مصدر: صفقة «حماس» وإسرائيل قد تتم «خلال أيام»

فلسطيني يمر بجانب مبنى مدمر في رفح (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مبنى مدمر في رفح (أ.ف.ب)
TT

مصدر: صفقة «حماس» وإسرائيل قد تتم «خلال أيام»

فلسطيني يمر بجانب مبنى مدمر في رفح (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مبنى مدمر في رفح (أ.ف.ب)

أعلن مصدر مطلع على مفاوضات التهدئة وتبادل المحتجزين بين حركة «حماس» وإسرائيل اليوم (الثلاثاء)، أن صفقة بين الطرفين باتت وشيكة وقد يتم التوصل إليها خلال بضعة أيام إذا تم الانتهاء سريعاً من بعض الإشكاليات التي تعيق التنفيذ، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وكشف المصدر المقرب من الوسطاء للوكالة، أن المقترح المصري يحظى بقبول لدى الطرفين، إلا أن الإشكالية تتعلق في عدد المحتجزين لدى حركة «حماس» من الفئة العمرية والطبيعة الوظيفية المطلوب الإفراج عنهم ضمن المقترح.

وكانت حركة «حماس» قالت سابقاً إنها استطاعت حصر 20 محتجزاً من كبار السن والمرضى والنساء، بينما يطالب الإسرائيليون بإطلاق سراح ما بين 35 و40 محتجزاً.

وقال المصدر: «هذه العقبة يمكن تجاوزها من خلال عدد أيام التهدئة التي يمكن التوافق عليها، حيث إن المطروح 6 أسابيع وقد يتم تقليص هذه الأيام إذا لم تتمكن (حماس) من إطلاق سراح أكثر من 20 محتجزاً».

وأوضح المصدر أن حركة «حماس» لم تتخلَّ حتى الآن عن مطلبها السابق بإعلان انتهاء الحرب على قطاع غزة، لكنها باتت مستعدة لبحث هذا الأمر خلال فترة الهدنة وتنفيذ الجزء الأول من الصفقة.

وأكد أن رد حركة «حماس» على المقترح المصري لم يأتِ بعد، لكنه توقع أن يتضمن مطالبة بإيضاحات حول قضية عودة المدنيين إلى شمال غزة وأعدادهم، وما إذا كانت عودتهم محدودة وستتم في إطار ضوابط، أم لا.

وفي هذه الأثناء، لا تزال إسرائيل تهدد بورقة العملية البرية في رفح لممارسة مزيد من الضغوط على حركة «حماس» من أجل إحراز تقدم في الصفقة على ما يبدو، إذ قالت هيئة البث الإسرائيلية اليوم، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تراجع مرتين عن الشروع في العملية البرية بعدما كان القرار جاهزاً.

وأضافت الهيئة: «مع ازدياد الضغوط الدولية في الخلفية ضد العمليات الإسرائيلية بجنوب قطاع غزة، وبالتزامن مع محاولات الوسطاء للتوصل إلى اتفاق جديد لإطلاق سراح المحتجزين، قرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقف العملية في رفح في الوقت الحالي، بعدما تم بالفعل تحديد موعدين لبدء العملية، لكن إذا فشلت محاولات التوصل إلى اتفاق فمن المتوقع أن تبدأ العملية في المستقبل القريب».

وبحسب هيئة البث، فقد وافقت إسرائيل على سحب قواتها من الممر الذي يفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه، في إطار ما عدّته مزيداً من المرونة في المفاوضات.

لكن «القناة 12» في الهيئة قالت إنه رغم موافقة الساسة في إسرائيل على الانسحاب من الممر، فإن الدوائر الأمنية الإسرائيلية أبدت تحفظاً على مطالبة «حماس» بفتح الممر خوفاً من عودة مسلحي الحركة إلى شمال قطاع غزة.

وكان تلفزيون «القاهرة الإخبارية» ذكر الليلة الماضية أن وفد «حماس» غادر العاصمة المصرية، وسيعود مرة أخرى برد مكتوب على مقترح صفقة التهدئة.


