«ملتقى العشائر»... تجاهل متبادل مع دمشق وتشديد على «سوريا موحدة لا مركزية»

طالب مشايخ العرب بإلغاء عسكرة النساء ومراعاة «الناموس» العشائري

مظلوم عبدي القائد العام لقوات «قسد» يتوسط ممثلي العشائر في شمال شرق سوريا
مظلوم عبدي القائد العام لقوات «قسد» يتوسط ممثلي العشائر في شمال شرق سوريا
TT

«ملتقى العشائر»... تجاهل متبادل مع دمشق وتشديد على «سوريا موحدة لا مركزية»

مظلوم عبدي القائد العام لقوات «قسد» يتوسط ممثلي العشائر في شمال شرق سوريا
مظلوم عبدي القائد العام لقوات «قسد» يتوسط ممثلي العشائر في شمال شرق سوريا

في تجاهل متبادل، لم يصدر تعليقٌ من دمشق على «ملتقى الوحدة الوطنية للعشائر والمكونات السورية» الثاني، الذي نظمته الإدارة الذاتية في الحسكة شمال شرق سوريا تحت شعار «حوار، أمان، بناء، من أجل سوريا موحدة لا مركزية». وفي المقابل لم يتطرق البيان الختامي للعلاقة مع الحكومة في دمشق، التي يُشار لها ضمناً في سياق تأكيد الملتقى على «سوريا موحدة لا مركزية».

وأشار البيان إلى أن الملتقى انعقد في «ظل ظروف حساسة وبالغة الأهمية تعصفُ بالمنطقة وسوريا»، لافتاً إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، داعياً جميع مكونات شمال وشرق سوريا إلى المشاركة الفعالة في الترشُح والانتخاب، واختيار الأكفأ والأجدر والأنسب «خدمةً للإدارة الذاتية ومكوناتها المجتمعية».

وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات في مناطق الإدارة الذاتية يوم 11 يونيو (حزيران) المقبل موعداً للانتخابات البلدية. وبلغ إجمالي عدد المرشحين في إقليم شمال وشرق سوريا 5336 مرشحاً في مقاطعات الإقليم كافة. وحسب المفوضية ضمت القوائم مرشحين مستقلين وممثلي أحزاب سياسية.

الشيخ حاجم البشير من شيوخ قبيلة البكارة في دير الزور في «ملتقى العشائر»

خلال «ملتقى العشائر»، برزت مطالبة الشيخ حاجم البشير من شيوخ قبيلة البكارة في دير الزور، بإلغاء عسكرة النساء باعتبارها أمراً غير مقبول لدى العشائر العربية، قائلاً: «الناموس خط أحمر» بمعنى القوانين والأعراف العشائرية وضرورة مراعاتها، لا سيما فيما يتعلق بقبول الجاهات التي يجب ألا ترد. كما طالب بإخراج جميع النساء السوريات المحتجزات في المخيمات (المخصصة لعائلات «داعش»)، وإصدار عفو عام يخرج بموجبه عدد كبير من المساجين، ودعم المكون العربي بـ«شراكة حقيقية» دون وصاية، كما طالب بدعم الزراعة بشقيها الزراعي الحيواني وتحديد أسعار جيدة.

من جانبه، أكد القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي على أن «قوات سوريا الديمقراطية» تُعَدُّ «قـوةً أساسيةً في حمـاية الحدود والمحافظة على المؤسسات الوطنية».

وقال: «إن أي استقرار لسوريا لا يُمكن تحقيقه دون الاعتراف بمؤسسات شمال وشرق سوريا، سواء كانت عسكرية أو إدارية».

