نازحو الجنوب اللبناني في قلب المعاناة: المساعدات شبه معدومة

عائلات باعت مجوهراتها ومقتنياتها لسدّ حاجاتها

حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)
حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)
TT

نازحو الجنوب اللبناني في قلب المعاناة: المساعدات شبه معدومة

حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)
حوّل القصف الإسرائيلي عدداً كبيراً من قرى جنوب لبنان إلى ركام ما دفع سكانها إلى النزوح والمعاناة (أ.ف.ب)

ألقت جبهة «المساندة» التي فتحها «حزب الله» في لبنان لدعم غزّة، بثقلها على أبناء القرى الجنوبية الذين تحوّلوا إلى نازحين داخل بلدهم، وباتوا بحاجة إلى المساعدات الغذائية والاجتماعية، بالإضافة إلى كارثة تدمير منازلهم جراء القصف الإسرائيلي، وتحويل بلداتهم إلى أرض محروقة ستبقى غير صالحة للسكن لسنوات طويلة.

وحالة الطوارئ التي وضعتها البلديات واتحادات البلديات في جنوب لبنان عجزت عن مواجهة أزمة النازحين وتلبية حاجياتهم، رغم دخول الجمعيات والمنظمات المحليّة والدولية على الخطّ، والسبب في ذلك يعود إلى أن الأعداد أكبر من القدرة على الاستيعاب، خصوصاً في محافظتي صور والنبطيّة، حيث فاق عدد المهجّرين إليها 60 ألف شخص من البلدات الواقعة على خطّ النار.

وأشار نائب رئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن حمّود إلى أنه «منذ الأيام الأولى للاعتداءات الإسرائيلية، في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبدء عمليات النزوح من القرى الحدودية، وضع الاتحاد نفسه في حالة استنفار لمواجهة التطورات، وجرى فتح ثلاثة مراكز إيواء، أضيف إليها لاحقاً مركزان بسبب ازدياد عدد النازحين».

وأكد حمود، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحرب الإسرائيلية تسببت حتى الآن بنزوح أكثر من 27000 شخص من قرى قضاء صور الحدودية، يتوزعون الآن داخل المدينة وفي البلدات المحيطة، مثل البرج الشمالي والعباسية وبرج رحال ومعركة وغيرها، بالإضافة إلى عائلات انتقلت إلى صيدا وبيروت»، لافتاً إلى أن «مراكز الإيواء الموجودة في مدينة صور وبالقرب منها تضمّ نحو 1000 نازح، أما الباقون فيتوزعون على شقق سكنية عائدة إما لأبنائهم أو أقاربهم أو لأبناء المنطقة، ضمن إطار التكافل الاجتماعي».

ومع امتداد الأزمة وغياب أفق الحلّ، تكبر الحاجة إلى المساعدات التي لا تزال أقلّ بكثير من حاجة الناس إليها.

وقال حمود إن اتحاد بلديات صور «استعان بالجمعيات المحليّة والمنظمات الدولية، لطلب المساعدة؛ لأننا نعرف أن إمكانات الدولة متواضعة أو شِبه معدومة، لكننا تلقّينا بعض المساعدات العينية من وزارة الشؤون الاجتماعية ومجلس الجنوب»، مضيفاً أنه «منذ أن بدأت الحرب قبل ثمانية أشهر، لم تحصل بعض العائلات على أكثر من حصتين غذائيتين أو ثلاث، بينما هي تحتاج إلى حصة غذائية يومياً بالحد الأدنى».

ومع تلاشي الأمل بوقف المواجهة على الجبهة الجنوبية، فإن أزمة النزوح لن تنتهي مع وقف إطلاق النار. وكشف حمود أن «أغلب البلدات الحدودية باتت مدمرة»، مشيراً إلى أن بلدات يارين، ومروحين، والضهيرة، وطيرحرفا، وبليدا، وكفركلا، والعديسة، وعيتا الشعب «مدمرة بنسبة 70 في المائة، والإحصاءات الأولية تتحدث عن تدمير ما يزيد عن 11000 وحدة سكنيّة، وهذا يعني أن هذه القرى ليست صالحة للسكن وتحتاج إلى سنوات لإعادة البناء».

صعوبة المشهد في محافظة صور تنسحب على قرى قضاء النبطية التي تشهد كثافة سكانية كبيرة، أضيفت إليها مشكلة النزوح، وقد وضعت «هيئة إدارة الكوارث» منطقة النبطية في حالة استنفار لمواكبة هذا الواقع ومستجدّاته التي تتغير يوماً بعد يوم. وكشف عضو في الهيئة، لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة التي شُكّلت لمواكبة أزمة النزوح «تشرف يومياً على تقديم المساعدات لـ7207 عائلات؛ أي بحدود 26895 شخصاً، موزعين على مراكز إيواء وشقق سكنية ضمن أقضية مرجعيون وحاصبيا وبنت جبيل».

