تركيا تصعد هجماتها على «قسد» شمال وشرق سوريا

على وقع الحديث المتصاعد عن عملية عسكرية واسعة

صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تصعد هجماتها على «قسد» شمال وشرق سوريا

صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)
صورة جوية للقصف التركي على مواقع «قسد» في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

واصلت القوات التركية تصعيد ضرباتها لمواقع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال وشرق سوريا، وسط حديث متصاعد في أنقرة عن احتمالات القيام بعملية عسكرية جديدة.

وقالت وزارة الدفاع التركية إنه تم القضاء على 4 من عناصر «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد» في عمليات في منطقتي عمليتي «غصن الزيتون»، في عفرين، و«نبع السلام» شمال شرقي سوريا.

وأكدت الوزارة، في بيان، عبر حسابها في «إكس»، أنها ستواصل عملياتها حتى القضاء على «التهديد الإرهابي» لحدود تركيا وأمن شعبها.

وتصاعدت استهدافات القوات التركية في مناطق سيطرة «الإدارة الذاتية» الكردية، التي تسيطر عليها «قسد» في شمال وشمال شرقي سوريا، في أعقاب هجوم على شركة صناعة الطيران والفضاء التركية (توساش) في أنقرة، في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلّف 5 قتلى و22 مصاباً، وتبناه «حزب العمال الكردستاني»، وقالت السلطات التركية إن انتحاريين نفذا الهجوم قدما من شمال سوريا.

وركزت الهجمات بصفة خاصة على منشآت النفط والكهرباء والمياه والمرافق الصحية والبنية التحتية في هذه المناطق.

جندي أميركي يتفقد مواقع القصف التركي على حقل نفط في مناطق «قسد» شمال شرقي سوريا في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ولوّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في أعقاب هذا الهجوم، بشنّ عملية عسكرية واسعة على مواقع «قسد»، بهدف «إكمال الحلقات الناقصة في الحزام الأمني بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً على حدود تركيا الجنوبية مع سوريا».

وأعلن المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، ليل السبت – الأحد، عقب اجتماع للجنة المركزية للحزب، برئاسة إردوغان، أن القوات التركية جاهزة لتنفيذ العملية العسكرية حال صدور الأوامر.

وعبّرت روسيا عن رفضها قيام تركيا بأي عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا، وقال المبعوث الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، إن هذه العملية ستتسبب في أضرار على الاستقرار في سوريا، وقد تستفيد منها مجموعات إرهابية، في مقدمتها «هيئة تحرير الشام».

ولا يبدو أن تركيا ستطلق مثل هذه العملية قبل أن تتسلم الإدارة الأميركية الجديدة، برئاسة دونالد ترمب، السلطة في الولايات المتحدة، إذ تعتقد أنقرة أنه سيركز بشكل كبير على مسألة الانسحاب الأميركي من سوريا، بحسب ما أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، الأسبوع الماضي.

وأميركا وروسيا دولتان ضامنتان للوضع في شمال شرقي سوريا، من خلال تفاهمين وقَّعتهما مع تركيا لإنهاء عملية «نبع السلام» العسكرية في شرق الفرات في أكتوبر 2019، التي توقفت بعد أيام قليلة من انطلاقها بعد تعهد واشنطن وموسكو بإبعاد «وحدات حماية الشعب الكردية» عن الحدود التركية لمسافة 30 كيلومتراً، وتسيير دوريات تركية روسية على خطوط التماس شمال وجنوب المنطقة لضمان التفاهم التركي الروسي.

إردوغان تحدث أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة عن عملية عسكرية ضد «قسد» في شمال سوريا (الرئاسة التركية)

وتتهم أنقرة كلاً من واشنطن وموسكو بعدم تنفيذ تعهداهما بموجب التفاهمين، كما تشكو دائماً من الدعم الأميركي للوحدات الكردية، بدعوى التحالف معها في الحرب على «داعش».

وقال إردوغان إنه طلب من ترمب، خلال اتصال هاتفي لتهنئته بالفوز في الانتخابات، وقف الدعم الأميركي المقدم للقوات الكردية، وأكد أن تركيا لن تتوانى في اتخاذ أي خطوات، والقيام بأي عمليات لحماية أمن حدودها وشعبها.

