بغداد تحث واشنطن على منع هجمات إسرائيلية «وشيكة»

«الكتائب» العراقية: مصير «وحدة الساحات» بيد «حزب الله» اللبناني

كتائب «حزب الله» العراقية رهنت مصير «وحدة الساحات» بما يقرره «حزب الله» اللبناني (إكس)
كتائب «حزب الله» العراقية رهنت مصير «وحدة الساحات» بما يقرره «حزب الله» اللبناني (إكس)
TT

بغداد تحث واشنطن على منع هجمات إسرائيلية «وشيكة»

كتائب «حزب الله» العراقية رهنت مصير «وحدة الساحات» بما يقرره «حزب الله» اللبناني (إكس)
كتائب «حزب الله» العراقية رهنت مصير «وحدة الساحات» بما يقرره «حزب الله» اللبناني (إكس)

طالب رئيس وزراء العراق، محمد السوداني، الخميس، الدول الكبرى بأن «تبذل المزيد من الجهود لإنهاء الحرب على فلسطين ولبنان»، بينما دعا مسؤول في الحكومة الولايات المتحدة إلى «منع أي هجمات على البلاد»، في إشارة إلى الإسرائيليين.

وشدد السوداني خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على «عدم اتساعها (رقعة الحرب) بالشكل الذي يهدد الاستقرار في المنطقة والعالم».

تأتي مطالبة السوداني في غمرة الأنباء التي تتحدث عن إمكانية قيام إسرائيل بشن هجمات على العراق رداً على الهجمات التي تشنها الفصائل العراقية المسلحة ضدها.

وتجاهد الحكومة العراقية لإثبات أحقيتها في احتكار السلاح وإعلان قرار الحرب، في حين تجاهر الفصائل المسلحة المنضوية ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة» بهجماتها الصاروخية شبه اليومية ضد إسرائيل، ما يعطي الذريعة للأخيرة باستهداف الأراضي العراقية، خصوصاً بعد الشكوى التي قدمتها إلى مجلس الأمن ضد 6 فصائل عراقية، وتحميلها الحكومة العراقية مسؤولية الهجمات التي تشنها الفصائل ضدها.

وتجاهر الفصائل كذلك، بانخراطها التام بالحرب التي تشنها إسرائيل ضد لبنان وغزة، وسط عجز الحكومة في اتخاذ أي إجراء من شأنه إيقاف نشاطات الفصائل العراقية التي تفيد معظم الترجيحات بأنها على أعتاب تعريض البلاد إلى ضربة إسرائيلية وشيكة.

وأبلغت واشنطن بغداد، وفقاً لتقارير صحافية، أن الضربات الجوية التي سيشنها جيش الدفاع الإسرائيلي ضد العراق «وشيكة»، ما لم تتمكن الحكومة العراقية من منع الفصائل المدعومة من إيران من شن هجمات ضد إسرائيل.

ونقل موقع «إسرائيل تايمز» عن مصادر، أن الولايات المتحدة أبلغت العراق بأنها استنفدت «كل وسائل الضغط على إسرائيل»، وطلبت من بغداد اتخاذ إجراءات سريعة لمنع هذه الهجمات.

السوداني خلال جولة في إحدى أسواق بغداد الخميس (إعلام حكومي)

مصير «وحدة الساحات»

ورغم التأكيدات المتكررة التي تعلنها الحكومة، وآخرها اتخاذ مجلس الأمن الوطني 12 قراراً للرد على التهديدات والشكوى الإسرائيلية، وضمنها مراقبة الحدود الغربية وعدم السماح للفصائل بشن هجماتها، وكذلك التأكيد على النأي بالبلاد عن الحرب الدائرة، تحدث الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، أبو حسين الحميداوي، الأربعاء، بوضوح لافت، عن نشاطات الفصائل ودورها في الحرب ومسألة «وحدة الساحات» التي تتردد على ألسن جماعات «محور المقاومة».

قال الحميداوي في حوار نشره إعلام «الكتائب»، إن «استمرار فكرة وحدة الساحات تتعلق بما يقرره (حزب الله) اللبناني».

وعن رأيه في المفاوضات غير المباشرة التي يجريها المبعوث الأمريكي، آموس هوكستين، لإيقاف القتال الدائر بين «حزب الله» وإسرائيل، قال: «كما هو معلوم، نحن نشك في كل عمل يكون الأميركي لاعباً فيه، فلم يأت منه غير الخراب والغش والخداع، ويبقى القرار الأخير بيد الأخوة في (حزب الله)، فهم أعلم بمصلحتهم الآنية والمستقبلية».

