«هدنة غزة»: تحركات متسارعة لإقرار الاتفاق وتبادل المحتجزين

مصادر: وفد «حماس» يزور القاهرة للرد على المقترحات وتغيير في إدارة الملف

وزير الخارجية يلتقي الممثل الأعلى للشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية يلتقي الممثل الأعلى للشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي (الخارجية المصرية)
TT

«هدنة غزة»: تحركات متسارعة لإقرار الاتفاق وتبادل المحتجزين

وزير الخارجية يلتقي الممثل الأعلى للشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية يلتقي الممثل الأعلى للشئون الخارجية للاتحاد الأوروبي (الخارجية المصرية)

كثّفت مصر تحركاتها بهدف التوصل إلى «هدنة مؤقتة»، وإتمام صفقة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، تضع حداً لمعاناة سكان القطاع الإنسانية المستمرة منذ أكثر من 200 يوم. في وقت قالت فيه مصادر إن حركة «حماس» تعتزم تقديم ردّها على مقترحات وقف إطلاق النار، خلال زيارة وفد الحركة للقاهرة، الاثنين.

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال لقائه الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الأحد، إن «بلاده تعول على جهود الممثل الأعلى للاتحاد لبلورة موقف أوروبي قوي وموحد يدعو إلى وقف إطلاق النار»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية، السفير أحمد أبو زيد.

وأكد شكري، خلال اللقاء الذي تم على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، على أهمية الموقف الأوروبي في «الضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تضعها أمام نفاذ المساعدات إلى داخل القطاع، والعدول عن أي إجراءات أحادية الجانب، ليس في غزة فقط، وإنما في الضفة الغربية والقدس أيضاً».

كما شدّد على دور أوروبا في «إطلاق عملية سياسية جدية وفاعلة للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حلّ الدولتين»، منوهاً بـ«أهمية عدم الفصل بين جهود تحقيق وقف إطلاق النار والعمل على تنفيذ حلّ الدولتين».

وأشار وزير الخارجية المصري إلى «أهمية تحرك الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية الفاعلة للضغط على إسرائيل للحيلولة دون القيام بعملية عسكرية في رفح، ووقف أي محاولات لتنفيذ سيناريو التهجير القسري لأهالي قطاع غزة أو تصفية القضية الفلسطينية».

وسبق أن حذرت مصر أكثر من مرة من خطورة تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية، لما لذلك من تداعيات إنسانية، ولا سيما أن المدينة تعد الملاذ الأخير لأكثر من 1.5 نازح فلسطيني. كما أكدت مصر رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، وعدّت ذلك «تصفية للقضية».

واستحوذت الأزمة في غزة على الشق الأكبر من لقاء شكري وبوريل، حيث «تناول الجانبان بشكل مستفيض مستجدات الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع، وتبادلا التقييمات ونتائج اتصالاتهما مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب في غزة ووضع نهاية للمأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع»، بحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

وقال أبو زيد إن «الجانبين جدّدا التأكيد على موقفهما الرافض لشنّ إسرائيل عملية عسكرية برية في مدينة رفح جنوب قطاع». كما «اتفقا على استمرار التشاور الوثيق خلال الأيام المقبلة للدفع نحو إنهاء الحرب في قطاع غزة، وإطلاق عملية سياسية جدية وفاعلة للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية على أساس حلّ الدولتين، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967».

من جانبه، حرص الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي على «تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي للدور المحوري الذي تلعبه مصر لوقف الحرب في قطاع غزة واحتواء تداعياتها على مختلف الأصعدة»، معرباً عن «استعداده للانخراط بفاعلية في أي جهود تهدف لوقف هذه الحرب الشرسة».

وخلال اللقاء، أطلع شكري المسؤول الأوروبي على «تطورات المفاوضات الجارية بين (حماس) واسرائيل لتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار وتبادل المحتجزين، فضلاً عن تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع».

وأجرى وفد أمني مصري، الجمعة الماضي، مباحثات مع مسؤولين في تل أبيب، بشأن إطار اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. قال عنها مصدر رفيع المستوى، في حينه، إنها «شهدت تقدماً ملحوظاً»، بحسب قناة «القاهرة الإخبارية». وقال مصدر مصري مطلع على سير المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر تتحرك على كافة المستويات وتتواصل مع كافة الأطراف سعياً للوصول إلى اتفاق بشأن تبادل المحتجزين، يتم خلاله إيقاف إطلاق النار وإدخال مزيد من المساعدات إلى قطاع غزة».