وأضاف أنه إذا قررت أميركا الانسحاب من المنطقة، فإنه سيناقش ذلك مع ترمب من خلال «دبلوماسية الهاتف».

ومع التصعيد التركي المكثف، قامت دورية فرنسية بجولة ميدانية في قرى في شمال محافظة الرقة، بالتنسيق مع «مجلس تل أبيض العسكري»، شملت قريتي الهوشان والخالدية، اللتين تعرضتا في وقت سابق لقصف القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة.

عناصر من القوات الفرنسية خلال دورية في محافظة الرقة لتفقد مواقع القصف التركي (المرصد السوري)

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الدورية، التي تم تسييرها السبت، توقفت في بلدة عين عيسى، حيث زار الجنود الفرنسيون منزلاً مدنياً أصيب بقذيفة تركية، وقاموا بتوثيق الأضرار بالتقاط الصور، واستمعوا لشهادات المدنيين حول القصف المستمر.

وأضاف أن السكان أفادوا بأن الهجمات التركية استهدفت مناطقهم السكنية بشكل عشوائي، بعيداً عن أي مواقع عسكرية، وتحدثوا عن تواتر القصف وأثره على حياتهم اليومية. وبعد انتهاء الزيارة، واصلت الدورية الفرنسية مسيرتها باتجاه مدينة الرقة.


مقالات ذات صلة

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وسيم الأسد (سانا) p-circle

القضاء السوري يحكم بالإعدام على وسيم الأسد

أصدر القضاء السوري اليوم (الثلاثاء) حكماً حضورياً بالإعدام بحق وسيم الأسد ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف فوق نقطة مراقبة في مرتفعات الجولان المحتلة المطلة على جنوب سوريا... يوم 25 مارس 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

قصف مدفعي وتوغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا

نفّذت القوات الإسرائيلية عملية توغل في قرية بجنوب سوريا الأحد، وفق ما أفاد به الإعلام السوري الرسمي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

سلطنة عُمان وإيران تبحثان استئناف الحوار والملاحة في مضيق «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

ذكرت وكالة ​الأنباء العمانية، اليوم (الجمعة)، أنَّ وزيرَي خارجية ‌عُمان ‌وإيران ​بحثا، ‌خلال اتصال ​هاتفي، «سبل تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار والتفاوض، وتطورات الملاحة في مضيق ‌هرمز».

وأضافت ‌أن ​الوزيرين ‌أكدا ‌أيضاً «أهمية مواصلة المباحثات للتوصُّل إلى تفاهمات ‌عملية وداعمة لاستئناف حرية الملاحة وانسيابها وأمن المنطقة واستقرارها»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنَّ المباحثات حول مضيق «هرمز» مع سلطنة عمان «مستمرة»، مضيفاً: «ونسعى لوضع اللمسات الأخيرة لتثبيت مذكرة تفاهم، والوصول إلى صيغة نهائية».


تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)
مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)
TT

تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)
مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)

دخل التوتر بين تركيا وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد الحاد، على خلفية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وسياسة توسيع العدوان إلى سوريا وجنوب لبنان، وتبادل الجانبان الاتهامات بزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وفي أحدث فصول التوتر، الذي جاء بالتزامن مع الأزمة بين أنقرة وتل أبيب على خلفية شن إسرائيل غارات جوية مكثفة على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب شمال غربي سوريا، الثلاثاء، بدعوى التحضير لنشر قوات تركية في قاعدة جوية داخل المطار، أصدرت تركيا، الجمعة، مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومواطن إسرائيلي آخر، بتهمة الإبادة الجماعية، في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار) الماضي، وتوقيف الناشطين على متنه.

في المقابل، وصف مكتب نتنياهو في بيان، الجمعة، الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، واتهمه بارتكاب مجازر ضد الأكراد.