وعن تأثير المفاوضات التي يجريها هوكستين على الجماعات المشاركة في «محور المقاومة»، ذكر أنهم «أقدر على تشخيص مصالح بلدهم وشعبهم، ودون شك سيكون المحور وقواه، وبالأخص شعب غزة المكلوم حاضراً عندهم، وهم لن يتركوا قضايا الأمة خلف ظهورهم، وهذا عهدنا بهم».

وقال الحميداوي إن «الكتائب» تتباحث بشكل مستمر على المستوى الداخلي، «ومع الأخوة في تنسيقية المقاومة العراقية، وتجري اتصالات مع (حزب الله) على المستوى الخارجي، وأنصار الله (الحوثي)، والأخوة قيادة المقاومة الفلسطينية وآخرين، لبلورة موقف يتناسب مع المتغيرات التي يمكن أن تحدث».

وشدد على «هدف الأعمال التي يقومون بها»، الذي يتمثل في أن «لا نترك الشعب الفلسطيني وحده، ولا يلحق ضرر بوحدة الساحات»، على حد قوله.

كتائب «حزب الله» العراقية هددت مراراً بزيادة هجماتها على الأميركيين والإسرائيليين (إكس)

التهديد الإسرائيلي

بدوره، قال المستشار السياسي لرئيس الوزراء العراقي، فادي الشمري، إن «التهديدات الإسرائيلية ليست وليدة اللحظة، وإنها تأتي مراراً وتكراراً، وهذا واضح من خلال الشكوى التي وجهتها إلى مجلس الأمن، فهي محاولة لتأكيد هذا التهديد».

وكرر في تصريحات إعلامية، ما تردده الحكومة منذ أشهر من أن «قرار الحرب والسلم بيد الحكومة العراقية».

وأشار إلى أن «الهجمات التي تنفذها الفصائل تكون من مناطق خارج الحدود العراقية (من سوريا)، لكن الحكومة العراقية من خلال أجهزتنا الأمنية والعسكرية تقوم بواجبها لمنع تحويل العراق إلى ساحة صراع من قِبَل أي طرف سواء كان خارجياً أو داخلياً».

وتحدث الشمري عن ضرورة أن تتحمل الولايات المتحدة الأميركية مسؤوليتها، وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجي والاتفاقية الأمنية «في الردع والرد على أي هجمات خارجية تمس الأمن الداخلي العراقي».


مقالات ذات صلة

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

المشرق العربي راعٍ عراقي يقود قطيعاً من الأغنام مع غروب الشمس في بلدة مشخاب العراقية جنوب النجف (أ.ف.ب)

نفي عراقي لـ«قاعدة إسرائيلية ثانية» غرب البلاد

أقرت السلطات العراقية؛ في موقف جديد، بتمركز قوة إسرائيلية داخل الأراضي العراقية في مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...

المشرق العربي المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي (واع)

العراق يؤكد «عدم التساهل» مع الإساءة لعلاقته بالسعودية

جددت بغداد استنكارها للاعتداءات التي طالت أراضي المملكة العربية السعودية، وشددت على اتخاذها الإجراءات اللازمة لإحباط أي محاولة لكسر السيادة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مبنى وزارة الخارجية (موقع الوزارة)

الخارجية العراقية تأسف لاستهدافات طالت منشآت سعودية

أعربت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء تعرض منشآت في المملكة العربية السعودية إلى استهداف بثلاث طائرات مسيرة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مقتدى الصدر (إعلام التيار الصدري)

الصدر يدعم الزيدي باتصال هاتفي... ويشيد بهمته وعزمه

تلقى رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي، الأحد، اتصالاً هاتفياً من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، في خطوة وُصفت بالمفاجئة والداعمة للزيدي.

فاضل النشمي (بغداد)

10 قتلى بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

10 قتلى بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان قتلت 10 أشخاص على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وذلك بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

وجاء في بيان للوزارة أن غارة إسرائيلية «على بلدة دير قانون النهر قضاء صور، أدّت في حصيلة أولية إلى 10 شهداء، من بينهم 3 أطفال، و3 سيدات، إضافة إلى 3 جرحى، من بينهم طفلة»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)
عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)
TT

محكمة الجنايات في دمشق تؤجل محاكمة عاطف نجيب إلى 19 يونيو

عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)
عاطف نجيب في جلشة المحاكمة الأولى (أ.ف.ب)

أفاد مصدر حقوقي سوري بأن مواجهة تمت بين عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، وشهود إثبات خلال جلسة محاكمة ثالثة، اليوم الثلاثاء، والتي نفى فيها التهم الموجهة إليه، علماً بأن القاضي رفع الجلسة إلى يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل؛ وذلك لإتاحة المجال أمام النيابة العامة والدفاع لتقديم المطالبات والادعاءات والشهود، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة، في القصر العدلي بدمشق، الثلاثاء، الجلسة الثالثة من جلسات محاكمة ‌‏أحد أبرز رموز النظام البائد، وخصصت لاستكمال استجوابه بالتهم الموجهة إليه بارتكابه جرائم بحق الشعب السوري.

