«تعقيدات» تعترض مسار مفاوضات الهدنة في غزة

خبراء أكدوا أن الوصول لاتفاق «صعب» لكنه ليس مستحيلاً

بقايا السيارة التي كان يستقلها 3 من أبناء هنية واستهدفتها غارة جوية غرب غزة (أ.ف.ب)
بقايا السيارة التي كان يستقلها 3 من أبناء هنية واستهدفتها غارة جوية غرب غزة (أ.ف.ب)
TT

«تعقيدات» تعترض مسار مفاوضات الهدنة في غزة

بقايا السيارة التي كان يستقلها 3 من أبناء هنية واستهدفتها غارة جوية غرب غزة (أ.ف.ب)
بقايا السيارة التي كان يستقلها 3 من أبناء هنية واستهدفتها غارة جوية غرب غزة (أ.ف.ب)

أثار مقتل عدد من أبناء وأحفاد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في غارة إسرائيلية بقطاع غزة (الأربعاء)، مخاوف بشأن تعقّد مفاوضات الهدنة التي تقودها مصر وقطر والولايات المتحدة، لا سيما بعد انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي حددتها القاهرة لاستئناف المباحثات، دون رد رسمي من «حماس» أو إسرائيل على المقترح الأميركي بشأن الهدنة التي طال انتظارها وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في ظل تهديدات إيرانية.

وبينما رفض خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، الربط بين مقتل أبناء هنية وسير المفاوضات، أكدوا «صعوبة إتمام الاتفاق لوجود عقبات عدة، وإن لم يكن ذلك مستحيلاً».

ورغم أن حركة «حماس» أعلنت، (الثلاثاء)، أنها «تعكف على دراسة المقترح الذي تسلمته من الوسطاء بشأن اتفاق التهدئة»، مشيرة إلى أنه «لم يستجب لأي من مطالب الشعب الفلسطيني، وأن موقف إسرائيل لا يزال متعنتاً»، فإن الحركة لم تصدر رداً رسمياً بشأن المقترح الأميركي حتى الآن، وإن كانت هناك تسريبات إعلامية تشير إلى «رفضه».

وأكد هنية أن «مقتل أبنائه (الأربعاء) في ضربة في غزة لن يغير شيئاً في شروط الحركة بشأن الهدنة». ولم يصدر عن إسرائيل حتى الآن رد رسمي بشأن المقترح، وإن تم تداول تسريبات إعلامية تتحدث عن «انفتاحها على المفاوضات».

دخان يتصاعد جراء غارة في شمال قطاع غزة في 10 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

سير المفاوضات

ولا يعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، بأن «مقتل أبناء وأحفاد هنية سيؤثر في سير مفاوضات التهدئة». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن حركة (حماس) رفضت الربط بين عملية استهداف أبناء هنية والمفاوضات»، مشيراً إلى أن «المقترح الأميركي بشأن الهدنة لا يزال قيد الدراسة من جانب إسرائيل وحركة (حماس)».

وكانت قناة «القاهرة الإخبارية»، نقلت عن مصدر مصري رفيع المستوى، تأكيده، (الاثنين)، «إحراز تقدم كبير بعد التوصّل إلى اتفاق بين الوفود المشارِكة حول القضايا قيد المناقشة»، مشيراً إلى أنه «سيتم استئناف المباحثات خلال يومين»، لكن حتى الآن لم يُعلن موعد استئناف المفاوضات.

وبشأن عدم استئناف المفاوضات خلال 48 ساعة كما سبق وأعلنت القاهرة، قال الرقب: «ربما تكون ظروف العيد وحادثة اغتيال أبناء هنية سبباً في التأجيل»، متوقعاً أن «يتم الرد على المقترح الأميركي قريباً»، ومشدداً على أنه «لا حديث حتى الآن عن فشل أو إنهاء جولة المفاوضات الأخيرة، ما يعني أن المشاورات لا تزال مستمرة».

ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في 10 أبريل 2024 (رويترز)

هدنة من 6 أسابيع

واستضافت القاهرة، الأحد الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، بحضور ممثلين من قطر والولايات المتحدة وإسرائيل وحركة «حماس». وخلال الجولة عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، مقترحاً أميركياً للتهدئة تم تسليمه إلى حركة «حماس».

