تركيا تؤكد استعدادها لمرحلة «ما بعد أميركا في سوريا»

إردوغان دعا دمشق للتعاون ضد «الوحدات الكردية»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي في ختام مشاركته بقمة الـ20 بالبرازيل ليل الثلاثاء - الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي في ختام مشاركته بقمة الـ20 بالبرازيل ليل الثلاثاء - الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تؤكد استعدادها لمرحلة «ما بعد أميركا في سوريا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي في ختام مشاركته بقمة الـ20 بالبرازيل ليل الثلاثاء - الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال مؤتمر صحافي في ختام مشاركته بقمة الـ20 بالبرازيل ليل الثلاثاء - الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تركيا «مستعدة للوضع الجديد والواقع الذي سيخلقه الانسحاب الأميركي من سوريا، كما أنها عازمة على جعل قضية الإرهاب هناك شيئاً من الماضي».

وقال إردوغان إن منطقة شمال شرقي سوريا «المحتلة من حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكرية (وحدات حماية الشعب الكردية)، التي تشكل أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بدعم من أميركا، هي منطقة مهمة للغاية ليس فقط بالنسبة لتركيا، بل لسوريا أيضاً».

وعدَّ إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه (الأربعاء) خلال عودته من البرازيل حيث شارك في قمة قادة مجموعة الـ20، أن «تطهير هذه المنطقة من هذه (التنظيمات الإرهابية) أمر بالغ الأهمية أيضاً بالنسبة للحكومة السورية».

عملية عسكرية محتملة

ورداً على سؤال عن تصريحاته الأخيرة حول احتمال شن عملية عسكرية جديدة ضد مناطق سيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، قال إردوغان إن «تركيا عازمة على جعل الإرهاب شيئاً من الماضي. ليس لدينا أي تسامح على الإطلاق مع الهياكل التي تشكل باستمرار تهديداً للأمن القومي لبلدنا من خارج حدودنا، لقد أبلغنا جميع محاورينا بمدى وضوحنا وتصميمنا على ذلك، وسنشرح بوضوح أيضاً هذا النهج وهدفنا لمحاورينا الجدد (إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب)».

قصف تركي على مواقع لـ«قسد» شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

ودعا الرئيس التركي الحكومة السورية إلى بذل جهد لمحاربة الإرهاب، قائلاً إن «الحرب الأهلية في سوريا جلبت حالة من عدم الاستقرار العميق في الأراضي المجاورة لتركيا، مما جذب التنظيمات الإرهابية خارج الحدود، كما يجذب المستنقع الذباب». وأضاف: «كما بذلنا جهودنا لتجفيف هذا المستنقع، ينبغي للإدارة السورية أيضاً أن تبذل هذا الجهد»، مشدداً على أن «الأمن القومي بالنسبة لتركيا يأتي في المقام الأول، ونسعى إلى تحويل هذه الأجواء في سوريا لصالح المنطقة، من خلال إجراء المفاوضات اللازمة مع روسيا حول هذه المسألة».

روسيا وأميركا

وتتوسط روسيا بين أنقرة ودمشق من أجل تطبيع العلاقات التي توقفت بشكل كامل عقب اندلاع الحرب في سوريا في 2011، ويشكل الوجود العسكري التركي في شمال سوريا عقدة أمام التطبيع.

وعبَّرت روسيا مؤخراً عن رؤيتها بشأن المفاوضات، ووصف المبعوث الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، تركيا بأنها تتصرف على أنها «دولة احتلال» في سوريا، وأنها بذلك تعرقل التقدم في المفاوضات، وأنه لا يمكن عقد لقاء بين إردوغان ونظيره السوري بشار الأسد، أو إجراء مفاوضات على مستوى رفيع، كما كان الحال قبل 18 شهراً، لكن هناك اتصالات بين وزارتي الدفاع في البلدين.

المبعوث الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف (إعلام تركي)

وجددت تركيا دعوتها الولايات المتحدة لوقف دعمها «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعدّها حليفاً وثيقاً في الحرب على «داعش» في سوريا. وقال إردوغان إنه طلب من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، خلال اتصال معه لتهنئته بالفوز في الانتخابات، وقف دعم الوحدات الكردية، لافتاً إلى أنه إذا قرر سحب القوات الأميركية من سوريا فستتم مناقشة المسألة بينهما عبر «دبلوماسية الهاتف».

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في تصريحات الأسبوع الماضي: «نذكِّر نظراءنا الأميركيين باستمرار بضرورة وقف تعاونهم مع المنظمة الإرهابية في سوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، وزادت الاتصالات بشأن هذه القضية، ونرى أن الجانب الأميركي حريص على مزيد من المفاوضات».

جنود أميركيون مع عناصر من «قسد» شمال شرقي سوريا (أرشيفية)

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن أنقرة تلقَّت رسالة من أميركا مفادها أنه يجب حل مشكلة انسحاب قواتها من سوريا على أساس التعاون، لكن ليست لديها أجندة للانسحاب رسمياً بعد.

وأضافت أن السياسة الأميركية في سوريا نوقشت في واشنطن، وعملية الانسحاب قد تجري بين 2025 و2026.

وعُقد آخر اجتماع تركي - أميركي حول سوريا خلال زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي، جون باس، لأنقرة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث التقى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ونائبه، نوح يلماظ، ومسؤولين آخرين.

في سياق متصل، واصلت تركيا تعزيز قواتها في مناطق سيطرة قواتها في شمال سوريا.

تركيا تواصل تعزيز قواتها في شمال سوريا (إعلام تركي)

إلى ذلك، دخل رتل عسكري تركي عبر معبر «باب السلامة» الحدودي إلى النقطة التركية المتمركزة قرب بلدة كفرجنة في ريف حلب الشمالي ضمن منطقة «غصن الزيتون» في عفرين، ضم 15 مدرعة عسكرية و7 عربات محملة بالمعدات اللوجيستية، إضافةً إلى شاحنات ومعدات ثقيلة وجنود.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن مدنياً أُصيب بجروح نتيجة استهداف القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة، المتمركزة في منطقة «درع الفرات»، بالأسلحة الرشاشة وقذائف المدفعية الثقيلة قرية حربل المأهولة بالسكان ضمن مناطق انتشار «قسد» والجيش السوري.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.