وكانت الجلسة مغلقة من دون حضور وسائل الإعلام، في إطار برنامج حماية الشهود المعتمد، على أن تنشر وقائعها لاحقاً عبر صفحات وزارة العدل بعد حجب أسماء الشهود، علماً بأن الجلسة تحضرها 21 منظمة دولية وقانونية وحقوقية، على أن يتم نشر وقائعها على صفحات الوزارة بعد قطع أسماء الشهود وفق برنامج حمايتهم بأمر رئيس المحكمة.

وكشف المصدر الحقوقي، الذي حضر الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظاً على ذكر اسمه، أن الجلسة خصصت لاستكمال استجواب عاطف نجيب من قبل قاضي المحكمة وهي جلسة الاستجواب الأخيرة.

وأوضح المصدر، أنه ورد خلال عملية الاستجواب أسماء بعض الشهود بينما جرى التحفظ على أسماء شهود آخرين لدواعٍ أمنية، وهذه الأسماء مذكورة في مراحل التحقيق السابقة.

وكما في جلسة الاستجواب الأخيرة، نفى المتهم التهم الموجهة له، لكن القاضي وفق المصدر «أدار الجلسة بذكاء وكان يواجه نجيب عند نفيه للتهم بشهود إثبات في الوقائع التي كان يسأل عنها». معرباً عن تفاؤله لأن الوقائع والشهود والأدلة كلها تؤكد إدانته.

ومع إصرار نجيب خلال الاستجواب على أن الفترة التي وجد فيها بدرعا امتدت فقط حتى 23 مارس (آذار) 2011، أوضح المصدر، أن 3 مجازر وقعت خلال وجوده، منها «مجزرة الجامع العمري» و«مجزرة السياسية»، و«مجزرة المصيدة».

نجيب جاء خلال استجوابه حول «مجزرة المصيدة» التي خطط لها مدير مكتب الأمن القومي حينها هشام بختيار خلال اجتماع عقده مع نجيب في مكتبه بدرعا، وادعى أنه رفض الاشتراك بالعملية التي كانت عبارة عن فخ يهدف إلى إيقاع أكبر عدد من الضحايا بين المتظاهرين، إلا أن القاضي واجهه بأقوال أحد الشهود الذي كان موجوداً في مكان ارتكابها، وأن عاطف نجيب أعطى الأمر للعناصر للبدء فيها من خلال الإشارة لهم بيده وإطلاق 3 طلقات من مسدسه في الهواء إيذاناً بارتكابها.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 يونيو المقبل، وستخصص، بحسب المصدر، لفريق الادعاء الذي سيقدم خلالها دفوعه ولائحة ادعائه والأدلة، ولجهات الادعاء الشخصي، وكذلك لشهود الحق العام وشهود الإثبات، إضافة إلى دفوع المتهم.

وكان قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، قد وجه خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 10 مايو (أيار) الجاري لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولاً عنها.

وانطلقت في 26 أبريل (نيسان) الماضي أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في «القصر العدلي» بدمشق.

وألقي القبض على عاطف نجيب في يناير (كانون الثاني) 2025، خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام السابق في محافظة اللاذقية.

وتأتي هذه المحاكمة في سياق مسار إرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد النظام السوري السابق، وعدم الإفلات من العقاب.


«شاهد قبر» يروي جانباً من لغز القاعدة الإسرائيلية في العراق

قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
TT

«شاهد قبر» يروي جانباً من لغز القاعدة الإسرائيلية في العراق

قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)

قامت القوات العراقية في الأيام الأخيرة بتمشيط المناطق الصحراوية في البلاد، بحثاً عن قواعد أو قوات إسرائيلية، قِيل على نطاق واسع إنها تمركزت خلال حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقال تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية إنها استدلت على شاهد قبر قد يكون للراعي الذي تعرف بالصدفة على مكان القاعدة الإسرائيلية قرب صحراء النخيب، الواقعة بين النجف وكربلاء، جنوب غرب العراق. ورغم ذلك يقول مسؤولون عراقيون إنهم «يتعاملون مع الواقعة على أنها شائعة».

وسرت تقارير عن أن قوات أجنبية كانت موجودة في صحراء النجف بجنوب غرب العراق في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

ومنذ أن كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأسبوع الماضي، عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس (آذار) الماضي؛ لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير 2026، أثيرت أسئلة كثيرة بشأن قدرة السلطات على فرض السيادة ومنع الاختراقات الأجنبية، وفق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة.

