العراق خارج رقعة «الانتقام الإيراني»... وعين الفصائل على الجولان

مصدران كشفا لـ«الشرق الأوسط» تفاهماً على «التزام الهدنة وإسقاط أربيل من قائمة الأهداف»

صاروخ سليماني الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ سليماني الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
TT

العراق خارج رقعة «الانتقام الإيراني»... وعين الفصائل على الجولان

صاروخ سليماني الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)
صاروخ سليماني الباليستي في معرض الصواريخ الإيرانية أغسطس 2023 (الرئاسة الإيرانية)

قال مصدران عليمان إن الفصائل المسلحة المنضوية فيما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، لن تنخرط في رد طهران على قصف قنصليتها داخل البلاد، لكنها «ربما تنتظر قراراً إيرانياً بهجوم محسوب في الجولان».

ومنذ 1 أبريل (نيسان) الحالي، يوم قصفت إسرائيل القنصلية الإيرانية في سوريا، التزمت الفصائل المسلحة بـ«ضبط النفس» في العراق، دون أن تسجل هجوماً واحداً ضد القواعد الأميركية ضمن هدنة متفق عليها.

وقال مصدر شيعي لـ«الشرق الأوسط»، طلب عدم الإفصاح عن هويته لحساسية الأمر، إن «الفصائل الموالية لإيران لن تفتح مجدداً ساحة المواجهة مع الأميركيين»، وتحدث عن «اتفاق مبرم» بين قادة هذه المجموعات بشأن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل.

وكانت شبكة «سي إن إن» نقلت عن مصادر استخبارية أميركية، مساء الاثنين، أنه «من المرجح أن إيران لن ترد على إسرائيل بشكل مباشر، بل عن طريق فصيل تابع لها في المنطقة».

ومع ذلك، فإن «إيران تشعر بالقلق من تصعيد كبير في القتال، ولا تريد إعطاء الولايات المتحدة أو حلفائها ذريعة لمهاجمتها مباشرة»، وفقاً للشبكة الأميركية.

جانب من مراسم تشييع قتلى الاستهداف الإسرائيلي للقنصلية الإيرانية التي أُجريت في طهران (أ.ف.ب)

أربيل لن تُضرب

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتصالات مكثفة بين قادة الفصائل العراقية ومسؤولين إيرانيين أفضت إلى تفاهم بشأن مواصلة التهدئة في العراق، وعدم مهاجمة القواعد الأميركية».

ومنذ 6 فبراير (شباط)، حين قتل قصف أميركي بطائرة مسيرة أبو باقر الساعدي مسؤول الدعم اللوجيستي في «كتائب حزب الله»، بدأت هدنة بين الفصائل والأميركيين هي الأشد تماسكاً منذ بدء «طوفان الأقصى» في غزة.

ويروج سياسيون عراقيون أن الهدنة ضرورية لقادة الإطار التنسيقي بهدف إنجاح الزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني إلى واشنطن، في 15 أبريل الحالي.

وكانت مصادر عراقية أبلغت «الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن طهران تعمل على «تقدير الموقف بشكل يومي وستتخذ قرارها بشأن ما إذا يمكن مواصلة الهدنة في العراق، أم لا».

ويحتاج السوداني إلى «الحد الأدنى من الاستقرار في الوضع الداخلي»، قبل أن يلتقي بايدن في البيت الأبيض، كما يقول مصدر ثانٍ، مقرب من قادة «الإطار التنسيقي» الحاكم.

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «قادة الفصائل، وبعد تفاهمات مع سياسيين متنفذين أجريت بعد ضرب القنصلية الإيرانية، توصلوا إلى اتفاق بإسقاط أربيل من قائمة الأهداف المرشحة للرد الإيراني».

وقال المصدر إن «الرأي النهائي للمعنيين بهذا الملف كان حاسماً بعدم استهداف أربيل، لأن ذلك سيخرج زعيم الحزب الديمقراطي من العملية السياسية».

ويحتج بارزاني على سياسة بغداد المالية، وهاجم قرارات المحكمة الاتحادية بشأن الموازنة وقانون الانتخابات، دفعته أخيراً إلى مقاطعة الاقتراع البرلماني في إقليم كردستان.

وقال المصدر إن «قصف أربيل في إطار الانتقام (الإيراني) سيخرج إقليم كردستان من المعادلة، في توقيت حرج مع الأميركيين».

