البرلمان اللبناني يوصي الحكومة بإعادة السوريين غير الشرعيين خلال سنة

أكد أن لبنان ليس بلد لجوء

جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البرلمان اللبناني يوصي الحكومة بإعادة السوريين غير الشرعيين خلال سنة

جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)
جلسة نيابية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري للبحث في أزمة النزوح السوري (الوكالة الوطنية للإعلام)

أصدر البرلمان اللبناني توصية للحكومة لمواجهة أزمة النزوح السوري في جلسة نيابية وصفها رئيس البرلمان نبيه بري بأنه «يتوقف عليها مصير لبنان».

وفيما كانت الدعوة للجلسة تحت عنوان مناقشة الهبة الأوروبية التي قدّمتها المفوضية الأوروبية إلى لبنان، التي عدّها البعض «رشوة» لإبقاء اللاجئين في لبنان، لم تأخذ هذه القضية حيّزاً مهماً من الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة، إنما تركّز الاهتمام على ضرورة إيجاد حل لأزمة النازحين، بينما جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي التأكيد على أنها مساعدة غير مشروطة.

واستهلّ ميقاتي الجلسة بعرض الإجراءات التي بدأت الحكومة القيام بها، استناداً إلى القرارات التي اتخذتها «اللجنة الوزارية المختصة بمتابعة إعادة النازحين السوريين إلى بلدهم بأمان وكرامة».

وفيما ستكون الفترة المقبلة، بمثابة الاختبار للحكومة والجهات المعنية في كيفية معالجة هذه القضية، لا سيما في ظل رفض المجتمع الدولي لعودة اللاجئين في هذه المرحلة، قال الخبير الدستوري سعيد مالك إن «البرلمان من ضمن صلاحياته بحكم الدستور والنظام الداخلي أن يصدر التوصيات، وقد حصل أن أصدر أكثر من توصية في أكثر من مناسبة»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «التوصية النيابية ليس لها قوة إلزامية للحكومة، إنما لها قوة اعتبارية وإرشادية، ولكن إن حازت على تأييد الجزء الأكبر من تكوين البرلمان، فعندها يكون لها إلزام معنوي، بحيث إن الحكومة يُفترض عليها أن تأخذ بأي توصية صادرة عنه؛ كونه يمثل الشعب والمجتمع الذي يجب أن تحترم توجهاته وتطلعاته حول أي إشكالية».

وبعد مداخلات من قبل معظم الكتل النيابية، التي لم تخل من الاتهامات المتبادلة حول مسؤولية وصول أزمة النازحين إلى ما هي عليه اليوم، انتهت الجلسة بتوصية كان قد اتفق عليها ممثلو الكتل في الاجتماع الذي عقدوه يوم الثلاثاء، كما قدّم تكتل «الجمهورية القوية» بدوره، توصية لا تختلف بمضمونها عن الأولى، إنما «مباشرة بعيداً عن اللف والدوران»، وفق ما قالت مصادر نيابية في الكتلة لـ«الشرق الأوسط»، وهي «الترحيل الفوري للسوريين الموجودين في لبنان بشكل غير شرعي»، بما يعني تأييداً لإجراءات الحكومة التي بدأت العمل عليها شرط الاستمرار بها، والتشدد في تطبيقها؛ وفق المصادر.

وعرضت توصية البرلمان لتداعيات النزوح السوري على لبنان منذ 13 عاماً، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وأمنياً وبيئياً وصحياً، وعلى الاستقرار العام فيه، «مع تنامي الشعور بالقلق لدى عموم اللبنانيين من التغيير الديموغرافي والمجتمعي». وبعد التأكيد على «أن لبنان ليس بلد لجوء، وهو ما نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة بين الحكومة اللبنانية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتزاماً بالدستور والقوانين، وبهدف إعادة الداخلين والمقيمين السوريين غير الشرعيين في لبنان إلى بلدهم، وخلال مدة أقصاها سنة من تاريخه»، نصّت التوصية على تسعة بنود رئيسية، أهمها، تشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة والوزراء المختصين وقيادة الجيش والأمن العام والأمن الداخلي وأمن الدولة، للتواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والإقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين، باستثناء الحالات الخاصة المحمية بالقوانين اللبنانية والتي تحددها اللجنة. ودعا البرلمان الحكومة إلى القيام بالإجراءات القانونية اللازمة لتسليم السجناء من النازحين إلى السلطات السورية، وفق القوانين والأصول المرعية، كما دعا أجهزة الأمم المتحدة كافة، لا سيما مفوضية اللاجئين والجهات الدولية والأوروبية المانحة اعتماد دفع الحوافز والمساعدات المالية والإنسانية للتشجيع على إعادة النازحين إلى بلدهم، ومن خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها أو بموافقتها، وعدم السماح باستغلال هذا الأمر للإيحاء بالموافقة على بقائهم في لبنان، وتشجيع هذه الجهات على تأمين مثل هذه التقديمات في داخل سوريا.

