توقيف رياض سلامة أبرز حدث قضائي في 2024

وكيل الحاكم السابق لـ«مصرف لبنان» عدَّه «معتقلاً سياسياً»

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)
TT

توقيف رياض سلامة أبرز حدث قضائي في 2024

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)
حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أرشيفية)

كاد عام 2024 يعبر من دون أي حدث قضائي بارز في لبنان، لو لم يأتِ توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة من خارج التوقعات، ليُسقط كلَّ الرهانات القائلة إن سلامة «يتمتّع بحماية سياسية واسعة، منعت حتى القضاء الأوروبي من النيل منه وتوقيفه»، رغم الملاحقات القضائية التي فُتحت في سبع دول، ومذكرات التوقيف الفرنسية والألمانية التي تحوّلت إلى مذكرات توقيف دولية عُممت عبر الإنتربول، كما تمنع القضاء اللبناني من استكمال ملاحقته أو حتى التفكير بوضعه خلف القضبان.

توقيف رياض سلامة جاء في توقيت حسّاس جداً، أي في خضمّ الحرب الإسرائيلية على لبنان وانصراف الاهتمام عن كلّ القضايا الداخلية، وهو ما حمل وكيله القانوني المحامي مارك حبقة، على اعتبار أن موكله «بات معتقلاً سياسياً وليس موقوفاً بملفّ قضائي جنائي كما ورد في الادعاء».

خلفيتان للتوقيف

بغضّ النظر عن دوافع توقيف الحاكم السابق للبنك المركزي بقرار من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلّا أن هذا الأمر جاء بخلفيتين: الأولى تراكم الدعاوى القضائية ضدّه في لبنان والخارج، وجلسات الاستجواب التي خضع لها أمام الوفود القضائية الأوروبية، وأدت إلى رفع عشرات الدعاوى في أوروبا، وصدور مذكرات توقيف في فرنسا وألمانيا جرى تعميمها عبر الإنتربول الدولي، فأحرجت القضاء اللبناني. والأخرى أن التوقيف استند إلى تقرير جديد تسلّمه القاضي الحجار من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان يتهم الحاكم بـ«اختلاس أموال عامة مقدّرة بـ44 مليون دولار أميركي من حساب المصرف المركزي». ومن ثم ألحق هذا التقرير بادعاء شخصي ضدّه من مجلس إدارة المصرف.

«الصندوق الأسود»

حين خرج رياض سلامة من مكتب القاضي جمال الحجار مكبّل اليدين، وجرى سوقه إلى سجن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، تدافعت الأسئلة عن النتائج التي ستترتّب على هذا التوقيف، وهل بدأت معه مرحلة سقوط الطبقة السياسية التي أوصلت البلد إلى الإفلاس؟ خصوصاً أن سلامة الذي يسمّي «الصندوق الأسود» لمنظومة الحكم الفاسدة في لبنان ويختزن أسرارها، يعرف الكثير من ملفات هذه المنظومة التي أثرت على حساب الناس وأوصلت لبنان إلى الانهيار الشامل مع ديون تقارب الـ100 مليار دولار، أُنفقت على مشاريع بلا حسيب ولا رقيب، لا سيما على وزارة الطاقة التي أهدرت أكثر من 40 مليار دولار، وأبقت لبنان غارقاً في الظلمة.

غير أن مصادر قانونية متابعة لهذا الملفّ عن كثب، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «السلطة السياسية أخذت علماً مسبقاً بما يحضّر لسلامة، وكانت مطمئنة إلى أنها ستبقى بمنأى عن تداعيات توقيفه، لأن الملفّ الجديد الذي فُتح بوجهه يرتبط بشخصه، ومنفصل كلياً عن الصفقات التي أجرتها قوى السلطة».

وأوضحت أن الحاكم السابق «ليس بمقدوره أن يفتح ملفات الهدر والفساد التي يعرف عنها الكثير، لأن القضاء لن يمنحه فرصة التوسّع بإفاداته وفتح ملفات أخرى»، مشيرة إلى أنه «لو كان ثمة إمكانية لتوسُّع سلامة إلى قضايا أخرى لَمَا أخذ النائب العام التمييزي الضوء الأخضر بتوقيفه».

