اغتيال «أم فهد» يفجر أسئلةً عن «شبكة الابتزاز» في العراق

اتهامات لشخصيات سياسية وأمنية بالتخادم مع المشاهير وقتلهم بعد «عبور الخطوط الحمر»

مشهورة التواصل الاجتماعي المعروفة في العراق باسم «أم فهد» (أ.ف.ب)
مشهورة التواصل الاجتماعي المعروفة في العراق باسم «أم فهد» (أ.ف.ب)
TT

اغتيال «أم فهد» يفجر أسئلةً عن «شبكة الابتزاز» في العراق

مشهورة التواصل الاجتماعي المعروفة في العراق باسم «أم فهد» (أ.ف.ب)
مشهورة التواصل الاجتماعي المعروفة في العراق باسم «أم فهد» (أ.ف.ب)

تبدو ظاهرة المؤثرين في التواصل الاجتماعي في العراق، لا سيما من يُعرفن بـ«البلوغرات»، أبعد بكثير من حدود الفتيات والنساء المهتمات بآخر الموضة وحب الظهور والكسب من إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي.

وفجّر مقتل «البلوغر» المعروفة باسم «أم فهد»، أمس (الجمعة)، كل الأسئلة والشكوك المتداولة محلياً حول حدود وتأثير الظاهرة على الفضاء السياسي والأمني في البلاد، وأعادت إلى الأذهان الحديث عن «التصفيات الجسدية» التي ترتبط عادةً بـ«انتهاء الأدوار» أو «الخطر وكشف الأسرار» الذي يجب وضع حد لها.

عناصر من الشرطة العراقية يحيطون بسيارة «أم فهد» بعد اغتيالها وسط بغداد (إكس)

«عالم مظلم»

صارت هذه الظاهرة بنظر قطاعات واسعة من العراقيين مرتبطةً بشخصيات نافذة في النظام السياسي والأمني بحكم ما يقال إنها علاقات «تخادم» تربط بعضهم بتلك النساء والفتيات، والتأثير الذي يملكنه على بعض أصحاب النفوذ والقوة.

غير أن هذه العلاقات لم تكن على طول الخط بـ«مأمن» من التقلبات الحادة والمميتة، في حال أخل أو تهاون أحدُ طرفي العلاقة بشروط «التخادم» ومساحتها، خصوصاً إذا ما استُغلت تلك العلاقة في «خدمة» خصوم محتملين لهذه الشخصية السياسية أو الأمنية أو تلك.

وباتت العلاقة بين «البلوغر» والشخصية النافذة مثار تهكم وانتقاد كثيرين لما بات يُعرف بـ«العالم المظلم»، وقد كتب المدون ومقدم البرامج في قناة «العراقية» الرسمية، صالح الحمداني، عبر منصة «إكس»: «نحن بحاجة لمذكرة تفاهم لفك الارتباط بين الضباط و(الفاينيستات)»، في إشارة للمؤثرات في مواقع التواصل.

كيف تم الاغتيال؟

وقُتلت «أم فهد» أمام منزلها في حي زيونة الراقي شرق بغداد، وأظهر «فيديو» متداول القاتل الذي يستقل دراجةً ناريةً وهو يتوجه إلى الضحية أثناء صعودها سيارتها، كما يظهره وهو يقوم بجمع «الظروف الفارغة» لإطلاقات من مسدسه الكاتم من مسرح الجريمة، في دلالة على «احترافه» عمليات الاغتيال، حسب كثيرين.

ويتردد على نطاق واسع أن الجاني صادر هاتفها المحمول الشخصي الذي يعتقد أن يضم مجموعة أفلام وصور لشخصيات سياسية وأمنية نافذة، لكن من الصعب التحقق من ذلك بينما تقول السلطات إن القضية لا تزال قيد التحقيق.

قاتل «أم فهد» يطلق الرصاص من مسدس كاتم عليها داخل سيارتها (لقطة شاشة من كاميرا مراقبة)

وطوال سنوات، ظهرت «أم فهد» عبر منصاتها في التواصل الاجتماعي وهي تعرض مجوهرات وسيارات فارهة، كما كانت تشارك جمهورها لقطات من مطاعم النخبة ومناسبات عامة.

وتناقل مدونون صورة لشخص قيل إنه المنفذ لعملية الاغتيال، فيما لم يَصدر عن وزارة الداخلية بيان يؤكد ذلك، لكنها أعلنت تشكيل فريق عمل مختص لـ«معرفة ملابسات مقتل امرأة معروفة على مواقع التواصل الاجتماعي على يد مجهولين في منطقة زيونة بالعاصمة بغداد».

