العراق: مساعٍ لتطوير المؤسسة العسكرية

وسط تضارب أنباء بشأن حل «الحشد الشعبي»

جنديان عراقيان مع آلية يقفان عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية 5 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
جنديان عراقيان مع آلية يقفان عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية 5 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

العراق: مساعٍ لتطوير المؤسسة العسكرية

جنديان عراقيان مع آلية يقفان عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية 5 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)
جنديان عراقيان مع آلية يقفان عند نقطة حراسة على الحدود العراقية - السورية 5 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

كشفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عن الحاجة إلى فتح باب التطوع في الجيش، وسط انشغال بغداد بتطورات الأوضاع في سوريا، ومدى تأثيرها على العراق، خصوصاً لجهة المخاوف من تنظيم «داعش» الذي بدأ يعيد تنظيم صفوفه، فيما أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني رفضه القبول بأي إملاءات أو ضغوط من الخارج، لا سيما بشأن حل «هيئة الحشد الشعبي»، كونها مؤسسة رسمية صدرت بقانون عام 2014 حظي بمصادقة البرلمان.

وقال السوداني للتلفزيون الرسمي: «من غير المقبول توجيه شروط وإملاءات إلى العراق، ولا توجد أي شروط لحل (الحشد الشعبي)». وكان أثير جدل بشأن طلب حمله وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، لدى لقائه السوداني، الأسبوع الماضي، لحل «الحشد الشعبي» وتصفية الفصائل المسلحة.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلقي كلمةً في احتفالية ببغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبينما طال الجدل بهذا الشأن حتى مستشاري رئيس الوزراء، فإن السوداني أصدر أمراً خيّر فيه المستشارين بين الالتزام بخطاب الدولة عند أي تصريح مع أخذ موافقة مسبقة، أو التخلي عن اللقب. وفي هذا السياق أعلن المستشار إبراهيم الصميدعي استقالته من منصبه بعد تصريحات له بشأن تلقي العراق طلباً دولياً بحل «الحشد» والفصائل المسلحة.

مصدر رسمي عراقي أبلغ «الشرق الأوسط» بأن «الخلط بين (الحشد الشعبي) والفصائل المسلحة يأتي من منظورين؛ الأول لا يجد، ربما عن عدم دراية، فارقاً بين (الحشد) كهيئة رسمية تشكلت بموجب قانون من متطوعين، والفصائل المسلحة، التي انضم بعضها إلى (هيئة الحشد الشعبي) ولها ألوية في (الحشد)، لكنها التزمت بقرار الدولة بعدم المشاركة في القتال في سوريا، أو استهداف القوات الأميركية أو ضرب إسرائيل».

وأضاف المصدر الرسمي، الذي طلب عدم الإشارة إلى هويته، أن «المنظور الثاني يعرف أن (الحشد) مؤسسة رسمية، وأن هناك فصائل مسلحة صنفت نفسها على أنها جزء من (محور المقاومة)، الذي تقوده إيران فيما تسميه وحدة الساحات، لكنه يتعمد الخلط بين الأمرين لأغراض سياسية». وأوضح أن «الفصائل التي أعلنت أنها وجهت ضربات إلى القواعد التي يوجد فيها أميركيون في العراق، أو قاتلت في سوريا، أو قصفت إسرائيل بالطائرات المسيرة هما (كتائب حزب الله) و(النجباء) وهما لم يقولا يوماً أنهما جزء من (هيئة الحشد الشعبي)»، مبيناً أنه «حتى هذان الفصيلان التزما بقرار الحكومة بعدم توجيه ضربات من داخل الأراضي العراقية تحت أي ظرف».

عرض عسكري للجيش العراقي و«الحشد الشعبي» في الموصل (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقوية الجيش

أعلنت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي أنها، وخلال الفصل التشريعي المقبل، ستفاتح السوداني، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، بشأن فتح باب التطوع إلى وزارة الدفاع.

وقال عضو اللجنة، علي نعمة البنداوي، في تصريح صحافي: «وزارة الدفاع بحاجة إلى 25 - 30 ألف متطوع في الوقت الحالي، لأنه منذ عام 2017 وإلى يومنا هذا لم يكن هناك تطوع، عدا العشرة آلاف درجة بوزارة الدفاع التي كانت لصنف القوات الخاصة».