وقال عضو الهيئة، الذي رفض ذكر اسمه، إن «مراكز الإيواء هي عبارة عن مدرسة وفندق مقدّمين من أحد المتبرعين، ومبنى للبلدية، وأحد النوادي الرياضية»، لافتاً إلى أن «كل عائلة تحتاج إلى حصّة غذائية وحصّة من مواد التنظيف، وتتولى تقديمها جهات متعددة؛ أبرزها مجلس الجنوب (مؤسسة رسمية)، وجمعيات محلية، ومنظمات دولية ومتمولون من أبناء المنطقة، لكنّ كل هذه التقديمات لا تؤمّن الحدّ الأدنى من حاجيات هذه العائلات»، مشيراً إلى أن «مهمة هيئة إدارة الكوارث محددة بتقديم المعلومات عن العائلات التي تحتاج للمساعدات، والتثبّت من أن الحصة الغذائية وصلت إلى هذه العائلات وفق الأصول».

وثمة عائلات متروكة لقدرها، وليس هناك من يتابع أوضاعها وفق رواية النازحة «منال. ر»، التي تركت بيتها في العديسة وفرّت مع أبنائها إلى مركز إيواء في بلدة المروانية. وتؤكد منال، لـ«الشرق الأوسط»، أنها «أرملة وأم لأربعة أطفال، تقيم في فندق تحوّل إلى مركز إيواء»، وتجزم بأنها «لا تتلقى أي مساعدة؛ لا من أحزاب ولا من جمعيات أو منظمات». وتضيف: «أنا مثل كثير من النازحين، نتدبّر أمورنا بأنفسنا. لقد بعت ما لديَّ من ذهب وتخليتُ عن سيارتي وبعض المقتنيات من أجل تأمين معيشة أطفالي، وكل من يدَّعي أنه يساعدنا مستعدة لمواجهته».

ويشير مختار بلدة شبعا، محمد هاشم، إلى أن «90 في المائة من أبناء البلدة هُجِّروا وتركوا منازلهم بسبب القصف الذي تعرضت له البلدة». ويقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن هؤلاء «يتوزعون على مناطق مختلفة في صيدا وإقليم التفاح وجبل لبنان والبقاع وبيروت»، مشيراً إلى أن «بعض هؤلاء استأجروا منازل من أموالهم، والبعض الآخر يقيم عند أقاربه»، مُبدياً أسفه لـ«حالة التخلّي عن الناس في هذه المحنة»، مشيراً إلى أن «الدولة أيضاً تخلّت عن مسؤولياتها تجاه الناس، والأحزاب لا تهتمّ إلّا بمحازبيها».


مقالات ذات صلة

وزارة المال والمصارف اللبنانية أمام نزاع ضريبي بـ600 مليون دولار

خاص جابر أثناء لقائه وفداً من جمعية المصارف في أكتوبر من عام 2025 (الوكالة الوطنية)

وزارة المال والمصارف اللبنانية أمام نزاع ضريبي بـ600 مليون دولار

على أرباح لم تدخل خزائنها تجد المصارف اللبنانية نفسها أمام مطالبة ضريبية قد تصل إلى 600 مليون دولار على خلفية فروقات محاسبية في تقييم سندات الدين الدولية

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
TT

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)
غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

أعلن اتحاد غرف التجارة السورية موافقة الجانب الحكومي العراقي على تسهيل منح تأشيرات الدخول للتجار السوريين من الدرجات الممتازة والأولى والثانية، بموجب كتب تزكية صادرة عن الاتحاد.

وأوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة وعضو مجلس إدارة الاتحاد أنس البو، في تصريح، لـ«سانا»، أن هذه الخطوة جاءت ثمرة للجهود والمتابعات المستمرة التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق الخارجية، وتعزيز التبادل التجاري مع العراق.

وأشار البو إلى أن هذه التسهيلات تأتي استكمالاً للقاءات والمباحثات الاقتصادية بين الجانبين، وترجمةً للتفاهمات المشتركة إلى خطوات عملية تدعم حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

لافتة مقر اتحاد غرف التجارة السورية بدمشق (سانا)

في هذه الأثناء، دعا «الاتحاد» غرف التجارة السورية إلى تعميم هذه التسهيلات على التجار المشمولين بها، والتنسيق معه لإصدار كتب التزكية اللازمة لاستكمال إجراءات التأشيرات.