وقال أحد المصادر الذين كانت لهم صلة بالتحقيق في مقتل «الموديل» تارة فارس في سبتمبر (أيلول) 2018، إن «التحقيق بهذا النوع من الجرائم يصل إلى عتبة محددة، ثم تأتي الأوامر من الجهات العليا ويغلق إلى الأبد».

خبراء الأدلة الجنائية يتجمعون في موقع اغتيال «أم فهد» أمام منزلها وسط بغداد (إكس)

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «معظم النساء الموصوفات على هذا النحو يرتبطن بعلاقات مع ضباط كبار وأشخاص نافذين لا يسمحون بتجاوز التحقيقات بمقتلهن خطوطاً حمر كان قد وضعوها».

وكتب المحلل والصحافي فلاح المشعل في تدوينة عبر «إكس»: «بدأت تصفية البلوغرات بعد أن بدأت الفضائح تتكشف عن أسماء عديدة سقطت في شباكهن، وبينهم رؤوس كبيرة من المسؤولين والسياسيين».

تأثير على أصحاب القرار

وصار شائعاً منذ سنوات، وعلى المستوى الشعبي، أن «بلوغرات» لهن القدرة على التأثير في «صناعة القرارات» مثلما لهن القدرة على إيقافها بالنظر لتأثيرهن الشديد على أصحاب القرار.

وجاءت عملية اغتيال «أم فهد»، بعد أيام من خلاف مع العارضة داليا نعيم، المعروفة هي الأخرى على مواقع التواصل الاجتماعي، وظهرت «أم فهد» خلال «فيديو» وهي تهدد بفضح نعيم من خلالها نشرها صوراً تجمعها مع مسؤول الإعلام والعلاقات وحملة محاربة «المحتوى الهابط» في وزارة الداخلية اللواء سعد معن، ما دفع وزارة الداخلية إلى إجراء تحقيقات في ذلك، أعقبها إعفاء اللواء معن وضباط آخرين لهم صلة بشبكات «ابتزاز» بالتعاون مع مجموعات «بلوغرات وفاشينستات».

وأعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، في 20 مارس (آذار) الماضي، «التوصل إلى عناصر شبكة داخل المؤسسة الأمنية تعمل على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي (صفحات بأسماء مستعارة) لابتزاز المؤسسة الأمنية والإساءة إلى رموزها».

كانت «أم فهد» أُودعت السجن في يناير (كانون الثاني) 2023، بتهمة المحتوى الهابط قبل أن تخرج وتمارس عملها المعتاد بعد بضعة أسابيع.

مشهورة التوصل الاجتماعي «أم فهد» (إنستغرام)

أزمة «أم اللول»

وقبل مقتل «أم فهد» بأيام قليلة (الثلاثاء الماضي) تفجرت أزمة الراقصة الاستعراضية المعروفة بـ«أم اللول»، حين تداول كثيرون خبر حصولها على جواز سفر دبلوماسي، ما دفع وزارة الداخلية إلى نفي ذلك، وقال الناطق باسم الداخلية وخلية الإعلام الأمني العميد مقداد ميري، في بيان، إن «مديرية الأحوال المدنية والجوازات والإقامة لم تمنح أي جواز دبلوماسي أو خاص أو خدمة للمدعوة (أم اللول)».

وأشار ميري إلى أنه «لم يصل من وزارة الخارجية العراقية أي كتاب بهذا الشأن».

وأصدر القضاء، الأسبوع الماضي، حكماً بالسجن البسيط لمدة 4 أشهر على «أم اللول» بعد ضجة الجواز الدبلوماسي، وقال القضاء إن «الحكم صدر بتهمة المحتوى الهابط عن جريمة صناعة ونشر عدة صور وأفلام تتضمن أقوالاً فاحشةً ومخلةً بالآداب».

الدفاع بدلاً عن المحاسبة

بالتزامن مع مصرع «أم فهد» وأزمة «أم اللول»، تفجّرت أزمةٌ أخرى حين شُوهدت إحدى «الموديلات»، وهي في مدرج للطائرات في الذكرى الثالثة والتسعين لتأسيس القوة الجوية، لكن وزارة الدفاع اعتمدت «استراتيجية الدفاع» بدلاً من الاعتراف بالخطأ ومحاسبة المقصرين.

