«غرفة طوارئ حربية» تعد الرد الإسرائيلي على طلب توقيف نتنياهو وغالانت

توقعات بأن كريم خان لن يتراجع أمام الضغط

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
TT

«غرفة طوارئ حربية» تعد الرد الإسرائيلي على طلب توقيف نتنياهو وغالانت

بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)
بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت يواجهان أوامر اعتقال يريد الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدارها بحقهما على خلفية حرب غزة (رويترز)

بدأت إسرائيل في الساعات الماضية التحرك عبر ما يمكن وصفها بـ«غرفة طوارئ حربية» مخصصة للبحث في طلب الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، على خلفية اتهامهما بالتورط في جرائم حرب بغزة. وستضم هذه الغرفة خبراء في القانون الدولي، ودبلوماسيين ذوي خبرة، وسياسيين سابقين وحاليين، وجنرالات، وهدفها دراسة كيفية معالجة طلب «الجنائية» بطريقة تخفف الأضرار.

ويأتي تشكيل الغرفة بعد ردود فعل محمومة للقيادة الإسرائيلية تمثلت في بيانات استنكار عنيفة لأوامر الاعتقال التي أعلن المدعي العام في المحكمة الجنائية، كريم خان، نيته توجيهها ضد نتنياهو وغالانت ووضعهما فيها بقفص اتهام واحد مع ثلاثة من قادة «حماس».

وقال متحدث إسرائيلي اليوم الثلاثاء، رداً على سؤال بخصوص ما إذا كان نتنياهو وغالانت، سيتجنبان زيارة أي دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية إذا صدرت مذكرات اعتقال بحقهما: «لننتظر وسنرى». وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تدعو الدول إلى إعلان أنها لن تنفذ أي مذكرات اعتقال تصدرها المحكمة الجنائية بحق مسؤولين إسرائيليين.

وبعدما ندد نتنياهو الاثنين بطلب كريم خان توقيفه، اعتبر وزير الدفاع يوآف غالانت أن مسعى المدعي العام للمحكمة الجنائية «خسيس». وقال غالانت في بيان إن «محاولة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قلب الحقائق لن تنجح. والمقارنة التي طرحها بين منظمة حماس الإرهابية ودولة إسرائيل خسيسة». وأضاف: «محاولة المدعي العام كريم خان حرمان دولة إسرائيل من حق الدفاع عن نفسها وضمان إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة يجب رفضها بوضوح».

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن التوجه العام هو مواجهة أوامر كريم خان بممارسة ضغوط سياسية شديدة من إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها حتى يتراجع المدعي العام عن مسعاه. وبما أن التقدير هو أنه لا يمكن أن يتراجع أمام الضغط، فإن التوجه هو الضغط على القاضيات الثلاث في محكمة البدايات (وهن من بنين ورومانيا والمكسيك) اللواتي سيبحثن في طلب كريم خان، على أمل أن يرفضن الطلب. ولأن هذه الإمكانية أيضاً ليست بهذه السهولة، فإن إسرائيل ستسعى إلى تجنيد دول أعضاء في «معاهدة روما» لتعلن أنها لن تلتزم بقرار المحكمة ولن تعتقل نتنياهو وغالانت.

كريم خان مدعي المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

وتطالب إسرائيل منذ الآن بفرض عقوبات ضد كريم خان وضد القاضيات الثلاث في المحكمة، إذا استجبن للطلب وأصدرن أوامر الاعتقال. وقد ذكرت مصادر في واشنطن أن هناك من يقترح اتخاذ عقوبات شديدة ضد كريم خان والقاضيات الثلاث بشكل شخصي أيضاً، مثل منعهم من دخول الولايات المتحدة وإغلاق الحسابات البنكية الخاصة بهم أو بأفراد عائلاتهم.

وجنباً إلى جنب مع ذلك، يتم التداول في أمرين: هل تتعاون إسرائيل مع المحكمة الجنائية، فترسل لائحة دفاع وفريقاً يمثلها خلال المداولات، أم تتجاهلها تماماً، وهل ينبغي اتخاذ إجراءات جديدة على الأرض في قطاع غزة تُظهر إسرائيل بصورة أفضل، أم تترك الأمور تنفلت وتصعّد من وحشية عدوانها؟

وبما أن القرار بهذا الشأن، أي التصعيد وتوسيع الاجتياح، هو قرار عسكري بالأساس، فإن الجيش هو الذي سيكون صاحب الكلمة الفصل. ويحاول الجيش أن يظهر أكثر حذراً من نتنياهو وبقية السياسيين في تصريحاته، علماً بأن هناك سؤالاً مطروحاً وهو لماذا تم توجيه طلب أوامر الاعتقال فقط لنتنياهو وغالانت، مع أن الاتهامات جاءت عملياً بسبب ممارسات الجيش الإسرائيلي. فقيادة هذا الجيش هي التي قررت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي منسوب الوحشية في الرد على «حماس» بسبب عملية «طوفان الأقصى» في غلاف غزة. وعلى هذا الأساس، ثمة من يعتقد في إسرائيل أن كريم خان يمكن أن يوسع دائرة الاتهامات لتشمل أيضاً قادة في الجيش.