مقالات ذات صلة

ترمب: تعهدات من أعضاء «مجلس السلام» بـ5 مليارات دولار لغزة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل سفره إلى فلوريدا يوم الجمعة الماضي (أ.ب)

ترمب: تعهدات من أعضاء «مجلس السلام» بـ5 مليارات دولار لغزة

عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن توقعات كبيرة لنتائج الاجتماع الرسمي الأول لـ«مجلس السلام» الذي ينعقد في واشنطن يوم الخميس المقبل.

المشرق العربي سيدة فلسطينية في خان يونس جنوب غزة خلال تشييع 5 ضحايا قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد (د.ب.أ)

تصعيد إسرائيلي في غزة... واغتيال نشطاء في «حماس» و«الجهاد»

قال مسؤولون فلسطينيون إن ما لا يقل عن 12 فلسطينياً قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية ​على قطاع غزة، تضمنت استهدافاً لنشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون على طول جدار فاصل بين الضفة الغربية والقدس الشرقية (أ.ب) p-circle

تنديد فلسطيني بقرار إسرائيل بتحويل أراضي الضفة إلى «أملاك دولة»

رفضت السلطة الفلسطينية و«حماس»، الأحد، قرار الحكومة الإسرائيلية بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف القرار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

خاص الأمن يعقّد مهام «لجنة التكنوقراط» في إدارة قطاع غزة

تقول مصادر مقربة من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» حتى الآن تتمسك بأن تبقي عناصرها الأمنية تخدم في إطار الأجهزة التي ستشرف عليها اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

بعد عامين من الحرب... ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

شهدت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي استمرت لعامين، 3 صفقات تبادل أسرى بين تل أبيب و«حماس» التي اختطفت 252 شخصاً ما بين إسرائيليين وأجانب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

اجتماع الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني بنظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (الخارجية السورية)
اجتماع الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني بنظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (الخارجية السورية)
TT

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

اجتماع الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني بنظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (الخارجية السورية)
اجتماع الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني بنظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (الخارجية السورية)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

وقال روبيو خلال زيارة لسلوفاكيا: «مرت بعض الأيام التي كانت مثيرة جداً للقلق، لكننا راضون عن المسار... علينا أن نحافظ على هذا المسار. هناك اتفاقات جيدة قائمة». وشدد الوزير الأميركي على وجوب تنفيذ الاتفاق المبرم بين دمشق والأكراد.

وإذ أقر بأن التنفيذ «لن يكون سهلاً»، رأى، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «هناك اتفاقات أخرى من النوع نفسه عليهم إبرامها مع الدروز والبدو والعلويين، ومع جميع مكونات المجتمع السوري المتنوع للغاية».

وأعلنت الحكومة السورية، الشهر الماضي، أنها وقوات «قسد» توصلت، بعد أشهر من التعثر والقتال، إلى اتفاق ينص على دمج القوات والإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي البلاد بمؤسسات الدولة.

ماركو ‌روبيو وأسعد الشيباني (سانا)

وتابع وزير الخارجية الأميركي: «نعتقد أن هذه النتيجة، مهما كانت صعبة، أفضل كثيراً من سوريا كانت ستُمزق إلى 8 أجزاء، مع كل صنوف القتال والهجرات الجماعية؛ لذلك نحن متفائلون للغاية».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية، قد أعلنت، يوم ‌السبت، أن ‌الوزير ​ماركو ‌روبيو ⁠التقى ​مع وزير ⁠الخارجية السوري أسعد الشيباني وقائد «قوات سوريا ⁠الديمقراطية» (قسد) مظلوم ‌عبدي، ‌على ​هامش «مؤتمر ‌ميونيخ للأمن».

وشدد ‌روبيو على أهمية تنفيذ اتفاق دائم ‌لوقف إطلاق النار، وللاندماج في شمال ⁠شرقي ⁠سوريا، ورحب بالتزام الحكومة السورية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة، وفق ما ذكرت «رويترز».

لقاء الشيباني وروبيو على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن (أ.ف.ب)

وشكّل ظهور الشيباني وعبدي، بالإضافة لمسؤولة العلاقات في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، معاً في «مؤتمر ميونيخ»، تطوراً لافتاً في مسار العلاقات وتنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني)؛ إذ لا يزال الغموض يحيط بكثير من تفاصيل تنفيذ الاتفاق، خصوصاً في ما يتعلق بآليات تنفيذ اندماج المؤسسات العسكرية والأمنية، وما ينجم عنها من توترات محلية.