وقال مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي، في بيان أمس (الجمعة)، رداً على ما أثير من انتقادات، إنها دعوة لكل وسائل الإعلام المحلية من القنوات والوكالات المحلية والعالمية والتواصل الاجتماعي، وأصحاب المحتوى الجيد من المؤثرين لحضور هذا الحفل لتغطيته إعلامياً.

وأضافت: «كلنا يعلم ما للدور الكبير الذي لعبه الشباب والشابات من المؤثرين العراقيين في مساندة أبطال الجيش وبقية قوى الأمن العراقية في معركته ضد الإرهاب، وكانت الشابة التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها أحد الحاضرين لهذا الحفل لدعم قواتنا البطلة».

وتابعت الوزارة: «نعيش في عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي التي تمتاز بسرعة انتشارها، وإن وزارات الدفاع في كل العالم تلجأ اليوم إلى الإعلام الرقمي والمؤثرين، إضافة إلى وسائل الإعلام التقليدية، لنقل رسائلها إلى الجماهير».

لكن «تبريرات» مديرية الإعلام المعنوي لم تحل دون سيل من الانتقادات والمناشدات الموجهة إلى رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بمحاسبة المقصرين.


مقالات ذات صلة

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

المشرق العربي  قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران لهجوم جوي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

أصبح الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان العراقي لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء ضئيلاً جداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية لاعبو العراق يحتفلون بالتأهل للمونديال بحافلة مكشوفة وسط بغداد (الاتحاد العراقي)

حافلة مكشوفة تجوب شوارع بغداد احتفالاً بتأهل منتخب العراق للمونديال التاريخي

حظي لاعبو منتخب العراق باستقبال جماهيري وشعبي حافل السبت عقب تأهله إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

أغلق العراق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل مواطن عراقي.

المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بغداد ترجع هجمات الفصائل إلى «محاولات فردية»

سعت الحكومة العراقية، الجمعة، إلى احتواء تداعيات تصاعد الحرب الإقليمية، بعدما أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات أمنية حادة بشأن احتمال تعرُّض مصالحها لهجمات.

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تسعى لـ«سيطرة أمنية» في جنوب لبنان

رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)
رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

تتجه إسرائيل نحو نموذج جديد لإدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على «السيطرة الأمنية» بدل الاحتلال المباشر حتى نهر الليطاني، ما يقلّل احتمالات العودة إلى احتلال دائم. وتعتمد هذه المقاربة على الردع والتحكم بالنار من دون انتشار واسع أو إدارة مباشرة للأرض والسكان، ما يخفف التكلفة العسكرية ويُبقي الضغط قائماً.

وترتكز الاستراتيجية على إحياء «الحزام الأمني» بصيغة محدثة عبر السيطرة على مواقع مرتفعة واستراتيجية، وهو ما تحدّث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقول إن إسرائيل «تواصل توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان».

ويكشف مصدر مطلع أن «إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعاً استراتيجياً كانت تُسيطر عليها قبل عام 2000... والهدف ليس الانتشار الواسع، بل فرض إشراف ناري شامل يسمح بالتحكم في الميدان من دون تمركز دائم... بحيث تُصبح السيطرة بالنار بديلاً عن السيطرة المباشرة على الأرض».


واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

واشنطن لعزل العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تصعيد لافت، استهدفت غارة أميركية منفذاً برياً حيوياً مع إيران، وسط ترجيحات بأن واشنطن تسعى لعزل العراق عن إيران. وأدى قصف في البصرة، أمس، استهدف منفذ الشلامجة الحدودي، إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى، وتعطيل حركة التجارة والمسافرين، فيما يعد المنفذ شرياناً رئيسياً للتبادل بين البلدين. وتحدثت مصادر عن تزامن الهجوم مع عبور قوافل دعم. ويرى مراقبون أن استهداف المنافذ يهدف إلى قطع الإمدادات وتعطيل التجارة وذلك بهدف فرض عزل فعلي بين جنوب العراق وإيران. وفي وقت لاحق أمس، أعلن العراق عودة حركة المسافرين بين البلدين عبر المنفذ. بالتوازي، تعرضت منشآت نفطية في البصرة لهجمات بمسيَّرات أوقعت أضراراً مادية، كما تواصلت الضربات على مواقع «الحشد الشعبي» في الأنبار، مخلِّفةً قتيلاً وخمسة جرحى.


مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.