التصعيد الإسرائيلي في الضفة وصل إلى «نقطة قبل الاشتعال»

سموتريتش يدعو لـ«حرب دفاعية» في الضفة ويهددها بخراب مماثل لغزة

عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

التصعيد الإسرائيلي في الضفة وصل إلى «نقطة قبل الاشتعال»

عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)
عربة عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية الخميس (رويترز)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن على إسرائيل أن تبدأ «حرباً دفاعية» في الضفة الغربية، مهدداً بتحويل مدن الضفة إلى خراب إذا تواصل التصعيد في المنطقة، التي قال إسرائيليون إنها وصلت إلى «نقطة واحدة قبل الغليان». وأضاف سموتريتش، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، قائلاً: «رسالتنا للجيران في طولكرم ونور شمس والشويكة وقلقيلية أننا سندمركم كما فعلنا في غزة إذا استمر إرهابكم». وتعهد سموتريتش بمواصلة السيطرة على الضفة الغربية بوصفها الحزام الأمني للمستوطنات على خط التماس، معتبراً أن كل من يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية فإنه يهدر دم اليهود ويعرض دولتهم للخطر.

وقال سموتريتش في أثناء زيارته موقعاً تعرض لإطلاق النار في مستوطنة «بات حيفر» القريبة من طولكرم في شمال الضفة الغربية: «سنوجه ضربة حاسمة للإرهاب لكي لا تصبح كفار سابا (في الضفة) كفار عزة (في غلاف غزة) وبات حيفر هي بئيري. وهذا ما سنفعله».

مستوطنون يغلقون حاجز بيت فوريك العسكري أمام الفلسطينيين بعد هجوم دهس قُتل فيه جنديان إسرائيليان (د.ب.أ)

مقتل جنديين إسرائيليين

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد ساعات من تصعيد في الضفة الغربية، شمل مقتل جنديين إسرائيليين على حاجز عسكري جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، واستهداف مستوطنة «بات حيفر» غرب طولكرم بالرصاص، وذلك في وقت كان فيه الجيش الإسرائيلي يقتحم معظم مدن وقرى ومخيمات الضفة، في مشهد يختصر الجو العام على الجبهة. ومقتل جنود إسرائيليين في عملية جديدة، عزز مخاوف إسرائيلية من تصعيد محتمل في الضفة الغربية.

وصعدت إسرائيل في الضفة بعد بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدعوى كبح أي فرصة لتحولها إلى جبهة ثالثة، لكنها راحت تقتحم وتقتل وتعتقل فلسطينيين بأعداد كبيرة، مستخدمة قوة نيران غير مسبوقة في مناطق الضفة، بما في ذلك استئناف الاغتيالات من الجو. ومنذ السابع من أكتوبر قتلت إسرائيل في الضفة أكثر من 515 فلسطينياً، واعتقلت وجرحت آلاف الفلسطينيين، ودمرت بنى تحتية وهدمت منازل وصادرت أموالاً.

لكن استهداف مستوطنة «بات حيفر» أشعل مخاوف من شبح هجوم مماثل لما حدث في غزة في السابع من أكتوبر. ويقول المستوطنون في الضفة الغربية إنهم بحاجة إلى حماية أكبر؛ خشية تعرضهم لهجوم مباغت على نسق ما حدث في غلاف غزة، رغم أنهم يهاجمون ويقتلون الفلسطينيين في منازلهم والشوارع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بسوق الخضار المركزي بعد هجوم إسرائيلي في رام الله بالضفة الغربية الخميس (رويترز)

السعي لتفكيك السلطة

وبعد إطلاق النار مباشرة على «بات حيفر» كتب سموتريتش على منصة «إكس» أنه «ينبغي علينا ألا نسمح لهم أن يفعلوا في وادي الشارون (منطقة وسط إسرائيل) ما فعلوه في 7 أكتوبر». ومن جانبهم، يتهم الفلسطينيون إسرائيل بأنها هي التي تدفع الضفة إلى التصعيد.

