«فلسطينيو 48» يحيون ذكرى نكبتَين تفصل بينهما 76 سنة

زيارة للقرى المهجّرة... ومناشدة العالم أن يكرس جهوده للسلام لا للحرب

نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

«فلسطينيو 48» يحيون ذكرى نكبتَين تفصل بينهما 76 سنة

نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)
نزوح من خان يونس في اتجاه جنوب قطاع غزة بأمر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

تستعد القوى السياسية للمواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48) لإحياء الذكرى السنوية الـ76 للنكبة، بمسيراتها السنوية إلى القرى المهجّرة، التي تحل هذه السنة بعد غد (الأربعاء)، وقد أصدرت لجنة المتابعة العليا التي توحد في صفوفها جميع القوى السياسية والشعبية بياناً، قالت فيه إنها في هذه المرة تحيي ذكرى نكبتين؛ نكبة 1948، المستمرة حتى اليوم، والنكبة الجديدة التي فرضتها حكومة إسرائيل على قطاع غزة وانتشرت تبعاتها على الضفة الغربية وسائر الفلسطينيين، وناشدت العالم أن يصب جهوده على السلام وليس الحرب.

اللجنة قررت إحياء هذه الذكرى بمسيرة جماهيرية ستنطلق يوم الثلاثاء، 14 مايو (أيار)، من المدخل الشرقي لمدينة شفاعمرو، إلى موقع قريتي هوشة والكساير، اللتين كانت السلطات الإسرائيلية قد دمرتهما وهجّرت سكانهما. ودعت المواطنين إلى مشاركة شعبية واسعة «تكون اختباراً للموقف الشعبي الوطني، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، لتوسيع رقعة حرب الإبادة، وبالذات على قطاع غزة، وأيضاً في الضفة الغربية المحتلة وفي القدس، وتوسيع رقعة الحرب إلى رفح جنوب قطاع غزة، الملاذ الأخير لمئات آلاف النازحين من شمال ووسط قطاع غزة».

عرب إسرائيل يحيون يوم الأرض في بلدة دير حنا شمال منطقة الجليل 30 مارس 2022 (أ.ف.ب)

وأهابت اللجنة بجميع الفلسطينيين، أن يهرعوا للمشاركة الواسعة والجبارة في مسيرة العودة، في كل عام وفي هذا العام بالذات، لافتة إلى أن «الذكرى الـ76 لنكبة شعبنا الفلسطيني، تحل في ظل نكبة أخرى تقوم بها إسرائيل، تنفذها بدعم أميركي وغربي ضد شعبنا عموماً، وبفظاعة رهيبة في قطاع غزة تحديداً»، مشددة: «نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ومأساتنا التي نحيا هي نصيبنا من مآسيه؛ إذ نتعرض لاستشراء الاضطهاد القومي الشرس والتمييز العنصري البغيض، وتضييق مجالات الحياة، وإشاعة وتغذية عصابات الإجرام ودائرة الجريمة والعنف، لتفتيت مجتمعنا».

هذه الصياغة للبيان انطوت على تلميح إلى السياسة الإسرائيلية، التي حاولت قمع أي نشاط سياسي للمواطنين العرب خلال الشهور السبعة الماضية لمناصرة شعبهم في غزة والضفة الغربية. وقالت: «إننا لسنا متضامنين مع شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية. نحن جزء حي لا يتجزأ من شعبنا، وإسرائيل واهمة إذا اعتقدت أن بطشها سيسلخنا عن انتمائنا وهويتنا».

وكان اللافت للنظر أن لجنة «فلسطينيي 48» ناشدت الفصائل الفلسطينية أن توقف الانقسام الفلسطيني، باعتباره سلاحاً ماضياً ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه. وقالت: «في الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا، فإن المقدمة الأولى لإفشال مخططات الاحتلال ورُعاته، تكمن في إنهاء الانقسام على الساحة الفلسطينية، وسدّ أي ثغرة لإنتاج قيادة تدور في فلك المخططات الصهيونية الأميركية، كثمرة سامة لحرب الإبادة. أنهوا الانقسام اليوم، لقطع الطريق على مخططات ما يسمى باليوم التالي».