وكان ميقاتي عرض الإجراءات التي بدأت حكومته العمل عليها بما فيها ترحيل كل مَن يقيم بشكل غير شرعي إلى بلده، متوقفاً عند المشكلة المتمثلة بأمن الحدود البرية لجهة نقص عدد العناصر المطلوب، وأوضح: «الجيش يقوم بواجبه كاملاً ضمن الإمكانات المتاحة، ولكن في الواقع العسكري وعلى طول الخط، يلزم خمسة أضعاف القوى المنتشرة حالياً لضبط الحدود، ناهيك عن الحاجة البشرية واللوجيستية لتعزيز الحدود البحرية والمراقبة عليها وضبطها»، مضيفاً: «لهذا السبب نتابع الاتصالات الدولية من أجل تعزيز قدرات الجيش على الصعد كافة، بما فيها التجهيزات اللوجيستية اللازمة للمراقبة، وتكثيف أبراج المراقبة الحدودية».

وأكد أنه رغم الإمكانات المحدودة، «يقوم الجيش بالتعاون مع الأجهزة الأمنية بتعزيز نقاط التفتيش الحدودية، وتنفيذ عمليات رصد وتفتيش كاملة ومنسقة تستهدف مواقع التسلل والتهريب، وإحالة المعنيين على القضاء المختص، إضافة إلى إغلاق نقاط العبور غير الشرعية، ومصادرة الأموال المستخدمة من قبل المهرّبين حسب الأصول. كذلك يتم تكثيف الجهد الاستعلامي والأمني لضبط الحدود البرية والبحرية».

نازحون سوريون عائدون من لبنان إلى بلدهم ضمن قافلة العودة الطوعية التي نظّمت الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولفت ميقاتي إلى أن وزارة الداخلية كانت قد أصدرت تعاميم لإجراء مسح شامل للسوريين، وإعداد بيانات عنهم، والتشدد في قمع المخالفات المتعلقة بالمحال والعمل على إقفالها فوراً، وإحالة المخالفين إلى القضاء، كما التشدد، من قِبل وزارة العمل، في اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المؤسسات والشركات المخالفة لقانون العمل والأنظمة المرعية، والطلب من النيابات العامة التشدد في الإجراءات القانونية المتعلقة بمهربي الأشخاص الداخلين إلى لبنان بطرق غير مشروعة، وملاحقتهم بجرم الاتجار بالبشر. كذلك الطلب من وزارة العدل بحث إمكانية تسليم المحكومين والمسجونين والموقوفين؛ وفقاً لما تجيزه القوانين والأنظمة المرعية.


مقالات ذات صلة

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
TT

مبعوث ترمب يصوب نحو «شبكة الفساد المعقدة» في العراق

مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)
مارك سافايا مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العراق (إكس)

مع مرور نحو 4 أشهر على تعيينه مبعوثاً خاصاً للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى العراق، يواصل مارك سافايا تحذيراته وضغوطه على صناع القرار السياسي في العراق؛ بهدف «تحقيق الاستقرار» في البلاد، على حد زعمه.

وحتى الآن يمارس سافايا ضغوطه من خلال تغريداته المتواصلة عبر منصة «إكس»، وليس من السهل التكهن بطبيعة ما سيفعله في حال وصوله إلى العراق ولقائه كبار المسؤولين وجهاً لوجه، بينما يثير تعيينه سجالات وانقساماً بين الأوساط السياسية، لا سيما الفصائل المسلحة.

وفي أحدث تغريدة كتبها سافايا، الأربعاء، وأخطرها، وفق مراقبين، تحدث مبعوث ترمب عن الفساد الذي تعاني منه البلاد منذ أكثر من عقدين، ووصفه بـ«المرض».

وبات معروفاً في العراق أن الفساد من بين أكبر التحديات التي تواجهها الحكومات المتعاقبة من دون أن تتمكن من التصدي له فعلياً، بالنظر إلى تورط معظم الأحزاب والشخصيات والقوى النافذة فيه.