وقال مسؤول فلسطيني لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل تريد إضعاف السلطة وتسعى إلى تفكيكها، وتضغط على الناس من أجل الهجرة، فهي تفعل في الضفة ما تفعله في غزة، لكن بطريقة مختلفة نوعاً ما». وعاشت الضفة، فجر الخميس، واحدة من الليالي الطويلة مع اقتحام الجيش رام الله ونابلس وجنين وسلفيت وبيت لحم وقلقيلية وطوباس وطولكرم والخليل وأريحا، قبل أن يشتبك الجيش مع فلسطينيين، قتل بعضهم وجرح واعتقل آخرين، مثلما يفعل يومياً، لكن زاد عليه هذه المرة مداهمة محلات صيارفة وإحراق سوق رام الله القديم.

وشوهدت القوات الإسرائيلية تستعرض في كل شوارع الضفة الغربية وتداهم منازل ومباني وأسواقاً ومحلات صيارفة، قبل أن تحرق سوق رام الله جراء الرصاص والقنابل الغازية والمضيئة والعبوات الحارقة. وأظهرت مقاطع فيديو نيراناً كبيرة تأتي على السوق القديم.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش (أرشيفية - رويترز)

خنق اقتصاد الضفة

وقال رئيس بلدية البيرة روبين الخطيب إن الحريق تسبب في اشتعال النيران في أكثر من 100 محل تجاري في السوق، بينما قال الدفاع المدني إن الحريق بدأ في عربات الخضار الخشبية وانتقل لبعض المحال التجارية. وعملت 10 مركبات إطفاء بتعزيز من محافظتي القدس وسلفيت بمشاركة 60 رجل إطفاء، بالإضافة لمساندة الشرطة والأمن الوطني وبلديتي رام الله والبيرة، على السيطرة على الحريق ومنع امتداد النيران للمجمعات التجارية المجاورة.

وفيما اعتقلت القوات الإسرائيلية مطلوبين من بيوتهم وعلى حواجز عسكرية، صادرت أموالاً من محلات صيارفة في الضفة الغربية، في نهج بدأت اتباعه في الأسابيع القليلة الماضية. واقتحم الجيش محلات صيارفة في مدن مختلفة واعتقل قائمين على هذه المحلات وصادر أموالاً. وتقول إسرائيل إنها تستهدف الأموال التي يتم تحويلها لنشاطات معادية، لكن سلطة النقد اعتبرت أن الاستهداف المتكرر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لمحلات الصرافة الخاضعة لإشرافها ورقابتها وللعاملين فيها، يأتي في سياق حملة لضرب القطاع المالي في فلسطين، في إطار خطة أوسع لخنق الاقتصاد الوطني.

وأكدت سلطة النقد، في بيان، الخميس، أنها وإذ ترفض سلطة النقد أي ذرائع واهية تسوقها سلطات الاحتلال لتبرير الاقتحام المتكرر لمقار شركات الصرافة، فإنها تجدد التأكيد على أن جميع القطاعات الخاضعة لإشرافها ورقابتها تخضع لمعايير امتثال صارمة تتوافق والممارسات الدولية الفضلى.

وأوضحت سلطة النقد أنها تعمل مع الجهات الدولية ذات العلاقة؛ لبيان خطورة هذه الممارسات وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد، خاصة في ظل الظروف الراهنة بالغة التعقيد والصعوبة.

قوات إسرائيلية تستهدف متظاهرين فلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

جو مشحون للغاية

وأثار ما حدث في الضفة، الخميس، من اقتحامات واعتقالات وتخريب وقتل جنود واستهداف مستوطنات، نقاشاً حول ما إذا كان الوضع الأمني في الضفة ذاهب نحو التصعيد الذي ظلت الأجهزة الأمنية تحذر منه، وهل تغذيه إسرائيل فعلاً. ويربط المراقبون بين التصعيد في العمليات التي تنفذها خلايا فلسطينية في الضفة الغربية والحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر، في إشارة إلى تأثر الأولى بالثانية، ويعتقدون أن دخول الضفة على الخط بصفتها جبهة ثالثة مسألة وقت فقط، وفي ظل ضغط مالي واقتصادي وغياب أفق سياسي في جو مشحون للغاية.

