عودة القتال إلى شمال غزة

إسرائيل ترسل دبابات إلى جباليا... و«القسام» تعلن تنفيذ عمليات بالمنطقة

الدخان يتصاعد يوم الأحد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الأحد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

عودة القتال إلى شمال غزة

الدخان يتصاعد يوم الأحد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد يوم الأحد في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أرسلت فيه إسرائيل دبابات إلى منطقة مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، الأحد، أفادت «كتائب القسام» (الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية)، بأنها نفّذت عملية «استهداف دبابة إسرائيلية (شرق المخيم)، وتفجير منزل مفخخ لجأ إليه جنود إسرائيليون، مما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية»، وفق بيان «القسام».

وفي شمال القطاع أيضاً، ذكرت «القسام»، على حسابها في «تلغرام»، الأحد، أنها «قصفت قوات إسرائيلية في جنوب حي الزيتون بقذائف الهاون»، كما قصفت بلدة سديروت برشقتين صاروخيتين؛ رداً على «المجازر بحق المدنيين».

ونقل مسؤولون بقطاع الصحة في غزة أن إسرائيل أرسلت دبابات إلى شرق جباليا، في وقت مبكر من الأحد، بعد قصف جوي وبري مكثف خلال الليل، مما أدى إلى مقتل 19، وإصابة العشرات، وكذلك قال الأميرال دانيال هاغاري، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في إفادة صحافية: «رصدنا، في الأسابيع الماضية، محاولات من (حماس) لإعادة تأهيل قدراتها العسكرية في جباليا. ننفذ عملياتنا هناك لإجهاض تلك المحاولات». وجباليا هو أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية القائمة منذ فترة طويلة في غزة، ويؤوي أكثر من مائة ألف شخص.

نازحون فلسطينيون يفرون الأحد من مخيم جباليا بعد تحركات إسرائيلية نحو المخيم (رويترز)

وأضاف هاغاري أن القوات الإسرائيلية، التي تنفذ عمليات في حي الزيتون، «قتلت نحو 30 مسلَّحاً فلسطينياً»، وفق قوله.

وقالت وزارة الصحة في غزة، الأحد، إن «ما لا يقل عن 35034 فلسطينياً قُتلوا، وأصيب 78755 آخرون في الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي دمّر معظم القطاع وتسبَّب في أزمة إنسانية شديدة». وتقول إسرائيل إن 620 جندياً قُتلوا في الحرب.

وقال الجيش الإسرائيلي، في ساعة متأخرة من مساء السبت، إن «القوات التي تنفذ عمليات في جباليا تمنع حركة (حماس)، التي تدير قطاع غزة، من إعادة بناء قدراتها العسكرية هناك».

وقال سائد (45 عاماً)، من سكان جباليا، لـ«رويترز»، الأحد: «القصف من الجو ومن الأرض ما وقفش من إمبارح، كانوا بيقصفوا في كل (مكان) وجنب المدارس اللي فيها نازحين من الناس اللي فقدوا دُورهم». وأضاف، عبر تطبيق للتراسل: «وكأن الحرب في جباليا بترجع من تاني، هيك اللي بيصير». وتابع: «التوغل الجديد أجبر كتير عائلات إنهم ينزحوا من دُورهم».

فلسطينية تنزح الأحد من مخيم جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

وأعاد الجيش الإسرائيلي إرسال دبابات للتوغل في حي الزيتون، بشرق مدينة غزة، وكذلك في حي الصبرة، حيث ذكر سكان أن قصفاً عنيفاً أدى لتدمير عدد من المنازل، بعضها بنايات سكنية متعددة الطوابق. وأعلن الجيش الإسرائيلي، قبل شهور، سيطرته على معظم تلك المناطق.

رفح ودير البلح

من جهة أخرى، أعلنت «القسام»، الأحد، أنها قصفت جنوداً ومدرَّعات إسرائيلية داخل الجانب الفلسطيني من معبر رفح (المتاخم للحدود مع مصر) بقذائف الهاون. وقال الجيش الإسرائيلي إن صفارات الإنذار انطلقت في منطقة كرم أبو سالم في الجنوب، وإنه اعترض بنجاح صاروخين أُطلقا من محيط رفح. وأضاف أنه لم تردْ تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وفي وقت لاحق، الأحد، انطلقت صفارات إنذار في مدينة عسقلان بإسرائيل نتيجة إطلاق صواريخ من غزة، مما يشير إلى أن المسلَّحين هناك ما زالوا قادرين على شن هجمات صاروخية، بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على بداية الحرب. وقالت قناة «الأقصى»، التابعة لـ«حماس»، عبر «تلغرام»، إن «الصواريخ انطلقت من جباليا» رغم التوغل الجاري للجيش.

وقال سكان ووسائل إعلام تابعة لـ«حماس» إن الدبابات الإسرائيلية لم تدخل شرق مدينة دير البلح (وسط غزة)، لكن بعض الدبابات والجرافات الإسرائيلية اخترقت السياج على مشارف المدينة، مما أدى إلى اشتباكات مسلَّحة مع «حماس»، وذكر مسؤولون بقطاع الصحة أن طبيبين هما أب وابنه قُتلا في غارة جوية، خلال ساعة متأخرة من مساء أمس السبت، في دير البلح.