مذكرات توقيف تركية

قال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، إنه «في سياق الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم على ناشطي الأسطول في المياه الدولية... وبناء على مذكرتي التوقيف الصادرتين في 14 يوليو (تموز)، بحق بنيامين نتنياهو وأفيق موسكوفيتش بتهمة الإبادة الجماعية، طلبت وزارة العدل من وزارة الداخلية إصدار نشرات حمراء بهدف اعتقالهما على المستوى الدولي».

ويلاحق نتنياهو وموسكوفيتش في تركيا على خلفية ارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية وإبادة جماعية وحرمان مشدَّد من الحرّيات وضرب وجرح متعمّد وتعذيب وتدمير للمقتنيات ونهب مشدد وتحويل مسار وسائل نقل»، بحسب وزارة العدل.

واحتجز الجيش الإسرائيلي، مطلع مايو الماضي، أكثر من 430 ناشطاً كانوا على متن نحو 50 مركباً في البحر المتوسط، ضمن مبادرة «أسطول الصمود» الذي انطلق من تركيا لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر بفعل الحرب التي استمرت أكثر من سنتين بين إسرائيل وحركة «حماس»، من خلال كسر الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل عليه، وذلك بعد اعتراضهم في المياه الدولية غرب السواحل القبرصية، واقتادهم الجيش إلى سجن كتسيعوت في جنوب إسرائيل قبل طردهم إلى بلدانهم.

وسبق لإسرائيل أن اعترضت في أبريل (نيسان)، أسطولاً كان متجهاً أيضاً إلى غزة، قبالة سواحل اليونان. وأثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، موجة استنكار في إسرائيل والخارج، إثر نشره شريط فيديو له يظهر فيه الناشطون راكعين وأيديهم مقيدة بعد اعتقالهم في البحر.

هجوم على إردوغان

في الوقت ذاته، وصف مكتب نتنياهو، في بيان، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بـ«ديكتاتور معادٍ للسامية»، متعهداً أن تواصل إسرائيل «التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة».

وقال البيان إن «إردوغان ديكتاتور معادٍ للسامية ارتكب مجازر بحق الأكراد ويؤيد (مجزرة منظمة حماس الإرهابية)، ويقمع شعبه»، مؤكداً أن «إسرائيل ستواصل التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة، ولأي تهديد لأمنها».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، اعتراف بلاده بأحداث وقعت في شرق الأناضول في عام 1915، إبان الحرب العالمية الأولى في زمن الدولة العثمانية، على أنها «إبادة جماعية» للأرمن.

إحدى لقطات الهجوم الإسرائيلي على ناشطين ضمن «أسطول الصمود» خلال توجهه إلى غزة بحراً (إعلام تركي)

وردت «الخارجية» التركية ببيان قالت فيه إن إسرائيل «التي تمارس اضطهاداً ممنهجاً ضد الشعب الفلسطيني أمام أنظار العالم أجمع، والتي تحاكم حالياً أمام محكمة العدل الدولية في قضية ارتكاب جريمة (الإبادة الجماعية) ضد سكان غزة، تسعى إلى التستر على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

وعدّ البيان «هذه المحاولة الخبيثة، التي تتجاهل الحقائق القانونية والتاريخية، تكشف مأزق نتنياهو وشركائه، الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف في سياق التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين».

وانضمت تركيا في 7 أغسطس (آب) 2024، رسمياً إلى دعوى «الإبادة الجماعية» التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متعهدة تقديم الأدلة على التطهير العرقي الذي ارتكبه الجيش الإسرائيلي ومجازره في قطاع غزة.

توتر متنامٍ

تشهد العلاقات التركية - الإسرائيلية موجات توتر تتصاعد أحياناً بشدة، منذ الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مافي مرمرة»، ضمن «أسطول الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) عام 2010؛ ما تسبب في خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بشكل متبادل، ووقف التدريبات العسكرية المشتركة، أو استضافة تركيا تدريبات جوية إسرائيلية في قاعدة بولاية كونيا (وسط الأناضول)، وإن كانت العلاقات التجارية والسياحية لم تتأثر.