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة اليوم (إ.ب.أ)

ترتيب الأوراق

ولا بد من الإشارة إلى أن المعلومات الأولية التي تم تسريبها وتداولها في الساعات الأولى بعد الكشف عن طلب كريم خان، أشارت إلى أن أحداً لم يفاجأ بهذا القرار، خصوصاً في إسرائيل. ففي الأسبوع الماضي نشر خبر في الصحافة الأميركية يقول إن أوساط نتنياهو قلقة من خطر إصدار أوامر اعتقال ضده وضد غيره من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين في المحكمة الجنائية الدولية. وكان مصدر الخبر إسرائيل ووقع عليه مراسلو صحف أميركية في تل أبيب وهم بغالبيتهم إسرائيليون. وتضمن الخبر معلومات عن جلسة طارئة عقدها نتنياهو مع مساعديه ومستشارين قضائيين وخبراء في القانون الدولي حول كيفية منع صدور مثل هذا القرار. وتبين أن مكتب نتنياهو توجه إلى كريم خان لإقناعه بأن المحكمة لا تتمتع بصلاحيات لإصدار مثل هذه الأوامر وأنها ليست واقعية وستحاربها إسرائيل. ودعا مكتب نتنياهو كريم خان لزيارة إسرائيل. واتفق الطرفان على إرسال مساعدي كريم خان إلى إسرائيل لغرض ترتيب الزيارة. وتم تحديد يوم الاثنين كيوم لوصول مساعدي كريم خان. لكن الوفد لم يصل وبدل ذلك صدر الخبر عن قراره إصدار أوامر اعتقال. ولهذا يعتقد الإسرائيليون بأن الرجل لن يتراجع عن قراره إصدار أوامر الاعتقال.

ورغم أن إسرائيل كانت تتوقع صدور طلب توقيف نتنياهو، فإن المفاجأة جاءت عندما وضع كريم خان رئيس الوزراء ووزير الدفاع في قفص اتهام واحد مع ثلاثة من قادة «حماس»، هم يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد الضيف. فمجرد وضعهم معاً في نفس البيان صعق الإسرائيليين، لأن ذلك ينسف ادعاءاتهم بأنهم جزء من «العالم الغربي المتحضر» ويجعل إسرائيل تنظيماً إرهابياً «مثل حماس».

ومنذ إعلان كريم خان الاثنين عن طلبه توقيف نتنياهو وغالانت، ظهر مستشارون قضائيون عديدون في الإعلام العبري ونصحوا الحكومة بأن الرد على هذا الطلب لا يكون بالتهديدات والدخول في صدام مع المحكمة، بل ينبغي إيجاد طرق أخرى، حتى لو أدى ذلك إلى وقف الحرب في غزة. وجادل بعض المعلقين بأنه يجب التواضع قليلاً وخفض الرأس كثيراً والتفكير ملياً في الخطوات المقبلة.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة اليوم الثلاثاء (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

ولفت النظر في نصائح بعضهم القول إنه «إذا أردت من الولايات المتحدة أن تساعدك، فلا يكون هذا بالضغط عليها كي تمارس الضغوط وتهدد قاضيات المحكمة الجنائية أو تهاجم كريم خان. المساعدة التي يمكن لواشنطن أن تقدمها الآن هي ممارسة الضغط على إسرائيل حتى توقف الحرب وتتجه إلى صفقة وتبدأ في إجراء تحقيقات حول ممارساتها في غزة، وحيثما توجد عملية مساس بمدنيين عليها أن تعلن ذلك وتتخذ إجراءات قضائية في إسرائيل. بهذه الطريقة تحقق إسرائيل أفضل النتائج».

دور الجيش

وكما هو معروف، فإن الجيش الإسرائيلي هو المسؤول المباشر عن الحرب في غزة وكل ما تضمنتها من ممارسات. وواحدة من مشاكله الكبرى أن لديه دائرة قضائية ضخمة ترافقه في عملياته الحربية. وهذه الدائرة سلاح ذو حدين. فمن جهة جاءت لتظهر رغبة في الالتزام بالقوانين الدولية في الحرب ومن جهة ثانية فإن هؤلاء المستشارين قدموا استشارات سيئة لأن قسماً كبيراً من العمليات الحربية يشكل أدلة دامغة على ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين.