وقال المدير التنفيذي لمركز دراسات «جسور»، وائل علوان، المقرب من الحكومة السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن دعوة عبدي وإلهام أحمد إلى «مؤتمر ميونيخ» تمت بناءً على تنسيق بين المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، مع الشيباني، بهدف عقد اجتماعات ومناقشة عدة قضايا، منها تكليف عبدي بمنصب في وزارة الخارجية، على الأرجح معاون وزير. كما لفت علوان إلى أن موضوع الاندماج ما زال «شائكاً»، ويواجه العديد من العقبات.

الرئيس ترمب مستقبلاً الرئيس أحمد الشرع في البيت الأبيض نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

الشعور بالرضا من الإدارة الأميركية، لا يخص الوزير روبيو، إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نهاية الأسبوع، رداً على مراسل صحافي سأله عن موقفه من الوضع الحالي في سوريا، إن «رئيس سوريا يقوم بعمل عظيم للشعب بتوحيده للبلاد».

أعلن الرئيس الأميركي، الشهر الماضي، أنه تحدّث إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مبدياً ارتياحه حيال التطورات الميدانية، بعد هجوم شنّته دمشق على القوات «قسد».

وجاء الاتصال الهاتفي بين الرجلين عشية زيارة الشرع إلى موسكو، الداعم الأكبر للرئيس المخلوع بشار الأسد الذي أطاحه تحالف فصائل بقيادة الشرع في نهاية 2024.

وقال ترمب في تصريح لصحافيين: «أجريت محادثة رائعة مع الرئيس السوري المحترم للغاية»، وأشار إلى أن الاتصال تطرّق إلى «كل الأمور المتّصلة بسوريا وتلك المنطقة». وتابع: «الأمور تسير على نحو جيد جداً؛ لذا نحن سعداء بذلك».


شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
TT

شلال كدو: جهود جدّية لمؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)
اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن بحضور القياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد (حساب الخارجية السورية)

كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا، شلال كدو، عن أن هناك جهوداً جدية تبذل لعقد مؤتمر وطني في دمشق خاص بالقضية الكردية، يضم مختلف الفعاليات الكردية في سوريا، إلى جانب الحكومة السورية، بهدف وضع أسس حلّ دائم وعادل لهذه القضية من جذورها.

كما كشف عن حديث في الأوساط السياسية الكردية، حول احتمال توجه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، نحو «تشكيل حزب سياسي جديد» يعمل على تعزيز العمل السياسي والبرلماني.

وذكر كدو لـ«الشرق الأوسط» أن الأوساط السياسية تتداول خبر «تشاور الدولة السورية مع أحزاب سياسية كردية سورية، إضافة إلى شخصيات فاعلة، هي من تعمل على فكرة التئام هذا المؤتمر، وفي حال انعقاده سيكون تحت إشراف الدولة السورية في العاصمة السورية».

الزعيم الكردي مسعود بارزاني استقبل قائد «قسد» مظلوم عبدي في إقليم كردستان العراق 17 يناير الماضي (صفحة رئاسة إقليم كردستان)

وتتحدث تسريبات عن احتمال حضور شخصيات كردية غير سورية المؤتمر، مثل الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، إلى جانب رموز كردية مؤثرة في المشهد السوري، بينما لم يستبعد كدو حضور دولي بشكل أو بآخر في المؤتمر، وذلك في ظل الزخم الوطني والرسمي السوري والدولي المتصاعد لدفع مسار حلّ عادل للقضية الكردية.

وما يعزز هذا التوجه، بحسب كدو، مشاركة عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، إلى جانب وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في لقاءات عقدها الوفد السوري على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، في خطوة تعكس إرادة قوية وصلبة لتنفيذ الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية و«قسد»، وقطع الطريق أمام محاولات عرقلة المسار السياسي.

يأتي ذلك بينما تواصل الحكومة السورية و«قسد» تطبيق بنود اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) الماضي.

