تزايد ضغوط إيران على دمشق لاسترداد ديونها عبر الاستثمارات

دمشق ترضخ في ظل غياب مشاريع أخرى وتدعو الإمارات للتعاون الاقتصادي

توقيع مذكرة تفاهم مايو 2023 بين الرئيسين الأسد ورئيسي في دمشق لخطة التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد (سانا)
توقيع مذكرة تفاهم مايو 2023 بين الرئيسين الأسد ورئيسي في دمشق لخطة التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد (سانا)
TT

تزايد ضغوط إيران على دمشق لاسترداد ديونها عبر الاستثمارات

توقيع مذكرة تفاهم مايو 2023 بين الرئيسين الأسد ورئيسي في دمشق لخطة التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد (سانا)
توقيع مذكرة تفاهم مايو 2023 بين الرئيسين الأسد ورئيسي في دمشق لخطة التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد (سانا)

تزيد إيران من ضغوطها على الحكومة السورية لوضع الاستثمارات الاستراتيجية التي حصلت عليها بموجب اتفاقيات أُبرمت بين البلدين موضع التنفيذ، لسداد الديون السورية البالغة 50 مليار دولار. ونجحت طهران في تسريع إجراءات تحويل تلك الاتفاقيات التي كانت دمشق تتردد بتنفيذها إلى واقع ملموس، مستغلة أنها باتت تشكل «شريان الحياة» بالنسبة للحكومة السورية في ظل الانهيار الاقتصادي في البلاد.

مصادر متابعة في دمشق أكدت أن طهران تضغط منذ عدة سنوات على دمشق لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، خصوصاً بعد زيارة الرئيس إبراهيم رئيسي لدمشق مايو الماضي (أيار)، وتوقيع «مذكرة تفاهم للتعاون الاستراتيجي» في مجالات كثيرة، والتأكيد على ضرورة وضع الاتفاقيات العديدة الموقعة بين البلدين موضع التنفيذ.

أرشيفية لمصنع سابا الإيراني لتجميع السيارات في حمص وسط سوريا تأسس 2007 وفي الخلفية ملصق لمصافحة الأسد ورئيس إيران السابق أحمدي نجاد (رويترز)

وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة السورية ترى أن تلك الاتفاقيات مجحفة بالنسبة لها، كونها منحت إيران امتيازات على حساب المصالح السورية، وأنها تحرمها من الحصول على موارد مالية تدعم خزينتها، لأن الهدف الرئيسي منها هو استعادة الدَّين الإيراني، وبالتالي تتردد الحكومة في تنفيذها لـ«إبقاء الاقتصاد ورقة على أمل إقناع دول عربية وغربية بالاستثمار في سوريا».

منجم الفوسفات في حمص بسوريا (سانا)

يشار إلى أنه جرى في أغسطس (آب) الماضي تسريب وثيقة حكومية مصنفة «سرية» صادرة عن الرئاسة الإيرانية إلى وسائل الإعلام تتعلق بإنفاق طهران 50 مليار دولار على الحرب في سوريا، خلال 10 سنوات، واعتبارها «ديوناً» تريد استعادتها على شكل استثمارات، ونقل للفوسفات والنفط والموارد الأخرى إلى الحكومة الإيرانية.

وفق الوثيقة، هناك 8 مشاريع استثمارية ستنفق إيران 947 مليون دولار عليها حتى تتمكن من استرداد نحو 18 ملياراً خلال 50 عاماً.

خبير اقتصادي في دمشق قال لنا إن «الإنتاج في مناطق الحكومة شبه معدوم، بسبب الدمار الهائل الذي طال كل القطاعات خلال سنوات الحرب، وبالتالي فإن موارد الحكومة شحيحة جداً، وهي تستورد معظم احتياجات البلاد، وباتت تعتمد بشكل كبير في ذلك على إيران بعد انشغال حليفتها روسيا في حربها بأوكرانيا».

وأوضح الخبير أن «إيران تستغل حالة الانهيار الاقتصادي في مناطق الحكومة التي تتعمق باستمرار، وأن الحكومة السورية في ظل امتناع الدول العربية والأجنبية عن تنفيذ مشاريع استثمارية فيها، بسبب العقوبات الغربية، وجدت نفسها مجبرة على الرضوخ لضغوط إيران التي باتت تتحكم بدمشق، خصوصاً بمسألة توريد النفط والغاز والمواد الغذائية الأساسية للبلاد، كونها المورد الوحيد». في ظل هذه الأوضاع باتت إيران تشكل «شريان الحياة» للحكومة السورية، على حد قول الخبير.