وقال سافايا: «إذا كان لا بد من إصلاح العراق، فتجب مواجهة الفساد أولاً وبحزم. الميليشيات عَرَض، أما الفساد فهو المرض».

وتحدث عن أنه يعرف بـ«التفصيل كيف تُمرَّر الأموال غير المشروعة. فهي لا تتدفق فقط عبر القيادات العليا، بل الأهم أنها تمر عبر طبقات من الفاعلين ذوي المستويات الأدنى، مثل أفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء. هذا الهيكل يوفّر العزل والإنكار، مع إبقاء المنظومة تعمل بكامل طاقتها».

وأشار إلى أن «هذه شبكة شديدة التعقيد ومُنشأة عمداً، وقد ظلت نشطة لأكثر من عقدين. وقد نجحت في الالتفاف على القوانين والأطر الرقابية وآليات التدقيق الدولية. ومن خلال هذا النظام، جرى تمكين الميليشيات المدعومة من إيران مالياً وحمايتها واستدامتها».

تدمير نفوذ الميليشيات

ولم تمر مناسبة دون أن يذكّر المبعوث الأميركي بخطر الميليشيات الموالية لإيران؛ الأمر الذي يطرح مزيداً من الأسئلة وعلامات الاستفهام داخلياً بشأن النيات التي يضمرها لتلك الفصائل والطريقة التي سيعتمدها في مجال سعيه إلى احتوائها وتدمير نفوذها، خصوصاً أنها باتت تملك اليوم تمثيلاً وازاناً في البرلمان يناهز 100 مقعد نيابي.

وخلص سافايا إلى القول إن «أي جهد جاد لاستقرار العراق، واستعادة سيادته، وتفكيك الميليشيات، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تموّلها وتحميها. ولا بد من وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة، مثل الرواتب الوهمية، والقروض الوهمية، والأصول الوهمية... ومن دون ذلك، فسيفشل أي جهد آخر».

ويوم الاثنين الماضي، ذكر سافايا أيضاً عباراته المتشددة ضد الفساد والميليشيات خلال لقائه مدير الاستخبارات الوطنية الأميركي، وأشار إلى مناقشته معه «دور الميليشيات المدعومة من إيران والشبكات المرتبطة بها. وأهمية مواصلة جهود الحكومة العراقية التي كانت خلال العام الماضي؛ لتعزيز أمن الحدود، ومكافحة التهريب والفساد».

ثم عاد سافايا، الثلاثاء، ونشر صورة مع الرئيس ترمب وقد ظهرت أمام الرئيس عملة نقدية فئة 5 آلاف دينار تعود إلى حقبة الرئيس الراحل صدام حسين؛ الأمر الذي فجر موجة من التفسيرات والأسئلة بشأن ظهورها في هذا التوقيت، وما إذا كانت إشارة «تفضيل» لذلك العهد الذي أُطيحَ أميركيّاً، لكن من دون أن يكون لتلك التفسيرات والأسئلة ما يرجحها.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن سافايا إجراءه مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأميركية و«مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية.

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض ببغداد في سبتمبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

«رسائل أميركية مباشرة»

وفي حين لم تصدر أي ردود أو بيانات معتبرة من القادة السياسيين العراقيين عن مجمل التصريحات والتغريدات التي يصدرها المبعوث الأميركي بشأن العراق، تتحدث أوساط سياسية وصحافية في العراق هذه الأيام عن «رسائل أميركية مباشرة وصلت إلى قادة ومسؤولين كبار متورطين في الفساد، تطالبهم بإعادة ما سرقوه إلى الدولة في مقابل عدم محاسبتهم علناً».

ومن الصعب التحقق من هذه المزاعم، لكن المصادر أشارت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحولات في ملف إدارة موارد الدولة وطريقة إنفاقها، وصلة ذلك بنفوذ الفصائل والجماعات الموالية لإيران.

وسبق لسافايا أن صرح بأنه «ستُجرى مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق».

بدوره، قدم الباحث والمحلل باسل حسين، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، ما وصفها بـ«النصيحة» للمبعوث الأميركي، في حال أراد أن يجعل من محاربة الفساد في العراق «فعلاً حقيقياً».

ويعتقد حسين أن ذلك يتمثل في إخضاعه إلى «معيار واحد لا ازدواج فيه؛ يحاسب فيه الفعل لا الفاعل، فجوهر العدالة في مكافحة الفساد أن تجرد من الاعتبارات الشخصية والسياسية، وأن تطبق القواعد على الجميع دون استثناء».