طفل يرتدي صورة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتظاهر أكراد في مدينة القامشلي السورية الأحد للمطالبة بالإفراج عنه من سجون تركيا (رويترز)

وفي هذا السياق، أوضح كدو أن الوضع في شمال شرقي البلاد، وخصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الكردية، يتجه نحو مزيد من الاستقرار، مع أجواء إيجابية وانفتاح من قبل السلطات السورية للاستماع إلى المطالب الكردية، والعمل على إقرار ما يتم التوافق عليه في الدستور المقبل.

لقاء تشاوري في دمشق بين رئيس لجنة الحوار الوطني حسن الدغيم وممثلي المجلس الوطني الكردي فبراير 2025 (أرشيفية - إكس)

وفي سياق الحديث عن مؤتمر جامع في دمشق، تجدر الإشارة إلى أنه لا موعد محدد لعقد المؤتمر، إذ ما زالت المشاورات جارية بين الأطراف المعنية، لكن «الأجواء تبدو إيجابية»، بحسب كدو الذي شدد على «الحاجة الفعلية إلى مؤتمر وطني يعالج هذه القضية الشائكة، لأن حلّها بشكل عادل سيفتح الباب أمام معالجة بقية الملفات الوطنية العالقة»، لافتاً إلى أن عملية إعادة بناء سوريا تنطلق من دمشق باعتبارها العاصمة الجامعة لكل السوريين، بغضّ النظر عن قومياتهم وانتماءاتهم.

وإن كان المؤتمر المرتقب يأتي في إطار المرسوم التشريعي رقم «13» الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، المتعلق بحقوق الكرد، واعتبر كدو أن المرسوم يمثل «خطوة مهمة وتاريخية فتحت الباب أمام معالجة جدية للقضية الكردية. ورغم عدم شموله جميع الحقوق، لكنه يشكل أساساً يمكن البناء عليه وتطويره، على أن يكرس ما يتم التوافق عليه في الدستور السوري المقبل».

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» يناير الماضي (حساب الرئاسة)

كما لفت إلى أنه «لأول مرة في تاريخ سوريا يتم الاعتراف بالوجود الكردي مكوناً رئيسياً أصيلاً، وكذلك الاعتراف باللغة الكردية، وجعل (النوروز) عيداً وطنياً وعطلة رسمية، فضلاً عن تجريم خطاب الكراهية ضد الكرد في عموم أنحاء سوريا».

شلال كدو رئيس «حزب الوسط الكردي» في سوريا (متداولة)

من جانب آخر، كشف رئيس «حزب الوسط الكردي» عن حديث يدور في الأوساط السياسية الكردية، حول احتمال توجه عبدي نحو تشكيل حزب سياسي جديد على أنقاض «حزب الاتحاد الديمقراطي» (pyd)، للعمل على تعزيز العمل السياسي والبرلماني، على غرار تجربة «حزب الشعوب الديمقراطي» في تركيا، الذي سعى إلى مقاربة القضية الكردية عبر العمل البرلماني.

وكانت اللجنة المركزية لـ«حزب الوسط الكردي» الذي يعدّ أحد أحزاب «المجلس الوطني الكردي»، أكدت أمس (السبت) في بيان عقب اجتماعها الدوري، «الأهمية القصوى لتنفيذ الاتفاقيات الأخيرة المبرمة بين الدولة السورية و(قسد)، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتحييد المنطقة عن أي صراعات جديدة، وترسيخ الأمن والاستقرار، وحماية النسيج الاجتماعي».

وشدّدت اللجنة على أن «الحلّ العادل للقضية الكردية يجب أن يُبحث ويُنجز في العاصمة دمشق، بوصفها المركز السياسي والوطني والإداري لجميع السوريين»، داعية الكرد إلى «التوجه نحوها لعرض رؤيتهم حول مستقبل سوريا وحقوق جميع مكوناتها، وفي مقدمتها الحقوق القومية والثقافية والسياسية المشروعة للشعب الكردي، ضمن الإطار الوطني السوري».


إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُقر الاستيلاء على أراضي الضفة لأول مرة منذ 1967

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)
فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على فتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، للمرة الأولى منذ عام 1967، في خطوة دراماتيكية تعمق عملية ضم الضفة، وتحولها إلى دولة مستوطنين، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

وصادقت الحكومة على اقتراح نائب رئيس الوزراء وزير العدل ياريف ليفين، ووزير المالية الوزير في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي ينص من بين أمور أخرى على «تسجيل مساحات شاسعة في الضفة الغربية باسم الدولة (أراضي دولة)».

