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة؟

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية في تقرير إن حوالي 120 شخصاً لا يزالون محتجزين في قطاع غزة. وقد أكد الجيش الإسرائيلي أن ما لا يقل عن 30 منهم قد لقوا حتفهم.

في وقت سابق من هذا الشهر، أبلغ الجيش الإسرائيلي عائلات 4 رهائن بأنهم قتلوا وأن جثثهم محتجزة لدى حركة «حماس». وفي شهر مايو (أيار)، استعاد الجيش جثث 9 رهائن، وأبلغت عائلات مواطنين تايلنديين تم أسرهم بأن جثثهم لا تزال محتجزة في غزة. وتعيد عملية النصيرات إلى الأنظار تلك التي جرت في شهر فبراير (شباط) الفائت، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي، تحرير أسيرين إسرائيليين لدى «حماس»، كانا بالطابق الثاني بأحد المباني في عملية سرية ومعقدة في رفح جنوب غزة.

 

صورة لعائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب 8 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

هل ستقوم إسرائيل بمزيد من عمليات الإنقاذ؟

وفقاً لمسؤولين في الدفاع الإسرائيلي، لم يتم تنفيذ العشرات من عمليات الإنقاذ المقترحة خوفاً من أن يفقد الرهائن أو الجنود حياتهم خلال العملية. حتى الآن، تمكنت القوات الإسرائيلية من إنقاذ 7 رهائن أحياء فقط في 3 عمليات عسكرية منفصلة. في شهر ديسمبر (كانون الأول)، أطلقت القوات الإسرائيلية النار عن طريق الخطأ وقتلت 3 رهائن في غزة كانوا يحاولون الوصول إلى بر الأمان.

كيف ردت «حماس» على العملية؟

في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم أبو عبيدة، المتحدث العسكري باسم «كتائب القسام»، إسرائيل بارتكاب «جريمة حرب معقدة»، وأشار إلى أن عملية الإنقاذ قد عرضت حياة الرهائن المتبقين للخطر وستؤثر سلباً على ظروف أسرهم وحياتهم.

 

ما الذي تقوله عائلات الرهائن؟

عقد منتدى عائلات الرهائن والمفقودين، الذي يمثل عائلات الأسرى الإسرائيليين، تجمعاً في تل أبيب يوم السبت كما فعل طوال فترة الحرب. وجذب التجمع آلاف الأشخاص للاحتفال بعملية الإنقاذ. لكن المجموعة أكدت على ضرورة إعادة جميع الأسرى المتبقين في غزة إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن.

وقالت المجموعة في بيانها: «الخبر السار بعودة شلومي ونوعا وألموغ وأندري إلى عائلاتهم من خلال عملية عسكرية يذكرنا جميعاً بأنه منذ 36 أسبوعاً، ينتظر 120 رهينة العودة إلى ديارهم». وأكدت المجموعة على ضرورة قبول اتفاق وقف إطلاق النار المقترح بين إسرائيل و«حماس» الذي سيعيد الرهائن المتبقين إلى ديارهم.

 

مظاهرة لعائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس» في تل أبيب 8 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

ماذا يحدث مع اتفاق وقف إطلاق النار المقترح؟

طرحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في أواخر شهر مايو خريطة طريق تتضمن خطة من 3 مراحل تبدأ بوقف فوري ومؤقت لإطلاق النار وتعمل نحو وقف دائم للحرب وإعادة إعمار غزة.

في المرحلة الأولى، سيحترم كلا الطرفين وقف النار لمدة ستة أسابيع، وستنسحب إسرائيل من المراكز السكنية الكبيرة في غزة، وسيتم إطلاق سراح عدد من الرهائن، بما في ذلك النساء وكبار السن والجرحى.

سيواصل جيش إسرائيل و«حماس» المفاوضات للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. إذا نجحا، ستدخل الصفقة المرحلة الثانية، مع انسحاب الجيش الإسرائيلي بالكامل من القطاع.

ومع ازدياد صعوبة الحركة في غزة، انهارت الاتصالات بين كتائب «حماس» وقيادتها المركزية، ونتيجة لذلك، بقي بعض الرهائن لـ«فترة أطول في مخابئهم»، وفقا لمسؤولين أميركيين سيتم إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين والسجناء الفلسطينيين. في المرحلة الثالثة، ستقوم «حماس» بإعادة جثث الرهائن الذين لقوا حتفهم، وستبدأ فترة إعمار مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية والمؤسسات الدولية في غزة.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً مستمرة من إدارة بايدن وحلفائه الآخرين لإنهاء الحرب، ومن شريكين في التحالف الحكومي المتطرف اليميني الذين هددوا بإسقاط حكومته إذا وافقت إسرائيل على صفقة تنهي الحرب دون القضاء على «حماس».

من جهتها صرحت الحركة الفلسطينية في وقت سابق بأنها تستجيب «بشكل إيجابي» للخطة ولكنها أبلغت وسطاء أنها لن توافق على اتفاق لا يوفر مساراً لوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاباً تاماً للقوات الإسرائيلية، واتفاقاً «جاداً وحقيقياً» لتبادل السجناء الفلسطينيين مقابل الرهائن.

وبقدر الجهد الذي تبذله الحكومة الإسرائيلية للبحث عن الرهائن، يعمل قادة «حماس» على إبقائهم مخفيين، لاستخدامهم ورقة ضغط بمحادثات وقف إطلاق النار المقبلة.


مقالات ذات صلة

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».