مصافحة بين إردوغان ونتنياهو خلال لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

وتخللت ذلك مساعٍ أميركية لمحاولة إصلاح العلاقات، أسفرت عن لقاءات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، كان آخرها بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونتنياهو في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أقل من شهر من اندلاع حرب غزة.

لكن التوتر في العلاقات تفاقم بشدة مع اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث اتهمت أنقرة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» خلالها، وجمدت علاقاتها التجارية معها، وأضيف إلى ذلك التنافس على الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودعم تركيا الواضح للإدارة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتوثيق علاقاتها بالبلد الجار (سوريا) في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية.


إيران تدعو إلى إنهاء الحرب... وتستعد لمواجهة العقوبات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

إيران تدعو إلى إنهاء الحرب... وتستعد لمواجهة العقوبات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مؤتمر صحافي في طهران 8 أغسطس 2026 (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة «اليوم»، معتبراً أن بلاده باتت في «موقع قوة»، في وقت تستعد فيه واشنطن لفرض ما وصفته بأنه «أقسى عقوبات في التاريخ» على طهران، في حين توعّدت إيران برد «ساحق ومدمر» على أي تهديد جديد.

وقال بزشكيان، خلال لقاء مع أطباء في طهران، إن إنهاء الحرب في الوقت الراهن سيكون أفضل لإيران، معتبراً أن ذلك يمكن أن يتم «بينما نحن في موقع قوة وكرامة». واتهم الولايات المتحدة بمهاجمة مدارس ومستشفيات ومنشآت إيرانية، وقال إن هذه الهجمات جعلت واشنطن «مكروهة عبر العالم».

ودافع الرئيس الإيراني عن مذكرة التفاهم التي أُبرمت مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) بعد مفاوضات شاقة، وقال إن الاتفاق الذي أقره المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لا يتضمن «بنداً واحداً يشير إلى استسلام». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني أن طهران ستستسلم في حال تعرضها لهجوم. وأضاف: «لن نرضخ تحت أي ظرف للترهيب»، مؤكداً أن إيران ستواصل المواجهة «حتى الرمق الأخير»، وسترد بصورة «ساحقة».

وجاءت تصريحات بزشكيان بعد إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لفرض عقوبات على إيران وصفها بأنها «الأقسى في التاريخ»، على أن تُعلن تفاصيلها يوم الاثنين.

وقال بيسنت إن هذه الإجراءات يمكن أن تحد من الحاجة إلى شن مزيد من العمليات العسكرية الكبرى، لكنه أعلن في الوقت نفسه أن واشنطن تريد إسقاط النظام الإيراني، داعياً حلفاء الولايات المتحدة ودول العالم إلى الانضمام إلى الضغط الاقتصادي على طهران.

وكان ترمب قد تعهد، يوم الثلاثاء، بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية لإنهاء الحرب بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي» و«جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة أنها لن تؤثر في عزم الإيرانيين على الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.

قاليباف: مواجهة «العقوبات الجائرة»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وبالتزامن مع التهديدات الاقتصادية الأميركية، رفعت طهران لهجتها العسكرية. وقال رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أي تهديد جديد، مؤكداً أن الرد سيكون «ساحقاً ومؤلماً ومدمراً».

وتأتي هذه التهديدات في وقت يسعى فيه الطرفان إلى الخروج من حرب مستمرة منذ نحو ستة أشهر. وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى اتفاقين لوقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) ويونيو، لكنهما انهارا سريعاً، فيما لا تزال حرية الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز الملفات المرتبطة بمستقبل الصراع.

ومن بغداد، دعا رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى وضع خطط لمواجهة العقوبات الأميركية، مؤكداً أن التنمية الاقتصادية والأمن مرتبطان بصورة وثيقة. وقال قاليباف، الذي يشارك في المحادثات غير المباشرة مع واشنطن، إن على إيران أن تخطط للتغلب على ما وصفها بـ«العقوبات الجائرة».

واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بشن حرب اقتصادية و«معرفية» على بلاده، بعدما خلصتا، حسب قوله، إلى عدم القدرة على تحقيق انتصار عسكري مباشر على إيران. وخلال لقاء مع ممثلي قطاع الأعمال الإيراني والعراقي، دعا قاليباف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين بغداد وطهران، واقترح استخدام العملتين الوطنيتين في المبادلات التجارية للحد من الاعتماد على الدولار.