وبموجب هذا القرار، سيتم تخويل هيئة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية بتنفيذ التسوية على أرض الواقع، وستُخصص لها ميزانية محددة لهذا الغرض.

كما سيتيح القرار بحسب بيان عن الوزراء الثلاثة، «فحص الحقوق بشفافية وعمق، بما يؤدي إلى إنهاء نزاعات قانونية، ويسمح بتطوير البنى التحتية، وتسويق الأراضي بصورة منظّمة».

وقال ليفين إن القرار يعكس التزام الحكومة بالتمسك بكل أجزاء ما سماه «أرض إسرائيل»، ويمثل «ثورة حقيقية» في الضفة الغربية، وأضاف: «أرض إسرائيل ملكٌ لشعب إسرائيل، وتلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعزيز سيطرتها على جميع أجزائها».

وقال كاتس إن هذه الخطوة «تضمن السيطرة الإسرائيلية على الأرض الإسرائيلية». وأوضح سموتريتش أن ما جرى «يضمن تعزيز الاستيطان في مختلف أنحاء الدولة، ولأول مرة منذ حرب الأيام الستة (يقصد حرب 1967)، نعيد النظام والحكم الرشيد لإدارة الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

تحول خطير

والمصادقة الحكومية الإسرائيلية، جاءت تأكيداً لقرارات المجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، الأسبوع الماضي، وتظهر تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية.

واتخذ «الكابينت» سلسلة قرارات، شملت تغيير إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات في الضفة الغربية بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة.

من انتشار وتدريبات الجيش الإسرائيلي في الضفة (صورة نشرها الإعلام الإسرائيلي عبر الجيش)

ونصّت الخطة المعتمدة على نشر سجلات الأراضي في الضفة الغربية، بعدما كان ذلك سرياً، وإلغاء قانون أردني يمنع اليهود من شراء العقارات في المنطقة، (ظل معمولاً به حتى الآن) إلى جانب إلغاء شرط الحصول على ترخيص من مكتب تسجيل الأراضي، واستبداله «بشروط مهنية فقط».

كما تقرر توسيع نطاق الرقابة والإنفاذ (بما يشمل الهدم) ليشمل المنطقتين (أ) و(ب) فيما يتعلق بمخالفات المياه، وإلحاق الضرر بالمواقع الأثرية، والمخاطر البيئية التي تلوث كامل الأراضي.

وإضافة إلى ذلك، نصت الخطة على نقل صلاحية إصدار تصاريح البناء للمستوطنة اليهودية في الخليل، بما في ذلك في موقع الحرم الإبراهيمي شديد الحساسية، من بلدية الخليل، الخاضعة للسلطة الفلسطينية، إلى إسرائيل.

كما تقرر إنشاء «سلطة بلدية مخصّصة» تتولى مسؤولية التنظيف والصيانة الدورية لموقع قبر راحيل في بيت لحم.

وفاخر المسؤولون الإسرائيليون بأن الإجراءات تدفن الدولة الفلسطينية، وتُمكن اليهود من شراء الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) كما يشترونها في تل أبيب أو القدس».

انقلاب على السلطة

وتمثل تلك المصادقة انقلاباً مباشراً على السلطة الوطنية؛ إذ تغير وجه الضفة الغربية، وتلغي سيادة السلطة في مناطقها.

ويتيح فتح سجل الأراضي في الضفة الغربية (الطابو) لجميع اليهود معرفة أسماء المُلاك الفلسطينيين للأراضي، والتواصل معهم مباشرة، أو الضغط عليهم بطرق مختلفة لشرائها؛ ما يسهل عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

فلسطينية تمر قرب منزل رفع مستوطنون عليه العلم الإسرائيلي في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية أبريل الماضي (أ.ف.ب)

والأخطر أن هذا سيشمل للمرة الأولى مناطق «أ»، وهي المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وكانت ممنوعة على الإسرائيليين.

واختراق «المناطق المحرمة» (أ)، وكذلك (ب) هو الأكثر خطورة؛ لأنه يلغي عملياً دور السلطة الفلسطينية في هذه المناطق؛ إذ لا تعود الجهة المخولة بتنظيم ملكية الأراضي والعقارات والبيع والشراء.

