«هدنة غزة»: القاهرة تسابق الزمن لإنجاز اتفاق «يؤجل» اجتياح «رفح»

بايدن طالب مصر وقطر بالضغط على «حماس»

فلسطيني يفحص دماراً طال مباني في رفح (أقصى جنوب غزة) بعد غارة إسرائيلية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطيني يفحص دماراً طال مباني في رفح (أقصى جنوب غزة) بعد غارة إسرائيلية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: القاهرة تسابق الزمن لإنجاز اتفاق «يؤجل» اجتياح «رفح»

فلسطيني يفحص دماراً طال مباني في رفح (أقصى جنوب غزة) بعد غارة إسرائيلية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطيني يفحص دماراً طال مباني في رفح (أقصى جنوب غزة) بعد غارة إسرائيلية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تُسابق القاهرة الزمنَ لإنجاز اتفاق «هدنة» في غزة بين تل أبيب وحركة «حماس» يتم خلالها تبادل المحتجزين من الجانبين، ما قد يفضي إلى «تأجيل» عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية، أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود المصرية.

وبينما يترقب الجميع رد حركة «حماس» على مقترح «الهدنة»، طالب الرئيس الأميركي جو بايدن، مساء الاثنين، قادة مصر وقطر، بالضغط على «حماس»، للقبول بالاتفاق الذي تعدّه واشنطن «سخيّاً».

وغادرت حركة «حماس» القاهرة، مساء الاثنين، حسب قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، التي أشارت إلى أن «الوفد سيعود مجدداً برد مكتوب على اقتراح لوقف إطلاق النار في غزة». وقال مصدر في الحركة: «نحن معنيون بالرد بأسرع وقت ممكن»، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

كان وفدٌ من «حماس» أجرى مباحثات موسعة مع مسؤولين أمنيين مصريين، الاثنين، تناولت مقترحاً جديداً قدمته القاهرة، وناقشته مع مسؤولين إسرائيليين خلال زيارة قام بها وفد أمني مصري إلى تل أبيب الجمعة الماضي. ويقضي المقترح «بإطلاق سراح ما بين 20 إلى 40 محتجزاً إسرائيلياً، مقابل وقف إطلاق النار لمدة يوم أو أكثر قليلاً عن كل محتجز يطلق سراحه»، حسب ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية.

وأكد مصدر مصري مطلع على سير المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الصعوبات بشأن اتفاق الهدنة تتضاءل، ولا توجد مشكلات كبيرة في تفصيلات المقترحات المصرية». وقال إن «الصعوبات الآن مرتبطة بإرادة الطرفين ورغبتهما في إنجاز الاتفاق وليس بطبيعة المقترحات».

الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - حساب بايدن على منصة «إكس»)

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي يسعى الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة لإنجاز هدنة في غزة، لكن جولات المفاوضات الماراثونية لم تسفر عن اتفاق بسبب تمسك إسرائيل و«حماس» بمطالبهما.

لكن يبدو أن «الأمور تسير بشكل أكثر إيجابية»، هذه المرة، حيث نقلت «وكالة أنباء العالم العربي» عن مصدر مطلع على المفاوضات، الاثنين، أن «الاتفاق بات وشيكاً، وقد يتم التوصل إليه خلال بضعة أيام إذا تم الانتهاء سريعاً من بعض الإشكاليات التي تعيق التنفيذ».

وأضاف: «المقترح المصري يحظى بقبول لدى الطرفين، إلا أن الإشكالية تتعلق بعدد المحتجزين لدى حركة (حماس) من الفئة العمرية والطبيعة الوظيفية المطلوب الإفراج عنهم ضمن المقترح».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين، قولهم، الاثنين، إن «فريق التفاوض الإسرائيلي خفض عدد المحتجزين المفترض إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة إلى 33 بدلاً من 40»، وعدت الصحيفة ذلك «بارقة أمل قد تقرب الوصول إلى اتفاق».

وأعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، في الرياض، عن «أمله» في الحصول على ردّ «إيجابي» من «حماس»، على اقتراح وصفه بأنه «سخي جداً».

بدوره، طلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من قادة قطر ومصر «بذل كلّ ما في وسعهم» لتأمين إطلاق سراح عدد من المحتجزين، عاداً خلال اتصالين هاتفيين مع قادة البلدين، مساء الاثنين، أنّ «هذه هي العقبة الوحيدة أمام وقف فوري لإطلاق النار»، حسب بيان للبيت الأبيض.

بلينكن يحط في مطار بن غوريون بتل أبيب الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال البيت الأبيض إن بايدن أكد أن الولايات المتحدة ستعمل مع مصر وقطر على ضمان التنفيذ الكامل لشروط الاتفاق المقترح بشأن غزة.

وأوضحت الرئاسة المصرية أن المباحثات الهاتفية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي، «تناولت آخر التطورات بخصوص المفاوضات الجارية والجهود المصرية للتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة ووقف لإطلاق النار وتبادل الرهائن».

