«الحزب الديموقراطي» يخلط الأوراق في كردستان والعراق

فجّر مفاجأةً من العيار الثقيل بإعلانه عدم المشاركة في الانتخابات المحلية احتجاجاً على إلغاء «كوتا» الأقليات

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (PDK)
رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (PDK)
TT

«الحزب الديموقراطي» يخلط الأوراق في كردستان والعراق

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (PDK)
رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني (PDK)

فجّر الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، الاثنين، مفاجأةً من العيار الثقيل بعد إعلانه عدم المشاركة في الانتخابات المحلية بإقليم كردستان، المقرر إجراؤها في يونيو (حزيران) المقبل، وتلويحه بالانسحاب من مجمل العملية السياسية.

ومن شأن قرار من هذا النوع أن يخلط الأوراق في إقليم كردستان، والعراق عموماً، بالنظر للنفوذ الذي يتمتع به حزب بارزاني على المستويين الكردي والعراقي. ومن شأن القرار كذلك أن يدفع شركاءه وخصومه في الإقليم والمركز في بغداد إلى الأخذ في الاعتبار الاعتراضات العديدة التي يقدمها «الديمقراطي» ضد قرارات المحكمة الاتحادية الذي يتهمها منذ أشهر طويلة بالخضوع للأجندات السياسية لبعض القوى الشيعية النافذة، وبناء معظم قراراتها الصادرة ضد الإقليم، وضمنها إلغاء قانون النفط والغاز في الإقليم، وقانون عمل البرلمان ومفوضية انتخابات الإقليم، وفق «أهداف سياسية» مناهضة لكيان الإقليم الدستوري.

عناصر من البيشمركة يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في ضواحي كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

وركز بيان الحزب، في معظمه، على ما وصفها بـ«القرارات غير الدستورية ضد الإقليم»، منها القرار الأخير الذي قضى بإلغاء «كوتا» الأقليات الدينية والقومية في كردستان الذي أقرها قانون انتخابات الإقليم الصادر عام 1992، وخصص 10 مقاعد لتلك الأقليات.

وأحصى بيان الحزب مجموعة خروقات دستورية ارتكبتها المحكمة الاتحادية، يتعلق الأول منها بـ«قيام المحكمة الاتحادية بتعديل المحاور الأساسية المهمة لقانون انتخاب برلمان كردستان، وذلك في المواد الخاصة بتحديد نظام الدوائر الانتخابية، وكوتا المكونات وعدد المقاعد والجهة المشرفة على الانتخاب والجهة المختصة بالبت في الطعون»، في إشارة إلى قرار المحكمة الاتحادية بإلغاء عمل مفوضية انتخابات كردستان، واستبدال المفوضية العليا للانتخابات بها لإدارة الانتخابات في الإقليم.

وتحدث البيان عن قيام المحكمة الاتحادية بإلغاء مقاعد كوتا المكونات في قانون انتخاب برلمان كردستان، وهو ما «أدى إلى خرق إحدى ضمانات إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تؤمن فرص المساواة والعدالة في الإقليم، إضافة إلى كونه خرقاً لرغبة وإرادة مواطني الإقليم في التعامل مع أمر حساس كالتعايش وقبول الآخر».

ورأى أن ذلك «يتعارض مع المواد (49/ فقرة أولاً) و(125) من الدستور وقانون انتخاب مجلس النواب ومجالس المحافظات في العراق والمادتين (2) و(25) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (ICCPR) الذي وقع عليه العراق في عام 1971 وملزمة له».

