العراق: اتفاق سياسي على تأجيل انتخابات كردستان

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني سيعلن موعداً جديداً للاقتراع... وطالباني يعترض

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق: اتفاق سياسي على تأجيل انتخابات كردستان

السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت مصادر عراقية متقاطعة، عن أن قوى شيعية وكردية توافقت أخيراً على تأجيل انتخابات برلمان إقليم كردستان المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، ورجّحت أن يعلن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني قراراً وشيكاً في هذا الصدد.

وكان الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود بارزاني، منتصف مارس (آذار) الماضي، مقاطعة الانتخابات البرلمانية في كردستان، هدّد بمغادرة العملية السياسية في العراق في حال عدم التزام الأطراف السياسية في بغداد بتنفيذ الاتفاقات التي قادت لتشكيل الحكومة العراقية.

واحتج بارزاني حينها على قرار للمحكمة الاتحادية العليا قضى بتقسيم كردستان 4 مناطق انتخابية وإلغاء كوتا الأقليات وإسناد مهمة إجراء الانتخابات إلى المفوضية العليا الاتحادية بعد أن أبطلت عمل مفوضية انتخابات الإقليم؛ ما أثار حفيظة واعتراضات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (أرشيفية - أ.ب)

تسوية سياسية

وقال مصدر كردي، لـ«الشرق الأوسط»، إن نيجيرفان بارزاني الذي زار بغداد مرتين خلال الشهرين الماضيين توصل أخيراً إلى تسوية سياسية تقضي بتأجيل الانتخابات، لكن ليس من الواضح ما الضمانات التي حصلها عليها بشأن قرارات المحكمة الاتحادية.

وأكد مصدر مقرب من قادة أحزاب في «الإطار التنسيقي» الشيعي، أن الزيارتين الأخيرتين التي قام بهما رئيس الإقليم إلى بغداد كان لهما «تأثير حاسم في كسب مواقف أكثر من طرف داخل الإطار».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف معظم القوى الفاعلة في الإطار مع ضرورة مشاركة الحزب الديمقراطي؛ لأنه حليف استراتيجي للقوى الشيعية رغم البرود الذي طبع العلاقة في السنوات الأخيرة».

وكشفت المصدر عن أن «قراراً حاسماً سيتخذه الرئيس نيجيرفان بارزاني خلال الأسبوع المقبل يقضي بتأجيل الانتخابات إلى موعد آخر عن موعدها المحدد في يونيو المقبل ليتسنى للحزب تقديم مرشحيه إلى مفوضية الانتخابات».

لكن المصدر لم يطلع على طبيعة الضمانات والتنازلات التي حصل عليها بارزاني من بغداد بشأن الاعتراضات التي واكبت حكم المحكمة الاتحادية بإلغاء كوتا الأقليات التي يعترض عليها الحزب الديمقراطي.

وكان رئيس الوزراء محمد السوداني، قد وجّه، الثلاثاء الماضي، خلال لقائه مفوضية الانتخابات في العراق بضرورة إجرائها في كردستان «بمشاركة الجميع»، في إشارة إلى مشاركة الحزب الديمقراطي.

وعدّ رئيس منظمة «بدر» هادي العامري، خلال اجتماعه ببارزاني الأسبوع الماضي، أن «رئيس الإقليم هو من يحسم تحديد موعد الانتخابات وهو يفكر في يوم يكون مناسباً ومقبولاً لدى جميع الجهات».

بارزاني خلال حضوره «حفل تأبين» محمد باقر الحكيم في بغداد في يناير 2024 (إكس)

المفوضية مستعدة

بدوره، قال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل، إن «موعد الانتخابات المحدد في يونيو لإجراء انتخابات الإقليم ما زال قائماً، لكن ثمة توافقات سياسية بشأن الموعد خاصة مع تأكيد رئيس الوزراء محمد السوداني على مشاركة جميع المكونات وأطياف الإقليم في الانتخابات بهدف إشاعة حالة الاستقرار هناك».