فلسطينيون نازحون من غزة إلى مدينة رفح بالقرب من الحدود المصرية (رويترز)

وأضاف المصدر أن «القاهرة تجري اتصالات بهدف تأجيل عملية اجتياح رفح، لما لها من تداعيات إنسانية كارثية على سكان غزة». وتابع: «نسعى لضمان ألا يتسبب الاجتياح في كارثة إنسانية أو في نزوح الفلسطينيين نحو سيناء».

في سياق المفاوضات، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مسؤول كبير في حركة «حماس»، قوله، الأحد، إن «الحركة ستقدم ردّها على المقترح الإسرائيلي المتعلق بإعلان وقف إطلاق النار الاثنين في القاهرة».

نائب رئيس «حماس» في غزة خليل الحية وممثلها في لبنان أسامة حمدان يتحدثان إلى الصحافيين في بيروت يوم 22 نوفمبر (رويترز)

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «وفداً قيادياً من (حماس)، برئاسة خليل الحية، سيصل مصر، الاثنين، لعقد لقاء مع مسؤولين مصريين، ومناقشة مقترح القاهرة الجديد لوقف النار وتبادل الأسرى».

وينصّ المقترح المصري على «إطلاق سراح ما بين 20 إلى 40 محتجزاً إسرائيلياً، مقابل وقف إطلاق النار لمدة يوم أو أكثر قليلاً عن كل محتجز يطلق سراحه»، بحسب ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية.

من جانبه، أكد خبير الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، دكتور سعيد عكاشة، أن «هناك حراكاً مصرياً مكثفاً لوقف إطلاق النار في غزة»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التصريحات المتداولة في هذا الشأن لا تتحدث عن وقف دائم، ما يعني أنها تتجاوز شروط حركة (حماس)».

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع يقود في الدوحة مفاوضات جديدة لتبادل المحتجزين مع «حماس» (رويترز)

وقال إن «إسرائيل تحاول إظهار قدر من المرونة بالترويج للاستعداد لتنفيذ تنازلات تظهر (حماس) باعتبارها الطرف المتصلب في المفاوضات». ولفت عكاشة إلى أنه «رغم أهمية الهدنة المؤقتة، فإنها لن تلغي عملية اجتياح رفح الحتمية، لكن ربما تؤجلها لحين إخلاء إسرائيل للمدينة بهدف تخفيف التداعيات الإنسانية لمثل هذه العملية العسكرية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، أفادت، الأحد، بأن «تل أبيب تنتظر ردّ (حماس) بشأن المقترح المصري خلال الساعات الـ48 المقبلة». وأشارت إلى أن «إسرائيل أبدت استعدادها لتقديم تنازلات بشأن عودة النازحين لشمال غزة».

بينما نقلت «وكالة أنباء العالم العربي»، عن مصدر مطلع، إشارتها إلى «تغيير كبير في طريقة إدارة حركة (حماس) لملف تبادل المحتجزين مع إسرائيل، في ظل ضغوط كبيرة من الوسطاء». وقال المصدر: «بهدف تخفيف الضغوط التي يتعرض لها قادة (حماس)، فإن هناك تغييراً كبيراً في طريقة إدارة ملف المفاوضات».

وأشار المصدر إلى أن من يتصدر المفاوضات حالياً هو القيادي في «حماس» خليل الحية، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار. وقال إن «قيادة المكتب السياسي لـ(حماس) في قطر لا تمانع في أي صفقة توافق عليها قيادة الحركة في غزة، وهو ما يرجح أن يكون القرار هذه المرة من غزة بشكل مباشر».

وأضاف المصدر أن «المفاوضات قد تشهد خروج بعض قادة حركة (حماس) في غزة، بعد انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، إلى القاهرة لإدارة المفاوضات، وذلك بضمانات ثلاثية من مصر وقطر وأميركا، لعدم مساس إسرائيل بهم».

ورغم الجهود والتحركات المصرية، يبدي عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن إمكانية الوصول إلى «هدنة» في ظل سعي الطرفين لتحقيق أهدافهما ومصالحهما الخاصة.


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.