أكراد سوريا يتحسبون لتمدد الحرب نحو «إدارتهم الذاتية»

«قوات سوريا الديمقراطية» خلال عرض عسكري في ريف دير الزور (الشرق الأوسط)
«قوات سوريا الديمقراطية» خلال عرض عسكري في ريف دير الزور (الشرق الأوسط)
TT

أكراد سوريا يتحسبون لتمدد الحرب نحو «إدارتهم الذاتية»

«قوات سوريا الديمقراطية» خلال عرض عسكري في ريف دير الزور (الشرق الأوسط)
«قوات سوريا الديمقراطية» خلال عرض عسكري في ريف دير الزور (الشرق الأوسط)

ألقت نتائج الانتخابات الأميركية بظلالها على أكراد سوريا، ومصير «إدارتهم الذاتية» وجناحها العسكرية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعدما جدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، التهديد بشن عملية عسكرية ضد مناطق نفوذهم شمال شرقي البلاد، وبعد قصف الجيش الأميركي مقرات تتبُّع ميليشيات إيرانية منتشرة شرق سوريا في 13 من الشهر الحالي، واستمرار التوتر مع القوات السورية النظامية بريف محافظة دير الزور (شرقاً).

ويرى الصحافي شيروان يوسف، مدير منصة «Defacto» وهي مجلة إلكترونية ومنصة حوارية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التهديدات التركية ليست بجديدة، واستبعد تنفيذها لأن أنقرة ليست في موقع يؤهلها لشن هجوم بري، ويقول: «في ظل التغيُّرات التي تحدث في غزة وبيروت وتل أبيب، وطهران، لن تسمح الدول الكبرى بفتح جبهات أخرى تزيد الفوضى الموجودة بالشرق الأوسط» في إشارة إلى روسيا والولايات المتحدة.

من أضرار القصف التركي على مناطق متفرقة شمال شرقي سوريا نهاية أكتوبر 2024 (الشرق الأوسط)

وعلى الرغم من أن تركيا سبق أن نفذت 3 عمليات عسكرية في شمال سوريا خلال السنوات الماضية؛ ستفضي أي عملية جديدة، بحسب الصحافي يوسف، إلى «فوضى عارمة تؤدي لموجات نزوح كبيرة لا تتحملها دول المنطقة برمتها، لا سوريا ولا لبنان أو الأردن والعراق»، مشيراً إلى أن اتفاقية خفض التصعيد التي أبرمتها إدارة ترمب السابقة مع تركيا سارية المفعول، كما أن أي هجوم محتمل ستواجهها «قسد» بمقاومة غير مسبوقة؛ «لأن قوات (قسد) باتت تمتلك جيشاً كبيراً وأسلحة نوعية حصلت عليها من التحالف الدولي».

وتعيش مناطق شمال شرقي سوريا التي تتمتع بنوع من الحكم الذاتي منذ 2014، مزيداً من الحذر والترقب لما ستؤول إليه التحركات الدولية والإقليمية وتولي دونالد ترمب رئاسة أميركا، بداية العام المقبل.

ويقول براء صبري، وهو باحث كردي مساهم في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط» إن المطلوب من أكراد سوريا وسلطات الإدارة الذاتية وقوات «قسد»، مراجعة علاقاتها مع شريكتها واشنطن، وتحديد طبيعة تواصلها مع دمشق وموسكو.

القيادية الكردية إلهام أحمد رئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية (الشرق الأوسط)

يضيف: «لا يمكن أن تقبل (قسد) أن تبقى مكشوفة بهذه الصورة أمام العدوان التركي من دون أن تستطيع اتخاذ موقف صارم، من تخاذل شريكتها التحالف الدولي وواشنطن ولأكثر من مرة»، منوهاً بأن تركيا اتخذت مناطق شمال شرقي سوريا شماعة لتنفيس غضب الشارع التركي وخلافاتها الداخلية مع معارضتها، مشيراً إلى أن «منطقة روج أفا (غرب كردستان) أصلاً منطقة هشة ومنهكة من سنوات الحرب، ولا يملك سكانها تلك المرونة والقدرة على العيش والبقاء لهذا النمط مدة طويلة».

وعن علاقة قوات «قسد» الكردية في سوريا مع «حزب العمال الكردستاني» التركي، يوضح صبري: «لا بد لـ(قسد) إن كانت لها تلك العلاقات القوية مع (حزب العمال الكردستاني) كما تتهمها تركيا؛ أن تشجع قادة الحزب على الانخراط في عملية السلام المفترضة بين تركيا والكُرد؛ لأن بناء السلام هناك يعني تخفيف الخطر عن شمال شرقي سوريا والعكس».

وتتهم تركيا الولايات المتحدة والتحالف الدولي بتقديم الدعم العسكري للوحدات الكردية، العماد العسكرية لقوات «قسد»، بدعوى حربها على «داعش» الإرهابي، غير أن أنقرة تعدها جناحاً سورياً لـ«حزب العمال الكردستاني» التركي، وطالبت واشنطن برفع الغطاء عن «قسد».

دورية روسية بالقرب من نقطة عسكرية أميركية متمركزة شمال شرقي سوريا في بلدة رميلان النفطية التابعة لمحافظة الحسكة (الشرق الأوسط)

وحذرت القيادية الكردية إلهام أحمد، رئيسة دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية، في حديث صحيفة «دير شبيغل» الألمانية، نهاية الشهر الماضي، من موقف الإدارة الأميركية الجديد، ومغبة انسحابها من المنطقة؛ إذ «ستندلع الاشتباكات على الفور، وسيجري ملء فراغ السلطة من قِبل جهات فاعلة أخرى كتركيا، وستغرق المنطقة في الفوضى، وتتمدد إيران وميليشياتها الشيعية، ويتعزز الحضور الروسي»؛ ما سيمكن نظام الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق من مهاجمة الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية.