وأضافت الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، أن «الرئيسين شددا خلال الاتصال على خطورة التصعيد العسكري في مدينة رفح الفلسطينية، لما سيضيفه من أبعاد كارثية للأزمة الإنسانية المتفاقمة بالقطاع، فضلاً عن تأثيراته على أمن واستقرار المنطقة».

في حين قال الديوان الأميري إن مباحثات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع بايدن، «تطرقت إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وجهود البلدين من أجل التوصل لاتفاق وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة».

ترقب الساعات الـ48

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «الجميع يترقب ما ستسفر عنه الساعات الـ48 المقبلة، والرد الذي سيرسله القيادي في حركة (حماس)، يحيى السنوار، بشأن مقترح (الهدنة)». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السنوار يدرك تماماً أن المحتجزين هم ورقة الضغط الوحيدة لديه، وإذا لم يحسن استخدامها سيقضى عليه وعلى حركة (حماس)».

وأضاف أن «الوسطاء في مصر والولايات المتحدة وقطر يسعون لإيجاد رابط بين اتفاق هدنة مرحلية، وبين اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، أملاً في أن تسفر مرحلة الهدنة عن مناقشة الفترة التالية لها».

ولفت هريدي إلى أنه «بينما تقترح إسرائيل هدنةً مؤقتةً لمدة عام، تريد الدول العربية اتفاقاً يفضي إلى التحرك لإقامة الدولة الفلسطينية، لكن من غير المؤكد حتى الآن ما إذا كان يمكن التحرك نحو إقامة الدولة خلال فترة الهدنة».

ومنذ بداية الحرب، تمّ التوصل إلى هدنة لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) سمحت بالإفراج عن حوالى 80 محتجزاً لدى «حماس» مقابل 240 أسيراً فلسطينياً لدى إسرائيل.

وتزامناً مع المفاوضات لا تزال إسرائيل تهدد باجتياح مدينة رفح، رغم التحذيرات الدولية والإقليمية، ونقل موقع «واي نت» الإسرائيلي، الثلاثاء، عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قوله إن «عملية إجلاء المدنيين من رفح في جنوب قطاع غزة قد بدأت، تمهيداً لشن هجوم بري على المدينة».

وأكد نتنياهو، في تصريحات خلال اجتماعه مع عدد من عائلات المحتجزين، نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أن «الجيش الإسرائيلي عازمٌ على دخول رفح، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع (حماس) أم لا». وشدد على أن إنهاء الحرب قبل تحقيق جميع أهداف إسرائيل «غير مقبول».

وأوضح المصدر المصري المطلع على سير المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، أن «إسرائيل تخشى انهيار الحكومة حال تمت الهدنة، لذلك يسعى اليمين المتطرف لإقناع شركائه بأن عملية رفح قادمة لا محالة، وأنه لا وقف دائم لإطلاق النار».

في المقابل، «تريد حركة (حماس) تحقيق نوع من الانتصار»، حسب المصدر الذي أشار إلى أن «حركة (حماس) ترغب في الحصول على ضمانات بوقف مستدام للقتال، لا سيما مع إدراكها أن نتنياهو يعتزم استئناف القتال بعد الهدنة».

رد فعل السجناء الفلسطينيين المفرج عنهم من سجن عوفر العسكري الإسرائيلي بعد صفقة تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل 24 نوفمبر الماضي (رويترز)

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال، السبت الماضي، إنه «إذا كان هناك اتفاق (هدنة)، فسنعلّق العملية في رفح». وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الثلاثاء، إنه «خلال الـ48 إلى 72 ساعة المقبلة سيتم اتخاذ القرار الذي سيشكل نهاية الحرب في قطاع غزة؛ صفقة رهائن مع (حماس) أو دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح».

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إن «عامل الوقت يضغط على واشنطن وتل أبيب اللتين تسعيان لاتفاق مرحلي لا يتناقض مع الأهداف الرئيسية لإسرائيل في القضاء على حركة (حماس)».

وقال هريدي إن «عملية رفح يتم استخدامها ورقةً في المفاوضات، حيث تهدد إسرائيل بتنفيذها إذا لم تتم الصفقة»، مشيراً إلى أن «واشنطن تحاول التأجيل وإدخال تغييرات كبيرة على تكتيكات إسرائيل حتى لا تكون هناك خسائر بشرية كبيرة حال تم تنفيذ الاجتياح».

وأضاف أن «الدول العربية دأبت على التحذير من هذه العملية كونها ستعقد الأمور وتؤدي إلى تصعيد الموقف الإقليمي». وتابع هريدي: «من الممكن الآن أن تؤجل إسرائيل العملية لو تمت الهدنة، لكن هذا لن يثنيها عن تحقيق هدفها، وهو القضاء على (حماس)»، متسائلاً عن «قدرة نتنياهو في ظل الاعتبارات السياسية الداخلية على إلغاء هذه العملية».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.