ووفقاً لتقرير في موقع «واي نت»، فإن الأرقام توضح أنه «منذ بداية الحرب، يعمل في الضفة 23 كتيبة، وقُتل أكثر من 65 ناشطاً في جنين، وتم اعتقال أكثر من 160 آخرين، وتمت مصادرة نحو 100 قطعة سلاح. وفي طولكرم قتل نحو 40 مسلحاً، وألقي القبض على نحو 40، ومصادرة أكثر من 30 قطعة سلاح».

وفي مخيم نور شمس قُتل نحو 50 مسلحاً، وألقي القبض على نحو 50، وصودر نحو 70 قطعة سلاح. كما شهدت الضفة الغربية تحولاً تكتيكياً غير مسبوق، حيث أدخل الجيش الإسرائيلي الطيران لإحباط النشاطات المسلحة حديثاً، وتم منذ بداية الحرب تنفيذ 50 غارة جوية في الضفة الغربية».

وكتب المحلل العسكري عاموس هرئيل في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، محذراً من أنه على الرغم من الضفة بقيت ساحة ثانوية للقتال في غزة، فإن الاستقرار المحدود في الضفة قد يتضعضع في الأشهر القريبة المقبلة، بسبب الخطوات التي يتخذها اليمين في إسرائيل من أجل التخلص من السلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، الثلاثاء، ضحايا العملية العسكرية الأردنية داخل الأراضي السورية، وسط حالة من الغضب الشعبي في أعقاب سقوط سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية «هذا التصرف الميداني مرفوض جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفته بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين». وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.

أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة، ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن المشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

الخبير العسكري عماد شحود اعتبر العمل على تشكيل اللجنة مشتركة «إجراء متأخر كان يجب أن يتم قبل تنفيذ العملية»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن خطأ ما تسبب بوقوع ضحايا مدنيين يترتب عليه تعويض ذويهم».

ورأى أن المسؤولية عن هذا الخطأ تتحمله بالدرجة الأولى الاستخبارات الأردنية، من حيث ضرورة التأكد من المعلومات والإحداثيات عبر التنسيق مع الجانب السوري، مشيراً إلى وجود خطأ آخر مهني يتعلق بضرورة استطلاع الأهداف لمدة يوم كامل على الأقل، مستغرباً استخدام سلاح طائرات إف 16 لضرب «خلية إرهابية»، وقال: «في مثل هذه العمليات يتم العمل على القبض على العناصر أحياء قدر الممكن».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت غارات نفّذها سلاح الجو ‏الأردني استهدفت عدداً من المواقع في محافظة درعا، ليلة الاثنين/الثلاثاء. وأفادت مديرية الصحة في درعا بارتفاع عدد الضحايا إلى 10 أشخاص، «هم 7 شهداء بينهم رجل مسن وامرأة وثلاثة أطفال، إضافة إلى أربعة جرحى بإصابات متفاوتة نتيجة 4 غارات شنها الطيران الأردني مستهدفاً فيها مواقع في جنوب سوريا».

هذا، ودعا مجلس الشعب السوري الحكومتين السورية والأردنية إلى فتح تحقيق مشترك، مؤكداً «عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين السوري والأردني»، وذلك بعد إدانته في بيان «الجريمة التي راح ضحيتها مدنيون بينهم أطفال ونساء في ريف محافظة درعا».

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح شهدائنا».

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية، وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

حزن شابين في أثناء الدفن الثلاثاء على مقتل أفراد من العائلة في درعا إثر غارة أردنية (مركز درعا الإعلامي)

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني».

ولم يستغرب عيد أن الضربة أثارت استياء كبيراً في الشارع السوري، خاصة مع غياب دليل ملموس على وجود قتلى إرهابيين ضمن المستهدفين، وهذا يشكل ضغطاً على الحكومة والرئيس السوري، وبالتالي سيدفع إلى تنسيق من نوع مختلف على الأرجح «سيصطدم بعقبات إسرائيلية».