إيران تسعى إلى ضبط معابر خط الإمداد في سوريا «خشية الخروق الأمنية»

منح قياديي «الحرس الثوري» في دير الزور إجازة أسبوع «خشية الرد على الرد» من إسرائيل، وسعي إيراني لضبط معابر خط الإمداد

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)
جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)
TT

إيران تسعى إلى ضبط معابر خط الإمداد في سوريا «خشية الخروق الأمنية»

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)
جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)

وسط حالة التأهب والاستنفار الكامل للميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني منذ مطلع الشهر الحالي بعد توجيه إسرائيل ضربة للقنصلية الإيرانية والرد الإيراني عليها، شهدت المناطق الحدودية السورية التي تسيطر عليها إيران والحواجز القائمة على طرق التهريب مواجهات بين الميليشيات التابعة لإيران والأخرى الرديفة للقوات الحكومية التابعة لروسيا المسيطرة على الأرض، دخلت الفرقة الرابعة التابعة للقوات الحكومية فيها حيناً لاحتواء المواجهة وحيناً كطرف مدعوم من إيران.

مصادر متابعة في دمشق قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات التابعة لإيران في محافظة دير الزور في حالة تأهب أمني؛ تحسباً لأي ضربة إسرائيلية «رداً على الرد». ورفعت إيران من مستوى التأهب خشية الخروق الأمنية التي ساهمت في تحقيق سلسلة الاستهدافات الإسرائيلية إصابات موجعة لإيران؛ لذا هناك «مساعٍ لسد أي ثغرة محتملة، لا سيما على طرق الإمداد البري»، بحسب المصادر التي قالت إن عناصر القوات الحكومية السورية تشكل نقطة ضعف أمنية لإيران؛ لأن أغلب عناصرها غايته تحقيق مكاسب مالية، مع استئثار المسؤولين على الحواجز بالحصة الأكبر من المكاسب ضمن «اتفاق تحاصص يخضع لسلطة القوة المسيطرة في كل منطقة. ما يزيد حدة التنافس على المكاسب، وبالتالي ارتفاع خروق التهديد الأمني».

الحدود السورية - اللبنانية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وكانت الفرقة الرابعة (يقودها ماهر الأسد)، قد أجرت تغييرات عسكرية على طريق دمشق - بيروت خلال الأسبوعين الماضيين طالت بعض الضباط على حواجزها، خاصة المنتشرة على طريق دمشق – بيروت، وعلى طريق دمشق – حمص – حماة؛، إذ عزلت ضباطاً وعناصر وعيّنت آخرين بدلاً عنهم، بالإضافة إلى تخفيض صلاحيات البعض، وفقاً لمصادر تحدثت لموقع «صوت العاصمة»، أفادت بأن التغييرات جرت «بعد خلافات سابقة بين ضباط الفرقة الرابعة». وأن «الشرطة العسكرية التابعة للفرقة، اعتقلت الضابط قريش المسؤول عن الحاجز المعروف باسمه قرب جديدة يابوس بريف دمشق، وأحالته إلى التحقيق رفقة عدد من العناصر وزجتهم في السجن، وسلمت الحاجز لضابط جديد».

المصادر لفتت إلى خلافات سابقة نشبت بين قريش الذي يتولى أكبر حاجز على أوتوستراد دمشق – بيروت، والعقيد بسيم؛ بسبّب تهريب البضائع من الأراضي اللبنانية إلى الأسواق السورية. وأصدّرت الفرقة الرابعة قراراً يقضي بتسليم العقيد بسيم كافة المناطق الحدودية مع لبنان ابتداءً من منطقة الديماس وصولاً إلى يعفور والصبورة (قريباً من الحدود اللبنانية غرباً).

في الأثناء، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، اليوم (الثلاثاء)، بأن حالة من التوتر والاستنفار تسود بين الميليشيات الموالية لإيران ضمن مناطق سيطرتها في سوريا بدءاً من قرب الجولان السورية المحتلة وريف دمشق الغربي والجنوبي الغربي، وصولاً إلى دير الزور وريفها حتى الحدود السورية – العراقية، ومناطق أخرى، بعد الرد الإيراني عبر المسيّرات والصواريخ على إسرائيل.

ونقل «المرصد» عن مصادره بأن قيادة ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني منحت إجازة أسبوع للقياديين والإداريين كافة ضمن المقار والمواقع العسكرية التابعة لها في مدينة الزور وأريافها، كما منحت إجازة للمسؤولين عن المراكز الثقافية الإيرانية المنتشرة في كل من مدينة دير الزور، ومدينتي البوكمال والميادين وبلدة حطلة؛ تخوفاً من قصف إسرائيلي.

