رأس «المنصور» يقسم العراقيين

وكيل الثقافة لـ«الشرق الأوسط»: نرفض «الإساءة لرمز بغداد وتاريخها»

رافعة تنتشل رأس تمثال أبو جعفر المنصور من موقع انفجار استهدفه عام 2005 (أ.ف.ب)
رافعة تنتشل رأس تمثال أبو جعفر المنصور من موقع انفجار استهدفه عام 2005 (أ.ف.ب)
TT

رأس «المنصور» يقسم العراقيين

رافعة تنتشل رأس تمثال أبو جعفر المنصور من موقع انفجار استهدفه عام 2005 (أ.ف.ب)
رافعة تنتشل رأس تمثال أبو جعفر المنصور من موقع انفجار استهدفه عام 2005 (أ.ف.ب)

أثير جدل في العراق حول مطالبات بإزالة تمثال رأسي للخليفة العباسي أبو جعفر المنصور، وسط بغداد، في حين أكد مسؤول عراقي أن النصب «لديه منزلة رفيعة لدى العراقيين ولا يمكن إزالته».

وظهر معلقون سياسيون في محطات محلية خلال الأيام الماضية، وطالبوا بإزالة النصب استناداً إلى سرديات خلافية بين المذهبين الشيعي والسني في العراق.

وتزامنت هذه الدعوات مع محاولات من قوى شيعية لتشريع عطلة رسمية في عموم العراق في يوم «عيد الغدير» الذي يحتفل فيه المسلمون الشيعة في العراق، ورفضته أحزاب سنية.

واعترضت أحزاب على تشريع قانون يحوّل «عيد الغدير» لدى المسلمين الشيعة عطلة رسمية في العراق.

وكان مقترح القانون على جدول أعمال البرلمان في جلسة، الثلاثاء، وتعطلت قراءته إثر جدال بين نواب شيعة وسنة حول إدراجه من دون مشاورات.

ساحة ونصب أبو جعفر المنصور وسط بغداد (غيتي)

تمثال تاريخي

وأزيح الستار عن تمثال أبو جعفر المنصور في جانب الكرخ ببغداد عام 1977 في عهد الرئيس العراقي الأسبق أحمد حسن البكر، وهو عمل نحتي للفنان العراقي خالد الرحال.

وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر علناً دعوات إلى إزالة النصب، وخلال السنوات الماضية كانت تنتهي بحماية النصب واختفاء الأصوات المطالبة بإزالته أو هدمه.

لكن النصب تعرّض إلى تفجير بعبوة ناسفة عام 2005، قُيّدت حينها ضد «مسلحين مجهولين»، لتقوم السلطات بنقله وصيانته في مكان آمن، قبل أن تعيده إلى مكانه في حي المنصور بالتزامن مع تحسن نسبي في الوضع الأمني عام 2008.

وخلال الأسبوع الماضي، قال محللون مقربون من قوى في تحالف «الإطار التنسيقي» إن التمثال «يستفز أكثر من نصف الشعب العراقي»، وإنه من «الضروري رفعه من هذا المكان».

رفض عام

وتصاعدت أصوات مدونين في مواقع التواصل الاجتماعي رفضاً للمقترح، واضطرت الشرطة العراقية إلى نشر عناصرها في محيط النصب، كما أظهرت صورة متداولة في موقع «إكس».

ومع ذلك، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من التعليقات التي استعادت جدلاً طائفياً، واستعادت أجواء الاستقطاب بين المذاهب في العراق.

صورة متداولة لعناصر من الشرطة العراقية في محيط تمثال أبو جعفر المنصور في بغداد (إكس)

ورفضت السلطات الحكومية الإساءة للتمثال، وقال وكيل وزارة الثقافة فاضل البدراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوزارة حريصة على وجود التمثال في موقعه المعروف، ولا تسمح لأي إساءة أو تجاوز».

وأضاف البدراني: «مجتمع الثقافة في العراق يعتز بباني مدينة المنصور العاصمة، ولتمثاله رمزية كبيرة في نفوس العراقيين المحبين لبغداد، بل وكل عشاق التراث والرموز التاريخية العراقية، وله الفضل باختيار مدينة بغداد بموقعها المتميز على نهر دجلة».