إشراك الصين

شاشة تعرض حركة الأسواق المالية على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

وتحاول إدارة ترمب توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران من خلال حشد دعم حلفائها والصين. وقال بيسنت إن من مصلحة بكين الانضمام إلى هذا المسار، خصوصاً أنها تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج.

وتشير بيانات شركة «كبلر» إلى أن الصين اشترت أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني في عام 2025. إلا أن بكين رفضت الدعوات الأميركية، وقالت سفارتها في واشنطن إن «العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة»، داعية إلى معالجة الأزمة بالوسائل الدبلوماسية.

كما أثار تصعيد واشنطن الاقتصادي مع الصين مخاوف من ردود انتقامية، في وقت قالت فيه مصادر تجارية إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وأعادت الولايات المتحدة حصار موانئ إيران وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان إيران من مبيعات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

وفاقم هذا من الخسائر السابقة التي تكبدتها إيران نتيجة للضربات التي استهدفت بنيتها التحتية للطاقة خلال الحرب. وأفادت أربعة مصادر تجارية مطلعة بأن عدد عروض شحنات النفط الإيراني ‌إلى الصين تسليم ‌شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) انخفض ​مقارنة ‌بعروض ⁠يوليو ​وأغسطس (⁠آب).

النفط ومضيق هرمز

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تتزوّد بالإمدادات في البحر يوم 16 أغسطس 2026 خلال دعمها العمليات العسكرية الأميركية في الحرب على إيران (البحرية الأميركية - رويترز)

وانخفضت أسعار النفط قليلاً يوم الجمعة، لكنها تتجه لتسجيل ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ، بعدما صعدت يوم الخميس عقب الإعلان الأميركي عن العقوبات المرتقبة.

وقال بيسنت إن تكثيف الضغط الاقتصادي قد يقلّل احتمالات استئناف العمليات العسكرية على نطاق واسع. لكن استمرار التوتر حول مضيق هرمز يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط، بعدما أثّر الصراع على حركة الملاحة ورفع أسعار الوقود عالمياً.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة «كبلر» أن ​سبع سفن شحن أبحرت عبر مضيق هرمز يوم الخميس، وهو نصف العدد المسجل في اليوم السابق، وسط مخاوف حيال وضع حركة الملاحة في الشرق الأوسط في ظل استمرار ‌جمود المحادثات ‌بين الولايات ​المتحدة وإيران.

ومن ‌بين ⁠هذا ​العدد، دخلت ⁠أربع سفن الممر المائي وغادرته ثلاث. ولم تكن هناك ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، أظهرت البيانات أن ناقلة غاز عملاقة ⁠واحدة تحمل البروبان والبيوتان عبرت ‌المضيق عبر المسار الإيراني. أما ​عند مضيق ‌باب المندب، فتباطأت حركة الملاحة ‌قليلاً يوم الخميس مقارنة باليومين السابقين. وأظهرت بيانات «كبلر» أن إجمالي عدد سفن البضائع العابرة لمضيق باب المندب بلغ 23 ‌مقارنة مع 34 سفينة في كل من اليومَين ⁠السابقَين. ودخلت ⁠المضيق، أمس، 16 سفينة وخرجت سبع منه.

ومن بين السفن السبع الخارجة منه ناقلتان متوسطتا الحجم تحملان نفطاً خاماً إلى فيتنام والهند، حسب البيانات. ولم تمر ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال عبر مضيق باب المندب. ولا ​ترصد البيانات ​السفن المبحرة عبر المضيقين وأجهزة الإرسال والاستقبال بها مطفأة.

وبينما تدعو طهران إلى إنهاء الحرب من موقع تقول إنه يمنحها قوة تفاوضية، تستعد واشنطن لجولة جديدة من الضغوط الاقتصادية، في وقت ترفض فيه الصين الانخراط في حملة العقوبات، ما يترك الأزمة مفتوحة على احتمالات التصعيد أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.