التصعيد الإسرائيلي في الضفة وصل إلى «نقطة قبل الاشتعال»

سموتريتش يدعو لـ«حرب دفاعية» في الضفة ويهددها بخراب مماثل لغزة

عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي في الضفة وصل إلى «نقطة قبل الاشتعال»

عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن على إسرائيل أن تبدأ «حرباً دفاعية» في الضفة الغربية، مهدداً بتحويل مدن الضفة إلى خراب إذا تواصل التصعيد في المنطقة، التي قال إسرائيليون إنها وصلت إلى «نقطة واحدة قبل الغليان». وأضاف سموتريتش، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً: «رسالتنا للجيران في طولكرم ونور شمس والشويكة وقلقيلية أننا سندمركم كما فعلنا في غزة إذا استمر إرهابكم». وتعهد سموتريتش بمواصلة السيطرة على الضفة الغربية بوصفها الحزام الأمني للمستوطنات على خط التماس، معتبراً أن كل من يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية فإنه يهدر دم اليهود ويعرض دولتهم للخطر.

وقال سموتريتش في أثناء زيارته موقعاً تعرض لإطلاق النار في مستوطنة «بات حيفر» القريبة من طولكرم في شمال الضفة الغربية: «سنوجه ضربة حاسمة للإرهاب لكي لا تصبح كفار سابا (في الضفة) كفار عزة (في غلاف غزة) وبات حيفر هي بئيري. وهذا ما سنفعله».

مستوطنون يغلقون حاجز بيت فوريك العسكري أمام الفلسطينيين بعد هجوم دهس قُتل فيه جنديان إسرائيليان (د.ب.أ)

مقتل جنديين إسرائيليين

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد ساعات من تصعيد في الضفة الغربية، شمل مقتل جنديين إسرائيليين على حاجز عسكري جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، واستهداف مستوطنة «بات حيفر» غرب طولكرم بالرصاص، وذلك في وقت كان فيه الجيش الإسرائيلي يقتحم معظم مدن وقرى ومخيمات الضفة، في مشهد يختصر الجو العام على الجبهة. ومقتل جنود إسرائيليين في عملية جديدة، عزز مخاوف إسرائيلية من تصعيد محتمل في الضفة الغربية.

وصعدت إسرائيل في الضفة بعد بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى كبح أي فرصة لتحولها إلى جبهة ثالثة، لكنها راحت تقتحم وتقتل وتعتقل فلسطينيين بأعداد كبيرة، مستخدمة قوة نيران غير مسبوقة في مناطق الضفة، بما في ذلك استئناف الاغتيالات من الجو. ومنذ السابع من أكتوبر قتلت إسرائيل في الضفة أكثر من 515 فلسطينياً، واعتقلت وجرحت آلاف الفلسطينيين، ودمرت بنى تحتية وهدمت منازل وصادرت أموالاً.

لكن استهداف مستوطنة «بات حيفر» أشعل مخاوف من شبح هجوم مماثل لما حدث في غزة في السابع من أكتوبر. ويقول المستوطنون في الضفة الغربية إنهم بحاجة إلى حماية أكبر؛ خشية تعرضهم لهجوم مباغت على نسق ما حدث في غلاف غزة، رغم أنهم يهاجمون ويقتلون الفلسطينيين في منازلهم والشوارع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بسوق الخضار المركزي بعد هجوم إسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية الخميس (رويترز)

السعي لتفكيك السلطة

وبعد إطلاق النار مباشرة على «بات حيفر» كتب سموتريتش على منصة «إكس» أنه «ينبغي علينا ألا نسمح لهم أن يفعلوا في وادي الشارون (منطقة وسط إسرائيل) ما فعلوه في 7 أكتوبر». ومن جانبهم، يتهم الفلسطينيون إسرائيل بأنها هي التي تدفع الضفة إلى التصعيد.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تريد إضعاف السلطة وتسعى إلى تفكيكها، وتضغط على الناس من أجل الهجرة، فهي تفعل في الضفة ما تفعله في غزة، لكن بطريقة مختلفة نوعاً ما». وعاشت الضفة، فجر الخميس، واحدة من الليالي الطويلة مع اقتحام الجيش رام الله ونابلس وجنين وسلفيت وبيت لحم وقلقيلية وطوباس وطولكرم والخليل وأريحا، قبل أن يشتبك الجيش مع فلسطينيين، قتل بعضهم وجرح واعتقل آخرين، مثلما يفعل يومياً، لكن زاد عليه هذه المرة مداهمة محلات صيارفة وإحراق سوق رام الله القديم.

وشوهدت القوات الإسرائيلية تستعرض في كل شوارع الضفة الغربية وتداهم منازل ومباني وأسواقاً ومحلات صيارفة، قبل أن تحرق سوق رام الله جراء الرصاص والقنابل الغازية والمضيئة والعبوات الحارقة. وأظهرت مقاطع فيديو نيراناً كبيرة تأتي على السوق القديم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش (أرشيفية - رويترز)

خنق اقتصاد الضفة

وقال رئيس بلدية البيرة روبين الخطيب إن الحريق تسبب في اشتعال النيران في أكثر من 100 محل تجاري في السوق، بينما قال الدفاع المدني إن الحريق بدأ في عربات الخضار الخشبية وانتقل لبعض المحال التجارية. وعملت 10 مركبات إطفاء بتعزيز من محافظتي القدس وسلفيت بمشاركة 60 رجل إطفاء، بالإضافة لمساندة الشرطة والأمن الوطني وبلديتي رام الله والبيرة، على السيطرة على الحريق ومنع امتداد النيران للمجمعات التجارية المجاورة.