تأتي هذه الخطوة في إطار الجهود السورية العراقية الرامية إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وتسهيل حركة رجال الأعمال والتجار وتوسيع مجالات التعاون والاستثمار المشترك وفتح آفاق جديدة أمام المنتجات والشركات السورية للوصول إلى الأسواق العراقية بما يسهم في تنشيط التبادل التجاري وتطوير الشراكات الاقتصادية بين الجانبين.

ووقّع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، ورئيس اتحاد غرف التجارة العراقية عامر الفهداوي، في 28 أغسطس (آب) الماضي، مذكرة تفاهم بين الاتحادين؛ بهدف تنشيط التبادل التجاري بين سوريا والعراق، وفق اتحاد غرف التجارة السورية عبر معرفاته الرسمية.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال وتشجيع الاستثمارات والشراكات المشتركة، وترسيخ مكانة البلدين بوصفهما شريكين تجاريين واقتصاديين، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مجتمعَي الأعمال في البلدين، وذلك ضِمن فعاليات الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي.


تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
TT

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام
مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) إن الأطرش تنحدر من محافظة السويداء، وتتمتع بـ«خبرات في المجالات المجتمعية والإنسانية والإعلامية». يأتي ذلك فيما يشهد ملف محافظة السويداء والعلاقة مع الحكومة السورية تصعيداً ميدانياً وتوتراً أمنياً متزايداً بالتوازي مع حراك سياسي شائك.

وتعمل مزنة الأطرش (مواليد 1987) مدرّبة ومتطوعة في منظمة الهلال الأحمر العربي السوري، في مجالات ‌‏الاستجابة للكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني.‏ كما تشغل ‌‏منصب رئيسة مجلس إدارة منظمة «مزن للتنمية والتوعية والعطاء»، وهي عضو في ‌‏المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، واتحاد الصحافيين العرب، ‌‏ونقابة الفنانين السوريين.‏

والأطرش حائزة شهادة ‌‏من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، ودبلوم في العلوم السينمائية، ‌‏إضافةً إلى إجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.‏

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (أرشيفية - محافظة السويداء)

يكتسب إعلان تعيين الأطرش مستشارة لشؤون السلام، دلالات ورسائل سياسية تجدد تمسك دمشق بدفع مسار الحل السياسي المتعثر، وتنفيذ «خريطة الطريق الثلاثية» التي طُرحت في سبتمبر (أيلول) 2025، بهدف التوصل إلى حل يضمن إعادة الأمن، وفرض سلطة القانون، ودمج المحافظة في النسيج الوطني السوري، مقابل إصرار الشيخ حكمت الهجري الذي يقود تياراً مناوئاً للحكومة على رفض «خريطة الطريق» والرهان على العامل الإسرائيلي في جنوب سوريا.

كان محافظ السويداء مصطفى البكور، قد دعا عبر قناة «الإخبارية السورية»، 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى الحوار، وقال إنه «لا حل في السويداء إلا عن طريق الحوار والتفاهم ووضع الخلافات كلها على الطاولة والنقاش الذي يكون تحت سقف القانون».

وأشار بكور إلى معاناة الناس داخل المحافظة من عدة أزمات، في مقدمتها الضيق المعيشي والانفلات الأمني في ظل سيطرة العصابات الخارجة عن القانون، مشيراً إلى أن هذه المجموعات تعرقل الحلول حفاظاً ‌‏على مصالحها.‏

وعقد مدير التعاون الدولي في محافظة السويداء عباس السليمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع وفد من وزارة الطوارئ والكوارث بحضور كوادر مختصة، لبحث سبل تطوير آليات الاستجابة الإنسانية لتلبية احتياجات المهجّرين من المحافظة، وفق مديرية إعلام السويداء، التي أفادت بأن الاجتماع ناقش «عدداً من الحالات والملفات الإنسانية العاجلة».

كما جرى الاتفاق على وضع خطط تنسيق مشتركة وتحديد الآليات الميدانية الكفيلة بتقديم الدعم اللازم ومعالجة التحديات الراهنة بكفاءة وفاعلية. بينما تتواصل عمليات توزيع المساعدات الإغاثية للأسر المهجّرة في المحافظة، في إطار التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل الإجراءات وتلبية متطلبات الأسر المهجَّرة بالشكل الأمثل، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الرسمي.


الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة بعد «عملية عسكرية» شنّها قبل نحو عشرة أيام إثر هجوم نفذه فلسطينيان أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين.

وأدّت العملية العسكرية إلى إخلاء حيّ دير بحة الذي كان يقطنه المنفّذان وحيّ ثان، ما أدّى إلى نزوح أكثر من ثلاثة آلاف شخص.