أكراد عراقيون في 16 مارس الحالي خلال مناسبة لإحياء ذكرى قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي خلال حكم الرئيس الأسبق صدام حسين عام 1988 (أ.ف.ب)

وفي الاعتراض الثالث، وجد بيان الحزب أن قرار المحكمة الاتحادية في إقصاء السلطة القضائية في الإقليم عن البت في الطعون الانتخابية وإناطة هذه الصلاحية إلى هيئة قضائية تتبع مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، فيه «تجاوز خطير على السلطة القضائية في الإقليم ويعد خرقاً لاستقلالية الأقاليم من جهة، و(من جهة أخرى) خروجاً على ما كان يتبع سابقاً من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي كانت تركن إلى محكمة تمييز الإقليم للبت في الطعون الانتخابية».

وتشكل القرارات المتتالية للمحكمة الاتحادية العليا، حسب بيان «الحزب الديمقراطي»، «انتهاكاً لمبدأ الفصل بين السلطات، فقد وضعت نفسها مقام السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأناطت لنفسها من السلطات والصلاحيات ما لم ينص علیە الدستور، خصوصاً حينما قررت إلغاء قانون النفط والغاز لإقليم كردستان».

وأعرب الحزب عن أسفه من «سياسة الإقصاء والتدخل والتجويع وقطع الميزانية والرواتب وتطبيق مواد الدستور بصورة انتقائية، خطوات تهدف إلى تحجيم مكانة الإقليم الدستورية وأصبحت أساساً لإدارة هذه الدولة».

وقبل بيان «الحزب الديمقراطي»، أصدرت حكومة إقليم كردستان بياناً غاضباً حول رواتب الموظفين هناك، وقال المتحدث الرسمي باسم حكومة الإقليم، بيشوا هورامي، في بيان، إن «مشكلة الرواتب في إقليم كردستان بدأت عندما اتبعت جهة سياسية رئيسية في حكومة إقليم كردستان والمشكلة للحكومة، حزباً معارضاً وكانوا مرشدين لأعداء الإقليم لخلق الضغوط على كردستان وخفض رواتب الموظفين»، في إشارة ضمنية إلى خصومهم السياسيين في الإقليم حزب «الاتحاد الوطني» وحركة «الجيل الجديد» المعارضة.

معرض عن ذكرى قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي عام 1988 (أ.ف.ب)

وأضاف هورامي أن «وزارة المالية الاتحادية مستعدةٌ لدفع 59 في المائة؜ فقط من رواتب موظفي إقليم كردستان بعد شهر من التأخير، وهي لا تشمل رواتب البيشمركة والشهداء وجزء كبير من الموظفين، وذلك لخلق الفتنة والتمييز وإهانة موظفي كردستان». وتابع: «إننا ندافع عن حقوق شعب إقليم كردستان كافة، ونرفض انتهاك حقوقنا الدستورية والتمييز وسياسة التجويع بأي شكل من الأشكال ونقف ضده».

وقررت المحكمة الاتحادية العليا، الشهر الماضي، إلزام رئيس الوزراء الاتحادي محمد شياع السوداني، ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، بتوطين رواتب الموظفين والعاملين في القطاع العام لدى المصارف الاتحادية، ما أثار اعتراض «الحزب الديمقراطي» وحكومة أربيل باعتبارها طريقة لتقويض صلاحيات الإقليم المالية وحقه في توزيع مرتبات موظفيه.

وشرح قيادي بارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني أسباب القرار المفاجئ، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إنه «جاء بعد قناعة راسخة بأن المحكمة الاتحادية تحولت إلى لاعب سياسي يحظى بحاكمية قانونية». ويأمل حزب بارزاني أن «تنجح هذه الخطوة في معالجة الوضع غير الدستوري لهذه المحكمة ونزع الشرعية عنها، قبل أن ننزلق إلى نظام شديد المركزية»، على ما يقول القيادي في الحزب. وقد تصل تداعيات هذا القرار إلى تأجيل الانتخابات بتوافق كردي - كردي، ما لم يبادر «الشركاء الشيعة والسنة إلى تصحيح مسار المحكمة».