نازحون يفرون من رفح الفلسطينية يوم الأحد (رويترز)

وقال كل من الجناح العسكري لـ«حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي»، إن مقاتليهما هاجموا قوات إسرائيلية في عدة مناطق داخل قطاع غزة بالصواريخ المضادة للدبابات وقذائف الهاون، ومنها رفح التي كانت تشكل الملاذ الأخير لما يربو على مليون فلسطيني.

«حماس» وبايدن

في سياق متصل، عدّت «حماس»، الأحد، تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن التي رهن بها وقف إطلاق النار في غزة بإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين في القطاع، «تراجعاً» عن نتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقالت الحركة، في بيان: «ندين هذا الموقف للرئيس الأميركي، ونَعدّه تراجعاً عن نتائج الجولة الأخيرة من المفاوضات، التي أفضت إلى موافقة الحركة على المُقترَح الذي تقدّم به الوسطاء في مصر وقطر، بعلم واطلاع الوسيط الأميركي». وكان بايدن قد أعلن، السبت، أن وقف إطلاق النار ممكن «غداً» في الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس»، إذا أفرجت الحركة الفلسطينية عن الرهائن الذين تحتجزهم في قطاع غزة.

وأوضحت «حماس»، في بيانها، أنها «أبدت في كل مراحل مباحثات وقف العدوان المرونة اللازمة للمُضي باتجاه إنجاز اتفاق».

انقطاع الاتصالات

وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية أن خدمات الإنترنت في المناطق الجنوبية من القطاع توقفت بسبب العدوان المستمر، مضيفة أن العاملين يسعون لحل المشكلة.

وغادر مزيد من الأُسر، التي يقدَّر عدد أفرادها بالآلاف، رفح، الأحد، مع تكثيف إسرائيل الضغط العسكري على المدينة. وسقطت قذائف دبابات في أنحاء المدينة، وأصدر الجيش أوامر إخلاء جديدة لبعض الأحياء في وسط رفح.

وقال تامر البرعي؛ وهو من السكان الذين نزحوا إلى رفح: «وأنا طالع من رفح مريت من خلال خان يونس، صرت مش عارف أبكي على حالي والإحساس بالإهانة والخسارة، ولا أبكي على اللي شفته». وأضاف، لـ«رويترز»: «شفت مدينة أشباح، البنايات على جانبي الطريق مدمَّرة، مربعات سكنية كاملة انمسحت، الناس بتغادر بتبحث عن مكان آمن وهم بيعرفوا إنه ما في مكان آمن، لا في خيام ولا في حدا يدعمهم».

فلسطيني ينزح بسيارة مهشمة يوم الأحد من مدينة رفح جنوب غزة (رويترز)

وقال البرعي، وهو رجل أعمال فلسطيني، إن العالم تخلَّى عن الفلسطينيين وتركهم لمواجهة مصيرهم مع دخول الحرب شهرها الثامن، وفشل القوى العالمية في إنهاء القتال، وانهيار جهود الوساطة الدولية الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بسبب خلافات «حماس» وإسرائيل. وأضاف: «لا في هدنة ولا قرار أمم متحدة ولا أمل».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)
قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: «أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من (منطقة) ربيعة بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية» مساء الاثنين، مشيراً إلى أن القوات الأمنية العراقية «تمكنت من إلقاء القبض على أربعة من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم».

من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، مساء ​الثلاثاء، توقيف السلطات أربعة أشخاص للاشتباه في ضلوعهم في الهجوم الصاروخي الذي ‌وقع ​على ‌قاعدة ⁠عسكرية ​في شمال شرق ⁠سوريا.

وصرّح مصدران أمنيان عراقيان لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، بأن سبعة صواريخ على ⁠الأقل أُطلقت من ‌بلدة ‌ربيعة ​العراقية ‌باتجاه قاعدة عسكرية أميركية ‌في شمال شرق سوريا.

إلا أن الجيش السوري أعلن ‌بعد ساعات أن إحدى قواعده العسكرية في ⁠الحسكة ⁠بشمال شرق البلاد تعرضت لهجوم صاروخي، دون الإشارة إلى ما إذا كانت القاعدة أميركية أو تضم قوات ​أميركية.

وكانت وزارة الدفاع السورية أعلنت في وقت سابق هذا الشهر أن قوات الجيش تسلّمت قاعدة رميلان العسكرية بعدما انسحبت منها قوات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن منذ 2014 لمحاربة تنظيم «داعش».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل 5 عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون في لبنان تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر تبنيت في جنوب البلاد 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفاد الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، بأنه قتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في غارة جوية استهدفت بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان مطلع هذا الأسبوع، حسبما أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركزَي قيادة في البلدة كانت تستخدمهما وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات، وذلك خلال عمليات نفّذتها قوات الفرقة «91 الجليل» الإقليمية في المنطقة.

وأفاد الجيش بمقتل خمسة عناصر من وحدة «حزب الله» المضادة للدبابات في إحدى الغارات.

وفي غارات إضافية شنها الجيش ليلة الاثنين، استهدف مواقع أخرى تابعة لـ«حزب الله» في المنطقة، من بينها منصات إطلاق صواريخ مضادة للدبابات.


لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».