«أبو فدك» (يسار) رئيس أركان «الحشد الشعبي» (إكس)

ظهور «أبو فدك»

واتفق المصدران على أن «حالة اللا موقف من قبل الفصائل بشأن الرد الإيراني، استعيض عنها بظهور لافت في طهران لرئيس أركان هيئة الحشد الشعبي، عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك)، وتصريحه بأن (الحشد الشعبي) تنتظر قراراً من المرشد علي خامنئي».

وكان «أبو فدك» يشارك في مسيرة «يوم القدس»، الجمعة الماضي، التي تزامنت مع تشييع 7 ضباط لقوا حتفهم في الغارة الجوية على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

وقال «أبو فدك» بينما كان يقف إلى جانب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية زياد النخالة، خلال مسيرة في طهران: «الآن، العد التنازلي لزوال إسرائيل... ننتظر بيان رأي السيد القائد (خامنئي) لنرى ماذا بعد، هذا ما ننتظره اليوم لنرى ما هو رد السيد القائد»، حسب مقطع فيديو نشرته وكالة «مهر» الحكومية.

ويعتقد المصدر العراقي أن «حديث أبو فدك الذي أثير حوله كثير من الجدل، يهدف إلى الموازنة بين الهدنة وضرورة تسجيل موقف مع طهران».

ضربة محتملة في الجولان

ومع ذلك، رجح المصدران «عمليات انتقامية ضد إسرائيل خارج العراق»، وقال أحدهما إن «الجولان هدف محتمل للرد على الأكثر».

وتابع المصدر: «ستكون هناك ضربة معقولة، بضريبة يمكن أن يتحملها جميع أطراف المقاومة في المنطقة، بمن فيها الفصائل العراقية».

لكن، ومنذ قصف القنصلية الإيرانية، تحرص المجموعة المعروفة بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» على إعلان ضربات يومية ضد أهداف إسرائيلية.

وحتى يوم الثلاثاء، تبنت المجموعة 13 هجوماً ضد أهداف في «الأراضي المحتلة»، من بينها قواعد «رامات ديفيد»، و«تل نوف»، و«يوهنتن»، وميناء عسقلان النفطي ومطارا إيلات وحيفا.

ومن الصعب التحقق من أن هجمات المجموعة أصابت أهدافها، كما تفيد بيانات نشرتها قناة «المقاومة الإسلامية في العراق» على منصة «تلغرام»، لكنها بثت مقاطع فيديو أظهرت إطلاق مسيرات تحمل صواريخ.


مقالات ذات صلة

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

المشرق العربي مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

أرجأت المحكمة الاتحادية في بغداد، الأحد، النظر في قضيتين مرفوعتين أمامها للطعن في شرعية بقاء برلمان الإقليم وعمل حكومته والمطالبة بحلهما.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قراراً بمنع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحافية أو الظهور في وسائل الإعلام من دون إذن مسبق منه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق شارك في المونديال ويستعد للمنافسة على لقب الخليج (رويترز)

«خليجي 27»: العراق لتعويض إخفاق النسخة الماضية

يسعى العراق، الحائز كأس الخليج لكرة القدم 4 مرات، إلى تدارك خروجه من دور المجموعات في «خليجي 26»، عندما يخوض غمار النسخة السابعة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)
رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

وقال مسؤول في قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى ناصر في خان يونس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الطفل إسماعيل البردويل وصل إلى المستشفى «مستشهداً بعدما أصيب برصاص أطلقته دبابات إسرائيلية باتجاه خيام للنازحين في منطقة المواصي»، بشمال غرب مدينة رفح في جنوب القطاع.

وأعلن مستشفى العودة في مخيم النصيرات بوسط القطاع «استشهاد السيدة فداء خضر طوطح (31 عاماً) متأثرة بإصابتها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الاثنين، في حين كانت تسير في شارع صلاح الدين» شرق المخيم.

كذلك، توفي محسن أحمد بهجت متأثراً بإصابته بطلق ناري في الرأس من طائرة مسيّرة إسرائيلية، صباح الاثنين، في جباليا بشمال القطاع، وفق ما أفاد مدير مستشفى الشفاء في مدينة غزة محمد أبو سلمية.

من جهته، قال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقمه نقلت إلى مستشفيات القطاع تسعة مصابين، بينهم طفل على الأقل، جراء تعرضهم لنيران وشظايا قذائف أطلقتها دبابات إسرائيلية باتجاه مخيمات للنازحين في المناطق الشرقية من خان يونس ومخيم البريج.

وأدت الضربات الإسرائيلية التي تتكرر بصورة شبه منتظمة إلى مقتل أكثر من 1390 فلسطينياً منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حسب بيانات وزارة الصحة في غزة التي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من عناصره ومتعاقد مدني خلال الفترة نفسها.


تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.