حسابات سياسية

هذه الفرضية قريبة جداً إلى الواقع، باعتبار أن كلّ شيء في لبنان خاضع للحسابات السياسية، حتى الملفات القضائية الحساسة، بدليل تجميد التحقيق في ملفّ تفجير مرفأ بيروت منذ نحو ثلاث سنوات، لكنّ مصدراً قضائياً بارزاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا خلفية سياسية لتوقيف سلامة، وأن قرار النائب العام التمييزي استند إلى تحقيقات أولية أجراها بهذا الصدد، وإلى تقارير تلقاها من هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي، تفيد بأن سلامة استفاد من مبالغ مالية عائدة لحساب البنك المركزي بقيمة 44 مليون دولار»، مشيراً إلى أن «الملف بات في عهدة قاضي التحقيق الأول (في بيروت بلال حلاوي) صاحب القرار في إبقاء سلامة موقوفاً أو الإفراج عنه»، معتبراً أن «استمرار التوقيف يعني صوابية قرار الحجار».

خديعة الاستدراج

ودحض المصدر كل ما تردد عن «خديعة تعرض لها سلامة وعملية استدراج للتحقيق واستجوابه من دون محامٍ»، مشيراً إلى أن «مذكرة استدعائه حصلت قبل أسبوع من الجلسة، وأن الأخير حضر بملء إرادته، وأعلن استعداده للخضوع للاستجواب في غياب وكيله القانوني». لكنَّ المصدر استدرك وأقرَّ بأن الحاكم السابق «استُدعي للتحقيق بصفته شاهداً، وخلال الجلسة أُبلغ أنه بات مدَّعى عليه واتُّخذ القرار بتوقيفه».

متظاهر يقف إلى جانب قصر العدل بانتظار قرار توقيف رياض سلامة (أ.ب)

لم تمضِ ساعات على قرار الاحتجاز على ذمة التحقيق، حتى ادَّعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على سلامة وكلّ من يُظهره التحقيق بجرائم «اختلاس أموال عامة والتزوير وصرف النفوذ»، وهي مواد جنائية تنص على عقوبة السجن ما بين ثلاث وعشر سنوات.

تكدُّس العراقيل

وكان منتظراً أن تتبع توقيف سلامة إجراءات قضائية متلاحقة، وربما توقيفات لأشخاص لهم علاقة بهذه القضية، لكن ما إنْ أدخل رياض سلامة السجن وصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه عن قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة بلال حلاوي، حتى توقفت آليات التحقيق وبدأت العراقيل تتكدّس أمام استكمال الإجراءات القضائية، وهو ما حدا بوكيل سلامة المحامي مارك حبقة، إلى الحديث عن «أخطاء كبيرة تشوب إدارة هذا الملفّ من قاضي التحقيق»، معتبراً أن سلامة «تحوّل إلى معتقل سياسي وليس موقوفاً بقرار قضائي».

وذكّر حبقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن استجواب موكله أمام قاضي التحقيق في اتهامات بهذه الخطورة «استغرق 45 دقيقة في الجلسة الأولى و30 دقيقة فقط في جلسة خُصصت لمواجهته مع أحد الشهود، وبعدها أسدل الستار على الإجراءات القضائية، كأن المطلوب وضع سلامة بالسجن لا أكثر ولا أقلّ». وكشف حبقة عن «تقديم أربع استشارات قضائية صدرت عن مراجع عليا في القانون، تؤكد عدم وجود مال عام وكلّ الأدلة تفيد بأنه غير مرتكب وهذا دليل على أن سلامة مجرد معتقل سياسي».

جمود الملف

ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر لم يتحرّك ملفّ سلامة، ولا يزال الأمر ينتظر قرار الهيئة الاتهامية في بيروت لبتّ الدفوع الشكلية المقدمة من المحاميين مروان عيسى الخوري وميشال تويني المدعى عليهما في القضية نفسها، وأشار المصدر القضائي إلى أن «مصير سلامة رُهن باستجواب المدعى عليهما المذكورين، وبعدها قد يختم القاضي حلاوي التحقيق ويُصدر قراره الظني، علماً أن الأخير يرفض بشكل قاطع إخلاء سبيل سلامه قبل إنجاز هذه الخطوات».