وفيما اعتقلت القوات الإسرائيلية مطلوبين من بيوتهم وعلى حواجز عسكرية، صادرت أموالاً من محلات صيارفة في الضفة الغربية، في نهج بدأت اتباعه في الأسابيع القليلة الماضية. واقتحم الجيش محلات صيارفة في مدن مختلفة واعتقل قائمين على هذه المحلات وصادر أموالاً. وتقول إسرائيل إنها تستهدف الأموال التي يتم تحويلها لنشاطات معادية، لكن سلطة النقد اعتبرت أن الاستهداف المتكرر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لمحلات الصرافة الخاضعة لإشرافها ورقابتها وللعاملين فيها، يأتي في سياق حملة لضرب القطاع المالي في فلسطين، في إطار خطة أوسع لخنق الاقتصاد الوطني.

وأكدت سلطة النقد، في بيان، الخميس، أنها وإذ ترفض سلطة النقد أي ذرائع واهية تسوقها سلطات الاحتلال لتبرير الاقتحام المتكرر لمقار شركات الصرافة، فإنها تجدد التأكيد على أن جميع القطاعات الخاضعة لإشرافها ورقابتها تخضع لمعايير امتثال صارمة تتوافق والممارسات الدولية الفضلى.

وأوضحت سلطة النقد أنها تعمل مع الجهات الدولية ذات العلاقة؛ لبيان خطورة هذه الممارسات وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد، خاصة في ظل الظروف الراهنة بالغة التعقيد والصعوبة.

قوات إسرائيلية تستهدف متظاهرين فلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

جو مشحون للغاية

وأثار ما حدث في الضفة، الخميس، من اقتحامات واعتقالات وتخريب وقتل جنود واستهداف مستوطنات، نقاشاً حول ما إذا كان الوضع الأمني في الضفة ذاهب نحو التصعيد الذي ظلت الأجهزة الأمنية تحذر منه، وهل تغذيه إسرائيل فعلاً. ويربط المراقبون بين التصعيد في العمليات التي تنفذها خلايا فلسطينية في الضفة الغربية والحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر، في إشارة إلى تأثر الأولى بالثانية، ويعتقدون أن دخول الضفة على الخط بصفتها جبهة ثالثة مسألة وقت فقط، وفي ظل ضغط مالي واقتصادي وغياب أفق سياسي في جو مشحون للغاية.

ووفقاً لتقرير في موقع «واي نت»، فإن الأرقام توضح أنه «منذ بداية الحرب، يعمل في الضفة 23 كتيبة، وقُتل أكثر من 65 ناشطاً في جنين، وتم اعتقال أكثر من 160 آخرين، وتمت مصادرة نحو 100 قطعة سلاح. وفي طولكرم قتل نحو 40 مسلحاً، وألقي القبض على نحو 40، ومصادرة أكثر من 30 قطعة سلاح».

وفي مخيم نور شمس قُتل نحو 50 مسلحاً، وألقي القبض على نحو 50، وصودر نحو 70 قطعة سلاح. كما شهدت الضفة الغربية تحولاً تكتيكياً غير مسبوق، حيث أدخل الجيش الإسرائيلي الطيران لإحباط النشاطات المسلحة حديثاً، وتم منذ بداية الحرب تنفيذ 50 غارة جوية في الضفة الغربية».

وكتب المحلل العسكري عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، محذراً من أنه على الرغم من الضفة بقيت ساحة ثانوية للقتال في غزة، فإن الاستقرار المحدود في الضفة قد يتضعضع في الأشهر القريبة المقبلة، بسبب الخطوات التي يتخذها اليمين في إسرائيل من أجل التخلص من السلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام إدارة القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)
يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من «المسلحين» في رفح، اليوم.

كان الجيش قد أكد، في بيان، أمس الثلاثاء، قتل «مسلّحَين» في جنوب قطاع غزة، في اشتباكٍ تخلّله قصف بالدبابات وضربات جوية. ووفق البيان، رصد الجيش «المسلّحين» بالقرب من قواته في غرب رفح وقصفتهم الدبابات، وأشار إلى أن القوات تُواصل البحث عن البقية.

واليوم الأربعاء، قال الجيش، في بيان منفصل: «بعد عمليات البحث التي أُجريت في المنطقة، جرى التأكد، الآن، من أن القوات قضت على جميع المسلّحين الستة، خلال تبادل إطلاق النار». وقال الجيش إن وجود المسلحين بالقرب من قواته، وما تلاها من أحداث يعدّ «انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأفاد مصدر أمني في غزة، مساء الثلاثاء، بأن القوات الإسرائيلية «فتحت النار غرب مدينة رفح».

كانت الهدنة بين إسرائيل و«حماس» قد دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتُنهي عامين من الحرب. وبموجب الاتفاق، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى مواقع خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

وتقع مدينة رفح خلف الخط الأصفرـ وتحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تظلّ المنطقة الواقعة ما وراء الخط الأصفر تحت سيطرة «حماس».

ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن 165 طفلاً قُتلوا في ضربات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ.

ويوم الثلاثاء، أعلنت «الأمم المتحدة» مقتل مائة طفل، على الأقل، في غارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأشارت إلى أن هؤلاء الأطفال، وهم 60 صبياً و40 فتاة وفق «اليونيسف»، قُتلوا في «قصف جوي وغارات بمُسيّرات بما يشمل الانتحارية منها... وقصف بالدبابات... وبالذخيرة الحية»، مرجحة أن تكون الحصيلة الفعلية أعلى.

ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، قُتل، منذ بدء سريان الهدنة، ما لا يقل عن 449 فلسطينياً في القطاع.

وفي الجانب الإسرائيلي، أكد الجيش مقتل ثلاثة جنود في المدّة نفسها.


الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.