وينص المقترح على هدنة من 6 أسابيع يتم خلالها إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية، في مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً، وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أنه «من الناحية الاستراتيجية فإن الحرب في غزة ستنتهي في يوم من الأيام»، مشيراً إلى أنه «على الصعيد التكتيكي وما يتعلق بالمفاوضات، فإن هناك 3 أطراف رئيسية هي (حماس)، وإسرائيل، والولايات المتحدة الأميركية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا التقى الأطراف الثلاثة في نقطة محددة سيكون هناك اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، وإلا فإن المفاوضات ستظل تسير في حلقة مفرغة».

وأوضح هريدي أن «هناك سيلاً من التسريبات من مصادر مجهّلة تتحدث عن تقدم أحياناً، وصعوبات في أحيان أخرى، ومحاولة لمعالجة نقاط الخلاف، لكن لا أحد يعلم على وجه اليقين مدى دقة هذه التسريبات».

ملصق في بلدة كفر سابا الإسرائيلية يدعو إلى الإفراج عن محتجزين لدى «حماس» في غزة (أ.ف.ب)

40 رهينة

ولم ينفِ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق «وجود تعقيدات في المفاوضات على مستوى التكتيكات». وقال إن «آخر هذه التعقيدات ما تمّ تسريبه بشأن عدم قدرة حركة (حماس) على توفير 40 رهينة ليتم الإفراج عنهم ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، ما يضع عائقاً كبيراً أمام إتمام الاتفاق».

وكان مسؤول إسرائيلي ومصدر مطلع على المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، قال (الأربعاء)، إن «حركة (حماس) أبلغت الوسطاء بأنها غير قادرة حالياً على تحديد 40 محتجزاً إسرائيلياً تنطبق عليهم الشروط في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار»، بحسب ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بدوره، أكد النائب السابق لمساعد وزير الدفاع الأميركي السابق، مايكل باتريك مولروي، وهو ضابط متقاعد عمل بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA)، أن «المفاوضات في موقف صعب للغاية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن عدم قدرة حركة (حماس) على تحديد 40 رهينةً للإفراج عنهم في المرحلة الأولى أحد أهم العوامل التي تزيد من تعقيد المفاوضات»، مشيراً إلى «وجود عقبات أكثر من ذلك، من بينها سعي (حماس) للحصول على ضمانات بشأن عدم استهداف قادتها».

لكن رغم ذلك فإن مولروي لا يزال «متفائلاً» بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق. وقال: «قد يكون الأمر صعباً لكنه ليس مستحيلاً»، مؤكداً «ضرورة التوصل إلى اتفاق من أجل بقية الرهائن والمدنيين الأبرياء في غزة».

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض المنازل المدمرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية في خان يونس (إ.ب.أ)

عدم تقديم تنازلات

وحتى الآن يبدو إصرار «حماس» وإسرائيل على التمسك بموقفيهما، دون تقديم تنازلات، حيث تطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار، وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة، وزيادة تدفق المساعدات مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب؛ بهدف «القضاء على (حماس)». وتهدّد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية التي باتت الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة.

ويعتقد هريدي بأن «كلا الطرفين (إسرائيل وحماس) لا يرى أن مصلحته وقف الحرب الآن، لأن أيّاً منهما لا يمكنه حتى الآن إعلان الانتصار في المعركة المستمرة منذ 6 أشهر».

وأشار هريدي إلى أن «هناك عاملاً جديداً يزيد من تعقيد المفاوضات، يتعلق بدور (حماس) حال نشوب مواجهة بين إسرائيل وإيران، في ظل تصاعد حدة التهديدات بين تل أبيب وطهران، لا سيما عقب زيارة هنية لطهران الشهر الماضي».

وأكد المرشد الإيراني علي خامنئي (الأربعاء) أن إسرائيل سوف «تنال العقاب» بعد الهجوم الذي نُسب إليها في الأول من أبريل (نيسان) على القنصلية الإيرانية في دمشق. في حين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، (الخميس)، إن «إسرائيل تواصل حربها في قطاع غزة، لكنها مستعدة أيضاً لسيناريوهات في مناطق أخرى».