نساء وأقليات في ملتقي العشائر (الإدارة الذاتية شمال شرق سوريا)

ودعا «ملتقى العشائر» الذي عُقد، السبت، بمشاركة نحو 5 آلاف شخصية من ممثلي العشائر والطوائف الدينية والأطياف السياسية السورية في دير الزور والحسكة، الدول العربية، على رأسها الجامعة العربية، إلى «لعب دورها في سياقات الحل السوري - السوري»، كما دعا الملتقى في بيانه الختامي، الاتحاد الأوروبي، والمؤسسات الدولية والأممية، لإعطاء الدور «للقوى الوطنية الحقيقية والفاعلة على الأرض من أبناء الطيف السوري»، وفق البيان الختامي الصادر عن الملتقى، الذي ألقاه في الختام شيخ قبيلة شمر، مانع دهام الهادي.

وأوضح البيان أن «الملتقى توافق على عدد من المخرجات الوطنية والداخلية، أهمها السلام والدعوة إلى حوار يهدف إلى بناء علاقات حسن جوار مع شعوب المنطقة ودولها، وتحريم قتل السوري للسوري، والتأكيد على الحوار والأمان والبناء، ونبذ الإرهاب ومحاربته، ورفض التمييز على أساس القومي والديني والجنسوي، الإيمان بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية المواطن». كما شدد على «سوريا دولة موحدة لا مركزية تتسع لجميع السوريين بكل مكوناتهم وأطيافهم ومشاربهم». وطالب بإصدار عفو يشمل من لم تتلطخ يده بالدم السوري، ومن ثبت تأهيله وإصلاحه ليعود ويندمج في إطار مجتمعه.

حصاد القمح في الحسكة (وكالة «سانا» الرسمية)

مطالب تطوير وتوفير الخدمات الحياتية اليومية، وفقاً للإمكانات المتوفرة والاحتياجات المطلوبة، حضرت في البيان، مع دعوة لزيادة الاهتمام بالقطاع الزراعي والثروة الحيوانية والقطاعات الأخرى المهمة.

منظر عام لمخيم للنازحين في شمال إدلب 25 سبتمبر 2022 (رويترز)

وطالب الحضور بإعادة النظر في موضوع النزوح الداخلي، سواء في المخيمات أو التجمعات المضيفة لمن لديهم الرغبة في العودة الطوعية إلى مكان سكنهم الأصلي. وأكد البيان على مكافحة المخدرات بكافة السبل والوسائل الممكنة لما له من مخاطر على مستقبل الشعب السوري.

ورأى البيان أن «الإرهاب الدولي كمنظومة فكرية وسياسية وعسكرية لم ينتهِ بعد» وأن إرث تنظيم «داعش» المتمثل في الخلايا النائمة «لا يزال يمثل خطراً جدياً وحقيقياً على المنطقة والعالم، وتُعرقل الجهود الرامية لإيجاد حلول للأزمة السورية». وأكد البيان على أن «الاحتلال يبقى عقبةً أساسيةً ورئيسيةً أمام أي محاولات ومشاريع الحل السوري ـ السوري، ويزيد في تأزم المُعضلة السورية»، دون أن يحدد أي احتلال هو المقصود. وطالب بإنهاء «الاحتلال بأي شكل من الأشكال، ومعالجة آثاره في العودة الآمنة والطوعية وبضمانات دولية وشرعنة حقوق الإنسان».

كما أكد البيان على أهمية الدور الذي تلعبه العشائر والمكونات السورية كقوة حقيقية وفاعلة وقادرة على تعزيز السلم الأهلي.

مقر مجلس «مسد» بمدينة الحسكة الواقعة أقصى في شمال شرقي سوريا

كما دعا الملتقى السوريين عموماً للجلوس إلى طاولة الحوار السوري - السوري و«عقدِ مُلتقى وطني جامع نضعُ فيه المصلحة السورية العُليا وقضايانا الوطنية فوق كل اعتبار». وقال إن هذا الدور «منوط بـ(مجلس سوريا الديمقراطية) (مسد) كإطار سياسي واجتماعي جامع يضم أحزاباً وكيانات اجتماعية وإثنية وشخصيات وازنة تستطيع أن تكون مظلة سورية وطنية جامعة»، حسب البيان.