قوات من الجيش العراقي خلال تفتيش صحراء النخيب جنوب غربي كربلاء والنجف في العراق في 17 مايو 2026 (أ.ب)

هوية القوات

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين عراقيين وشهود عيان أن راعي أغنام أبلغ عن رؤيته تحركات عسكرية في المنطقة، قُتل لاحقاً حين قصفت مروحية مركبته.

وفيما تقرّ بأن قوات «مجهولة» و«غير مرخّص لها» وجدت لما لا يزيد على 48 ساعة في صحراء النجف، لم تجزم السلطات العراقية بعد بهوية تلك القوات.

وأكّد مسؤولان أمنيان عراقيان أن قوات إسرائيلية استحدثت موقعاً سرياً في صحراء النجف واستخدمته خلال الحرب. وقال أحدهما إن «القوات الإسرائيلية بنت قاعدة في مدرج طيران مهجور بني في زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين».

وفي التاسع من مايو (أيار)، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مصادر بينها مسؤولون أميركيون، بأن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران».

وأشارت الصحيفة إلى أن المنشأة «ضمت قوات خاصة واستخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، بعلم الولايات المتحدة».

وقال مسؤول أمني عراقي ثانٍ إن السلطات العراقية سألت الولايات المتحدة عمّا إذا كانت القوات التي وجدت في صحراء النجف تابعة لها، لكن «قالوا ليست قواتنا نحن».

ويتوجب عادة على الولايات المتحدة التي تنشر حالياً قوات لها في إقليم كردستان بشمال العراق في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، إبلاغ بغداد بأي نشاط عسكري لها داخل الأراضي العراقية.

من جهته، رجّح مسؤول أمني عراقي ثالث أن تكون «القوات الأجنبية أميركية وضمنها فريق تقني إسرائيلي». ولفت إلى أنه تم رصد تحليق مروحيات من طراز «شينوك» في المنطقة خلال تلك الفترة.

ما حصل في الصحراء

خلال الأسبوع الأول من الحرب، تحدثت تقارير صحافية عراقية عن راعي أغنام رصد تحركات عسكرية في صحراء النجف الشاسعة المحاذية للحدود مع السعودية.

وأشارت مصادر أمنية عراقية إلى أن الراعي قُتل بضربة شنتها مروحية على مركبته، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الراعي يتنقلّ لبيع الأغنام والتزود بالوقود عندما فوجئ، حسبما قال لوكالة الصحافة الفرنسية، بأشخاص يعرفونه بقوات أجنبية.

ولا تزال مركبته المتفحّمة متروكة في الصحراء وإلى جانبها هيكل عظمي لخروف، حسبما أفادت الوكالة.

وثمة شاهد قبر للراعي في الصحراء يُعتقد أنه رمزي، كُتب عليه اسم الرجل وتاريخ مقتله: الثالث من مارس.

في الخامس من مارس، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحّمداوي للإعلام الرسمي العراقي، حصول «عملية إنزال» في النجف و«تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي» بشأنها.

وأفاد بأنه بعد ورود اتصالات حول «وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف»، تم إرسال قوة للتقصي، لكنها «تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين»، وأضاف أنه «تم تعزيز القوة بفوجين من (جهاز) مكافحة الإرهاب» الذي قام بتمشيط المنطقة «ولم يجد شيئاً».

مركبات تابعة للجيش العراقي وقوات «الحشد الشعبي» خلال عملية عسكرية في المناطق الصحراوية قرب الحدود مع سوريا في 17 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«لا نستطيع التكلم»

رغم انتشار التقارير الصحافية، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن هوية القوات الأجنبية المعنيّة. وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن «القوات العراقية لم تلتحم مع القوات المجهولة، وإسرائيل لم تعلن رسمياً أنها نفذت إنزالاً في العراق»، وأضاف: «هناك أمور لا نستطيع أن نتكلّم بها».

في 11 مايو، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية إن القوات العراقية نفذت عمليات تمشيط في المناطق الصحراوية، مؤكدة «عدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية». وحذرت من تقارير «تسيء إلى سمعة العراق».

من جهته، لم يعلّق الجيش الإسرائيلي على طلب التعليق على هذه التقارير، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار المسؤول الأمني إلى ورود تقارير أخرى عن وجود قوات إسرائيلية في منطقة صحراوية في محافظة نينوى في شمال غرب العراق، لافتاً إلى أنه تم إرسال قوات عراقية إلى هناك للكشف. وأوضح أنهم «يتعاملون مع هذه القضية على أنها شائعة».