متداولة للمقر الرئيسي لشركة «وفا تيليكوم» المشغل الثالث للاتصالات الخليوية في سوريا

وفي مؤشر على قرب ترجمة الاتفاقات المبرمة بين دمشق وطهران إلى واقع ملموس، أعلن إياد الخطيب وزير الاتصالات والتقانة في الحكومة السورية منذ أيام، وفقاً لصحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة، أن المكالمة التجريبية الأولى من المشغل الثالث للخليوي والمعروف باسم «وفا تيليكوم» ستكون في سبتمبر (أيلول) المقبل، ومن ثم سيتم بعدها الإطلاق التجاري للمشغل.

فيما أكد عاملون في شركات خاصة تعمل في تركيب أبراج الاتصالات الخاصة بالهاتف الجوال أنه تم تركيب كثير من الأبراج لتخدم «وفا تيليكوم» التي ذكرت وسائل إعلام محلية أن 7 شركات سورية محلية أسستها، لكن تحقيق أجرته «مؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد» و«مرصد الشبكات السياسية والاقتصادية»، ورد فيه بالاستناد إلى وثائق سورية وماليزية، أن بعض هذه الشركات تساهم بها شخصيات من الحرس الثوري الإيراني.

أحد العاملين قال لنا «أغلب مناطق دمشق تم تركيب أبراج فيها»، فيما أكد مصدر متابع آخر في دمشق، أن هناك تسريعاً لإجراءات تنفيذ اتفاقيات «تأسيس بنك مشترك» بين البلدين، و«تطوير التعامل المصرفي من خلال تحديد آليات التعامل بالعملات المحلية»، و«تأسيس شركة للتأمين»، و«تطوير اتفاقية التجارة الحرة» واتفاقيات أخرى.

حسين أكبري سفيراً مفوضاً فوق العادة في دمشق (وكالة تسنيم)

وبهدف تسريع تنفيذ تلك الاتفاقيات عيّنت إيران، أبريل (نيسان) 2023، لمتابعة هذا الشأن حسين أكبري سفيراً مفوضاً فوق العادة في دمشق، والذي يكثف لقاءاته مع المسؤولين السوريين لهذا الهدف. كما يقوم بنشاط لافت بين مؤسسات الدولة وغرف التجارة والصناعة، ويؤكد أن أولوية السفارة في الوقت الحالي هو الملف الاقتصادي.

المركز التجاري الإيراني بالمنطقة الحرة في دمشق افتتح في العام 2021 (سانا)

واجتمع في 21 الشهر الحالي بحسب وسائل إعلام محلية مع ثلاثة وزراء من الحكومة السورية كل على حدة، وهم وزير الصناعة عبد القادر جوخدار، ووزير الاقتصاد سامر الخليل، بالإضافة إلى رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، فادي الخليل، الذي يعتبر بمثابة وزير، وبحث معهم الخطوات العملية والفنية والقانونية للبدء بإقامة عدد من المشاريع الصناعية المشتركة بين البلدين.

بحث وزير الصناعة عبد القادر جوخدار مع سفير الإمارات حسن الشحي تعزيز التعاون بين سوريا والإمارات في المجال الصناعي (موقع الوزارة)

في المقابل، برزت الأربعاء الماضي دعوة رسمية سورية لدولة الإمارات للتعاون المشترك في القطاع الاقتصادي والصناعي، وزيادة فرص الاستثمار في المشاريع الصناعية، وذلك خلال لقاء وزير الصناعة عبد القادر جوخدار مع السفير المفوض فوق العادة لدولة الإمارات في سوريا حسن الشحي.

ونقلت صفحة الوزارة في «فيسبوك» عن جوخدار قوله خلال اللقاء «نثمن مواقف دولة الإمارات، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري، ونتطلع إلى مزيد من التعاون المشترك في القطاع الاقتصادي والصناعي، وزيادة فرص الاستثمار في المشاريع الصناعية».

من جهته، أكد السفير الشحي حرص دولة الإمارات على الأمن القومي العربي، وضمان تمتين العلاقات بين الدول العربية، ونوه إلى الدور الحيوي لدولة الإمارات الداعم للأشقاء في كافة المجالات، وأكد على أهمية استمرارية اللقاءات الثنائية لتحقيق تقدم مثمر في مجالات التعاون المشتركة في القطاع الاقتصادي.