مقالات ذات صلة

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

المشرق العربي انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي إلهام أحمد خلال حوارها مع مذيعة قناة «إيلكه تي في» التركية بانو غوفان (موقع القناة)

إلهام أحمد: انتقلنا من كفاح مسلح إلى مرحلة سياسية باندماجنا في الدولة السورية

قالت إلهام أحمد، رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية (الكردية) لشمال وشرق سوريا» إن اتفاق 29 يناير وفر أرضية لتحقيق وقف إطلاق نار دائم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص رتل قوى الأمن وقوات المهام الخاصة يدخل مقر فوج «معسكر الطلائع» في الحسكة (إعلام الحسكة)

خاص مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: عملية الدمج بعد «قسد» ماضية إلى نهايتها

عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»...

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد عسكري من وزارة الدفاع خلال اجتماع في محافظة الحسكة (أرشيفية - المحافظة)

آراء متباينة في الحسكة السورية بشأن التغييرات بعد حل «قسد»

أعرب البعض عن ارتياحه لتلك التطورات التي بدأت بدخول قوى الأمن الداخلي لمدينة الحسكة في حين رأى آخرون أن من المبكر الحكم على التغيير الجاري لأنه ما زال في بدايته

موفق محمد (دمشق)

عون يمضي في تعزيز حضور الدولة جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته التفقدية لمدينة النبطية السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته التفقدية لمدينة النبطية السبت (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يمضي في تعزيز حضور الدولة جنوب لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته التفقدية لمدينة النبطية السبت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته التفقدية لمدينة النبطية السبت (الرئاسة اللبنانية)

يمضي الرئيس اللبناني جوزيف عون في تعزيز حضور الدولة في جنوب لبنان، إذ زار أمس مدينة النبطية القريبة من تلة «علي الطاهر» التي فجّرتها إسرائيل، كما زار بلدة زوطر الغربية، أولى المناطق التجريبية، وتعهّد وقوف الدولة إلى جانب أبناء الجنوب، مشدداً على «أننا لن نترككم أبداً».

وأعرب عون خلال الزيارة عن تضامنه مع سكان المنطقة الذين كانوا في استقباله. وأكد أن «صمود أبناء الجنوب عموماً، والنبطية خصوصاً، أكبر وسام على صدرنا، وبقاؤهم رغم الحرب أكبر رسالة إلى العالم، مفادها أن هذا المجتمع وهذا الشعب قادران على النهوض مجدداً والبقاء واقفَين أبداً».

وشدد عون على أنه «من حق ابن الجنوب أن يعيش بأمان ويبني منزله وهو مطمئن أنه لن يُهدَم ولن يدمَّر».

ورأى أن «انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى وأهلنا النازحين وإعادة الإعمار هي بمنزلة ثوابت وطنية تلتزم الدولة بالعمل على تنفيذها، وهدف واحد للجميع لا أحد يختلف بشأنه».

كما توجّه عون إلى السكان المحليين الذين لاقاهم في سوق النبطية في أثناء تجوله سيراً على الأقدام، بأن «الهدف من زيارته هو الوقوف على متطلّباتهم لتلبيتها مع الوزارات والإدارات المختصَّة». وقاطع «حزب الله» الزيارة، إذ لم يشارك أيٌّ من ممثليه السياسيين في استقبال رئيس الجمهورية.


«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
TT

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)
اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية خلال الساعات الأخيرة بعد تصريحات أدلى بها عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، ماجد فرج، الذي طالب «حماس» خلال لقاء جماهيري استعداداً للانتخابات التشريعية بالاعتذار للشعب الفلسطيني عما لحق به عقب ما وصفها بـ«كارثة» السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال فرج، أمام نشطاء من حركة «فتح»، إن «على (حماس) قبل أن تعود إلى المشاركة في الحياة السياسية باعتبارها فصيلاً فلسطينياً مثل سائر الفصائل، أن تعتذر للشعب الفلسطيني عن الكارثة التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر». وأضاف فرج: «هذا الموقف يمثل رأياً شخصياً وليس موقفاً رسمياً».