في السياق، تباهت النيابة الإسرائيلية بالهجمة التي مارستها ضد «فلسطينيي 48» تزامناً مع نشوب الحرب على غزة؛ إذ قال رئيس قسم الأمن والمهمات الخاصة في النيابة العامة، شلومي أبرامسون، في مقابلة نشرتها صحيفة «كَلْكَليست»، الاثنين، إنه «منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية عام 2023، نُقل إلينا 818 طلباً لفتح تحقيقات في ملفات تحريض كي نصادق عليها، ووافقنا على التحقيق في 63 في المائة من هذه الملفات. وقدمنا حتى نهاية العام الماضي، 132 لائحة اتهام وأكثر من لائحة اتهام أخرى في الربع الأول من عام 2024، وأعتقد أنه سنصل إلى 100 ملف (كهذا) سنوياً».

ووصف أبرامسون حملة الملاحقات ضد المجتمع العربي خلال الحرب على غزة، بأنها «مشروعة»، واعتبر أنه «بفضل مشروع مخالفات التحريف نجحنا بإعادة 7 مخطوفات إلى الديار. ففي صفقة المخطوفين (تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس») الأولى، كان 19 من بين الأسماء التي طالبت (حماس) بتحريرهن مقابل تحرير النساء المخطوفات، لعربيات إسرائيليات اتُّهمن بملفات تحريض واعتُقلن حتى نهاية الإجراءات القضائية. ولأن المعادلة كانت (واحد مقابل 3 أسرى)، فبالإمكان القول إن هذه الصفقة أعادت 7 مخطوفات، وهذا بالنسبة لي أهم من أي اعتقال أو سجن».

كما اعترف أنه صادق على فتح الشرطة «تحقيقات تحريض» من دون مصادقة النيابة مسبقاً. وفي موازاة ذلك عملت دائرة السايبر في النيابة بشكل مكثف من أجل رصد وإغلاق وإزالة مضامين في الشبكات الاجتماعية، بزعم أنها «تحريضية». وقال أبرامسون: «تحركنا على الفور غداة نشوب الحرب بالتعاون مع (الشاباك) والشرطة. ورصدنا منذ البداية مئات حالات التحريض في (تويتر/ إكس) و(واتساب) و(فيسبوك) و(إنستغرام) و(تلغرام) و(سناب تشات) و(يوتيوب)»، كاشفاً عن منصة جديدة ضمن مناطق السلطة الفلسطينية باسم «ريد زيد»، التي بدأ يستخدمها مواطنو إسرائيل العرب أيضاً.

متظاهر في مدريد بإسبانيا السبت يحمل لافتة خلال مسيرة لإحياء ذكرى يوم النكبة ووقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

واعترف أبرامسون بأن تشديد حملة الملاحقات والمبالغة فيها، جاء لمنع تكرار هبة الاحتجاجات في المجتمع العربي ضد العدوان على غزة والمسجد الأقصى، في مايو عام 2021. وقال إن النيابة العامة عملت بشكل مكثف جداً منذ بداية الحرب الحالية، وإنها كانت «حملة إنفاذ جنونية». وأوضح: «هذه كانت عملياً مقولتنا: إنه يوجد احتمال حقيقي أن يؤدي منشور وحيد فحسب إلى عنف أو إرهاب. ولذلك حاكمنا أشخاصاً عاديين، طلاباً في معهد التخنيون للعلوم والهندسة وكلية بتسلئيل للفنون، ومساعدة في روضة أطفال في هود هشارون، وغيرهم، بسبب تغريدات قليلة وبسيطة».

وتابع أن «أكثر من 50 في المائة من لوائح الاتهام أعقبت منشوراً واحداً أو اثنين، في حين كنا نقدم عادة لوائح اتهام بسبب منشورات كثيرة. لكننا قلنا هذه المرة (صفر تسامح) تجاه أي أحد يؤيد هذه الواقعة المروّعة (هجوم حماس). ونحن لا نحاكم بسبب مشاركة المنشور وحدها، إلا عندما يرافقها نص مؤيد أو حتى رموز تعبيرية مثل ابتسامة أو تصفيق أو علم (حماس) أو علم فلسطين».