ووصف كتّاب عراقيون دعوات الإزالة بأنها «ثرثرة طائفية» تعكس «مسار التفاهة في النظام السياسي العراقي»، وقال الصحافي أحمد الشيخ ماجد في منشور على «إكس»، إن «الأنظمة المحترمة تحافظ على هويات مدنها، لكن العراق (...) خسر الكثير من الأشياء العظيمة في هذا السياق».

وتابع ماجد: «تخيّل أن البغدادي الذي تكون حركته من منطقة إلى أخرى مشروعاً طويلاً بسبب الازدحامات يريدون أن يشغلوه بتمثال أبو جعفر المنصور».

من جهته، رأى أستاذ الإعلام في جامعة «أهل البيت»، غالب الدعمي أن «هناك بعض الأطراف تريد تدمير كل رموز الأمة في وقت نجد أن بقية الأمم تفتخر برموزها بغض النظر عن مسيرتهم في إدارتهم للحكم من وجهة نظر هذا أو ذاك».

وقال الدعمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أمثلة تؤكد ذلك ومن دولة مجاورة لنا وهي إيران التي تعتز مثلاً بالفردوسي (شاعر فارسي ولد في خراسان) وأسست جامعة وشوارع باسمه؛ لأن التاريخ ملك الجميع لا ملك طرف أو جهة أو دين أو ملة».

وعبّر الدعمي عن «الأسف، أصوات متطرفة في العراق تقلل وتضعف وتشوّه تاريخهم لمجرد الاختلاف أو الاستناد (إلى سرديات عصبية)».

تقريب الأديان

في غضون ذلك، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني «ضرورة التقريب بين المذاهب الإسلامية في العراق».

واستقبل السوداني، الخميس، وفد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، الذي يعقد مؤتمره في بغداد.

وقال رئيس الحكومة، وفقاً لبيان صحافي، إن «التنوع المذهبي يعضد الترابط داخل الوطن الواحد، وإن تنوع هذه المدارس في الفقه والنحو والتفسير والقراءات القرانية مصدر افتخار وعلامة غنى تاريخي».

وأكد السوداني لعلماء الدين المسلمين أن المعركة التي خاضها العراقيون ضد «الإرهاب ممثلاً بتنظيمي (القاعدة) (2006 - 2008) و(داعش) (2014 - 2017) عملت على توحيد العراقيين».

وأوضح السوداني «الحاجة ماسة إلى تنمية جيل يتعامل مع الفوارق المذهبية على أنها مدارس فكرية بالدرجة الأولى».


مقالات ذات صلة

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية في مطار أربيل الدولي بالعراق (رويترز - أرشيفية)

العراق سينفّذ حظر شركات الطيران الإيرانية امتثالاً للعقوبات الأميركية

أفاد مصدران حكوميان بأن العراق سيعلّق رحلات شركات الطيران الإيرانية، وذلك بعد إعلان واشنطن وقف هذه الشركات لخدماتها في الساعات المقبلة بسبب العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي قوات من «البيشمركة» خلال احتفال في أربيل عاصمة إقليم كردستان عام 2023 (أ.ف.ب)

العراق: إقليم كردستان يعلن رسمياً توحيد قوات «البيشمركة»

جرت بمقر رئاسة إقليم كردستان في أربيل، الاثنين، مراسم الإعلان الرسمي عن توحيد قوات «البيشمركة» المنقسمة إلى قوتين منذ أكثر من 3 عقود...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

سلاح الفصائل العراقية... «الإطار التنسيقي» يلتزم الصمت قبل موعد 30 سبتمبر

اجتماعات «الإطار التنسيقي» الأسبوعية في العراق باتت تخلو في بياناتها من الإشارة إلى موعد تسليم سلاح الفصائل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

أرجأت المحكمة الاتحادية في بغداد، الأحد، النظر في قضيتين مرفوعتين أمامها للطعن في شرعية بقاء برلمان الإقليم وعمل حكومته والمطالبة بحلهما.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قراراً بمنع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحافية أو الظهور في وسائل الإعلام من دون إذن مسبق منه.

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».