ومن جهة ثالثة لمح أحد المستشارين الذين يعملون مع الجيش بأن رئيس الأركان هيرتسي هليفي أبدى مؤخراً حذراً، ومنذ شهر يناير (كانون الثاني) أوقف عدداً من العمليات الحربية التي اشتبه بأنها تجاوزت القانون الدولي وأنه يستبعد أن يكون الجيش قد عمل بشكل مختلف عن الحكومة.

وشخصية كريم خان مطروحة على مشرحة «غرفة الطوارئ» الإسرائيلية الخاصة بقراره اعتقال نتنياهو وغالانت. فالرجل معروف بأنه «شخصية معتدلة» تجاه إسرائيل. بريطاني الجنسية من أصول باكستانية. رجل قانون كلاسيكي ومهني محترم ويحظى بالتقدير، كما يقولون في تل أبيب. ولذلك لا يمكن أن يكون قد اتخذ قراره بتسرع. فقد درس الموضوع جيداً وتوقع ردود الفعل. وتشير المعلومات في تل أبيب إلى أن كريم خان درس الموضوع مسبقاً مع اثنين من أبرز الشخصيات القضائية، براندا هوليس الأميركية وأندرو كيلي الذي شغل منصب المدعي العام في بريطانيا، وكذلك مع شخصيات قضائية في إسرائيل نفسها.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
TT

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

ويخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، بهدف وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وإعادة السكان، إضافة إلى تنفيذ حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوى الأمنية والعسكرية الرسمية.

رسالة لعون

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقبال الرئيس عون في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

وجاء في الرسالة: «كان شرفاً لي أن أرحِّب بكم في البيت الأبيض، في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».

وشكر الرئيس ترمب الرئيس عون، على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، وقال: «إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسِّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزاً لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم».

جنبلاط

وخلافاً لـ«حزب الله»، يحظى المسار الذي تتبعه الدولة اللبنانية لجهة التفاوض مع إسرائيل، بتأييد أغلبية القوى السياسية. وقال الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، بعد لقائه عون: «أؤيد المفاوضات واتفاق الهدنة إذا أدَّيا إلى الانسحاب الإسرائيلي التدريجي أو الكامل».

وتابع جنبلاط: «إذا أدَّى اتفاق الإطار إلى الانسحاب وترسيم الحدود، فأين المشكلة؟ هذه وجهة نظري الشخصية، لا أكثر ولا أقل».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله النائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويهاجم «حزب الله» عون والمسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية، وانعكس هذا الخلاف قطيعةً بين الحزب ورئيس الجمهورية؛ إذ لم يُسجَّل أي تواصل مباشر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2 مارس (آذار) الماضي.

وكان النائب آلان عون قد قال بعد لقائه عون الاثنين: «إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية لوقف الحرب واستعادة السيادة، يتطلَّب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح».

ودعا «حزب الله» إلى «الحضور إلى بعبدا، وفتح حوار مع رئيس الجمهورية، للاتفاق على خريطة طريق تفعِّل المفاوضات، وتؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية».


سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
اجتماع الإطار التنسيقي بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

رغم أن أياماً قليلة فقط تفصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تقود الحكومة العراقية عن موعد الثلاثين من سبتمبر (أيلول) الحالي المحدد لانسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وهو موعد يُفترض أن يتزامن أيضاً مع قرار حكومي بنزع أسلحة الفصائل المسلحة، فإن اجتماعات «الإطار» الأسبوعية باتت تخلو من الإشارة إلى هذا الموعد الحاسم في بياناتها. ويعكس هذا الصمت عن ملف نزع السلاح حجم «التخبط» في معالجته والخلافات حوله، بحسب محللين يحذّرون من تداعيات سلبية قد تواجهها البلاد على شكل عقوبات اقتصادية وسياسية من الولايات المتحدة في حال الفشل في حسمه.

وطبقاً لبيان صادر عن إعلام قوى «الإطار التنسيقي»، فإن الاجتماع الأخير (الأحد) بحث التحضيرات الخاصة بزيارة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وغادر الزيدي العراق، الاثنين، متوجهاً إلى الولايات المتحدة، وسط تسريبات بأنه سيتقدم بطلب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«تأجيل» حسم ملف الفصائل إلى ما بعد تاريخ 30 سبتمبر الحالي.

