«غرفة طوارئ حربية» تعد الرد الإسرائيلي على طلب توقيف نتنياهو وغالانت

توقعات بأن كريم خان لن يتراجع أمام الضغط

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
TT

«غرفة طوارئ حربية» تعد الرد الإسرائيلي على طلب توقيف نتنياهو وغالانت

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)

بدأت إسرائيل في الساعات الماضية التحرك عبر ما يمكن وصفها بـ«غرفة طوارئ حربية» مخصصة للبحث في طلب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية اتهامهما بالتورط في جرائم حرب بغزة. وستضم هذه الغرفة خبراء في القانون الدولي، ودبلوماسيين ذوي خبرة، وسياسيين سابقين وحاليين، وجنرالات، وهدفها دراسة كيفية معالجة طلب «الجنائية» بطريقة تخفف الأضرار.

ويأتي تشكيل الغرفة بعد ردود فعل محمومة للقيادة الإسرائيلية تمثلت في بيانات استنكار عنيفة لأوامر الاعتقال التي أعلن المدعي العام في المحكمة الجنائية، كريم خان، نيته توجيهها ضد نتنياهو وغالانت ووضعهما فيها بقفص اتهام واحد مع ثلاثة من قادة «حماس».

وقال متحدث إسرائيلي اليوم الثلاثاء، رداً على سؤال بخصوص ما إذا كان نتنياهو وغالانت، سيتجنبان زيارة أي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية إذا صدرت مذكرات اعتقال بحقهما: «لننتظر وسنرى». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تدعو الدول إلى إعلان أنها لن تنفذ أي مذكرات اعتقال تصدرها المحكمة الجنائية بحق مسؤولين إسرائيليين.

وبعدما ندد نتنياهو الاثنين بطلب كريم خان توقيفه، اعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت أن مسعى المدعي العام للمحكمة الجنائية «خسيس». وقال غالانت في بيان إن «محاولة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قلب الحقائق لن تنجح. والمقارنة التي طرحها بين منظمة حماس الإرهابية ودولة إسرائيل خسيسة». وأضاف: «محاولة المدعي العام كريم خان حرمان دولة إسرائيل من حق الدفاع عن نفسها وضمان إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة يجب رفضها بوضوح».

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن التوجه العام هو مواجهة أوامر كريم خان بممارسة ضغوط سياسية شديدة من إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها حتى يتراجع المدعي العام عن مسعاه. وبما أن التقدير هو أنه لا يمكن أن يتراجع أمام الضغط، فإن التوجه هو الضغط على القاضيات الثلاث في محكمة البدايات (وهن من بنين ورومانيا والمكسيك) اللواتي سيبحثن في طلب كريم خان، على أمل أن يرفضن الطلب. ولأن هذه الإمكانية أيضاً ليست بهذه السهولة، فإن إسرائيل ستسعى إلى تجنيد دول أعضاء في «معاهدة روما» لتعلن أنها لن تلتزم بقرار المحكمة ولن تعتقل نتنياهو وغالانت.

كريم خان مدعي المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

وتطالب إسرائيل منذ الآن بفرض عقوبات ضد كريم خان وضد القاضيات الثلاث في المحكمة، إذا استجبن للطلب وأصدرن أوامر الاعتقال. وقد ذكرت مصادر في واشنطن أن هناك من يقترح اتخاذ عقوبات شديدة ضد كريم خان والقاضيات الثلاث بشكل شخصي أيضاً، مثل منعهم من دخول الولايات المتحدة وإغلاق الحسابات البنكية الخاصة بهم أو بأفراد عائلاتهم.

وجنباً إلى جنب مع ذلك، يتم التداول في أمرين: هل تتعاون إسرائيل مع المحكمة الجنائية، فترسل لائحة دفاع وفريقاً يمثلها خلال المداولات، أم تتجاهلها تماماً، وهل ينبغي اتخاذ إجراءات جديدة على الأرض في قطاع غزة تُظهر إسرائيل بصورة أفضل، أم تترك الأمور تنفلت وتصعّد من وحشية عدوانها؟

وبما أن القرار بهذا الشأن، أي التصعيد وتوسيع الاجتياح، هو قرار عسكري بالأساس، فإن الجيش هو الذي سيكون صاحب الكلمة الفصل. ويحاول الجيش أن يظهر أكثر حذراً من نتنياهو وبقية السياسيين في تصريحاته، علماً بأن هناك سؤالاً مطروحاً وهو لماذا تم توجيه طلب أوامر الاعتقال فقط لنتنياهو وغالانت، مع أن الاتهامات جاءت عملياً بسبب ممارسات الجيش الإسرائيلي. فقيادة هذا الجيش هي التي قررت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي منسوب الوحشية في الرد على «حماس» بسبب عملية «طوفان الأقصى» في غلاف غزة. وعلى هذا الأساس، ثمة من يعتقد في إسرائيل أن كريم خان يمكن أن يوسع دائرة الاتهامات لتشمل أيضاً قادة في الجيش.