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وصفق أنصار حركة «فتح»، وبعض قياداتها وبينهم زكريا الزبيدي الأسير الذي حُرّر من السجون الإسرائيلية مؤخراً خلال الحرب ضمن صفقة تبادل أسرى أبرمتها «حماس» مع إسرائيل، الأمر الذي وضعه تحت انتقادات نشطاء من الحركة الإسلامية وأسراها المحررين.

ودفعت هذه التصريحات عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، إلى توجيه انتقادات لفرج، والسلطة الفلسطينية، و«فتح»، معتبراً أن هجوم السابع من أكتوبر كانت له نتائج استراتيجية ليست على فلسطين فقط، بل على المنطقة والعالم.

وقال نعيم في تغريدة له عبر حسابه في تطبيق «تلغرام»: «إذا كان على (حماس) الاعتذار، فعلى ماجد فرج أن يطالب (فتح)، والرئيس الراحل ياسر عرفات، بالاعتذار عن (الكوارث) - حسب معيار ماجد فرج وليس معياري - التي تسببوا فيها للفلسطينيين على مدار عقود، وكان آخرها (انتفاضة الأقصى) التي تسببت في إعادة احتلال الضفة في عملية (السور الواقي)، وقبلها في الأردن ولبنان وحرب الخليج الأولى وغيرها».

وأكد نعيم أن «من حق أي فلسطيني أن يقيّم أي مرحلة من تاريخ نضال الفلسطينيين، ومن حقه أن يطالب بالتعديل أو المحاسبة، لكن هذا الحق لا يجوز أن يُستعمل بشكل مزاجي أو انتقائي أو خدمة لأجندات خارجية، خاصةً أن المشروع البديل (أوسلو) يثبت في كل يوم أنه كان خطيئة كبرى، وأثبت فشله الكارثي». كما اعتبر نعيم أن «الكيان الصهيوني يتسارع بعد (طوفان الأقصى) نحو الهاوية والزوال».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وقال القيادي في «حماس» إن حركته كثيراً ما دعت للقاء على طاولة واحدة للحوار تحت سقف وطني خالص لتقييم كل المسارات بما فيها «طوفان الأقصى»، على قاعدة الشراكة الكاملة في السلم والحرب، ولكن «فتح» كانت ترفض، وآخرها اللقاءان في أنقرة والعلمين، معتبراً أن الإصرار على حالة التفرد والإقصاء لن ينقذ أحداً من الوضع الكارثي الفلسطيني، مشيراً إلى أن حركته ما زالت مستعدة لحوار شامل لإنقاذ الشعب الفلسطيني.

وخرج منذر الحايك، عضو «المجلس الثوري لحركة فتح»، مدافعاً عن موقف حركته بعد ما كتبه نعيم، وقال إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن تعتذر عنه حركته هو أنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى أن «فتح» بنت سلطة وطنية، وأصبح للفلسطينيين كيان وهوية وجواز سفر، وحققت جزءاً كبيراً من حلم الدولة حتى أصبحت فلسطين «دولة مراقب» في الأمم المتحدة.

ووجّه الحايك سؤالاً إلى باسم نعيم، قائلاً: «إذا كان هذا كله كارثة في نظرك، فقل لنا بوضوح ما البديل الذي قدمتموه لشعبنا؟ وماذا حققتم له»، مشيراً إلى أن «حماس» تتحمل المسؤولية باعتبارها وقفت عائقاً أمام مسار مسيرة التحرر الوطني وإضعاف المسار السياسي، وتسببها في توفير الظروف التي أوصلت اليمين الإسرائيلي المتطرف للحكم.

وسرد الحايك الكثير من التساؤلات بشأن ما فعلته «حماس»، وما حققته من نتائج طوال الحرب وغيرها، معتبراً المراجعة والتقييم والاعتذار حالة طبيعية لأي مسؤولية.