وجرى خلال اللقاء تسليم دعوة من الجانب الإماراتي لوزير الصناعة لحضور النسخة الـ13 من قمة الـAIM للاستثمار التي تقام خلال الشهر المقبل في أبوظبي.

المشاريع الإيرانية في سوريا

وفي قائمة تلك المشاريع اتفاق حول منجم سوري للفوسفات بطاقة 1.05 مليار طن. وبحسب الاتفاق من المفترض أن تحصل إيران على جزء من مطالبها في هذا المنجم خلال 50 عاماً، باستثمار 125 مليون دولار سيتم تنفيذه خلال 3 سنوات.

ووفق الوثيقة الإيرانية التي تسربت العام الماضي، تم تنفيذ هذا العقد منذ عام 2018، حيث جرى استخراج 2.05 مليون طن من الفوسفات من هذا المنجم حتى فبراير (شباط) العام 2022.

وهناك عقد يتعلق بحقل نفط حمص «رقم 21» وسط سوريا، باحتياطي 100 مليون برميل، وذكرت الوثيقة أن تنفيذ هذا العقد الذي تبلغ مدته 30 عاماً بدأ في عام 2020، إذ ستستثمر إيران 300 مليون دولار فيه لإنجازه في غضون 5 سنوات لتسد سوريا 3.4 مليار دولار من ديونها من هذا الحقل.

كذلك هناك عقد آخر في حقل «رقم 12» في البوكمال شرق سوريا مدته 30 عاماً ومن المتوقع أنه باستثمار 300 مليون دولار في غضون 5 سنوات، سوف تكسب إيران منه ما مجموعه 3 مليارات دولار.

ومن ضمن المشاريع، إنشاء وتشغيل محطة للهاتف الجوال في سوريا من خلال إنفاق 222 مليون دولار خلال 3 سنوات لتحصل طهران بذلك على دخل متوقع بمبلغ 1.5 مليار دولار. هناك أيضاً اتفاقية تقضي بحصول إيران على جزء من دخل ميناء اللاذقية، وقد حصلت على جزء من حصتها في عامي 2019 و2020، ومن المفترض أن تستمر عملية دفع هذه المستحقات لمدة 20 عاماً.

كما أن هناك عقوداً لـ«استثمار 5 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية» في سوريا. ومن المفترض أن يغطي هذا المشروع 25 مليون دولار من ديون سوريا لإيران في غضون 25 عاماً.

إضافة إلى ذلك هناك عقد لإنشاء معمل لإنتاج حليب الأطفال المجفف بالقرب من منشأة أبقار «زاهد» لتربية المواشي بطرطوس، ومن المقرر أن يحدث من خلاله سداد 7 ملايين دولار من الديون المستحقة على سوريا لإيران على مدى 25 عاماً.


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
شؤون إقليمية تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري») p-circle

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

بعد صمت دام أكثر من 72 ساعة أعلن «الحرس الثوري» اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد وحدته البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران (شبكات التواصل) p-circle

إيران تحذر من الهجوم البري... و«البنتاغون» يستعد لعمليات تمتد لأسابيع

تتجه المواجهة الأميركية - الإيرانية إلى مرحلة أشد خطورة مع تصاعد التحذيرات في طهران من هجوم بري محتمل، مقابل استعدادات للجيش الأميركي لعمليات قد تمتد لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران_واشنطن_تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية.

نيكولاس كوليش (واشنطن) هيلين كوبر (واشنطن) إيزابيل كيرشنر (واشنطن) إريكا سولومون (واشنطن)
تحليل إخباري عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في لبنان والعراق

مع دخول «حزب الله» و«الحشد الشعبي» الحرب الحالية دفاعاً عن إيران، ما هي سيناريوهات الربح والخسارة لـ«وكلاء إيران» في كل من لبنان والعراق؟

المحلل العسكري

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)
أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)
TT

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)
أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

أحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين، في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية.

أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

وأكدت قيادة الكتيبة أن عملية الضبط تمت في أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في نقطة السلاح، لإحدى المركبات القادمة إلى المنفذ، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة مموهة وتجاوز النقاط الأمنية.

وأشارت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة في بيان، إلى أن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية، لافتةً إلى أن جماعة الحوثي تعتمد على الاتجار بالمخدرات كأحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يشكّل تهديداً للأمن القومي لدول الجوار واستقرار المنطقة.