وكان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، أوضح أن فتح التطوع في الجيش مرهون بتوفر المخصصات المالية في الموازنة. وقال: «وزارة الدفاع بانتظار وصول تعليمات الموازنة وما هو مُخصّص فيها لفتح باب التطوع، وفي حال توفر المخصصات المالية سيتم الإعلان عن ذلك عبر المواقع الرسمية للوزارة». وأكد «الحاجة إلى دماء شابة جديدة قادرة على تحمل المسؤولية»، مبيناً أن «تحديد الأعمار المطلوبة للتطوع أمر مناط بتقدير القيادة العسكرية ومدى احتياجها للأعمار التي تناسب الخدمة».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية خلال مشاركتها في إحدى الفعاليات (أرشيفية - الشرق الأوسط)

يذكر أن العراق يحتل المرتبة 28 عالمياً، والخامسة عربياً، من إجمالي 142 دولة مدرجة بجدول مجلة «CEOWORLD» الأميركية، لأكبر عدد للجنود لعام 2024، إذ بلغ تعداد جيشه 193 ألف جندي. وفي عام 2023، ذكر موقع «غلوبال فاير بَوَر» الأميركي أن الجيش العراقي حل في المرتبة الثالثة عربياً والـ23 عالمياً، بعدد قواته «الجاهزة للقتال» والبالغة 200 ألف مقاتل. وكان الجيش العراقي قد حل في المرتبة 57 عالمياً عام 2021، وقفز في عام 2022 إلى المرتبة 34، قبل أن يحتل المركز 23 لعام 2023. ويصل عدد جنود الجيش العراقي إلى 330 ألف جندي، بينهم 200 ألف قوات عاملة، و130 ألف جندي قوات شبه عسكرية، بينما لا توجد قوات احتياطية، حسبما أشارت إحصاءات موقع «غلوبال فاير بَوَر» الأميركي لعام 2022.

صورة نشرها مكتب السيستاني من استقباله ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الجديد لدى العراق العماني محمد الحسان (أ.ف.ب)

حديث الفصائل

وفي سياق العلاقة بين «الحشد الشعبي» والفصائل المسلحة، أثير جدل سياسي في العراق مؤخراً بعد زيارتين قام بهما ممثل الأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، في غضون شهر وعشرة أيام إلى المرجعية الدينية العليا في النجف، وما جرى من أحاديث وتأويلات بشأن الرسائل التي حملها الحسان للمرجع الأعلى، السيد علي السيستاني، أو التي تلقاها منه. ومع أن الحسان كان التقى في الزيارة الأولى المرجع الأعلى نفسه، لكنه في المرة الثانية التي حملت المزيد من التأويلات التقى نجل المرجع الأعلى محمد رضا السيستاني. وبينما تبع زيارته للمرجعية في النجف لقاء مع السوداني، فإن الحسان سافر إلى إيران، وهي الزيارة التي أثارت الكثير من اللغط، لا سيما داخل الأوساط الشيعية. كما قام بزيارة إلى إقليم كردستان والتقى القادة الكرد. وفي سياق الجدل حول الفصائل المسلحة وصلتها بـ«الحشد الشعبي»، فإنه في الوقت الذي تدافع الجهات الرسمية العراقية عن عدم وجود علاقة، فإنه وطبقاً لما أشارت إليه مصادر سياسية من خارج العراق فإن السيستاني كان رفض طلباً حمله الحسان في زيارته الثانية إلى النجف بحل «الحشد الشعبي»، فيما لم يصدر توضيح من مكتب المرجع الأعلى حول ما إذا كان هذا الطلب صحيحاً، أو أن الخبر المتداول غير صحيح.


مقالات ذات صلة

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

تحليل إخباري رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن الإطار التنسيقي الشيعي من عقد اجتماع له لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية لزعيم دولة القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
TT

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)
Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان الذي صدر أمس زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية» التي تضم ممثلين عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا ومصر وقطر؛ في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من مسار تمكين القوات المسلحة من إتمام مهامها، لا سيما نزع سلاح «حزب الله».

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات بين قيادة الجيش اللبناني والدول المانحة، خلال الفترة التي تسبق انعقاد المؤتمر، لتحديد الحاجات والاحتياجات.

في المقابل، لوّح «حزب الله» بورقة «الحرب الأهلية»؛ إذ قال نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي، إن تصريحات المسؤولين حول مرحلة شمال الليطاني «تعني أن الحكومة ذاهبة إلى الفوضى واللااستقرار، وإلى وضع داخلي لن يرضى به أحد، وربما إلى حرب أهلية».


واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
TT

واشنطن تطلق المرحلة الثانية في غزة

خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)
خيام لنازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة تحيط بها مياه الأمطار يوم الأربعاء (رويترز)

منحت الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لـ«إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع في غزة».

وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، أمس، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، موضحاً أنها «تنتقل من وقف النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار». وأضاف ويتكوف أن هناك «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع». وتابع أن هذه الإدارة «تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، أمس، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث. وتحظى هذه اللجنة بدعم داخلي ودولي؛ إذ رحّبت الرئاسة الفلسطينية والفصائل، بتشكيل اللجنة، وعبّرتا، في بيانين منفصلين، عن دعمهما لها.


هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

هل يتنازل السوداني للمالكي في تشكيل الحكومة العراقية؟

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

على مدى الأيام الماضية لم يتمكن «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق من عقد اجتماع لحسم مسألة تنازل رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، شيّاع السوداني، لزعيم دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

وعلى الرغم من إصداره بياناً أكد فيه أنه تمكن من حسم مسألة ترشيح رئيس للوزراء طبقاً للمهل الدستورية، فإنه لم يعلن طبقاً للبيان الرسمي، اسم المرشح. لكن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد السوداني أعلن أن الأخير تنازل أمام قادة «الإطار التنسيقي الشيعي» عن حقه في تشكيل الحكومة بوصفه الفائز الأول بأعلى الأصوات، وأعلى المقاعد في البرلمان الجديد، للفائز الثاني، نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق.