مقالات ذات صلة

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» المعارض في كردستان العراق

استهدف «الحرس الثوري»، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي المعارض في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

قالت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» إن طائرة مُسيرة محمّلة بالمتفجرات شنت هجوماً، السبت، على معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي مدينة أربيل العراقية.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي جانب من اجتماع عراقي - إيراني في بغداد 19 أكتوبر الحالي لمراجعة اتفاق أمني إطاري بين البلدين (إعلام حكومي)

إعلان أحادي من إيران لـ«إخراج أو تسليم» معارضيها في العراق

أعلنت إيران من جانب واحد، الثلاثاء، الاتفاق مع السلطات العراقية على «إخراج جماعات المعارضة الكردية الإيرانية من العراق أو تسليمها إلى طهران».

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد حقل نفط في إقليم كردستان العراق (رويترز)

اندماج «غلف كيستون» و«شاماران» لتكوين شركة من أكبر منتجي النفط بكردستان العراق

أعلنت شركة «غلف كيستون بتروليوم» المدرجة في بورصة لندن، أنها ستندمج مع شركة «شاماران بتروليوم» النرويجية في صفقة مبادلة أسهم تبلغ قيمتها 601 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.


آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
TT

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط البلاد وجنوبها الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتقادات وجهتها هيئة «الحشد الشعبي» للذكرى، ووصفتها بـ«اليوم الأسود».

وتوافد المئات من الشباب والناشطين، منذ ساعات الصباح الأولى، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وهي الساحة التي كانت المعقل الرئيسي للاحتجاجات عام 2019، والتي نجحت في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، لكن ليس من دون ثمن باهظ من الأرواح، إذ سقط نحو 600 قتيل، وأصيب أكثر من 20 ألف متظاهر آنذاك.

ولا يزال الشعار والمطلب الرئيسي الذي يرفعه الناشطون يتمثل في محاسبة الجماعات المتورطة في قتل المتظاهرين، ولا تزال أصابع الاتهام تُشير إلى بعض الشخصيات والفصائل المسلحة وأجنحة في هيئة «الحشد الشعبي». ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى البيان الذي أصدرته الهيئة، ووصفت فيه الذكرى بـ«اليوم الأسود».

«اليوم الأسود»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان الأحد، إنه «في مثل هذا اليوم الأسود، امتدت يد الغدر والخيانة لتغتال القائد في (الحشد الشعبي) الشهيد وسام العلياوي وأخاه، في جريمة وحشية كشفت الوجه الحقيقي للعصابات الهمجية التي تجردت من كل القيم الإنسانية».

وقُتل العلياوي، مسؤول مكتب «عصائب أهل الحق» في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان الجنوبية، بعدما حاصره مجموعة من الغاضبين، يُعتقد على نطاق واسع أنهم ينتمون إلى جماعة دينية سياسية منافسة في المدينة، ولا علاقة لهم بجماعات الحراك المدني.

وفي سبتمبر (أيلول) 2022، أدان القضاء سجاد أسعد علي بجريمة قتل وسام العلياوي وشقيقه، وأصدرت محكمة جنايات ميسان حكماً بالإعدام عليه.

ورغم مرور 7 سنوات على الاحتجاجات، لا تزال حالة التوتر قائمة بين الناشطين من جهة، والفصائل والأحزاب السياسية من جهة أخرى، ولا يفوّت أي من الطرفين فرصة لتوجيه الاتهامات إلى الآخر. ففي حين يتهم الناشطون الفصائل والأحزاب السياسية بالفساد والتبعية لإيران، تتهم تلك الجهات الناشطين بالولاء لأميركا والقوى المرتبطة بها.

ورغم طابعها السلمي، لم تخلُ مظاهرات الأحد من شعارات وهتافات مناهضة لإيران والفصائل والأحزاب المرتبطة بها.

إجراءات أمنية مشددة

قوات الأمن تتابع متظاهرين عراقيين تجمعوا لإحياء الذكرى السابعة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2019 (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة عمليات بغداد، مساء السبت، الشروع في اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية لتأمين المظاهرات السلمية في ساحة التحرير.