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة خلال لقائه موظفي «المركزي» في اليوم الأخير من ولايته 31 يوليو 2023 (إ.ب.أ)

وقال حبقة: «قدمنا عدداً من طلبات إخلاء السبيل، وكلما تقدمنا بطلب فوجئنا بصدور قرار ردّه بعد أقلّ من نصف ساعة، بحجة أن قاضي التحقيق ينتظر تلقي أذونات لاستجواب أشخاص مدعى عليهم، وللأسف مع مرور هذه الأشهر لم تأتِ الأذونات بعد، فهل يُعقل أن يبقى موكلي موقوفاً؟». ورأى أن «كل السياسيين مرتاحون لأنهم ألبسوا رياض سلامة تهمة انهيار الوضع المالي والاقتصادي، لأن سلامة ليس لديه حزب ولا ينتمي إلى حزب سياسي للمطالبة بتحريره، مما يجعل توقيفه احتياطياً ولهذه الفترة الطويلة موضع ريبة، علماً أننا أبدينا استعدادنا لدفع كفالة تعادل قيمة المبلغ المدعى باختلاسه».

ولم تكتفِ النيابة العامة المالية بالادعاء على سلامة بـ«اختلاس المال العام»، بل استتبعته بادعاء بتهمة «الإثراء غير المشروع»، واستغرب المحامي حبقة كيف أن قاضي التحقيق بلال حلاوي «لم يحدد جلسة لاستجواب سلامة رغم مضي 60 يوماً على الدعوى الجديدة».

الاستجواب الأوروبي

وسلكت ملفات رياض سلامة محطات، إذ إن وفوداً قضائية أوروبية، استجوبته لمرتين داخل قصر العدل في بيروت، وكان لا يزال على رأس حاكمية مصرف لبنان، وبعد انتهاء مهامها في بيروت جرى الادعاء عليه في فرنسا وألمانيا، وطالت الإجراءات الأوروبية رجا سلامة، شقيق رياض، ومساعدة الأخير وأحد أبنائه، كما أن المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش، ادعى على رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان الحويك بجرائم، وكل من يُظهره التحقيق، بجرائم «اختلاس الأموال العامة والتزوير واستعمال المزور والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، ومخالفة القانون الضريبي».

الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة وسط سبائك الذهب المحفوظة في خزائن المصرف نوفمبر 2022 (رويترز)

وأحالهم على قاضي التحقيق الأول في بيروت (السابق) شربل أبو سمرا، الذي استجوب سلامة ثلاث مرات وتركه رهن التحقيق بانتظار استجواب باقي المدعى عليهم، إلّا أن رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل القاضية هيلانة إسكندر استأنفت قرار تركه أمام الهيئة الاتهامية في بيروت، وطلبت فسخ قرار قاضي التحقيق وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقّه، غير أن هذا الملف لا يزال عالقاً أمام الهيئة منذ عام ونصف العام بسبب دعاوى المخاصمة التي أقامها سلامة بوجه الهيئة الأصيلة وكل الهيئات التي عُيِّنت للنظر في هذا الملف.


مقالات ذات صلة

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

تحليل إخباري مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

تتكرّس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله»... الحرب الجديدة بأساليب مختلفة

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

إسرائيل و«حزب الله»... الحرب الجديدة بأساليب مختلفة

جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون على متن آلية عسكرية عند الحدود اللبنانية (رويترز)

تشهد المواجهة ما بين إسرائيل و«حزب الله» تحولاً ملحوظاً ما بين الحرب القائمة حالياً وتلك التي وقعت في عام 2024، بحيث انتقل الطرفان من المعركة التقليدية إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه التكنولوجيا مع العمل الميداني، وبات كلّ منهما يدرك أن الحرب لا تُحسم بالجبهات التقليدية أو الضربة القاضية، بل بالنقاط والمكاسب المتراكمة.