أكثر من مليون من سكان غزة فرّوا من الشمال خلال الأشهر الأولى من القتال (أ.ف.ب)

اتفاق مؤقت

وبشأن الموقف الأميركي، قال هريدي إن «إدارة بايدن لديها مصلحة في الوصول إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، لأسباب داخلية تتعلق بمحاولة الإدارة الأميركية استعادة تأييد الجالية العربية والإسلامية قبيل الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، حثّ حركة «حماس» على الرد على المقترح. وقال بايدن، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (الأربعاء)، «الأمر يتعلق حالياً بحماس، عليها المضي قدماً بشأن المقترح الذي طُرح». كما طالب بايدن، في مقابلة مع محطة «يونيفيجين» الأميركية الناطقة بالإسبانية بُثّت (الثلاثاء)، إسرائيل «بوقف إطلاق النار، والسماح خلال الأسابيع الستة أو الثمانية المقبلة بالوصول الكامل لجميع المواد الغذائية والأدوية التي تدخل البلاد».


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)
امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز)

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة، مع تركيز خاص على التوصل إلى تفاهمات في ملف «نزع السلاح» من القطاع.

تأتي اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعد نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وأفادت «حماس» في بيان الخميس، بأن وفد الحركة وصل إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين.

ويُجري وفد «حماس» عدداً من اللقاءات مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية لتحقيق «مواقف وطنية مشتركة» من مختلف القضايا، وذلك بعد «لقاءات أجراها خلال اليومين الماضيين في تركيا بشكل منفصل مع وزير المخابرات إبراهيم قالن، ووزير الخارجية هاكان فيدان».

وشدد وفد «حماس» في تركيا على «أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، خصوصاً إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى».

ويتوقع خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن تشمل مطالبات «حماس» تأكيد تطبيق كل الاتفاق من جانب إسرائيل، ووقف الخروق، وتعزيز دخول المساعدات، وتنفيذ المرحلة الأولى كاملة، وبحث تفاهمات أزمة نزع السلاح، خصوصاً في ضوء مساعي ملادينوف لتطبيقها.

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن «زيارة (حماس) تُبقى على الحد الأدنى من الاهتمام بملف اتفاق غزة في ظل الانشغالات الأميركية والدولية بحرب إيران».

ويضع المحلل المتخصص في شؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، «اللقاء والتنسيق مع الفصائل الفلسطينية» في مقدمة أهداف اجتماعات الحركة بالقاهرة، مستشهداً بمشاركة رئيس مكتب العلاقات الوطنية في «حماس» حسام بدران ضمن الوفد، فضلاً عن قيادة الحية الوفد في اجتماعات القاهرة، حيث تُجرى مناقشات مع المسؤولين المصريين.

والتقى ملادينوف في القاهرة مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، وناقشا وفق بيان مصري، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب».

وزير الخارجية المصري يلتقي نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

وأكد الوزير المصري «أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار».

وفي تقدير المدهون فإنه «من المبكر الحديث عن استجابة أو انخراط فعلي في خطة ملادينوف؛ إذ لا تزال في طور الدراسة لدى مستويات (حماس) المختلفة بما فيها (كتائب القسام)، وتخضع لتقييم الفصائل الفلسطينية»، مذكّراً بـ«تمسك وتوافق المجموعات الفلسطينية المختلفة على ربط أي تقدم نحو المرحلة الثانية بمدى التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بشكل كامل وواضح».

لكن عكاشة يعتقد أن «المحادثات المتواصلة في القاهرة وأنقرة، تقول إن ثمة تفاهمات قد تكون في الكواليس ونقاشات من أجل الوصول إلى مقاربة تحقق دفعة للاتفاق بعد وقف الحرب في غزة». منبهاً إلى أنه «إذا دخل ملف السلاح في حلقة مفرغة، فإنه يمكن أن تستغل إسرائيل الأمر، ونكون أمام عرقلة جديدة للاتفاق من إسرائيل لتتهرب من الانسحاب الكامل من القطاع».


الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».