«فلسطينيو 48» يحيون ذكرى نكبتَين تفصل بينهما 76 سنة

زيارة للقرى المهجّرة... ومناشدة العالم أن يكرس جهوده للسلام لا للحرب

نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«فلسطينيو 48» يحيون ذكرى نكبتَين تفصل بينهما 76 سنة

نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تستعد القوى السياسية للمواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48) لإحياء الذكرى السنوية الـ76 للنكبة، بمسيراتها السنوية إلى القرى المهجّرة، التي تحل هذه السنة بعد غد (الأربعاء)، وقد أصدرت لجنة المتابعة العليا التي توحد في صفوفها جميع القوى السياسية والشعبية بياناً، قالت فيه إنها في هذه المرة تحيي ذكرى نكبتين؛ نكبة 1948، المستمرة حتى اليوم، والنكبة الجديدة التي فرضتها حكومة إسرائيل على قطاع غزة وانتشرت تبعاتها على الضفة الغربية وسائر الفلسطينيين، وناشدت العالم أن يصب جهوده على السلام وليس الحرب.

اللجنة قررت إحياء هذه الذكرى بمسيرة جماهيرية ستنطلق يوم الثلاثاء، 14 مايو (أيار)، من المدخل الشرقي لمدينة شفاعمرو، إلى موقع قريتي هوشة والكساير، اللتين كانت السلطات الإسرائيلية قد دمرتهما وهجّرت سكانهما. ودعت المواطنين إلى مشاركة شعبية واسعة «تكون اختباراً للموقف الشعبي الوطني، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، لتوسيع رقعة حرب الإبادة، وبالذات على قطاع غزة، وأيضاً في الضفة الغربية المحتلة وفي القدس، وتوسيع رقعة الحرب إلى رفح جنوب قطاع غزة، الملاذ الأخير لمئات آلاف النازحين من شمال ووسط قطاع غزة».

عرب إسرائيل يحيون يوم الأرض في بلدة دير حنا شمال منطقة الجليل 30 مارس 2022 (أ.ف.ب)

وأهابت اللجنة بجميع الفلسطينيين، أن يهرعوا للمشاركة الواسعة والجبارة في مسيرة العودة، في كل عام وفي هذا العام بالذات، لافتة إلى أن «الذكرى الـ76 لنكبة شعبنا الفلسطيني، تحل في ظل نكبة أخرى تقوم بها إسرائيل، تنفذها بدعم أميركي وغربي ضد شعبنا عموماً، وبفظاعة رهيبة في قطاع غزة تحديداً»، مشددة: «نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ومأساتنا التي نحيا هي نصيبنا من مآسيه؛ إذ نتعرض لاستشراء الاضطهاد القومي الشرس والتمييز العنصري البغيض، وتضييق مجالات الحياة، وإشاعة وتغذية عصابات الإجرام ودائرة الجريمة والعنف، لتفتيت مجتمعنا».

هذه الصياغة للبيان انطوت على تلميح إلى السياسة الإسرائيلية، التي حاولت قمع أي نشاط سياسي للمواطنين العرب خلال الشهور السبعة الماضية لمناصرة شعبهم في غزة والضفة الغربية. وقالت: «إننا لسنا متضامنين مع شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. نحن جزء حي لا يتجزأ من شعبنا، وإسرائيل واهمة إذا اعتقدت أن بطشها سيسلخنا عن انتمائنا وهويتنا».

وكان اللافت للنظر أن لجنة «فلسطينيي 48» ناشدت الفصائل الفلسطينية أن توقف الانقسام الفلسطيني، باعتباره سلاحاً ماضياً ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه. وقالت: «في الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا، فإن المقدمة الأولى لإفشال مخططات الاحتلال ورُعاته، تكمن في إنهاء الانقسام على الساحة الفلسطينية، وسدّ أي ثغرة لإنتاج قيادة تدور في فلك المخططات الصهيونية الأميركية، كثمرة سامة لحرب الإبادة. أنهوا الانقسام اليوم، لقطع الطريق على مخططات ما يسمى باليوم التالي».

في السياق، تباهت النيابة الإسرائيلية بالهجمة التي مارستها ضد «فلسطينيي 48» تزامناً مع نشوب الحرب على غزة؛ إذ قال رئيس قسم الأمن والمهمات الخاصة في النيابة العامة، شلومي أبرامسون، في مقابلة نشرتها صحيفة «كَلْكَليست»، الاثنين، إنه «منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية عام 2023، نُقل إلينا 818 طلباً لفتح تحقيقات في ملفات تحريض كي نصادق عليها، ووافقنا على التحقيق في 63 في المائة من هذه الملفات. وقدمنا حتى نهاية العام الماضي، 132 لائحة اتهام وأكثر من لائحة اتهام أخرى في الربع الأول من عام 2024، وأعتقد أنه سنصل إلى 100 ملف (كهذا) سنوياً».

