التصعيد الإسرائيلي في الضفة وصل إلى «نقطة قبل الاشتعال»

سموتريتش يدعو لـ«حرب دفاعية» في الضفة ويهددها بخراب مماثل لغزة

عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي في الضفة وصل إلى «نقطة قبل الاشتعال»

عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن على إسرائيل أن تبدأ «حرباً دفاعية» في الضفة الغربية، مهدداً بتحويل مدن الضفة إلى خراب إذا تواصل التصعيد في المنطقة، التي قال إسرائيليون إنها وصلت إلى «نقطة واحدة قبل الغليان». وأضاف سموتريتش، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً: «رسالتنا للجيران في طولكرم ونور شمس والشويكة وقلقيلية أننا سندمركم كما فعلنا في غزة إذا استمر إرهابكم». وتعهد سموتريتش بمواصلة السيطرة على الضفة الغربية بوصفها الحزام الأمني للمستوطنات على خط التماس، معتبراً أن كل من يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية فإنه يهدر دم اليهود ويعرض دولتهم للخطر.

وقال سموتريتش في أثناء زيارته موقعاً تعرض لإطلاق النار في مستوطنة «بات حيفر» القريبة من طولكرم في شمال الضفة الغربية: «سنوجه ضربة حاسمة للإرهاب لكي لا تصبح كفار سابا (في الضفة) كفار عزة (في غلاف غزة) وبات حيفر هي بئيري. وهذا ما سنفعله».

مستوطنون يغلقون حاجز بيت فوريك العسكري أمام الفلسطينيين بعد هجوم دهس قُتل فيه جنديان إسرائيليان (د.ب.أ)

مقتل جنديين إسرائيليين

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد ساعات من تصعيد في الضفة الغربية، شمل مقتل جنديين إسرائيليين على حاجز عسكري جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، واستهداف مستوطنة «بات حيفر» غرب طولكرم بالرصاص، وذلك في وقت كان فيه الجيش الإسرائيلي يقتحم معظم مدن وقرى ومخيمات الضفة، في مشهد يختصر الجو العام على الجبهة. ومقتل جنود إسرائيليين في عملية جديدة، عزز مخاوف إسرائيلية من تصعيد محتمل في الضفة الغربية.

وصعدت إسرائيل في الضفة بعد بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى كبح أي فرصة لتحولها إلى جبهة ثالثة، لكنها راحت تقتحم وتقتل وتعتقل فلسطينيين بأعداد كبيرة، مستخدمة قوة نيران غير مسبوقة في مناطق الضفة، بما في ذلك استئناف الاغتيالات من الجو. ومنذ السابع من أكتوبر قتلت إسرائيل في الضفة أكثر من 515 فلسطينياً، واعتقلت وجرحت آلاف الفلسطينيين، ودمرت بنى تحتية وهدمت منازل وصادرت أموالاً.

لكن استهداف مستوطنة «بات حيفر» أشعل مخاوف من شبح هجوم مماثل لما حدث في غزة في السابع من أكتوبر. ويقول المستوطنون في الضفة الغربية إنهم بحاجة إلى حماية أكبر؛ خشية تعرضهم لهجوم مباغت على نسق ما حدث في غلاف غزة، رغم أنهم يهاجمون ويقتلون الفلسطينيين في منازلهم والشوارع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بسوق الخضار المركزي بعد هجوم إسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية الخميس (رويترز)

السعي لتفكيك السلطة

وبعد إطلاق النار مباشرة على «بات حيفر» كتب سموتريتش على منصة «إكس» أنه «ينبغي علينا ألا نسمح لهم أن يفعلوا في وادي الشارون (منطقة وسط إسرائيل) ما فعلوه في 7 أكتوبر». ومن جانبهم، يتهم الفلسطينيون إسرائيل بأنها هي التي تدفع الضفة إلى التصعيد.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تريد إضعاف السلطة وتسعى إلى تفكيكها، وتضغط على الناس من أجل الهجرة، فهي تفعل في الضفة ما تفعله في غزة، لكن بطريقة مختلفة نوعاً ما». وعاشت الضفة، فجر الخميس، واحدة من الليالي الطويلة مع اقتحام الجيش رام الله ونابلس وجنين وسلفيت وبيت لحم وقلقيلية وطوباس وطولكرم والخليل وأريحا، قبل أن يشتبك الجيش مع فلسطينيين، قتل بعضهم وجرح واعتقل آخرين، مثلما يفعل يومياً، لكن زاد عليه هذه المرة مداهمة محلات صيارفة وإحراق سوق رام الله القديم.