وأضاف جميل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الحزب الديمقراطي لم يقدم حتى الآن مرشحيه للمفوضية».

ونفى وجود صعبات أمام المفوضية لإجراء انتخابات الإقليم، لكنه تحدث عن وجود «حديث عن تأجيل؛ لذلك تريثت المفوضية عن أعمالها وإجراءاتها التي تتطلب إنفاقاً مالياً، لكنها مستمرة في إجراءاتها الأخرى».

وفي السياق، تبادل الحزبان الكرديان الرئيسيان خلال اليومين الأخيرين اتهامات بشأن الانتخابات، وفي حين يتمسك «الاتحاد الوطني» بإجرائها في موعدها المحدد في يونيو المقبل، لا يمانع الحزب الديمقراطي ذلك، لكنه يتمسك بشرط تغيير موعدها ومراجعة قرار إلغاء «كوتا الأقليات» الذي اتخذته المحكمة الاتحادية في وقت سابق.

ونفى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الأربعاء، أن يكون ضد إجراء الانتخابات وهو مع إجراء انتخابات شفافة ونزيهة تضمن حقوق الشعب الكردي ومكوناته.

وأبدت كتلة الحزب في البرلمان الاتحادي «استغرابها» من اتهامات سابقة وجهها له حزب الاتحاد الوطني وتتعلق بـ«محاولات غير مشروعة» لتأجيل الانتخابات.

وأضافت بيان الكتلة، أن الحزب الديمقراطي «دعا إلى إجراء الانتخابات منذ عامين، لكن بعض الأحزاب، وخاصة تلك التي تكتب البيانات الآن (في إشارة إلى حزب الاتحاد)، كانت معترضة وهم يعرفون جيداً من هي تلك الجهة السياسية».

وأكدت أن «الديمقراطي» «مع إجراء الانتخابات، دائماً بشرط أن تحمي إرادة الشعب الكردستاني وبعيداً عن الصياغة المسبقة، وملاحظات الحزب الديمقراطي هي ملاحظات شعبنا والحزب الديمقراطي مع انتخابات شفافة وبعيدة عن التدخلات».

طالباني يعترض

وفي وقت سابق تحدث بيان لحزب «الاتحاد الوطني» عن قرار اتخذه بشأن القيام بـ«الإجراءات القانونية والجهود السياسية والدبلوماسية الشاملة كافة ضد المحاولات غير المشروعة لتأجيل الانتخابات المرتقبة»، في إشارة إلى محاولات غريمه الحزب الديمقراطي.

وحذّر الحزب الذي يقوده بافل طالباني، من «تطورات خطيرة» في حال أجلت الانتخابات، وعدّ أن في ذلك «مخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية وإجراءات المفوضية العليا للانتخابات، ستسبب أيضاً بضربة كبيرة للعملية السياسية، كما أنها لن تبقي أي اعتبار لتبادل السلطة ديمقراطياً ولسمعة مؤسسات إقليم كردستان وشرعية حكومة الإقليم التي هي حكومية تصريف أعمال حالياً».


مقالات ذات صلة

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
خاص خريجون من كلية الشرطة يستعرضون أمام رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال حفل ببغداد يوم 13 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

خاص خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى 2028

نجحت فصائل عراقية بمساعدة إيرانية في إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ، وفق مصادر موثوقة.

علي السراي (الرياض)
المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معابره مع إيران

أعلنت السلطات العراقية، أمس (الأحد)، إعادة فتح تدريجي للمنافذ البرية الثلاثة مع إيران، التي كانت أغلقتها على خلفية الاعتداء بطائرات مسيّرة على خط أنابيب.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عربية فتحي الجبال المدير الفني لفريق القوة الجوية العراقي (نادي القوة الجوية)

فتحي الجبال: نرغب في تحسين نتائج «القوة الجوية» في النخبة

أعرب فتحي الجبال، المدير الفني لفريق القوة الجوية العراقي، عن أمله في تحقيق فريقه انطلاقة جيدة ببطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (فيرجانا (أوزبكستان))
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاقية بحضور وزير النفط العراقي (وزارة النفط)

