هل يذهب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى وجهة غير مسبوقة؟

إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
TT

هل يذهب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى وجهة غير مسبوقة؟

إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)
إعلان دول أوروبيّة نيّتها الاعتراف بدولة فلسطينية (أ.ب)

تتسارع وتيرة التطورات السياسية والدبلوماسية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على نحو قد يأخذ هذا الصراع إلى وجهة غير مسبوقة، بعد إعلان دول أوروبية نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية.

سبق ذلك القرار بقليل تقدمُ المحكمة الجنائية الدولية بطلب لإصدار أوامر توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يوآف غالانت، وقيادات في حركة «حماس»، على خلفية الحرب الدائرة في قطاع غزة الفلسطيني، منذ أكثر من 7 أشهر.

وفي وقت سابق، اليوم (الأربعاء)، أعلنت النرويج وآيرلندا وإسبانيا قرارات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية رسمياً تدخل حيز التنفيذ في 28 مايو (أيار) الحالي، وهو الأمر الذي لقي ترحيباً فلسطينياً وعربياً، لكنه أغضب إسرائيل على نحو يُنذر بحرب سياسية ودبلوماسية لا يُعرف كيف ستكون خاتمتها.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره في بيان إنه «في خضم الحرب التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف، يجب علينا أن نُبقي على البديل الوحيد الذي يقدم حلاً سياسياً للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ألا وهو دولتان تعيشان جنباً إلى جنب، في سلام وأمن».

وشدد بيان الحكومة النرويجية على أن ترسيم الحدود بين فلسطين وإسرائيل يجب أن يستند إلى حدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة لكلَيْهما. وعدّ وزير خارجية النرويج إسبن بارث ايدي أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يأتي دعماً للعمل نحو وضع خطة شاملة للسلام الإقليمي في هذا «المنعطف الحرج».

أما وزير الخارجية الآيرلندي مايكل مارتن، فقال، عبر منصة «إكس»: «اليوم نُعلن بوضوح دعمنا الواضح للحق المتساوي في الأمن والكرامة وتقرير المصير للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي... نحن على قناعة بأن حل الدولتين يظل الخيار الوحيد الممكن لضمان سلام عادل ودائم يكفل هذه الحقوق للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».

كما أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز أمام البرلمان اعتراف بلاده رسمياً بدولة فلسطين، اعتباراً من الثلاثاء المقبل، قبل أن تضج القاعة بالتصفيق لهذا الإعلان، الذي حظي أيضاً، وعلى الفور، بترحيب من جانب الرئاسة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة «حماس» وجامعة الدول العربية والمملكة العربية السعودية.

غضب إسرائيلي

في المقابل، رفضت إسرائيل القرارات، وقررت استدعاء سفرائها من كل من النرويج وآيرلندا وإسبانيا للتشاور، فضلاً عن استدعاء سفراء الدول الثلاث لديها للتوبيخ.

كما أفادت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» بأن غالانت أعلن إلغاء قانون فك الارتباط بالكامل في شمال الضفة الغربية، وهو ما يعني إعادة المستوطنات التي جرى تفكيكها، في عام 2005 شمال الضفة.

وقال غالانت: «بعد إقرار قانون إلغاء الانفصال في (الكنيست)، تمكنا من استكمال الخطوة التاريخية... السيطرة اليهودية على يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تضمن الأمن. وتطبيق قانون فك الارتباط سيؤدي إلى تطوير المستوطنات وتوفير الأمن لسكان المنطقة».

أيضاً، أفاد بيان لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش اليوم بأنه تقدم بطلب إلى نتنياهو لوقف تحويل أموال المقاصة الفلسطينية للنرويج، وطالب بسلسلة خطوات فورية بعد إعلان الدول الأوروبية الثلاث عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

كما دعا سموتريتش إلى عقد اجتماع فوري لمجلس التخطيط الاستيطاني في الضفة للمصادقة على 10 آلاف وحدة سكنية في المنطقة المصنفة E1. وطالب بإقامة 3 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، قائلاً: «أبلغكم أنني وجهتُ مديرية الاستيطان بإعداد نص قرار بشأن 3 مستوطنات استراتيجية، وأطالب بالموافقة عليه في أقرب وقت».

وقال سموتريتش: «هناك قرار آخر سيُعرض على مجلس الوزراء غداً بشأن إلغاء المخطط النرويجي الذي أقره مجلس الوزراء قبل بضعة أشهر. كانت النرويج أول مَن اعترف اليوم بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، ولا يمكنها أن تكون شريكاً في أي شيء يتعلق بالضفة الغربية. أنوي التوقف عن تحويل الأموال إليها والمطالبة بإعادة جميع الأموال المحولة».