ورأى حسين أن «أحد أبرز أسباب إخفاق السياسة الأميركية في هذا الملف هو ازدواجية المعايير؛ إذ جرى غض الطرف عن فاسدين مقربين من الولايات المتحدة في العراق، بل وفي أحيان كثيرة استُقبلوا ورُحّب بهم، في حين انحصرت جهود مكافحة الفساد في استهداف أولئك المرتبطين بإيران وحدهم. هذه المقاربة الانتقائية لم تضعف مصداقية الخطاب الأميركي فحسب، بل قوضت أيضاً أي أمل في بناء ثقة حقيقية مع المجتمع العراقي».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض حزمة عقوبات استهدفت شخصيات مصرفية وشركات عراقية مرتبطة بـ«الحرس الثوري الإيراني» و«كتائب حزب الله»، وأيضاً «شركة المهندس» الذراع الاقتصادية لـ«الحشد الشعبي»، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تفكيك شبكات الفساد وغسل الأموال التي تمكّن الجماعات المسلحة من العمل داخل العراق وخارجه».


محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
TT

محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: تأخير إعمار غزة يخدم مخططات الترحيل

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (الشرق الأوسط)

في ظل وقف إطلاق نار هشّ في قطاع غزة، وما يرافقه من خروقات إسرائيلية وضغوط سياسية وأمنية متشابكة، يضع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة، ولا تنتهي عند إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتوحيد غزة والضفة الغربية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، يربط مصطفى بين توفير سكن لائق «وإن كان مؤقتاً»، وبدء الإعمار وفتح المعابر، واستتباب الأمن، وإفشال مخططات الترحيل، مؤكداً أن تأخير هذه الخطوات يهدد فرص التعافي، ويخدم ما تريده إسرائيل من تهجير سكان القطاع.

أساسيات العيش الكريم «أولوية قصوى»

يقول مصطفى إن التقدم الذي أُحرز حتى الآن فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار في غزة «يستحق الشكر لكل الأطراف الدولية والعربية» التي أسهمت في تحقيقه، وبدء المسار نحو خطوات لاحقة. لكنه يؤكد أن المرحلة المقبلة ما زالت تتطلب الكثير من العمل، وأن «كل شيء يجب أن يبدأ من الأساسيات».

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون من هذا الوضع. صحيح أنه لا توجد مجاعة اليوم، لكنَّ السكن اللائق غير متوفر، ولو بشكل مؤقت على الأقل». ويؤكد أن إسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً على ذلك»، معتبراً أن هذه المسألة تمثل «أولوية قصوى».

ويضيف: «لا نريد الحديث عن أشياء كبيرة، فلنُبسّط الأمور. أبسط الاحتياجات بعد الأكل والشرب أن يعيش الناس في مكان محترم. لا نطلب عمارات ولا فيلات، بل سكناً مؤقتاً، مكاناً جاهزاً، غرفة بمساحة 70 أو 100 متر للعائلة، ليعيشوا بكرامة».

شرطا التعافي الاقتصادي

يرى رئيس الوزراء الفلسطيني أن الخطوة الثانية بعد توفير السكن المؤقت هي «التفكير الجدي في بدء التعافي الاقتصادي والإعمار، ولو في مراحله الأولى». ويقرّ بأن الترتيبات معقدة، لكنها تتطلب أمرين أساسيين: فتح المعابر، واستتباب الأمن. ويوضح أنه «من دون فتح المعابر لن تدخل مواد البناء، ومن دون أمن لن يكون هناك إعمار ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر».

معدات ثقيلة على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر الدخول إلى قطاع غزة في فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تكون «السماح بفتح المعابر لإدخال مواد البناء، والبدء في إصلاح البنية التحتية، بهدف توفير الخدمات الأساسية للمواطنين»، مشدداً على أن ذلك يتطلب بالضرورة «تحسين الوضع الأمني».

الوضع الأمني وبناء المؤسسات

يشدد مصطفى على أن تحسين الوضع الأمني يجب أن ينطلق من «إدراك أن ما يجري هو وضع مؤقت، وأنه في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية». ويتابع: «نريد أن نبني كل المؤسسات، بما فيها المؤسسة الأمنية، ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار».

في هذا السياق، يؤكد المسؤول الفلسطيني الرفيع «السعي للتسريع في العمل مع الأطراف الشريكة، خصوصاً مصر والأوروبيين والأردن من أجل إعادة إنشاء أو تعزيز القوة الأمنية الفلسطينية، وعلى رأسها الشرطة الفلسطينية، لتتمكن من حفظ الأمن في غزة».