وحاول أبرامسون التهرب من سؤال حول تساهل النيابة حيال أقوال تحريضية تصدر عن يهود دعوا في الشبكات الاجتماعية إلى الاعتداء على يهود يساريين وعرب، لكنه اعترف بأن النيابة «ارتكبت أخطاء بالتأكيد» فيما يتعلق بالتساهل مع اليهود، وأنه «في نهاية الأمر لا يوجد جهاز مثالي».


مقالات ذات صلة

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تتجه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق الذي سيختاره غادي آيزنكوت كرئيس للوزراء، لكن يبدو أنه متمسك مؤقتاً بالضبابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

في حين أعلنت القائمة العربية المشتركة، دعمها لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، تراجعت فرص بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي لقاءاته لبلورة موقف إزاء التكليف بتشكيل حكومة جديدة، يسعى نتنياهو لملاحقة الأحزاب العربية وإلغاء نتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو.

كفاح زبون (رام الله)

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
TT

الخارجية الأميركية «تطرد» قنصل لبنان في ديترويت

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)
القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة مشاركاً في احتفال في ديترويت (حسابه على فيسبوك)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية بقرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت معلومات قد أشارت إلى أن القرار جاء على خلفية الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفته بـ«المقاومة البطولية».

مواقفه السياسية

وفي التفاصيل، أورد موقع «واشنطن فري بيكون» الأميركي، في تقرير نشره في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أن شرارة كتب في منشور يعود إلى عام 2021، في إشارة إلى ذكرى تفجير ثكنة المارينز، أن «المقاومة البطولية» أنهت «الاحتلال العسكري الأميركي» للبنان بـ«ضربة واحدة». كما نقل عنه منشوراً آخر جاء فيه: «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه»، في إشارة إلى الوجود العسكري الأميركي في سوريا.

القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة (حسابه على فيسبوك)

ولفت التقرير إلى مواقف أخرى منسوبة إلى شرارة، بينها إشادته بعملية هروب ستة أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي عام 2021، فضلاً عن صورة غلاف حسابه على منصة «إكس» التي تظهر علماً إسرائيلياً يحترق، واقتباس في تعريفه الشخصي للكاتب والقيادي الفلسطيني غسان كنفاني.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه «من ثكنة المارينز في بيروت إلى قاعدة التنف... سنرفض المحتل ونهزمه» (إكس)

غير أن توقيت القضية يرتبط بعودة هذه المنشورات إلى التداول عشية انتخابات التجديد النصفي. فقد ركز تقرير «فري بيكون» على حضور شرارة مناسبة للجنة العمل السياسي العربية الأميركية في ديربورن، شارك فيها المرشح عبد الرحمن السيد قبل فوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغان، ومرشحون ديمقراطيون آخرون. ونُشر التقرير قبل اقتراع 3 نوفمبر بيوم، فيما ظهرت أنباء الإجراء بعد الانتخابات بأيام. وعدّ هذا التسلسل السياق السياسي والإعلامي بمثابة محاولة للتأثير على ناخبي الولاية قبل التصويت، لكنه لا يثبت أن القرار عقاب على حضور المناسبة أو مرتبط بنتائج الانتخابات.

يذكر أنه من الناحية القانونية، تجيز المادة 23 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية للدولة المضيفة إعلان مسؤول قنصلي شخصاً غير مرغوب فيه، بما يستدعي استدعاءه أو إنهاء مهامه. وإذا لم تستجب الدولة الموفدة خلال مهلة معقولة، يمكن سحب الإذن بممارسة مهامه أو التوقف عن الاعتراف بصفته القنصلية، علماً بأن هذا الإجراء لا يعد حكماً جنائياً بحد ذاته.

منشور للقنصل إبراهيم شرارة يقول فيه إن «المقاومة البطولية أنهت الاحتلال العسكري الأميركي للبنان بضربة واحدة» (إكس)

ومع ذلك، يمكن أن يتسبب القرار بتداعيات تتمثل في المباشرة المتوقعة في اضطرار بيروت لترتيب إدارة القنصلية وضمان استمرار خدمات الجالية، فضلاً عن احتواء الحرج الدبلوماسي. ولا يعني استهداف القنصل وحده قطع العلاقات أو إغلاق البعثة، لكن مدى اتساع القضية سيبقى مرتبطاً بالتوضيحات الأميركية والرد اللبناني.


آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

على الرغم من أن الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يتجه، الأحد، إلى تكليف رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، رسمياً بتشكيل الحكومة، بعد حصوله على توصية 67 نائباً خلال المشاورات التي أجراها في ديوان الرئاسة، مقابل 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن الطريق الذي قد يسلكه آيزنكوت لتشكيل حكومته لا يزال غير واضح، في ظل التعقيدات المرتبطة بتحالفه مع الأحزاب العربية من جهة، والأحزاب «الحريدية» من جهة أخرى.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» إن قادة كتلة التغيير يواجهون خياراً صعباً، إذ سيتعين عليهم التراجع عن وعد انتخابي واحد على الأقل من أجل تشكيل الحكومة.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وأمام آيزنكوت طريقان لا ثالث لهما لتشكيل الحكومة: الأول، تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية لتكون حكومة أقلية، والثاني، التحالف مع الأحزاب الحريدية، التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً. أما البديل فهو تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.

ويملك معسكر التغيير 48 مقعداً فقط مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو، الذي يضم الأحزاب الحريدية، فيما يملك العرب 19 مقعداً.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه مع مرور الوقت، تتضح الأمور على أرض الواقع، وتتضاءل فرص آيزنكوت. وأضافت أن نصف تحالف التغيير على الأقل، بقيادة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، أبلغ آيزنكوت فعلياً بأن خطته الطارئة لتشكيل حكومة من 48 مقعداً غير مقبولة ولن تُنفذ.

وإذا كان آيزنكوت قد قرر استبعاد العرب فعلاً، فلا يكفيه تعاون حزب «يهدوت هتوراة» الحريدي، الذي يمتلك 7 مقاعد في الكنيست الجديد، بل هو بحاجة إلى المقاعد الستة للحزب الديني الآخر «شاس».

ويعمل ليبرمان، شريك آيزنكوت الرئيسي، على تشكيل حكومة مع الحريديم، ويرى أن 61 مقعداً كافية لبدء العمل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد مراراً على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن الإحاطة التي عقدها ليبرمان هذا الأسبوع ترسم اتجاهاً واضحاً: «فيتو» مطلق على تشكيل حكومة من 48 مقعداً تعتمد على امتناع الأحزاب العربية عن التصويت، وحصر الخيارات في إمكانية واحدة فقط، هي تشكيل حكومة من 61 مقعداً بمشاركة الأحزاب الحريدية كتلةً واحدة.

وقال ليبرمان إنه لا مفر من «المرونة وتقديم التنازلات» في سلسلة من القضايا من أجل تشكيل الحكومة، بما في ذلك قضية قانون التجنيد.

وعلى الرغم من أن ليبرمان يخلف بذلك أحد وعوده الانتخابية، فإنه قد يُهيئ الرأي العام لتقبّل هذه الخطوة، وربما ينجح حيث سيفشل آيزنكوت.

ورغم أن مسؤولين في معسكر التغيير وصفوا هذه المهمة بالصعبة والمستحيلة، فإن آخرين يشعرون بالتفاؤل إزاء حقيقة أن حزب «يهدوت هتوراة»، رغم الضغوط الشديدة التي تعرّض لها، لم يوصِ أمام رئيس الدولة بأي مرشح لتشكيل الحكومة، وهو ما يرون فيه مؤشراً مشجعاً.

وإضافة إلى ليبرمان، يقف لاعب آخر هو نفتالي بينيت، الذي لم يُعلن بعد مواقفه علناً من القضايا المطروحة. والتقديرات تشير إلى أنه، مثل ليبرمان، لن يوافق على المشاركة في حكومة تعتمد بأي شكل من الأشكال على الأحزاب العربية.

نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء 1 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

وترى «يديعوت أحرونوت» أنه في ظل هذا الوضع، تراجعت في الأيام الأخيرة فرص كتلة التغيير، بل تضاءلت فرص آيزنكوت في تشكيل الحكومة، فأصبح الخيار إما تشكيل كتلة واحدة تضم جميع الحريديم، وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة.