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وعشيّة اختتام الحرب شهرها الأول، لم تتخلّ إسرائيل عن استخدام الطائرات المسيّرة بوصفها أداة فاعلة في الحرب، سواء في عمليات الاستطلاع أو تنفيذ الاغتيالات التي تستهدف قيادات في الحزب ومواقع حساسة، بالإضافة إلى التفوق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، فيما يطوّر الحزب نمط القتال اللامركزي، وهو أسلوب لم يكن متعمداً بالحرب السابقة.

تعديل الاستراتيجية

وفي قراءته للمشهد الميداني، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أنّ «كلّاً من (حزب الله) وإسرائيل قد أجرى تعديلات واضحة على استراتيجيتيهما مقارنة بالحرب السابقة، مستفيدَين إلى حدّ كبير من دروسها»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الجغرافيا تبقى عاملاً حاسماً يفرض ثوابته على مسار العمليات العسكرية»، لافتاً إلى أنّ «منطقة مثل بلدة الخيام الحدودية لا تزال تشكّل نقطة اشتباك أساسية بفعل موقعها الجغرافي، كما كانت في الحروب السابقة».

عنصر في الدفاع المدني يمشي بين الأنقاض في موقع متضرر جراء غارة إسرائيلية في النبطية جنوب لبنان (رويترز)

ويشرح العميد جوني أنّ «حزب الله» انتقل إلى نمط قتال أكثر دينامية وحركية، متخلّياً نسبياً عن أسلوب «الصمود الثابت» الذي كان يكلّفه خسائر بشرية مرتفعة في مواجهات عام 2024، في مقابل اعتماد مرونة أكبر في الانتشار وإدارة المعركة، لافتاً إلى أنّ الجيش الإسرائيلي «بات يعتمد أسلوباً يحاول عبره اختبار جاهزية «حزب الله» الدفاعية، سواء من حيث التنسيق والمعنويات والقدرة القتالية».

الأهداف النوعيّة

لا يختلف تكتيك الجيش الإسرائيلي في حربه الحالية عن حرب الـ66 يوماً السابقة، وفق رؤية الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح، الذي أكد أن إسرائيل «مستمرّة في تدمير كل ما يمت إلى القوة العسكرية للحزب خارج أرض المعركة، ولا يزال يعتمد على التفوق الاستخباراتي والأهداف النوعية، وتكتيك قطع الرأس». واستهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية.

وأوضح القزح لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل ماضية في استهداف الهياكل القيادية والوسائل اللوجيستية، مثل مخازن الصواريخ الدقيقة ومنصات الإطلاق، ومراكز القيادة والسيطرة، والمؤسسات الاقتصادية والمالية لـ«حزب الله»، مشيراً إلى أن «ميزة هذه المواجهة من الناحية الإسرائيلية، تكمن في اعتماد تكتيك «الأرض المحروقة» في الحافة الأمامية بحيث يعتمد على تدمير ممنهج للقرى الحدودية لإنشاء منطقة عازلة جغرافياً، تهدف إلى منع المقاتلين من استخدام التضاريس والمباني للقيام بعمليات تسلل أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع تهدد ليس فقط القوات المتقدمة بل المستوطنات الشمالية».

سيارة جيب عسكرية إسرائيلية تتجه نحو الحدود مع لبنان وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و«حزب الله» (رويترز)

لا يخفي العميد القزح أن «حزب الله» طوّر أساليبه لتتلاءم مع التفوق الجوي الإسرائيلي، إذ استغل الفترة التي تلت اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبدأ يعتمد أسلوب ​الدفاع اللامركزي بدلاً من الدفاع عن خطوط ثابتة، كما قام بتنظيم نفسه على أساس المجموعات الصغيرة المستقلة التي تمتلك حرية القرار الميداني، باستعمال مبدأ حرب العصابات، وهذا الأسلوب يجعل من الصعب على الطيران الإسرائيلي القضاء على القدرة القتالية بضربة واحدة».