في الوقت ذاته، قرر سموتريتش وقف تحويل أي أموال للسلطة الفلسطينية حتى إشعار آخر، ودعا إلى إلغاء جميع تصاريح الدخول إلى إسرائيل لكبار الشخصيات لمسؤولي السلطة الفلسطينية بشكل دائم، وفرض عقوبات مالية إضافية على مسؤولي السلطة الفلسطينية وعائلاتهم.

وقال شهود عيان لوكالة «أنباء العالم العربي»، إن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقتحم المسجد الأقصى مع عدد من مرافقيه بُعيد إعلان النرويج وآيرلندا وإسبانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، في حين فرضت الشرطة الإسرائيلية طوقاً أمنياً في المكان.

وخلال اقتحامه الأقصى، قال بن غفير إن الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية «تُعطي مكافأة» للقتلة، وفقاً لمقطع فيديو نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

كما دعا إلى «إبادة» حركة «حماس» بشكل كامل.

وأشار موقع «واي نت» الإسرائيلي إلى أن هذه المرة الأولى التي يزور فيها بن غفير الحرم القدسي منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

ماذا بعد؟

وبينما ينظر الفلسطينيون بإيجابية إلى هذه التطورات، علها تكون خطوات فعالة باتجاه إقامة دولة فلسطينية حقيقية، يرى الإسرائيليون أنها لا يُمكن أن تُساند إقامة دولة فلسطينية، بل ستؤدي إلى تعنُّت وإصرار على تعزيز الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية التي يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة لدولتهم.

ووصف أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير»، حسين الشيخ، في بيان إعلانات الدول الأوروبية الثلاث المتزامنة بأنها «لحظات تاريخية ينتصر فيها العالم الحر للحق والعدل بعد عقود طويلة من الكفاح الوطني الفلسطيني والمعاناة والألم والاحتلال والعنصرية والقتل والبطش والتنكيل والتدمير الذي تعرض له شعب فلسطين».

ودعا عضو اللجنة التنفيذية أحمد مجدلاني بقية الدول الأوروبية إلى السير على نهج النرويج وآيرلندا وإسبانيا.

وقال في تصريح لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن الخطوة الثلاثية تُعزز فرص تحقيق السلام وإقامة الدولة الفلسطينية التي تعمل إسرائيل على تدميرها، معبراً عن أمله في أن تمهد الخطوة الجديدة الطريق أمام حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

لكن وزارة الخارجية الإسرائيلية شنت هجوماً على الدول الأوروبية الثلاث. وقالت في بيان قبيل إعلان إسبانيا عزمها الاعتراف بدولة فلسطين إن آيرلندا والنرويج «تعتزمان إرسال رسالة اليوم إلى الفلسطينيين والعالم أجمع بأن الإرهاب يؤتي ثماره».

ووصفت الخارجية الإسرائيلية ما حدث بأنه «خطوة ملتوية اتخذتها هذه الدول، وتُعدّ ظلماً لذكرى ضحايا السابع من أكتوبر؛ كما أنها تشكل ضرراً للجهود الرامية إلى المختطفين الإسرائيليين (في قطاع غزة)، فهو بمثابة رياح عكسية للمتطرفين من (حماس) وإيران، مما يُبعد فرصة السلام ويقوض حق إسرائيل في الدفاع عن النفس».

أضافت: «الخطوة المتسرعة التي اتخذتها الدولتان ستكون لها عواقب وخيمة أخرى. وإذا أصرَّت إسبانيا على نيتها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فستكون خطوة مماثلة، فالحماقة الآيرلندية النرويجية لن تردعنا».

ويرى مدير مركز «يبوس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية»، سليمان بشارات، أن التطورات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها القضية الفلسطينية، بدءاً من القضايا المنظورة أمام محكمتَي العدل والجنائية الدوليتين، ووصولاً إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية من 3 دول أوروبية ذات وزن سياسي «يضع إسرائيل بمأزق في ظل حكومة يمينية متخبطة».

وقال بشارات في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن «إسرائيل عملت على مدار عقود على حصر القضية الفلسطينية في الولايات المتحدة كراعٍ وحيد لعملية السلام... هذه الخطوة كسرت التفرد الأميركي. وبالتالي، فإن إسرائيل حالياً في ورطة، وربما لا تعرف بعد تبعات التطورات السياسية على الساحة الدولية فيما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية».

ووصف بشارات ردود الفعل الإسرائيلية بأنها «تصرفات غير مسؤولة لا تدرك (إسرائيل) تبعاتها بعد».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».