كما يمنح القرار السلطات الإسرائيلية صلاحية الرقابة والهدم في المنطقتين (اللتين تخضعان إدارياً للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو).

ويعد نقل صلاحيات تخطيط البناء ومنح التراخيص في قلب الخليل (بما في ذلك الحرم الإبراهيمي) من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، جزءاً يصب في هذا الإطار.

صورة من طائرة من دون طيار للمسجد الإبراهيمي في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أما إلغاء «القانون الأردني» الذي يمنع غير العرب من الشراء في الضفة الغربية، فيستهدف تمكين أي إسرائيلي من شراء الأرض بصفته الشخصية، وليس عبر شركات مسجلة، كما كان يحدث سابقاً للالتفاف على القانون.

وبحسب اتفاقيات أوسلو، تُقسّم الضفة الغربية إلى 3 مناطق: (أ)، و(ب)، و(ج). وتخضع المنطقة (ج) لسيطرة إسرائيلية كاملة، بينما تخضع المنطقة (ب) لسيطرة مدنية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية، وتخضع المنطقة (أ) لسيطرة فلسطينية كاملة (أمنية وإدارية).

وبموجب القرار الحالي، سيُطلب من قائد القيادة المركزية بالجيش الإسرائيلي إتمام تسوية أوضاع 15 في المائة من أراضي الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2030. وفي هذه المرحلة، سيتم التركيز على المنطقة (ج) فقط.

وبحسب صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية، ستتم العملية بحذر وتأنٍّ، لضمان «استكمال الإجراءات بشكل قانوني ودقيق». ويمثل ذلك خطوة أولى للانتقال إلى باقي الضفة.

وتعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها تحتاج إلى 30 عاماً من أجل إنهاء المسألة، ونظراً للتعقيد القانوني الموجود في الضفة الغربية.

السلطة ترفض وتحذر

ورفضت الرئاسة الفلسطينية القرارات الإسرائيلية، وحذرت من خطورتها، وقالت إن تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يُسمّى «أملاك دولة»، تابعة لسلطات الاحتلال، يمثل تهديداً للأمن والاستقرار، ويشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت الرئاسة، إن القرار الإسرائيلي المرفوض والمدان يعد بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة، وإعلان ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية، ويشكل إنهاءً للاتفاقيات الموقّعة.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وترى الرئاسة أن هذه الإجراءات الأحادية لن تمنح الاحتلال أي شرعية على أرض دولة فلسطين، ولن تغيّر من الحقيقة القانونية والتاريخية بأن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي والشرعية الدولية.

وطالبت الرئاسة، المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، والإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري لوقف هذه الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة.

أما حركة «حماس» فوصفت القرار بأنه «سرقة لأراضي الضفة المحتلة»، وقالت إنه «باطل وصادر عن سلطة احتلال لا شرعية».

ودعت «حماس» الفلسطينيين إلى المقاومة والتصدي لكل محاولات الاحتلال لفرض مخططات الضم والتهويد والتهجير.

وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية الذي يمثل تصعيداً سياسياً وقانونياً وسط تصعيد أمني كبير.

تأهب أمني

ودخلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في «حالة تأهب قصوى» قبل أيام من بدء شهر رمضان، فأرسلت قوات «كوماندوز» إلى الضفة الغربية، ووسعت الاعتقالات، وعززت قواتها في الشوارع وعلى نقاط التماس وحول المستوطنات، ويُفترض أن تجري تدريبات مختلفة وصفتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» بالفريدة، بمشاركة ناقلات جند متطورة، ضمن ما تصفه بـ«حرب استباقية».

وأكدت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن وحدات «كوماندوز» بدأت بالفعل العمل في الضفة الغربية، ونفذت عمليات اعتقال بعدما انضمت إلى قوات الضفة كجزء من الاستعدادات لشهر رمضان.

وقبل شهر رمضان يُفترض أن يُجرى تمرينٌ فريدٌ من نوعه في شمال الضفة على متن مركبات «إيتان» التي يجري دمجها تدريجياً في صفوف الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال مسؤول في الجيش إن قواته في حالة تأهب قصوى، وتتخذ إجراءات استباقية قبل شهر رمضان.