وتشير المعلومات الواردة من شرق سوريا إلى منع دوريات تتبع «الحرس الثوري» الإيراني بقيادة حاج مرتضى العسكري، إقامة عناصر «لواء القدس» الفلسطيني المدعوم من روسيا، حاجزاً في ريف مدينة البوكمال عند الحدود مع العراق والتي تخضع للنفوذ الإيراني. وبحسب موقع «صدى الشرقية»، منعت المجموعة الإيرانية عناصر اللواء الفلسطيني من إنشاء حاجز وصادرت سلاحهم؛ بحجة أنهم «لا يمتلكون تصريحاً رسمياً لإنشاء الحاجز من قبل قيادة (الحرس الثوري) الإيراني في البوكمال».

وبحسب الموقع، تدخلت الفرقة الرابعة لفض النزاع بين الطرفين بعد تعهد «لواء القدس» بعدم إقامة أي حاجز. مع الإشارة إلى أن «الحرس الثوري» الإيراني كان قد سمح بدخول وفد روسي للبوكمال تحت إشرافه لثلاث مرات خلال أسبوعين متتاليين.

صورة أرشيفية لمجموعة من الميليشيات التابعة لإيران في دير الزور (المرصد السوري)

وكانت مصادر إعلامية محلية، قد ذكرت الأحد، أن دوريات مشتركة تتبع الأمن العسكري والفرقة الرابعة وميليشيا الدفاع الوطني، أغلقت طريق التهريب ونقطة التمركز قرب جسر حسرات بريف البوكمال شرق دير الزور. وردت المصادر سبب إغلاق المعبر إلى صعوبات مالية تتعلق بعائدات التهريب.

اللافت للانتباه أن التغييرات السابقة، تأتي وسط تصاعد التوتر شرق دير الزور بين الميليشيات التابعة لإيران والميليشيات السورية المدعومة من روسيا، وتدخل الفرقة الرابعة إلى جانب الميليشيات المدعومة من إيران على خلفية تقاسم عائدات طرق التهريب.

وقالت مصادر أهلية أإن الاشتباكات في مدينة البوكمال على الحدود السورية - العراقية، بريف دير الزور الشرقي، تجددت بين ميليشيا الدفاع الوطني الرديفة للقوات الحكومية والمدعومة من روسيا، بمواجهة الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري والمدعومة من إيران. وبحسب نشطاء في المنطقة، فإن إيران تسعى إلى فرض هيمنتها الكاملة على خطوط التهريب في مناطق نفوذها شرق دير الزور واستبعاد الميليشيات المدعومة من روسيا.

وسبق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن نقلت عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين وإيرانيين، أن «طهران تدير طرق تهريب سرية عبر الشرق الأوسط»، وأن الكثير «من الأسلحة المهربة إلى الضفة الغربية تنتقل من إيران، عبر العراق وسوريا ولبنان والأردن وإسرائيل».

يشار إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت قبل أسبوع من الهجوم الإيراني على إسرائيل بين مجموعات من «الدفاع الوطني» في ريف دير الزور الغربي، من جهة، وعناصر من «الفرقة الرابعة» ولواء الباقر من جهة أخرى، لدى محاولة لواء الباقر السيطرة على معبر بلدة عياش، في ظل حالة من الفلتان الأمني وانتشار لمختلف أنواع السلاح.

وأفاد تقرير لـ«المرصد السوري» بعقد اجتماع في قرية الخريطة ضم كلاً من المدعو إبراهيم الهفل، شيخ قبيلة العكيدات ونواف راغب البشير، قائد لواء الباقر، وعبد الله شلال العبد الله، أحد وجهاء عشيرة البوسرايا، في منزل الأخير، ضمن مناطق سيطرة القوات الحكومية والميليشيات الإيرانية في ريف دير الزور الغربي. وطلب وجيه من عشيرة البوسرايا ضم أبناء العشيرة إلى فصيل «جيش العشائر» الذي يتزعمه «ليث البشير»؛ بهدف زيادة القوة العسكرية ضمن الميليشيا وتكثيف السيطرة على معابر التهريب، و«لإرسال المزيد من الخلايا لمناطق سيطرة (قسد)، قوات سوريا الديمقراطية (أكراد). إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل شيخ عشيرة البوسرايا مهنا الفياض» بحسب «المرصد».


مقالات ذات صلة

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.

شؤون إقليمية جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران الأربعاء مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق في وقت يدرس البيت الأبيض إبقاء الحصار

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».