لا مركزية المعركة

حتى الآن لم تفلح الضربات الاستباقية التي تلجأ إليها إسرائيل لتقويض قدرات الحزب قبل البدء بشن هجوم برّي واسع، وهو ما يبرر تأخير المعركة الحاسمة التي يتحضّر لها الجيش الإسرائيلي، ويشير العميد حسن جوني الذي كان يشغل منصب قائد كلية الأركان في الجيش اللبناني، أن الاشتباكات الجارية «لا ترقى إلى مستوى الحسم، إذ يتجنّب الطرفان الانخراط في مواجهة فاصلة، لا سيما إسرائيل التي تقود الهجوم». ويضيف أنّ «حزب الله» يعتمد لا مركزية أكبر في إدارة المعارك، حيث يُترك هامش واسع لقادة المجموعات الميدانية لاتخاذ القرار وفق تقديرهم للظروف القتالية».

تأثير الصواريخ

أما عن القدرات الصاروخية، فيوضح جوني أنّ الحزب «يركّز في المرحلة الحالية على الصواريخ القصيرة المدى، التي تهدف إلى إبقاء الضغط قائماً على الجبهة الشمالية لإسرائيل وزعزعة الاستقرار، أكثر من تحقيق إنجازٍ عسكري حاسم في العمق». ويرى أنّ هذه الاستراتيجية «تأتي في إطار التكامل مع الضربات الإيرانية، بما يعزّز الضغط على منظومات الدفاع الإسرائيلية ويُحدث أثراً نفسياً إضافياً»، ملاحظاً أن الحزب «يولي اهتماماً متزايداً للبعد الأمني بهدف الحدّ من الاختراقات، لا سيما في ظلّ استهداف المقاتلين بواسطة المسيّرات، وهو ما انعكس تراجعاً نسبياً بخسارة الحزب لمقاتليه في خطوط المواجهة الأمامية»، ومشدداً على أن «حزب الله» يسعى إلى فرض حالة اشتباك مستمر مع القوات الإسرائيلية، حتى في حال عدم التوغّل البري، بهدف استنزافها وتعويض محدودية التأثير الصاروخي عبر الضغط الميداني المباشر».

توازن حَذِر

لا شكّ أن الخطّة القتالية للجيش الإسرائيلي تقوم على السيطرة بالنار على منطقة جنوب الليطاني، عبر القصف الجوي والبحري والضغط النفسي لدفع السكان إلى النزوح، من دون اندفاع واسع للقوات البرية حتى الآن. ويرجّح الخبير العسكري حسن جوني أنّ إسرائيل «لا تزال مترددة بين خيار إنشاء منطقة عازلة بعمق يتراوح بين 5 و8 كيلومترات على الحدود، أو التوسّع نحو احتلال جنوب الليطاني»، معتبراً أنّ «مسار المعارك على الأرض هو العامل الحاسم في تحديد الخيار النهائي». ويخلص جوني إلى أنّ «طبيعة المواجهة الحالية تعكس توازناً حذراً بين الطرفين، حيث يسعى كلّ منهما إلى تحقيق أهدافه من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة مفتوحة».

الجغرافيا السياسية

ثمة عامل جديد في هذه الحرب يؤثر على مجريات المعركة بشكل يومي، ويتمثّل بغزارة في إطلاق الصواريخ متوسطة المدى التي يطلقها «حزب الله» بالتزامن مع وصول الصواريخ الباليستية الإيرانية، ويفسّر العميد سعيد القزح الغاية من ذلك بـ«إغراق وإشغال الدفاعات الجوية الإسرائيلية للسماح لبعض الصواريخ الإيرانية بالوصول إلى أهدافها وأيضاً محاولة منه لدفع سكان شمال إسرائيل إلى النزوح، ولكنه لم ينجح حتى الآن في ذلك بعكس مرحلة ما عرف بحرب إسناد غزة».

ويعتبر القزح أن «الجغرافيا العسكرية في هذه المواجهة هي اللاعب الأكبر، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي استغلال التفوق التكنولوجي، والتقدم البطيء لتجاوز تعقيدات التضاريس وانشغاله بالجبهة الإيرانية، التي يعتبرها الجهد الرئيسي لحربه في هذه المرحلة، بينما يسعى (حزب الله) لاستخدام عامل لإطالة أمد الصراع واستنزاف قدرة الجيش الإسرائيلي»، مشدداً على أن «النتيجة النهائية تبقى رهن بتطور الميدان».


دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
TT

دمار الحربين يثقل كاهل الدولة اللبنانية

مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)
مواطن أمام أحد المباني المدمرة في الضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

تتكرس يوماً بعد يوم ملامح سياسة تدمير منهجية تتبعها إسرائيل في الحرب الراهنة، تمتد في سياقها وأهدافها من الحرب السابقة، وتدفع بمناطق ومحافظات لبنانية كاملة نحو مشهد «الأرض المحروقة». فحجم الاستهدافات ونوعيتها لم يعودا يشيان بعمليات عسكرية موضعية أو محدودة الأهداف.

إذ لم تعد العمليات الإسرائيلية تقتصر على تدمير مواقع ومخازن ومستودعات تابعة لـ«حزب الله»، بل تتعداها إلى استهداف بنى عمرانية وأحياء سكنية بكاملها، بما يعوق عودة السكان إليها ويُطيل أمد النزوح. وهي ورقة تستخدمها إسرائيل للضغط على بيئة الحزب من جهة، وعلى الدولة اللبنانية ومؤسساتها من جهة أخرى.

مواطن وطفل أمام مبنى مدمر بعد استهدافه بقصف إسرائيلي في بلدة السكسكية في الجنوب (رويترز)

ولم يتمكن لبنان أساساً من تأمين الموارد اللازمة لإعادة الإعمار بعد الحرب السابقة، ما يجعل المهمة اليوم أكثر صعوبة في ظل الخسائر الفادحة التي تتراكم خلال هذه الحرب. ولعل ما يزيد المشهد قتامة هو غياب أي مؤشرات جدية إلى وجود مصادر تمويل خارجية للنهوض وإعادة الإعمار، في ظل انشغال معظم الدول التي اعتادت مد يد العون بأوضاعها الداخلية وبأزمات كبيرة نتجت عن الحرب المتواصلة في المنطقة، ما يرجّح أن يُترك لبنان لمواجهة مصيره منفرداً، مثقلاً بأعباء تفوق طاقته وإمكاناته بكثير، إلا إذا نجح المعنيون في تضمين أي اتفاق لوقف إطلاق النار بنداً يتعلق بتمويل عملية إعادة الإعمار.

سياسة التدمير الإسرائيلية

ويتحدّث الوزير اللبناني السابق ناصر ياسين عن «تشابه كبير في استراتيجية التدمير التي تعتمدها إسرائيل بين الحرب الماضية وتلك الحالية، وبالتحديد لجهة قصف المباني والمنشآت التي تقول إنها تابعة لـ(حزب الله)، علماً بأن بنك الأهداف يبدو في كثير من الأوقات هو نفسه، بحيث يتم استهداف مبانٍ استهدفت في الحرب الماضية»، لافتاً إلى أن «ما هو مختلف عن حرب 2023 - 2024، تعمّد ضرب الجسور لقطع أوصال المناطق جنوب الليطاني كما للضغط على لبنان الرسمي»، مضيفاً: «قد يكون ضرب منشآت رسمية جزء منه مرتبط بالخطط العسكرية، وجزء منه للضغط على الدولة، وهذا مؤشر خطير سيكبدنا تكلفة عالية وخسائر إضافية مباشرة بمليارات الدولارات».

عناصر في الدفاع المدني في موقع استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة السكسكية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويذكر ياسين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما حصل عليه لبنان بعد الحرب الماضية كان قرضاً من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 50 مليون دولار خُصص في الموازنة العامة، وهي مبالغ محدودة لا ترتقي إلى حجم الأموال المطلوبة للإعمار»، معتبراً أن «هذا الواقع سيتفاقم بعد الحرب الراهنة، إذ إن إيرادات الخزينة غير كافية، كما أن دول الخليج التي كانت عادةً تسهم في إعادة الإعمار، هي حالياً جزء من الحرب، وتتعرض لاعتداءات يومية من إيران، وقد توقفت فيها أنشطة اقتصادية كبيرة، ما يجعل اهتمامها منصبّاً بشكل أكبر على شؤونها الداخلية. هذا عدا الواقع السياسي الذي قد لا يكون مواتياً لتمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى أن الحكومات المتعاقبة لم تُظهر جدية في تنفيذ الإصلاحات». ويضيف: «كما أن للدول الغربية مشاكلها أيضاً نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والتضخم الناتج عن الحرب في المنطقة».