«النفط العراقية» توقع اتفاقية استشارة فنية مع «شيفرون» لتطوير غرب القرنة/2

وقّعت وزارة النفط العراقية، يوم الأحد، اتفاقية مع شركة «شيفرون» الأميركية لتقديم الاستشارات الفنية إلى شركة نفط البصرة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

‎وزير الخارجية السوري: دمشق تطوي ملف عدم الامتثال النووي بعد 15 عاماً

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدَّث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رافاييل غروسي المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «قصر تشرين» بدمشق يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوى في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي، بند عدم الامتثال المفتوح بحق سوريا منذ عام 2011، ورفعه نهائياً عن جدول أعماله، معتبراً الخطوة بداية فصل جديد من التعاون بين دمشق والوكالة.

وأوضح الشيباني، خلال الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، اليوم، أن سوريا اتخذت منذ يوليو (تموز) الماضي خطوات لفتح ملف التعاون مع الوكالة، شملت توجيه رسالة رسمية في 17 يوليو أفصحت فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، قبل توقيع مذكرة تفاهم مع الوكالة في 29 يوليو، مقرونة بخارطة طريق للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن سوريا فتحت موقع دير الزور أمام الوكالة ليكون مديرها العام أول من يطأ أرض الموقع في 16 أغسطس (آب)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق، مشيراً إلى بدء العمل مع خبراء الوكالة على رفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة. وقال إن سوريا قدمت المعلومات التصميمية وتقارير جرد المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011، مضيفاً أن 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي أصبحت تحت إشراف وضمانات الوكالة وباتت آمنة في سوريا.

الدورة السنوية التاسعة والستون للمؤتمر العام (وكالة الطاقة الذرية)

دعم إقليمي ودولي

ووصف الشيباني إغلاق ملف عدم الامتثال بأنه «ثمرة عملنا المشترك»، موجهاً الشكر إلى مصر والسعودية والأردن والمغرب، التي قال إنها رعت وقدمت مشروع القرار، إضافة إلى الدول التي دعمت المسار السوري وأمانة الوكالة وفرق التفتيش العاملة في الميدان.

وأكد أن «الشفافية» تمثل بالنسبة إلى سوريا «نهجاً سيادياً راسخاً وقراراً استراتيجياً دائماً»، مشيراً إلى أن سوريا الجديدة تختلف جذرياً عن النظام السابق الذي تسبب في هذا الإرث.

وجدد الشيباني دعوة سوريا إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت النووية في المنطقة، دون استثناء، لنظام ضمانات الوكالة الشاملة، عملاً بقرار عام 1995.

اتهامات لإسرائيل بانتهاك السيادة السورية

وفي الشأن الإقليمي، اتهم الشيباني إسرائيل بمواصلة انتهاك السيادة السورية واستهداف الأراضي السورية، معتبراً ذلك خرقاً لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقوانين الدولية، وطالب بضغط دبلوماسي ودولي «فاعل وحازم» لوقف ما وصفها بالاعتداءات الممنهجة.

وقال إن الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام إسرائيل بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2014، محذراً من أن التغاضي عن هذه الانتهاكات يهدد الأمن والسلم الدوليين.

الطاقة النووية في خدمة التنمية

وأشار الوزير إلى أن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة دخلت حيز التنفيذ الفعلي، موضحاً أن أولويات سوريا في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية للطب النووي، وتوظيف تقنيات النظائر في تقييم وإدارة موارد المياه الجوفية لمواجهة تداعيات الجفاف، ورفع كفاءة الرقابة الإشعاعية على الأغذية والمحاصيل.

وقال الشيباني إن سوريا تسعى إلى توظيف الطاقة النووية في التنمية، من خلال الطب النووي والبحث العلمي والزراعة والمياه والكهرباء، مختصراً ذلك بقوله إن سوريا تريد من الذرة «ما يشفي، وما يطعم، وما ينير».


ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ملف انفجار مرفأ بيروت قيد الحسم... والنيابة العامة تصدر مطالعتها

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)
طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دخلت قضية انفجار مرفأ بيروت إلى مرحلة حاسمة، مع إنجاز المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعته بالأساس في الملف، تمهيداً لتسليمها، الثلاثاء، إلى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، الذي يبدأ بعدها تقييم مطالب النيابة العامة التمييزية، واتخاذ الإجراءات التي تسبق إصدار القرار الاتهامي.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن البيطار «سيطّلع على مضمون المطالعة، وله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة، أو أن يتجاوزها، وفقاً لما يراه منطبقاً على الوقائع والأدلة التي توصّل إليها التحقيق».

وأكد المصدر أنه «في حال تضمّنت المطالعة ادعاءات على أشخاص جدد، أو ارتأت الاستماع إلى شهود آخرين، فإنه سيتعيّن على المحقق العدلي أن يحدد جلسات لاستجواب المدعى عليهم، أو الاستماع للشهود، بحسب وضع كل منهم، وما يتوافر من معطيات بشأنه».

استدعاء سياسيين وأمنيين

ينتظر أن يشهد الملف محطة قضائية بالغة الأهمية، وفق تقدير المصدر نفسه، «تتمثّل في استدعاء جميع السياسيين، والقادة الأمنيين، والعسكريين، والقضاة الذين سبق للبيطار أن استجوبهم، ولم يتخذ حينها قرارات نهائية بشأنهم». ويرى أن هذه القرارات «ستتفاوت تبعاً لوضع كل شخص، والأدلة المتوافرة بحقه، بين إصدار مذكرات توقيف وجاهية، أو تركه بسند إقامة، أو إبقائه حراً». وقال: «بعد إنجاز هذه الإجراءات، يعكف البيطار على إعداد القرار الاتهامي الذي يُرجّح صدوره قبل نهاية العام الحالي».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية)

وكان البيطار استجوب كلّاً من رئيس الحكومة الأسبق حسان دياب، ووزير الداخلية الأسبق نهاد المشنوق، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والمدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا، وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، وعدداً من كبار الضباط، والقضاة، والموظفين الإداريين كمدعى عليهم، وتركهم رهن التحقيق، في حين أصدر مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق الوزيرين السابقين علي حسن خليل، ويوسف فنيانوس، ولم يمثل أمامه الوزير السابق غازي زعيتر.

طيّ مرحلة التباينات

وعلى مدى أشهر، درس المحامي العام التمييزي، محمد صعب، التحقيقات التي أجراها البيطار على مدى سنوات، ودقق بكل الأدلة، والمستندات، والاستنابات القضائية بوقت قياسي، وأصدر المطالعة التي تمثّل موقف النيابة التمييزية كشريك بهذا الملفّ، ليطوي مرحلة طويلة من التباين الذي نشب بين البيطار والنيابة العامة التمييزية، قبل تعيين القاضي جمال الحجار على رأسها، وإطلاق الأخير عجلة التحقيق مجدداً، وتكليف القاضي صعب بمسؤولية إعداد المطالعة بالأساس، قبل أن يجدد النائب العام التمييزي الحالي، القاضي أحمد رامي الحاج، ثقته بالقاضي صعب، ويطلب منه متابعة دراسة الملفّ، وإعداد المطالعة بالأساس.

ورفض المصدر القضائي ما تردد عن إمكان إصدار القرار خلال أسبوع، أو أسبوعين، مؤكداً أن المحقق العدلي «غير مقيّد بمهلة زمنية محددة لإنجاز مهمته». لكنه أشار إلى أن البيطار «عازم على إصدار القرار قبل نهاية العام، على أن يشكّل عام 2027 بداية مرحلة المحاكمات أمام المجلس العدلي».

أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء عدة دول يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

هزة مرتقبة

إلى ذلك يتوقع أن يُحدث القرار الاتهامي المرتقب هزّة واسعة في الأوساط السياسية، والقضائية، والشعبية، بالنظر إلى ما سيتضمنه من معلومات ووقائع حول واحدة من كبرى الكوارث التي شهدها لبنان، وما سيحدده من مسؤوليات في حق شخصيات سياسية، وأمنية، وعسكرية، وقضائية، وإدارية. ولفت المصدر إلى أن القرار «سيعرض استناداً إلى الوقائع والأدلة مسار استيراد نترات الأمونيوم من جورجيا إلى بيروت عام 2013، وظروف تفريغها في المرفأ، والجهات المسؤولة عن إبقائها وحمايتها داخل العنبر رقم 12 طوال سبع سنوات، وصولاً إلى انفجارها في الرابع من أغسطس (آب) 2020.

كما يُنتظر أن يحسم القرار، في ضوء نتائج التحقيقات والتقارير الفنية، أسباب الانفجار، وما إذا كان ناجماً عن خطأ أو إهمال، أو عن عمل أمني متعمد، أو عن استهداف جوي إسرائيلي».

وإذا كان المسار القضائي الذي اعتمده القاضي البيطار، وتحديداً في مسألة ملاحقة مسؤولين سياسيين وقضائيين وأمنيين، موضع جدلٍ في الأوساط القضائية، فيتوقّع أن ينسحب الأمر على القرار الاتهامي، خصوصاً لدى الشخصيات المدعى عليها. وأكد المصدر القضائي أن المحقق العدلي «سيحدد في قراره المسؤوليات القانونية لنحو 70 مدعى عليهم، وهي تتفاوت بين القصد الاحتمالي للقتل، والإهمال، والتقصير، والإخلال بواجبات الوظيفة. كما يُتوقع أن يمنع المحاكمة عن عدد من المدعى عليهم الذين لم تتوافر أدلة كافية لملاحقتهم».


جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
TT

جلسة استماع برلمانية لوزير الطاقة السوري لمناقشة رفع أسعار النفط

محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)
محتجون بريف الحسكة قطعوا طريق M4 أمام صهاريج نقل النفط الخام احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات في سوريا (مواقع تواصل)

وافق مكتب مجلس الشعب على عقد جلسة استماع لوزير الطاقة محمد البشير، بناءً على طلب ‏رئيس لجنة الطاقة إقبال محمد منصور، وذلك لمناقشة نشرة أسعار المشتقات النفطية ‏الصادرة، الأحد.‏

ومن المقرر عقد جلسة الاستماع الخميس المقبل عند الساعة 12 ظهراً، ‏في مقر مجلس الشعب بدمشق.‏

وأوضح المجلس عبر قناته على «تلغرام»، الاثنين، أن طلب جلسة الاستماع يأتي ‏عقب اجتماع لجنة الطاقة، الأحد، واستناداً إلى المادة (30) من الإعلان ‏الدستوري، وعملاً بأحكام المادة (168) من النظام الداخلي لمجلس الشعب.‏

وتهدف الجلسة إلى الاستماع إلى إيضاحات وزارة الطاقة حول أسباب ارتفاع أسعار ‏المشتقات النفطية، والظروف والاعتبارات التي رافقت إصدار النشرة.‏

وأثار قرار رفع أسعار المحروقات والطاقة موجة غضب شعبي واسعة، وصلت إلى حد قطع طرق دولية داخل سوريا، لا سيما في مناطق شرق وشمال البلاد التي تعاني من مشكلات اقتصادية وإدارية وأمنية ومعيشية معقدة، زادها هاجس انعكاس رفع أسعار المحروقات على تكاليف الحياة اليومية الصعبة.

كانت وزارة الطاقة قد أكدت، الأحد، أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في سوريا جاء ‌‏نتيجة ارتفاع ‏استثنائي في تكلفة تأمين هذه المشتقات عالمياً، بالتزامن مع عمرة ‌‏مصفاة بانياس، مشيرةً ‏إلى أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات ‌‏وتوافر المادة في السوق ‏المحلية.‏