ويضيف أن «القوة الدولية العسكرية للسلام، في حال وصولها، يمكن أن تقدم دعماً إضافياً، وتسهم في الحفاظ على السلام مع الجانب الإسرائيلي».

وحدة المؤسسات بين غزة والضفة

شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تسعى إلى «تطوير عمل المؤسسات في غزة كي تقوم بواجباتها في تقديم الخدمات للمواطنين، لكن ضمن أطر مؤسسية وقانونية موحدة بين غزة والضفة الغربية».

وأكّد أن «الهدف النهائي هو وحدة غزة والضفة، تمهيداً لقيام الدولة الفلسطينية، كما جرى الاتفاق عليه في مؤتمر نيويورك، الذي تم بقيادة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكما ورد في خطة ترمب وقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي ينص على أن البداية تكون بوقف إطلاق النار، والنهاية هي حق تقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية».

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، يقول مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: إعمار، إغاثة، سكن، وأمن». ويتساءل: «كيف يمكن للناس أن يعيشوا؟». محذراً من أن غياب هذه المقومات سيدفع الناس للبحث عن أي فرصة للرحيل، وهو ما تريده إسرائيل.


مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 11 فلسطينياً بينهم صحافيون بنيران إسرائيلية في غزة

فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي أمام جثمان أحد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قُتل 11 فلسطينياً، اليوم (الأربعاء)، بنيران الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، في ظل تصاعد التوتر الميداني اليومي، رغم مرور نحو 100 يوم على اتفاق وقف إطلاق النار، حسب مصادر فلسطينية.

وأفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية بأن القتلى سقطوا جراء غارات جوية وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة من القطاع، مشيرةً إلى أن ثلاثة فلسطينيين قُتلوا شرق مخيم البريج بوسط قطاع غزة، فيما قُتل ثلاثة آخرون بشرق مدينة دير البلح، إضافةً إلى ثلاثة في منطقة الزهراء بجنوب مدينة غزة، واثنين في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وأفادت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) بـ«استشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين في استهداف سيارة يستقلها صحافيون، قرب المستشفى التركي في المحافظة الوسطى للقطاع». وأكدت الوكالة أن «الشهداء كانوا يصورون مخيماً تشرف عليه اللجنة المصرية في المحافظة الوسطى».

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن الصحافيين كانوا يرتدون ملابس مميزة للصحافة في أثناء وجودهم في موقع الاستهداف.

من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفَّذ غارة استهدفت سيارة في وسط قطاع غزة، بزعم أن من كانوا بداخلها استخدموا طائرة مسيَّرة لجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.

وقالت سلطات الصحة في غزة، في وقت سابق اليوم، إن النيران الإسرائيلية قتلت خمسة ​فلسطينيين، بينهم طفلان، في وسط وجنوب القطاع غزة، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى» على مسلح فلسطيني شكل تهديداً للجنود.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه ‌في أكتوبر (تشرين ‌الأول) بعد حرب ‌استمرت ⁠عامين ​دمَّرت ‌غزة وتسببت في كارثة إنسانية.

وتوجد فجوات واسعة بين الطرفين بشأن الخطوات التالية لتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول غزة والمؤلفة من 20 نقطة.

وقال مسعفون فلسطينيون إن ثلاثة، من بينهم طفل ⁠عمره 10 سنوات، قُتلوا نتيجة قصف الدبابات الإسرائيلية شرقي ‌دير البلح وسط غزة.

وأضافوا أن شخصين آخرين، وهما صبي عمره 13 عاماً وامرأة، لقيا حتفهما بنيران إسرائيلية في واقعتين منفصلتين في شرق خان يونس بجنوب القطاع. وقال السكان إن الواقعتين حدثتا في مناطق يسيطر ​عليها الفلسطينيون.

وأدى وقف إطلاق النار إلى انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية لتسيطر على نحو ⁠53 في المائة من القطاع. لكنَّ سكاناً قالوا لوكالة «رويترز» إن القوات وسَّعت وجودها تدريجياً في الأسابيع الماضية مما أجبر عائلات فلسطينية على النزوح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته قتلت «إرهابياً» عبر إلى منطقة خاضعة لسيطرتها ‌مما شكَّل تهديداً وشيكاً للجنود المنتشرين هناك.