أرقام أولية لحجم الدمار

ولا شك في أن استمرار الحرب يجعل من الصعب رصد حجم الدمار المستجد بعد أقل من شهر على بدء الحرب، إلا أن الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، يتحدّث عن صورة أولية تقول بتدمير «4500 وحدة في الجنوب، و1600وحدة في الضاحية الجنوبية لبيروت كلياً، إضافة إلى إلحاق أضرار متنوعة بـ12 ألف وحدة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ما يختلف بين سياسة التدمير الإسرائيلية بين الحرب السابقة وتلك الراهنة أن الحالية أعنف وحجم الدمار أكبر».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

ووفق شمس الدين، فإن عدد الوحدات السكنية التي تضررت بشكل بسيط أو متوسط في الحرب الماضية بلغ 317 ألفاً، فيما بلغ عدد تلك التي تضررت بالكامل 51 ألفاً، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي.

وكان البنك الدولي قد أعلن أن التكلفة المباشرة للعدوان الإسرائيلي الماضي على لبنان بلغت نحو 14 مليار دولار، متحدثاً عن تدمير وتضرر أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى أضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق العامة.


تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)
فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعد إسرائيل والعصابات المسلحة التي تنتشر في مناطق سيطرتها بقطاع غزة نشاطاتها الميدانية داخل مناطق سيطرة «حماس»، مخلفةً مزيداً من الضحايا، وذلك قبيل لقاءات جديدة ستستضيفها القاهرة خلال الأيام المقبلة للمضي قدماً في بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

فقد قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح السبت، فلسطينيين شقيقين، في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد أن تدخلت الطائرات والدبابات التابعة للجيش الإسرائيلي لإنقاذ عناصر من العصابة المسلحة، التي يقودها رامي حلس، بعدما حاولوا تفتيش مبنى الصناعة الذي يضم بعض العوائل النازحة في محيط محطة الشوا للوقود على الأطراف الغربية للحي.

وبحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من عناصر مسلحة تتبع للفصائل الفلسطينية، وأوقعت في صفوفهم قتلى وجرحى، ما دفع الطائرات والدبابات الإسرائيلية للتدخل، قبل أن تقدم طائرة مسيرة على قصف شابين شقيقين من عائلة قدوم وتقتلهما، فيما اختطف شاب من داخل مبنى الصناعة وسط أنباء عن أنه كان مصاباً.

تشييع شقيقين من عائلة قدوم قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ووفقاً لقوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» وفصائل فلسطينية، فإن الشقيقين القتيلين وهما من «المقاومين» أحبطا محاولة من العصابات المسلحة لاختطافهما، وأوقعا قتلى وجرحى في صفوف تلك العصابات، وخلال انسحابهما من المكان تم استهدافهما من طائرة مسيرة إسرائيلية، وقتلتهما.

وكشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط»، مع عناصر من تلك العصابات المسلحة، أنهم باتوا مؤخراً يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة لاستخدامها في استهداف نشطاء «حماس»، الأمر الذي قد يشير إلى إمكانية أن الطائرات التي استخدمت في الحدث من تسيير عناصر تلك العصابات، في حين كانت الآليات الإسرائيلية تقوم بالتغطية النارية عن بعد.

وأصيب ما لا يقل عن 8 فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة، وأحدهم جراحه خطيرة، في حيي الشجاعية والزيتون، إثر إطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية، وسط قصف مدفعي شديد تعرضت له تلك المناطق بعد الحدث الأمني الذي وقع في منطقة مبنى الصناعة.