ورصد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الاثنين)، عودة سكان إلى منازلهم بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وبدت منازل كثيرة في حالة فوضى بعدما فتّشها الجنود.

وقال مسؤول عسكري: «صباح اليوم، وبعد استكمال جميع الأنشطة الميدانية، انسحب الجنود من منطقة الحملة العسكرية في الخليل، وستتواصل الأنشطة الرامية إلى مكافحة الإرهاب في مختلف أنحاء الضفة الغربية»، مستخدماً تسمية «يهودا والسامرة» التوراتية للإشارة إلى الأراضي الفلسطينية.

ونفّذ مسلّحان فلسطينيان في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أيام من انتخابات إسرائيلية شهدت منافسة محتدمة، هجوماً عند حاجز عسكري إسرائيلي قرب الخليل أدّى إلى مقتل جنديين إسرائيليين. وقُتل المنفّذان في تبادل لإطلاق النار.

مستوطنون إسرائيليون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية عقب هدم بؤرة استيطانية على مشارف بلدة سلفيت، وذلك كما يظهر من قرية اللبن الشرقية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

وأعقب الهجوم هدم مبانٍ في محيط الحاجز على الفور. وتوعّد مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينها، بتنفيذ عملية عسكرية واسعة انتقاماً.

غداة الهجوم، أخلى الجيش الإسرائيلي الحيّ الذي كان يقيم فيه المنفّذان، ونزح ما لا يقلّ عن 3189 شخصاً، بينهم 200 رضيع، وفق ما قالت بلدية المدينة في ذلك الوقت.

وبحسب المسؤول العسكري، «نفذ الجنود عمليات تفتيش دقيقة في مواقع عدة، واعتقلوا مشتبهاً بهم وأخضعوهم للتحقيق، كما عثروا على أربعة أسلحة وصادروها، إلى جانب عدد من السترات ومعدات عسكرية إضافية».

عناصر من شرطة الحدود والجيش الإسرائيلي يتجمعون أثناء هدم بؤرة استيطانية غير قانونية على مشارف مدينة سلفيت، في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات هدمت منزلَي منفّذَي الهجوم، وهو إجراء عقابي تنتهجه القوات الإسرائيلية للرد على الهجمات، كما «أغلقت مساحة تحت الأرض تقع بجوار أحد المنزلين».

«أرعبوا أطفالي»

ورصد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صباح اليوم (الاثنين)، علامات سوداء على شكل حرف «إكس» رُشّت بالطلاء على مبانٍ كثيرة، للإشارة إلى إخلائها وتفتيشها.

وقال محمد جعبة، أحد أقارب أحد منفّذَي الهجوم، إن الطابق العلوي من منزل العائلة دُمّر، وإنهم يعتزمون العودة للسكن في الطوابق السفلية.

وتناثرت الأنقاض الناجمة عن التفجير حول المنزل، بينما كان أقارب آخرون ينظّفون الأجزاء التي لا تزال صالحة للسكن.

وقال مهند التميمي (33 عاماً)، الذي عاد إلى منزله صباح الاثنين: «هذا منزلنا، المنزل محطم». وكان الجنود قد احتلّوا منزله منذ بدء العملية. وعاد ليجد الأثاث والملابس متناثرة على الأرض، والفرش مقلوبة، ودراجة أحد الأطفال محطّمة.

واستذكر التميمي صباح بدء العملية، حين كان نائماً في منزله، وكيف «اقتحم الجنود منزلي وقاموا بتفجير الباب ودخلت وحدة مؤلفة من 25-26 جندياً، اعتدوا عليّ بالضرب، ووضعوا السلاح في رأس زوجتي، وأرعبوا أطفالي». وأضاف أن الجنود ركلوا ابنته الصغيرة، واتّهمهم أيضاً بسرقة ذهب ومال.

ورداً على طلب للتعليق، قال الجيش إنه يتحقّق من هذه الاتّهامات.

وقالت عضو المجلس البلدي في الخليل ريم الشريف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عمّال البلدية يساعدون في أعمال التنظيف في المنطقة، مؤكّدة أن العملية شملت حيّين.

وكانت العملية في الخليل، أكبر مدن الضفة الغربية، قد تسبّبت في خلاف بين رئيس أركان الجيش والقيادة السياسية بشأن مدّتها.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية حينها أن رئيس الأركان إيال زامير دعا خلال تقييم للوضع إلى إنهاء العملية بحلول الأحد الماضي بعد استكمال عمليات التفتيش، لكن نتنياهو أصرّ على استمرارها.