وذكرت القيادة، في بيان، أنها «شرعت في اتخاذ إجراءات أمنية تنظيمية لتأمين الحماية للمظاهرات السلمية التي ستنطلق صباح الأحد، الموافق 25 أكتوبر 2026 في ساحة التحرير وسط العاصمة، والحفاظ على أمن وسلامة المتظاهرين».

وأضافت أن الإجراءات تضمنت التفتيش الدقيق للأشخاص في الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بهدف توفير أعلى مستويات الأمن للمتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، مع مراعاة مبادئ حقوق الإنسان، وعدم الإخلال بالنظام العام.

وأكدت عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة من قبل القطعات الأمنية، مشيرة إلى أن الإغلاق، عند الضرورة، سيكون بموجب أوامر تصدر حصراً من مقر القيادة.

وتابعت أنه «يُمنع منعاً باتاً مرور التكاتك والدراجات النارية بكل أنواعها على (سريع محمد القاسم - سريع قناة الجيش - سريع صلاح الدين/الشعلة) والطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بدءاً من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف ليلة السبت».

وأهابت قيادة عمليات بغداد بالمتظاهرين التعاون مع القوات الأمنية والالتزام بالتعليمات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم.

في المقابل، تحدّث ناشطون وصلوا إلى ساحة التحرير عن إجراءات وصفوها بـ«التعسفية والمتشددة» ارتكبتها الأجهزة الأمنية، شملت، حسب قولهم، منع الصحافة والقنوات التلفزيونية من تغطية المظاهرة، إلى جانب منع التصوير بالهواتف النقالة ومصادرة الأجهزة الشخصية في بعض الحالات.

ورغم إعلان قيادة العمليات عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير ومداخلها، شهدت العاصمة بغداد ازدحامات مرورية شديدة منذ ساعات الصباح الأولى، واستمرت لاحقاً.

عودة محتملة لـ«تشرين»

متظاهرون يحيون الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019 في مدينة النجف وسط العراق (أ.ف.ب)

ورغم الطابع السلمي للمظاهرات لا تزال المخاوف قائمة من احتمال تفجر الأوضاع بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية إذا استمرت الاحتجاجات، على غرار ما حدث في مظاهرات سابقة.

واستبق رئيس الوزراء علي الزيدي المظاهرات بتوجيه رسالة إيجابية إلى المتظاهرين، السبت، في مسعى للحيلولة دون تصاعد التوتر، إذ قال: «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، وسأستمع إلى جميع مطالب المتظاهرين، وسنفعل كل ما يمكننا تقديمه. هذا شعبنا، وواجبنا خدمته، لا الاعتراض على المظاهرات».

كما قررت حكومته منح 120 ألف وظيفة دائمة للمتعاقدين مع الوزارات الحكومية، رغم الأزمة المالية، في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي الناجم عن نقص فرص العمل.

ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت المظاهرات ستستمر على غرار ما حدث عام 2019، أم ستقتصر على يوم واحد لإحياء الذكرى. لكن بعض المصادر ترجح استمرارها، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية نتيجة خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، إلى جانب عدم الرضا العام عن الأداء الحكومي والتشكيلة الوزارية التي تضخمت مناصبها في هذه الدورة، رغم الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها البلاد.

وقال الأكاديمي وأستاذ الصحافة كاظم المقدادي، في تدوينة عبر «فيسبوك»، إن «(تشرين) عادت بقوة، قلنا إن الأفكار لم ولن تموت، هي تتجدد باستمرار».

وأضاف أن «انتفاضة (تشرين) التي أسقطت حكومة عادل عبد المهدي وجاءت بمصطفى الكاظمي، وغيّرت بعض القوانين والإجراءات التعسفية، قادرة على أن تغيّر أي حكومة لا تستمد قوتها من الشعب».