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

«المجلس الثوري» والقائمة الوطنية

يأتي ذلك في خضم اتهامات متبادلة بين الحركتين حول نية كل طرف تعطيل الانتخابات والعمل على تأجيلها، في وقت سعت فيه «حماس» لتشكيل ائتلاف انتخابي واسع مكون من عدة فصائل، وهو أمر عملت «فتح» على محاولة إفشاله، وأقنعت فصائل من «منظمة التحرير الفلسطينية»، مثل «الجبهة الشعبية»، بعدم الانضمام إليه، في وقت تسعى فيه لتوحيد صفوفها داخلياً.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الثوري لحركة فتح» عن توجه الحركة لخوض الانتخابات التشريعية المقررة نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة، بما يحمي المشروع الوطني، ويوسع قاعدة الشراكة، ويعيد الاحتكام إلى إرادة الشعب الفلسطيني بوصفه مصدر الشرعية وصاحب القرار، مؤكداً في نهاية دورته الأولى بعد انتخابه مؤخراً أن الانتخابات التشريعية هي استحقاق ومطلب وطني وقانوني لتعزيز الشرعية الفلسطينية، وتجسيد حق تقرير المصير في دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967.

وقال «المجلس الثوري»: «إن حالة الطوارئ الوطنية تتطلب جدية الحوار الوطني الشامل وصولاً لإنجاز الوحدة الوطنية، بما يشمل جميع مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله، والعمل لاستعادة الوحدة ضمن إطار (منظمة التحرير الفلسطينية)، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا»، مؤكداً على الوحدة السياسية والجغرافية بين غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وأن حماية المواطن ومواجهة الاستيطان هما مسؤولية حركية ووطنية.

وشدد الرئيس محمود عباس في كلمة افتتاح أعمال الاجتماع على التزامه بـ«العملية الديمقراطية وإجراء الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر 2026، واستكمال تشكيل المجلس الوطني»، وطالب «المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل ومنعها من عرقلة إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة».


جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
TT

جرائم «الثأر» تهدد مسار الدمج والسلم الأهلي في شرق وشمال سوريا

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)
انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (سانا)

توفي سبعة من نزلاء سجن عين العرب (كوباني) بريف حلب، ذات الغالبية الكردية، وأصيب عدد آخر بالاختناق، جراء ‏حريق اندلع داخل السجن السبت، «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة الجمعة» وفق وكالة «سانا» الرسمية.‏

وحسب مصدر أمني، فإن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش»، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن، فيما أشارت مصادر محلية إلى أن مسألة «الثأر» من «أخطر العقبات التي تواجه عملية الدمج الجارية شرق وشمال البلاد».

واندلع الحريق فجر السبت في السجن إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى حلب. وقالت مصادر محلية إن السجناء أشعلوا النيران لرفضهم النقل إلا أن القائمين على السجن من «الأسايش» تأخروا في فتح الأبواب ما أدى إلى وقوع وفيات وإصابات، وذلك وسط اتهامات لتنظيم «الشبيبة الثورية» بافتعال الحريق وإثارة الفوضى.

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

ورغم إعلان الحكومة السورية تسلم السجون من «قسد» في أبريل (نيسان) الماضي، فإن بعض السجون لم تسلم بسبب تأخر الإجراءات الميدانية للتسليم والتسلم، وما يرافقها من احتجاجات رافضة كما سبق أن حصل لدى تسليم «قصر العدل» في الحسكة والقامشلي.

ووصلت تعزيزات أمنية كبيرة ليل الجمعة ـ السبت إلى مدينة عين العرب لضبط الانفلات الأمني فيها، حسب بيان لمديرية الأمن الداخلي، أوضحت فيه أن دوريات قوى الأمن انتشرت ‏في المدينة لتأمين وقفة احتجاجية على خلفية مقتل الشاب سامي شيخموس حسو (قيادي سابق في «قسد»)، على أيدي متورطين تواصل قوى الأمن الداخلي ملاحقتهم.