ولفتت إلهام أحمد إلى أن إردوغان «يريد أن يأخذ أراضينا تحت سيطرته، حتى خلايا (داعش) الإرهابية ستهاجمنا أيضاً، فالقوى النائمة للتنظيم ستخرج من مخابئها للقتال من جديد من أجل استعادة أراضيها السابقة».

وتشكلت «قوات سوريا الديمقراطية» عام 2015، وتحولت لجيش الإدارة الذاتية، وتسيطر اليوم على مناطق شاسعة تنتشر في 4 محافظات سورية، إلى جانب أكبر حقول النفط، وأبرزها في ريف دير الزور.

ميرفان إبراهيم، وهو كاتب سوري متخصص بالشؤون الكردية، وصف «قسد» بأنها «قوات انضباطية عسكرية تتبع سلطة الإدارة، تقوم بواجباتها للحفظ على السلم الداخلي، ومحاربة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وقوام هذه القوات من المكون العربي من أبناء المنطقة، ومع ذلك لم تسلم من اتهامها في التخطيط الانفصالي».

وشدد إبراهيم في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن أنقرة تريد توافقاً مع دمشق خصوصاً بالملف الكردي؛ لأن همها الأساسي هو إنهاء تجربة «الإدارة الذاتية»، ومن ثم «مهما فعلت الإدارة فلن تخرج من عباءة تهمة الانفصال، تركيا تعيش أزمة حقيقة، ولمسنا ذلك من خلال محاولتها حل القضية الكردية ضمن جغرافيتها، فالدول القومية لا تستطيع الخروج بسهولة من هذا الإطار نحو حوار حقيقي للسلام الداخلي».


مقالات ذات صلة

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة يوم 23 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يسرقون قطيعاً من الماعز من سوريا ويهربونه إلى مستوطنات الضفة

قالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن جنوداً إسرائيليين في سوريا سرقوا قبل أسبوعين قطيعاً من نحو 250 رأساً من الماعز وهربوه إلى مزارع في مستوطنات بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».


لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
TT

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)
جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن الاستخبارات العسكرية اللبنانية تحقق مع السوري أحمد دنيا، وأنها «تدقق في مصادر أموال ضُبطت معه، وجهة تحويلها المفترضة، من دون الجزم بأنها تهدف إلى تمويل مقاتلين في إطار مؤامرة لزعزعة استقرار النظام الحاكم الجديد في سوريا».

وقال المصدر إن دنيا هو الوحيد الذي بقي قيد التوقيف من مجموعة أشخاص تم توقيفهم للاشتباه بقيامهم بأنشطة غير قانونية، وإن المحققين وجدوا ضرورة لإبقائه قيد التحقيق لتبيان حقيقة استعمال هذه الأموال، موضحاً أن المبالغ «كبيرة بما يكفي للاشتباه بها، لكنها قليلة لافتراض أنها تمويل واسع النطاق لتهديد الحكم الجديد في سوريا».

وإذ رفض المصدر «القفز نحو استنتاجات متسرعة»؛ قال إن التحقيق يسير في الاتجاه الصحيح، نافياً في الوقت نفسه تبلّغ لبنان من السلطات السورية بلائحة من 200 شخصية من مسؤولي النظام السابق متورطين في مؤامرة مماثلة.

وأوضح أن عشرات الآلاف من أنصار النظام السابق دخلوا إلى لبنان بعد انهيار النظام، لكن لم يتبين أن من بينهم مسؤولين كباراً في النظام السابق.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين، ومصدرين من شركاء دنيا السابقين، قولهم إن دنيا اعتُقل في وقت سابق من هذا الأسبوع في لبنان.

لكن القضاء اللبناني نفى إبلاغه بذلك. وقال مصدران قضائيان معنيان بالتوقيفات والتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجهزة الأمنية لم تبلغهما بتاتاً بحادثة من هذا النوع.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أمنيين لبنانيين، واثنين من شركائه السابقين، توقيف أحمد دنيا. ولم يذكر المصدران الأمنيان الاتهامات التي أوقف بسببها، أو ما إذا كان سيتم تسليمه إلى سوريا.

وكانت الوكالة نشرت قبل نحو شهر تحقيقاً تناول بالتفصيل «مخططات منفصلة، كان يعمل عليها معاونو الأسد السابقون لتمويل جماعات علوية مسلحة محتملة في ⁠لبنان وعلى طول الساحل السوري، من خلال وسطاء ماليين».

وأشار تحقيق «رويترز» إلى ‌أن دنيا «كان أحد هؤلاء الوسطاء، وحوّل أموالاً من الملياردير رامي مخلوف، ابن خال الأسد الذي يعيش الآن مع الديكتاتور السوري السابق في المنفى بموسكو، إلى مقاتلين محتملين في لبنان وسوريا».

وأكد شريك سابق لدنيا، وشخصية سورية مقربة من مخلوف، أن دنيا وسيط مالي رئيسي، وأنه احتُجز في لبنان.

وقال المصدران إنه كان ​يدير سجلات مالية كثيرة، بما في ذلك جداول رواتب وإيصالات مالية. وأضاف المصدران السوريان أن دنيا كان في ⁠الأشهر القليلة الماضية يقتطع لنفسه جزءاً من تحويلات مخلوف.