وأكدت قيادة الكتيبة استمرار يقظتها وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

كانت الكتيبة قد أحبطت، في 22 فبراير (شباط) الماضي محاولة، تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاغون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

تهريب الممنوعات والبشر وعمليات التزوير من أبرز القضايا التي تتعامل معها الكتيبة (كتيبة منفذ الوديعة)

وتتركز مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية على تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ويشمل نطاق تأمين الكتيبة «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

كما يضاف إلى مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.

Your Premium trial has ended


الجيش السوري: هجوم بمسيَّرات استهدف عدة قواعد قرب الحدود العراقية

قوات من الجيش السوري (رويترز)
قوات من الجيش السوري (رويترز)
TT

الجيش السوري: هجوم بمسيَّرات استهدف عدة قواعد قرب الحدود العراقية

قوات من الجيش السوري (رويترز)
قوات من الجيش السوري (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري بوقوع هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية فجر اليوم.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن الهيئة قولها إن وحدات الجيش تمكنت من التصدي لأغلب المسيَّرات وأسقطتها.

وأضافت: «ندرس خياراتنا وسنقوم بالرد المناسب لتحييد أي خطر، ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية».

وأمس (الأحد)، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو (سيبان حمو)، أن قوات الجيش السوري صدَّت هجوماً بطائرات مسيَّرة انطلقت من العراق، كانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وقال أوسو، عبر منصة «إكس»: «تعرضت قاعدة قسرك الأميركية الواقعة على أراضينا لهجوم عبر 4 مسيَّرات أُطلقت من الأراضي العراقية. وتم إسقاط المسيَّرات دون خسائر». وتابع معاون الوزير: «نحمِّل العراق المسؤولية وندعوها لمنع تكرار الهجمات التي تهدد استقرارنا... ونؤكد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

وقال ناشطون في المنطقة إن الهجمات أصابت أيضاً مخازن حبوب قرب القاعدة، وتسببت بأضرار جسيمة.

والسبت، أعلن الجيش السوري أنه صدَّ هجوماً بطائرة مسيَّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمُّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد، بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ تعرضت مقار فصائل عراقية موالية لطهران لضربات جوية، بينما أعلنت بعض هذه الفصائل استهداف مصالح أميركية في العراق والمنطقة.


هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

أعلن العراق الاثنين، أن قاعدة عسكرية تقع في مطار بغداد الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي تابعاً للسفارة الأميركية، تعرَّضت لهجوم بالصواريخ أدَّى إلى تدمير طائرة تابعة لسلاح الجو العراقي.

وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيان: «في تمام الساعة 01:55 (22:55 الأحد)، تعرَّضت قاعدة الشهيد محمَّد علاء الجوية إلى استهداف بصواريخ غراد عيار 122 ملم انطلقت من أطراف العاصمة بغداد»، مما أدَّى إلى «تدمير طائرة من نوع (أنتونوف-132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتقع هذه القاعدة ضمن مجمع مطار بغداد الدولي الذي يضمّ كذلك مركزاً للدعم الدبلوماسي يتبع للسفارة الأميركية. وكان مسؤول أمني تحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً عن عمليات إجلاء للأفراد الأميركيين من هذا المركز.

وقال مسؤول في قيادة العمليات المشتركة العراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سقطت صواريخ فجراً كذلك داخل مركز الدعم الدبلوماسي، مما أدَّى إلى نشوب حريق».

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) وامتدَّت إلى العراق ودول أخرى في المنطقة، تتبنى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيَّرات وصواريخ على قواعد «العدو» في العراق والمنطقة.

وهاجمت هذه الفصائل مركز الدعم الدبلوماسي كما السفارة الأميركية في بغداد. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

في المقابل، تعرّضت مقارّ لهذه الفصائل لغارات تُنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويأتي الهجوم على القاعدة الجوية في مطار بغداد بعدما أعلن العراق والولايات المتحدة الجمعة «تكثيف التعاون» الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأميركية.

لكن مساء السبت، اعترضت الدفاعات الجوية العراقية مسيّرتَين كانتا تتجهان إلى سفارة واشنطن، وفق ما قال مسؤولان أمنيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الهجمات على السفارة توقفت منذ 18 مارس (آذار). وأعلنت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران في 19 مارس وقف استهداف السفارة لمدة خمسة أيام بموجب شروط. ومذاك، مدَّدت المهلة مرّتين آخرهما مساء الجمعة.