عودة إسرائيل إلى مخيم جباليا... لماذا الآن؟

تساؤلات عما إذا كان الهدف الضغط على «حماس» أم البحث عن محتجزين

الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل في جباليا الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل في جباليا الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عودة إسرائيل إلى مخيم جباليا... لماذا الآن؟

الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل في جباليا الثلاثاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع قصفته إسرائيل في جباليا الثلاثاء (أ.ف.ب)

لم تكن التهديدات التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه يوآف غالانت، وكبار الضباط، بمواصلة العمل في مختلف مناطق قطاع غزة، عبثاً، لكنها حملت ميدانياً ما يشبه المفاجأة بالنسبة إلى حركة «حماس»، وكذلك للفلسطينيين الذين فوجئوا بعملية تستهدف مخيم جباليا ومحيطه، في حين كان التركيز كله منصباً على العمليات العسكرية التي بدأت في رفح بجنوب القطاع.

وعلى الرغم من أن العملية التي بدأت في مخيم جباليا بالتزامن مع أخرى بدأت قبل ذلك بأيام في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، فنّدت مزاعم الإسرائيليين بأنهم سيطروا سابقاً عملياتياً على المخيم وفككوا الكتائب التابعة لـ«حماس» هناك، لكنها وجهت في الوقت ذاته ضربة غير متوقعة للحركة التي يبدو أنها اعتقدت أنها نجت برجالها هناك.

وبينما كانت «حماس» وأذرعها المختلفة، ومنها الحكومية بشقيها الخدماتي والأمني، وكذلك الجناح العسكري للحركة، تبسط سيطرتها بالكامل على مخيم جباليا الذي يعد واحداً من أهم معاقلها منذ عقود، وكانت تعتقد أنه بات في أمان أكثر، وأن القوات الإسرائيلية لن تعود إليه، تفاجأت «حماس» على ما يبدو بهذه العملية. وتقول مصادر محلية إن إسرائيل تحاول ممارسة ضغوط عسكرية أكبر على الحركة في خضم تعثر مفاوضات الهدنة وتبادل المحتجزين.

طائرة إسرائيلية تُحلّق فوق جباليا الثلاثاء خلال المعارك الضارية الدائرة في المنطقة (أ.ف.ب)

وكانت إسرائيل قد نفذت، في بدايات شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عملية عسكرية ضد مخيم جباليا من الجهة الغربية، لكنها لم تستطع الدخول إلى عمقه، لأسباب عدة من بينها الأعداد المأهولة بالسكان في المخيم وخاصة من الجهة الغربية منه، وأزقة شوارعه التي كانت ستجبر قوات الاحتلال على تنفيذ أكبر عملية هدم لمنازل فلسطينية تمتد لأشهر وسط توقعات بأن عدد الضحايا سيكون كبيراً جداً من الجانبين. ومعلوم أن المقاومة الشرسة التي جابهتها القوات الإسرائيلية في بداية تلك العملية كانت الأعنف في ذلك الوقت، وقتل خلالها 9 جنود في 5 أيام.

واليوم تريد إسرائيل تحقيق ما فشلت فيه سابقاً، ويتضح بحسب ما رصد مراسل لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الإسرائيلية اعتمدت تكتيكاً جديداً لاقتحام مخيم جباليا؛ إذ تحاول التقدم عبر المنطقة الحدودية الشرقية، والتي تعد في أجزاء كبيرة منها، فارغة من السكان ولا توجد بها كثافة سكانية.

لكن لماذا؟

واضح أن إسرائيل تريد الضغط أكثر على حركة «حماس»؛ لإجبارها على تقديم تنازلات في مفاوضات صفقة التبادل، وذلك عبر استهداف معقلها الرئيسي في شمال القطاع.

فلسطينيون ينزحون من جباليا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتثبت المعارك الدائرة الآن في شرق جباليا أن «كتائب القسام» ما زالت تتمتع هناك بكامل الجهوزية، وكان لافتاً أنها استخدمت في مرتين على الأقل طائرات مسيّرة أطلقت قذائف صغيرة تجاه الآليات الإسرائيلية شرقي مخيم جباليا، كما أطلقت عدة صواريخ في مرات مختلفة على مستوطنات غلاف غزة الشمالي، ومنها سديروت، وكذلك في اتجاه مدينة عسقلان.

وتأمل إسرائيل كما يبدو بالعثور على قادة من «حماس» هناك ومعهم محتجزون إسرائيليون.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل بعد فشلها في الوصول لأسراها في خان يونس، وكذلك في وسط القطاع، ومناطق متفرقة من شماله، تأمل الآن أن تجدهم في المخيم.

وأضافت: «لقد غامروا بالهجوم مرة أخرى بعدما فشلوا في المرة الأولى. لاعتقادهم أنهم قد يحققون هنا ما فشلوا فيه في مناطق أخرى».

ويبدو أن سيطرة «حماس» على المخيم، دفعت إسرائيل للاعتقاد أن هجوماً كبيراً ولو كان مكلفاً قد يعود بنتيجة ما.

ويشجع إسرائيل هذه المرة أنها في الهجوم الأول الفاشل، وجدت جثث أسرى قتلوا ودفنوا في مقبرة «الفالوجا» غرب المخيم، يعتقد أنهم قتلوا في قصفين؛ واحد طال أحمد الغندور قائد لواء الشمال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، استهدف نفقاً استراتيجياً في منطقة جباليا، والثاني في قصف استهدف القيادي البارز في «القسام» إبراهيم البياري، وسط مخيم جباليا.

طفل أصيب في قصف إسرائيلي خلال الهجوم على جباليا يوم الاثنين خلال علاجه في مستشفى كمال عدوان بشمال القطاع (رويترز)

ويعدّ مخيم جباليا واحداً من أكثر مناطق شمال القطاع التي ظل سكانه فيه، ولم ينزحوا ما جعله مكاناً قابلاً للحياة على مستويات مختلفة، حتى خلال المجاعة التي حلت في مناطق الشمال، والظروف الصعبة التي واجهها السكان لأشهر.

لكن هذا بالذات ما يعقد العملية الحالية بالنسبة لإسرائيل؛ إذ تعني الكثافة السكانية وأعداد النازحين إلى المخيم ومراكز الإيواء فيه، أن أعداد الضحايا ستكون مرتفعة في معركة قاسية وصعبة ومعقدة.

وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان ذلك سيضغط على إسرائيل أو «حماس».


مقالات ذات صلة

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الإسرائيلي يجدد إنذاراته إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجدد إنذاراته إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنذارًا جديدًا لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، دعاهم فيه إلى إخلاء عدد من المناطق.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، لا سيما في الأحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح».

وأضاف: «يواصل جيش الدفاع استهداف البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي حتى أمس الخميس إلى 1345 قتيلا و 4040 جريحا.

وحذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة ايمي بوب أمس الخميس من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار، وتتسبب بدمار واسع وتوعد من الدولة العبرية بالمزيد منه.

وقالت بوب خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، ردا على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جدا، نظرا لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي تمّ التهديد به».

وتابعت «هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض... حتى لو انتهت الحرب غدا، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، مشيرة إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لمناطق في جنوبه.

وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفا منهم في مراكز إيواء جماعية.


بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.