وشوهدت القوات الإسرائيلية تستعرض في كل شوارع الضفة الغربية وتداهم منازل ومباني وأسواقاً ومحلات صيارفة، قبل أن تحرق سوق رام الله جراء الرصاص والقنابل الغازية والمضيئة والعبوات الحارقة. وأظهرت مقاطع فيديو نيراناً كبيرة تأتي على السوق القديم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش (أرشيفية - رويترز)

خنق اقتصاد الضفة

وقال رئيس بلدية البيرة روبين الخطيب إن الحريق تسبب في اشتعال النيران في أكثر من 100 محل تجاري في السوق، بينما قال الدفاع المدني إن الحريق بدأ في عربات الخضار الخشبية وانتقل لبعض المحال التجارية. وعملت 10 مركبات إطفاء بتعزيز من محافظتي القدس وسلفيت بمشاركة 60 رجل إطفاء، بالإضافة لمساندة الشرطة والأمن الوطني وبلديتي رام الله والبيرة، على السيطرة على الحريق ومنع امتداد النيران للمجمعات التجارية المجاورة.

وفيما اعتقلت القوات الإسرائيلية مطلوبين من بيوتهم وعلى حواجز عسكرية، صادرت أموالاً من محلات صيارفة في الضفة الغربية، في نهج بدأت اتباعه في الأسابيع القليلة الماضية. واقتحم الجيش محلات صيارفة في مدن مختلفة واعتقل قائمين على هذه المحلات وصادر أموالاً. وتقول إسرائيل إنها تستهدف الأموال التي يتم تحويلها لنشاطات معادية، لكن سلطة النقد اعتبرت أن الاستهداف المتكرر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لمحلات الصرافة الخاضعة لإشرافها ورقابتها وللعاملين فيها، يأتي في سياق حملة لضرب القطاع المالي في فلسطين، في إطار خطة أوسع لخنق الاقتصاد الوطني.

وأكدت سلطة النقد، في بيان، الخميس، أنها وإذ ترفض سلطة النقد أي ذرائع واهية تسوقها سلطات الاحتلال لتبرير الاقتحام المتكرر لمقار شركات الصرافة، فإنها تجدد التأكيد على أن جميع القطاعات الخاضعة لإشرافها ورقابتها تخضع لمعايير امتثال صارمة تتوافق والممارسات الدولية الفضلى.

وأوضحت سلطة النقد أنها تعمل مع الجهات الدولية ذات العلاقة؛ لبيان خطورة هذه الممارسات وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد، خاصة في ظل الظروف الراهنة بالغة التعقيد والصعوبة.

قوات إسرائيلية تستهدف متظاهرين فلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

جو مشحون للغاية

وأثار ما حدث في الضفة، الخميس، من اقتحامات واعتقالات وتخريب وقتل جنود واستهداف مستوطنات، نقاشاً حول ما إذا كان الوضع الأمني في الضفة ذاهب نحو التصعيد الذي ظلت الأجهزة الأمنية تحذر منه، وهل تغذيه إسرائيل فعلاً. ويربط المراقبون بين التصعيد في العمليات التي تنفذها خلايا فلسطينية في الضفة الغربية والحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر، في إشارة إلى تأثر الأولى بالثانية، ويعتقدون أن دخول الضفة على الخط بصفتها جبهة ثالثة مسألة وقت فقط، وفي ظل ضغط مالي واقتصادي وغياب أفق سياسي في جو مشحون للغاية.

ووفقاً لتقرير في موقع «واي نت»، فإن الأرقام توضح أنه «منذ بداية الحرب، يعمل في الضفة 23 كتيبة، وقُتل أكثر من 65 ناشطاً في جنين، وتم اعتقال أكثر من 160 آخرين، وتمت مصادرة نحو 100 قطعة سلاح. وفي طولكرم قتل نحو 40 مسلحاً، وألقي القبض على نحو 40، ومصادرة أكثر من 30 قطعة سلاح».

وفي مخيم نور شمس قُتل نحو 50 مسلحاً، وألقي القبض على نحو 50، وصودر نحو 70 قطعة سلاح. كما شهدت الضفة الغربية تحولاً تكتيكياً غير مسبوق، حيث أدخل الجيش الإسرائيلي الطيران لإحباط النشاطات المسلحة حديثاً، وتم منذ بداية الحرب تنفيذ 50 غارة جوية في الضفة الغربية».

وكتب المحلل العسكري عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، محذراً من أنه على الرغم من الضفة بقيت ساحة ثانوية للقتال في غزة، فإن الاستقرار المحدود في الضفة قد يتضعضع في الأشهر القريبة المقبلة، بسبب الخطوات التي يتخذها اليمين في إسرائيل من أجل التخلص من السلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».