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)

ترتيب الأوراق

ولا بد من الإشارة إلى أن المعلومات الأولية التي تم تسريبها وتداولها في الساعات الأولى بعد الكشف عن طلب كريم خان، أشارت إلى أن أحداً لم يفاجأ بهذا القرار، خصوصاً في إسرائيل. ففي الأسبوع الماضي نشر خبر في الصحافة الأميركية يقول إن أوساط نتنياهو قلقة من خطر إصدار أوامر اعتقال ضده وضد غيره من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية. وكان مصدر الخبر إسرائيل ووقع عليه مراسلو صحف أميركية في تل أبيب وهم بغالبيتهم إسرائيليون. وتضمن الخبر معلومات عن جلسة طارئة عقدها نتنياهو مع مساعديه ومستشارين قضائيين وخبراء في القانون الدولي حول كيفية منع صدور مثل هذا القرار. وتبين أن مكتب نتنياهو توجه إلى كريم خان لإقناعه بأن المحكمة لا تتمتع بصلاحيات لإصدار مثل هذه الأوامر وأنها ليست واقعية وستحاربها إسرائيل. ودعا مكتب نتنياهو كريم خان لزيارة إسرائيل. واتفق الطرفان على إرسال مساعدي كريم خان إلى إسرائيل لغرض ترتيب الزيارة. وتم تحديد يوم الاثنين كيوم لوصول مساعدي كريم خان. لكن الوفد لم يصل وبدل ذلك صدر الخبر عن قراره إصدار أوامر اعتقال. ولهذا يعتقد الإسرائيليون بأن الرجل لن يتراجع عن قراره إصدار أوامر الاعتقال.

ورغم أن إسرائيل كانت تتوقع صدور طلب توقيف نتنياهو، فإن المفاجأة جاءت عندما وضع كريم خان رئيس الوزراء ووزير الدفاع في قفص اتهام واحد مع ثلاثة من قادة «حماس»، هم يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف. فمجرد وضعهم معاً في نفس البيان صعق الإسرائيليين، لأن ذلك ينسف ادعاءاتهم بأنهم جزء من «العالم الغربي المتحضر» ويجعل إسرائيل تنظيماً إرهابياً «مثل حماس».

ومنذ إعلان كريم خان الاثنين عن طلبه توقيف نتنياهو وغالانت، ظهر مستشارون قضائيون عديدون في الإعلام العبري ونصحوا الحكومة بأن الرد على هذا الطلب لا يكون بالتهديدات والدخول في صدام مع المحكمة، بل ينبغي إيجاد طرق أخرى، حتى لو أدى ذلك إلى وقف الحرب في غزة. وجادل بعض المعلقين بأنه يجب التواضع قليلاً وخفض الرأس كثيراً والتفكير ملياً في الخطوات المقبلة.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

ولفت النظر في نصائح بعضهم القول إنه «إذا أردت من الولايات المتحدة أن تساعدك، فلا يكون هذا بالضغط عليها كي تمارس الضغوط وتهدد قاضيات المحكمة الجنائية أو تهاجم كريم خان. المساعدة التي يمكن لواشنطن أن تقدمها الآن هي ممارسة الضغط على إسرائيل حتى توقف الحرب وتتجه إلى صفقة وتبدأ في إجراء تحقيقات حول ممارساتها في غزة، وحيثما توجد عملية مساس بمدنيين عليها أن تعلن ذلك وتتخذ إجراءات قضائية في إسرائيل. بهذه الطريقة تحقق إسرائيل أفضل النتائج».

دور الجيش

وكما هو معروف، فإن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول المباشر عن الحرب في غزة وكل ما تضمنتها من ممارسات. وواحدة من مشاكله الكبرى أن لديه دائرة قضائية ضخمة ترافقه في عملياته الحربية. وهذه الدائرة سلاح ذو حدين. فمن جهة جاءت لتظهر رغبة في الالتزام بالقوانين الدولية في الحرب ومن جهة ثانية فإن هؤلاء المستشارين قدموا استشارات سيئة لأن قسماً كبيراً من العمليات الحربية يشكل أدلة دامغة على ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.