وفي محادثات مغلقة عقدها آيزنكوت مؤخراً، وعد بعدم إضاعة الوقت خلال فترة ولايته. وقال لمحاوريه: «إذا نجحنا فسننجح، وإذا لم ننجح فسنُعيد التكليف». وفي المقابل، يتربص نتنياهو وحلفاؤه بآيزنكوت، ويتمسكون بكل ورقة قد تمكنهم من عرقلته والإطاحة به.

وتثير السيناريوهات والتطورات المتعلقة بليبرمان والأحزاب الحريدية حالة من التوتر الشديد في مكتب نتنياهو. ويسود اعتقاد في محيط رئيس الحكومة بأنه، رغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة النضج التي تسمح لها باتخاذ خطوة سياسية استثنائية.

ويرى مكتب نتنياهو أن حزب «يهدوت هتوراة» أكثر استعداداً من حزب «شاس» لاتخاذ هذه الخطوة، لكن موقف أرييه درعي لا يزال موضع تساؤل.

ونقل مكتب نتنياهو، حسب «هيئة البث الإسرائيلية»، رسائل تهديد إلى الأحزاب الحريدية، مفادها أنها لن تتمكن من العودة إلى معسكر اليمين في حال انضمامها إلى كتلة التغيير مقابل وعود تتعلق بقانون التجنيد قد لا يجري الوفاء بها. وقد يفتح هذا الوضع المعقد أمام آيزنكوت الباب في النهاية أمام نتنياهو.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إن نتنياهو يُعيد طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت، ومن المتوقع أن يدفع بقوة نحو هذا السيناريو في نهاية المطاف، مستنداً إلى إدراك جميع الأطراف في معسكر التغيير أن إجراء انتخابات جديدة خيار سيئ، خصوصاً بالنسبة إلى المعسكر الذي استنفد إلى حد كبير القدرة التصويتية المتاحة له.

وفي الغرف المغلقة، يُطرح أيضاً قلق حقيقي من أن محاولة حزب «الليكود» تقويض نتائج الانتخابات ليست سوى البداية، وأن إجراء انتخابات أخرى سيؤدي إلى تصعيد التشكيك في نتائج الانتخابات وزعزعة ثقة الجمهور بها، وهو سيناريو يحاول معسكر التغيير تجنبه.

وأكدت صحيفة «معاريف» أن كبار المسؤولين الأمنيين يخشون محاولة عناصر يمينية متطرفة منع أداء أعضاء الكنيست اليمين الدستورية، والإطاحة برئيس الكنيست أمير أوحانا، على غرار سيناريو «الكابيتول» عام 2021، حين خسر دونالد ترمب الانتخابات.

وقالت «يديعوت» إن الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) أعدّا، بالتعاون مع حرس الكنيست، خطة استنفار خاصة لمواجهة هذا السيناريو. وفي حال تحركت الشرطة و«الشاباك» على مستوى الدولة، فمن المفترض نشر آلاف من عناصر الشرطة ومقاتلي وحدة الأمن التابعة لـ«الشاباك» في محيط الكنيست وعلى الطرق المؤدية إليه.


البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

البطريرك الراعي قلق من توسع المواجهات الإقليمية نحو لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً سفير فرنسا باتريك دوريل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتصاعد التحذيرات اللبنانية من مخاطر جرّ البلاد مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية.

الراعي: الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر

وفي هذا السياق، أعرب البطريرك الماروني بشارة الراعي عن قلقه من احتمال توسُّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، خلال استقباله السفير الفرنسي باتريك دوريل في بكركي، حيث تناول البحث الأوضاع اللبنانية والإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة للمحافظة على الاستقرار. وشدد الراعي على أن «الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الدبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات».

البطريرك الراعي مستقبلاً السفير الفرنسي والوفد المرافق (الوكالة الوطنية للإعلام)

من جهته، أكد السفير الفرنسي ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية واحترام القانون وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. كما تناول اللقاء الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات «اليونيفيل»، والجهود الفرنسية بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية لتجنب أي فراغ أمني.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

نداء من النخب الشيعية الجنوبية: الجنوب ليس جغرافياً للآخرين

أما على المستوى الشعبي، فجاء «نداء جبل عامل والجنوب»، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب «احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي».

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.