وحدات أمنية تنتشر يوم الأحد أمام مقر محكمة في بغداد تنظر في قضية ستة متهمين فرنسيين من تنظيم «داعش» يحاكمون في العاصمة العراقية (رويترز)

وأوضح بيان «الإطار» أن اجتماع قادته «ناقش ملف استكمال التشكيلة الحكومية، إذ شدد المجتمعون على أهمية الإسراع بحسم الشواغر المتبقية وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وبما ينسجم مع الاستحقاقات الوطنية، لضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

ورغم عدم إشارة البيان إلى ملف نزع السلاح، راجت أنباء عن أن المجتمعين تناولوا بشكل جدي ملف السلاح واتفقوا، بحضور رئيس الوزراء الزيدي، على عدم تجاوز تاريخ 30 سبتمبر في سياق نزع أسلحة الفصائل.

لكن مصدراً قريباً من قوى «الإطار التنسيقي» نفى التوصل إلى صيغة تفاهم نهائية لحسم ملف الفصائل وأسلحتها.

ويتفق المصدر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، مع وجهات النظر العديدة التي تربط ملف نزع السلاح بالملف الإيراني، ويؤكد أن «ملف الفصائل بات في أيدي (الحرس الثوري)، وهو من يقرر مصيره. من الواضح أنهم (أي الإيرانيين) لا يريدون التفريط في ورقة مهمة في إطار صراعهم مع الولايات المتحدة».

ويرى المصدر أن «حالة الغموض المرتبطة بملف الفصائل التي تمارسها قوى الإطار التنسيقي تكشف عن أن قراراً حاسماً وأخيراً بهذا الاتجاه لم يتخذ بعد، فضلاً عن التضارب الحاد في تصريحات بعض قادة الإطار حول الكيفية والوقت والطريقة التي ستفضي إلى حسم الملف».

ووسط تقارير غربية تتحدث عن إمكانية فرض عقوبات أميركية منفردة على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي ورئيس منظمة «بدر» هادي العامري بسبب معارضتهما نزع سلاح الفصائل، لا يستبعد المصدر أن «تدفع إجراءات أميركية محتملة من هذا النوع إلى تحوّل المواقف داخل قوى الإطار بطريقة أكثر براغماتية».

ويرى المصدر أن الانتقادات الحادة التي تصدر من شخصيات داخل «الإطار» لجماعات السلاح، تكشف عن حجم الخلافات بين الأطراف الشيعية بشأن نزع السلاح.

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

وفي مؤشر على حجم الخلافات بين قوى «الإطار» وفصائله، شن كاظم الشمري، رئيس «كتلة خدمات النيابية» التابعة لـ«كتائب الإمام علي»، هجوماً حاداً على الفصائل، معتبراً إياها مجرد «ورقة ضغط إيرانية».

وقال الشمري، في تصريحات إعلامية، إن «قضية حصر السلاح ليست بهيّنة أو سهلة على الإطلاق، لأن الكثير من القضايا مرتبط بالسلاح كالنفوذ والمال والإعلام والجاه، ولذلك عندما يتم تسليم هذا السلاح من سيضمن لأصحابه بقاء هذه المزايا؟».

وأضاف: «أوامرهم (الفصائل) ليست عراقية، ولكي نتفاوض وننهي هذا الموضوع نرى زيارات المسؤولين الإيرانيين للعراق من أجل قضية سلاح الفصائل. لجنة (الإطار) سافرت إلى إيران وهم يستقبلون شخصيات إيرانية في بغداد بشأن هذا الموضوع. هؤلاء (قادة الفصائل المسلحة) ورقة ضغط من إيران التي تستخدمهم ضد الولايات المتحدة ولن تتنازل عنهم بسهولة».

وما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها، وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».

وفي مقابل التأكيدات الحكومية المتواصلة بشأن حصر السلاح مع حلول موعد 30 سبتمبر الحالي، قال مدير الإعلام الحربي في هيئة «الحشد الشعبي» مهند العقابي، في تصريحات صحافية، إن «سلاح الفصائل لن يُسلّم بالكامل إلى الحكومة، بل سيتم إعادة تنظيمه تحت إشراف الدولة». ويطرح هذا الكلام علامات تعجب واستفهام حول طبيعة ما يجري بشأن ملف الفصائل وأسلحتها، بحسب مراقبين.

وتتحدث مصادر عديدة مقربة من قوى «الإطار» والفصائل عن مرحلة «تنظيم» للسلاح وليس نزعه، كما أنها تتحدث عن سقوف زمنية طويلة الأمد لإنجاز ذلك قد تستمر لسنوات.

حقائق

3 فصائل

ما زالت ثلاثة فصائل رئيسية ترفض نزع سلاحها وهي «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» و«كتائب سيد الشهداء».


الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.