ومن جهة ثالثة لمح أحد المستشارين الذين يعملون مع الجيش بأن رئيس الأركان هيرتسي هليفي أبدى مؤخراً حذراً، ومنذ شهر يناير (كانون الثاني) أوقف عدداً من العمليات الحربية التي اشتبه بأنها تجاوزت القانون الدولي وأنه يستبعد أن يكون الجيش قد عمل بشكل مختلف عن الحكومة.

وشخصية كريم خان مطروحة على مشرحة «غرفة الطوارئ» الإسرائيلية الخاصة بقراره اعتقال نتنياهو وغالانت. فالرجل معروف بأنه «شخصية معتدلة» تجاه إسرائيل. بريطاني الجنسية من أصول باكستانية. رجل قانون كلاسيكي ومهني محترم ويحظى بالتقدير، كما يقولون في تل أبيب. ولذلك لا يمكن أن يكون قد اتخذ قراره بتسرع. فقد درس الموضوع جيداً وتوقع ردود الفعل. وتشير المعلومات في تل أبيب إلى أن كريم خان درس الموضوع مسبقاً مع اثنين من أبرز الشخصيات القضائية، براندا هوليس الأميركية وأندرو كيلي الذي شغل منصب المدعي العام في بريطانيا، وكذلك مع شخصيات قضائية في إسرائيل نفسها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يعلنون تنفيذ هجوم على 4 سفن في ميناء حيفا الإسرائيلي

شؤون إقليمية أرشيفية لميناء حيفا (رويترز)

الحوثيون يعلنون تنفيذ هجوم على 4 سفن في ميناء حيفا الإسرائيلي

قال الحوثيون في اليمن إنهم نفذوا عملية عسكرية متشركة مع فصائل في العراق استهدفت أربع سفن في ميناء حيفا الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثة إحدى ضحايا الغارات الإسرائيلية على خان يونس (أ.ف.ب)

«أكوام من الجثث» و«برك دماء» جراء سقوط قذائف قرب مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة

في بادئ الأمر وقعت «انفجارات كبيرة عدة» على مقربة من مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، تلاها تدفّق للجرحى و«أكوام من الجثث» و«برك من الدماء».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جنود إسرائيليون يقفون بجوار دبابة بالقرب من حدود إسرائيل مع لبنان (رويترز)

هدنة غزة: مخاوف اتساع نطاق الحرب تستنفر جهود الوسطاء

جهود مكثفة للوسطاء في مفاوضات هدنة غزة، لإنجاز اتفاق بـ«أسرع وقت ممكن»، جراء مخاوف من اندلاع اتساع نطاق الحرب، في ظل تصعيد يزداد على حدود إسرائيل ولبنان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي دمار في مخيم الشاطئ عقب غارات إسرائيلية السبت (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يستعد للإعلان عن هزيمة «كتائب حماس» في غزة

يستعد الجيش الإسرائيلي لبدء مرحلة جديدة من الحرب في قطاع غزة على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يبدي موافقة صريحة على ذلك.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل 16 يونيو (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يطالب بالتحقيق في قصف مكتب الصليب الأحمر بغزة

دعا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إلى إجراء تحقيق في قصف دامٍ ألحق أضراراً بمكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الأمبركي يعلن تدمير 3 قوارب مسيرة تابعة للحوثيين في البحر الأحمر

إطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - أ.ب)
إطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش الأمبركي يعلن تدمير 3 قوارب مسيرة تابعة للحوثيين في البحر الأحمر

إطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - أ.ب)
إطلاق صاروخ توماهوك من مدمرة أميركية في البحر الأبيض المتوسط (أرشيفية - أ.ب)

قالت القيادة المركزية الأميركية، اليوم، إن القوات الأميركية دمرت ثلاثة قوارب مسيرة في البحر الأحمر تابعة للحوثيين المتحالفين مع إيران في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وفي سياق منفصل ذكرت القيادة المركزية أن الحوثيين أطلقوا ثلاثة صواريخ باليستية مضادة للسفن باتجاه خليج عدن، لكن التحالف بقيادة الولايات المتحدة والسفن التجارية لم يبلغوا عن إصابات أو أضرار جسيمة.

ونفت القيادة المركزية مزاعم للحوثيين في الآونة الأخيرة بشن هجوم ناجح على حاملة الطائرات الأميركية دوايت أيزنهاور، ووصفت ذلك بأنه «كذب جملة وتفصيلاً».