ومع أن السردية الشيعية التي رافقت مسار تشكيل الحكومات السابقة وصولاً إلى الحكومة المقبلة، التي لا تزال تنتظر التشكيل وسط عوائق وصعوبات، تقوم على متوالية قوامها عدم التجديد لأي رئيس وزراء لولاية ثانية. ورغم الفوز الكبير الذي حققه السوداني في الانتخابات الأخيرة، فإنه تمت محاصرته بهذا المعيار الذي استحدثته القوى الشيعية الحاكمة، بينما تنتظر الآن الموافقة النهائية لتولي المالكي منصب رئيس الوزراء لولاية ثالثة، وهو ما سبق ورفضته المرجعية الشيعية العليا من المنطلق نفسه، ومن أن «المجرب لا يجرب».

المصادر السياسية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، سواء المؤيدة للسوداني أو المناوئة له، اتفقت على أن ما حصل على صعيد تنازل السوداني للمالكي أحدث «ليس فقط إرباكاً داخل البيت الشيعي بل زلزالاً سياسياً سوف تكون له ارتداداته على مجمل الوضع السياسي في البلاد»، حسبما يقول مقرب من السوداني.

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «السوداني كان قد طلب من قادة (الإطار التنسيقي) التفاهم مع المالكي على انفراد وهو ما حصل بالفعل حيث عقدت عدة لقاءات بين الرجلين، لكن المفاجأة التي كان قد حضرها السوداني لم تكن متوقعة لا من المالكي نفسه وأوساط حزب الدعوة بقيادته، الذي كان ينتمي إليه السوداني، ولا من قِبَل قادة (الإطار التنسيقي)».

وكشف المصدر عن أن «السوداني أبلغ المالكي أنه سوف يتنازل له في حال رشح هو شخصياً للمنصب، وهو ما فاجأ الجميع وأولهم المالكي وبقية قيادات الإطار الذين لم يكونوا قد هيأوا أنفسهم لمثل هذا السيناريو».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

مجازفة أم مناورة غير محسوبة؟

تحدث سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «ما أقدم عليه السوداني لجهة التنازل للمالكي ليس عملية بريئة يمكن أن تدخل في باب نكران الذات لأن المسألة ليست مجرد استحقاق شخصي بل برلماني لفائز حاصل على كتلة من نحو 47 مقعداً، مرشحة أن تتفكك في حال كان التنازل شخصياً». ويضيف هذا السياسي، الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه أو مركزه، أن «السوداني قد يكون ناور لأنه وجد نفسه محاصراً وسط أزمات داخلية وإقليمية ودولية وتطورات غير محسوبة ربما تقع على كاهله كل نتائجها في حال شكَّل حكومة. لكن هذه المناورة لا تبدو محسوبة تماماً بل تقع في خانة المجازفة في حال تمكن المالكي من حصول على إجماع شيعي».

ورداً على سؤال حول دقة ما أشيع عن تدخل إيراني أو رسالة إيرانية بشأن منح المالكي فرصة تشكيل الحكومة، قال السياسي نفسه إن «إيران بدأت تلعب الآن في الوقت الضائع لجهة ما كان معروفاً عنها من تدخل واضح في تشكيل الحكومات العراقية السابقة أو لجهة وضعها في مواجهة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب. وبالتالي من الصعب عليها الآن اتخاذ قرارات لصالح فلان أو ضد فلان مع أن هناك مَن روّج لرسالة إيرانية داعمة للمالكي لكنها ليست مؤكدة».

صورة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

وفي السياق، ورغم أن أوساط حزب الدعوة ودولة القانون التي يتزعمها المالكي تتحدث عن أنه هو مَن سيشكل الحكومة المقبلة، وأنه حصل على الضوء الأخضر، لا سيما بعد جواب المرجعية الذي لا يحمل رفضاً صريحاً، ومع سكوت زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حتى الآن, فإن «الإطار التنسيقي الشيعي» قرر عقد اجتماع حاسم يوم السبت المقبل لتحديد مصير المرشح المتفق عليه.

وطبقاً للحراك السياسي داخل البيت الشيعي فإن المالكي، ورغم تنازل السوداني، لم يحصل على إجماع داخل «الإطار التنسيقي»، وهو أحد شروط الترشح لرئاسة الوزراء، فضلاً عن أن الأوضاع الدولية، لا سيما تهديدات ترمب ضد إيران، يمكن أن تؤثر على مسار تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل قوى «الإطار التنسيقي» في وضع صعب، لا سيما أن هناك ملامح انشقاق داخل البيت الشيعي في حال تم ترشيح المالكي رسمياً خلال اجتماع السبت المقبل.