فيما أصيب 3 فلسطينيين بينهم طفلة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية تجاه مخيم حلاوة للنازحين في جباليا البلد شمالي قطاع غزة، وهو حدث تكرر عدة مرات منذ صباح الجمعة، وأدى لإصابة ما لا يقل عن 9 نازحين بجروح متفاوتة.

وقتل شاب بعد أن استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخ في منطقة دوار بني سهيلا شرقي خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط»، أن المستهدف هو أحمد أبو ريدة، وكان اعتقل لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.

أقارب الشقيقين من عائلة قدوم اللذين قتلا بغارة إسرائيلية في حي الشجاعية بمدينة غزة حول قبريهما بعد تشييعهما السبت (أ.ف.ب)

وقتل ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72268، بحسب وزارة الصحة في غزة.

العصابات المسلحة

وتزامنت الأحداث شرق مدينة غزة مع قصف مدفعي، وإطلاق نار مكثف من قبل الآليات والمسيرات الإسرائيلية، وسط تحركات ملحوظة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط المحافظة.

وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة عمليات نفذتها قوة «رادع»، خلال الأيام الأربعة الماضية، ضد 3 مواقع تتمركز فيها العصابات المسلحة شرق المنطقة الوسطى، وكذلك الشمالية للقطاع، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى، واعتقال آخرين، بحسب بيان صادر عن القوة.

وأتت العمليات الأمنية من قبل قوة «رادع» بعد تكثيف العصابات المسلحة نشاطاتها لمحاولة اغتيال شخصيات من «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى جانب نشاطات أخرى منها إطلاق النار، ومحاولات تجنيد مزيد من الغزيين، فيما أكدت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» أن هناك العديد من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بتدخل عشائري.

وأحبطت عناصر أمنية من «حماس» في الأيام الأخيرة محاولة اغتيال قيادي بارز في فصيل فلسطيني وسط قطاع غزة، واعتقلت شخصين من تلك العصابات حاولا تنفيذ العملية، وبعد أن حصلت على معلومات منهما في أعقاب التحقيق معهما حول أماكن تمركز المسؤولين عنهما، هاجم عناصر من الحركة وفصائل أخرى مدرسة شرق المنطقة الوسطى داخل مناطق الخط الأصفر التي تسيطر عليها إسرائيل، وقتلت وأصابت ما لا يقل عن 11 من أفراد العصابات المسلحة.

فلسطينيات متأثرات خلال تشييع شقيقين قتلا بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

حراك سياسي

ويأتي التصعيد الميداني على وقع حراك سياسي يهدف للتقدم باتجاه بنود خطة المرحلة الثانية، وفي القلب منها تسليم السلاح، خاصةً بعد تقديم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، خطته الخاصة بتسليم سلاح قطاع غزة بأكمله للمضي قدماً في بنود الاتفاق من تسلم لجنة إدارة غزة مهامها لإدارة القطاع وشؤونه، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن وفوداً من الفصائل الفلسطينية ومن أهمها «حماس» ستصل خلال الساعات والأيام المقبلة إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية فيما بينها، وكذلك مع المسؤولين المصريين، وممثلين عن «مجلس السلام»، في إطار المناقشات التي ستجرى بشأن قضية الخطة المطروحة حول سلاح الفصائل.

ووفقاً لمصادر من «حماس» وفصائل أخرى، تحدثت أمس (الجمعة) لـ«الشرق الأوسط»، فإنه سيتم تقديم رد فلسطيني موحد للفصائل التي تنشط عسكرياً بغزة، لا يشمل حركة «فتح»، يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، خاصةً أنها لا تلزم إسرائيل بشكل حقيقي بتنفيذ الاتفاق، في المقابل هناك محاولات لفرض إملاءات على الفصائل، وربط واضح لكل القضايا بتسليم السلاح.

ومن بين ما ترفضه الفصائل الفلسطينية تسليم جميع أنواع الأسلحة بما فيها الشخصية التي تهدف لحماية الشخصيات المطلوبة لإسرائيل من أي محاولات لاستهدافها من قبل قوات خاصة، أو العصابات المسلحة، خاصةً مع زيادة نشاط تلك الجهات.