ووصف أبرامسون حملة الملاحقات ضد المجتمع العربي خلال الحرب على غزة، بأنها «مشروعة»، واعتبر أنه «بفضل مشروع مخالفات التحريف نجحنا بإعادة 7 مخطوفات إلى الديار. ففي صفقة المخطوفين (تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس») الأولى، كان 19 من بين الأسماء التي طالبت (حماس) بتحريرهن مقابل تحرير النساء المخطوفات، لعربيات إسرائيليات اتُّهمن بملفات تحريض واعتُقلن حتى نهاية الإجراءات القضائية. ولأن المعادلة كانت (واحد مقابل 3 أسرى)، فبالإمكان القول إن هذه الصفقة أعادت 7 مخطوفات، وهذا بالنسبة لي أهم من أي اعتقال أو سجن».

كما اعترف أنه صادق على فتح الشرطة «تحقيقات تحريض» من دون مصادقة النيابة مسبقاً. وفي موازاة ذلك عملت دائرة السايبر في النيابة بشكل مكثف من أجل رصد وإغلاق وإزالة مضامين في الشبكات الاجتماعية، بزعم أنها «تحريضية». وقال أبرامسون: «تحركنا على الفور غداة نشوب الحرب بالتعاون مع (الشاباك) والشرطة. ورصدنا منذ البداية مئات حالات التحريض في (تويتر/ إكس) و(واتساب) و(فيسبوك) و(إنستغرام) و(تلغرام) و(سناب تشات) و(يوتيوب)»، كاشفاً عن منصة جديدة ضمن مناطق السلطة الفلسطينية باسم «ريد زيد»، التي بدأ يستخدمها مواطنو إسرائيل العرب أيضاً.

متظاهر في مدريد بإسبانيا السبت يحمل لافتة خلال مسيرة لإحياء ذكرى يوم النكبة ووقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

واعترف أبرامسون بأن تشديد حملة الملاحقات والمبالغة فيها، جاء لمنع تكرار هبة الاحتجاجات في المجتمع العربي ضد العدوان على غزة والمسجد الأقصى، في مايو عام 2021. وقال إن النيابة العامة عملت بشكل مكثف جداً منذ بداية الحرب الحالية، وإنها كانت «حملة إنفاذ جنونية». وأوضح: «هذه كانت عملياً مقولتنا: إنه يوجد احتمال حقيقي أن يؤدي منشور وحيد فحسب إلى عنف أو إرهاب. ولذلك حاكمنا أشخاصاً عاديين، طلاباً في معهد التخنيون للعلوم والهندسة وكلية بتسلئيل للفنون، ومساعدة في روضة أطفال في هود هشارون، وغيرهم، بسبب تغريدات قليلة وبسيطة».

وتابع أن «أكثر من 50 في المائة من لوائح الاتهام أعقبت منشوراً واحداً أو اثنين، في حين كنا نقدم عادة لوائح اتهام بسبب منشورات كثيرة. لكننا قلنا هذه المرة (صفر تسامح) تجاه أي أحد يؤيد هذه الواقعة المروّعة (هجوم حماس). ونحن لا نحاكم بسبب مشاركة المنشور وحدها، إلا عندما يرافقها نص مؤيد أو حتى رموز تعبيرية مثل ابتسامة أو تصفيق أو علم (حماس) أو علم فلسطين».

وحاول أبرامسون التهرب من سؤال حول تساهل النيابة حيال أقوال تحريضية تصدر عن يهود دعوا في الشبكات الاجتماعية إلى الاعتداء على يهود يساريين وعرب، لكنه اعترف بأن النيابة «ارتكبت أخطاء بالتأكيد» فيما يتعلق بالتساهل مع اليهود، وأنه «في نهاية الأمر لا يوجد جهاز مثالي».


مقالات ذات صلة

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في أكتوبر المقبل... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب) p-circle 02:21

حملات محمومة لرفع نسبة التصويت بالانتخابات الإسرائيلية

تجري محاولات محمومة تُصرف فيها عشرات ملايين الدولارات لرفع نسبة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية المحتدمة والمنتظرة في 27 من أكتوبر الحالي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز) p-circle

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، في الانتخابات المقررة أواخر الشهر.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة مع اقتراح حذف مرشح واحد.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة لتقليل صراعها الداخلي، تدرس لجنة الانتخابات شطب مرشحين عرب.

نظير مجلي (تل أبيب)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.