وأضاف البيان أنه «وخلال الوقفة، أقدم عدد من المشاركين على رشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي، التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين».

ودعت مديرية الأمن أهالي عين العرب «إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار وراء أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو الإخلال بالسلم الأهلي».

انتشار أمني في عين عرب ليل الجمعة - السبت (متداول فيسبوك)

كما اندلعت احتجاجات في المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظتي الحسكة وحلب، بعد حادثة قتل شيخموس حسو عقب اختطافه في العاشر من الشهر الحالي، في حادثة تعد الثالثة من نوعها.

وأصدر محتجون في القامشلي بياناً أشاروا فيه إلى وجود «قوى تسعى لإفشال عملية الاندماج والحيلولة دون حصول الشعب الكردي على حقوقه ومكانته القانونية ضمن الدولة السورية، بالوقوف وراء هذه الحوادث والتخطيط لها وتنفيذها».

وطالب البيان الحكومة السورية «بتوضيح ملابسات الجريمة، وفتح تحقيق شفاف ومحاسبة مرتكبيها ومعاقبتهم وفق القانون»، داعياً الأهالي إلى «اليقظة والتكاتف والحفاظ على وحدتهم وعدم السماح لأي جهة باستغلالهم لخدمة أجنداتها السياسية».

مهمة شاقة

ووصفت مصادر محلية متقاطعة الحادثة بأنها جريمة «ثأر». وأكدت أن الفريق الرئاسي يبذل جهوداً «شاقة» لإزالة العقبات التي تعترض مسار الدمج، «إلا أن مسألة الثأر لا يمكن الحد منها ما لم تجرِ محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات من العناصر التي كانت تتبع لقوات (قسد) خلال السنوات الماضية، أو على الأقل عزلهم عن مسار الدمج، وفتح الباب لمحاسبتهم أمام القضاء».

وكان «مركز إعلام الحسكة» قد أعلن، في وقت سابق الجمعة، أن مقتل شيخموس حسو «كان بدافع الثأر، لشخصين شقيقين من أبناء المنطقة قتلا قبل نحو عامين عند أحد الحواجز في محافظة الحسكة».

ونقل المركز عن مصادر محلية إفادتها بإقامة عدد من عناصر قوات «قسد» المنحلة حواجز طيارة عند المدخل الجنوبي لمدينة القامشلي، وتوقيف المارة وتفتيشهم. وذلك في ظل توتر متصاعد تشهده المحافظة.

نائب محافظ الحسكة يترأس اجتماعاً في المحافظة لتهدئة الأوضاع (مركز إعلام الحسكة)

وسعياً لاحتواء التوتر، ترأس نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي اجتماعاً السبت مع وجهاء وشخصيات عشائرية في مبنى المحافظة، لمناقشة التطورات الأخيرة. وأفادت «مديرية إعلام الحسكة» بأن الاجتماع تناول أهمية «تعزيز التواصل والتنسيق بين الفعاليات الاجتماعية والعشائرية، ودورها في دعم الاستقرار والسلم الأهلي وترسيخ التماسك المجتمعي» إلى جانب توحيد الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الفعاليات بما يخدم أمن واستقرار المحافظة.

وتسلمت الحكومة السورية إدارة مدينة عين العرب (كوباني) في مايو (أيار) 2026 من قوات «قسد» التي سيطرت عليها منذ عام 2019، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع الحكومة السورية.

وتتركز غالبية كردية في مدينة عين العرب (كوباني) فيما يتركز أبناء العشائر العربية في ريف المنطقة بالإضافة إلى أقليات من الأرمن والتركمان والسريان.

وأعلن قائد «قسد» مظلوم عبدي من دمشق رسمياً حل قوات «قسد» في 25 أغسطس (آب) 2026. ليتسلّم بعدها مهامه مستشاراً في القصر الرئاسي.