كبير مستشاري خامنئي يتوعد «السفارات الإسرائيلية»

عبد اللهيان توقف في مسقط قبل زيارة دمشق لبحث تداعيات ضرب القنصلية

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
TT

كبير مستشاري خامنئي يتوعد «السفارات الإسرائيلية»

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)

قال الجنرال رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، إن جميع سفارات إسرائيل لم تعد آمنة، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، حيث قضى 7 من ضباط «الحرس الثوري» أبرزهم العميد محمد رضا زاهدي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صفوي قوله خلال مراسم تأبين حليفه زاهدي، في طهران، إن «الاستراتيجيات الإقليمية ستشهد تغييرات جذرية» مضيفاً أن «جبهة المقاومة ستقرر مصير المنطقة بقيادة إيران»، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها طهران على جماعات موالية لها في المنطقة.

وأدلى صفوي، بتلك التصريحات في أعقاب هجوم يشتبه في أن إسرائيل شنّته على القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، الذي توعدت طهران بالرد عليه.

وقال صفوي: «حتى أمس أُغلقت سفارات إسرائيل في 27 دولة؛ بسبب الخوف، بما في ذلك مصر والأردن والبحرين وتركيا». وأضاف: «يعني ذلك أن مواجهة هذا الكيان الدموي حق قانوني ومشروع»، مضيفاً أن بلاده «أعلنت موقفها رسمياً بشأن الهجوم على القنصلية في دمشق... لقد وعد المرشد بأن يتلقوا صفعة».

وبشأن طبيعة الرد الإيراني، قال صفوي إن «جبهة المقاومة جاهزة». وتابع: «يجب أن ننتظر مضي الوقت لنرى كيف تسير الأمور، لكن المواقف المعلنة من إيران وجبهة المقاومة تتسبب في رعب الصهاينة وهروب العشرات من المستوطنين، خصوصاً من جنوب لبنان... لقد هرعوا إلى المحلات واشترى بعضهم مولدات كهربائية».

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ونجل زاهدي محمد مهدي خلال مراسم تأبين قتلى «الحرس الثوري» في طهران (تسنيم)

وتعتقد مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية بأن إيران تخطط للانتقام من تدمير مجمع سفارتها في دمشق، بشنّ هجمات بطائرة «شاهد» المسيّرة، وصواريخ «كروز»، على سفارة إسرائيلية. وقالوا إن الرد الإيراني باستهداف منشأة دبلوماسية إسرائيلية، من المرجح قبل نهاية شهر رمضان، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وتلقي إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين بالمسؤولية على إيران في تفجير مميت استهدف مركزاً يهودياً في العاصمة الأرجنتينية عام 1994 تسبب في مقتل 85 شخصًا. ونفت طهران ضلوعها بأي شكل من الأشكال في الحادث.

طهران تلوم الغرب

وألقى صفوي الذي كان قائداً في السابق لـ«الحرس الثوري»، باللوم على بريطانيا والولايات المتحدة، وحملهما مسؤولية قتل ضباط «الحرس». وقال: «ليس من المستغرب ألا تدين الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تدعم الكيان الصهيوني، جريمةَ وهجومَ الصهاينة على القنصلية الإيرانية، بالطبع أدانت الأمم المتحدة وكثير من الدول هذا الإجراء».

وعرقلت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا (الأربعاء) بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن الدولي كان من شأنه إدانة القصف الإسرائيلي لمجمع السفارة الإيرانية في سوريا. وقالت الولايات المتحدة إنها ليست متأكدة من وضعية المبنى الذي تعرّض للقصف في دمشق، لكنها ستشعر بالقلق إذا كان منشأة دبلوماسية.

وفي مسقط، انتقد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، امتناع الولايات المتحدة وحليفتيها بريطانيا وفرنسا عن إدانة الهجمات على القنصلية الإيرانية.

وتوجّه عبد اللهيان إلى مسقط، في مستهل جولة إقليمية، على أن يزور دمشق الاثنين، بعد أسبوع تقريباً من غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية هناك. وستكون تداعيات الضربة الإسرائيلية للقنصلية الإيرانية في صلب مشاورات عبد اللهيان.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية: «يتوجّه عبد اللهيان إلى عمان الوجهة، الأولى في جولته الإقليمية على رأس وفد سياسي وبرلماني. وستُجرى مناقشة قضايا ثنائية وإقليمية مثل غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال على هامش محادثات مع محمد عبد السلام، رئيس وفد الحوثيين، إن «امتناع واشنطن ولندن وباريس عن إدانة الهجوم على القنصلية، دليل على دعم مغامرات الكيان الصهيوني وتوسع الصراع».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله للصحافيين إن «العلاقات الإيرانية - السعودية تتقدم وتتطور» مؤكداً دعم بلاده مسار مفاوضات السلام في اليمن. وقال إن «الهجمات الأميركية والبريطانية على اليمن انتهاك للسيادة وسلامة الأراضي اليمنية، وفي إطار الدعم الشامل لجرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تجمع عبد اللهيان ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في مسقط... الأحد

وصرح عبد اللهيان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بأن «الهجوم الإرهابي على القنصلية الإيرانية، جرى تنفيذه بمقاتلات وأسلحة مصنعة أميركياً». وأضاف: «دون أدنى شك فإن الجمهورية الإسلامية تستخدم حقها المعترف به ضمن إطار القانون الدولي لمعاقبة المعتدين والمجرمين، إلى جانب الإجراءات القانونية والدولية».

ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان قوله: «إنَّنا نجري مشاورات مع سلطنة عُمان على أعلى مستوى بشأن اتخاذ المواقف المهمة في المنطقة والعالم، وهناك اتفاق بين الجانبين على ضرورة وقف الحرب والإبادة في غزة فوراً». وقال إن الهجوم الإسرائيلي: «فتح صفحة جديدة من إثارة الحروب وتوسيع نطاق الحرب في المنطقة».

من جانبه، قال البوسعيدي إن سلطنة عمان تدعم جهود خفض التصعيد بالمنطقة، مضيفاً أن القضية الفلسطينية هي الأساس الذي تعمل السلطنة على حله في ظل «العدوان الإسرائيلي المستمر» على غزة.

إسرائيل مستعدة

في تل أبيب، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اليوم (الأحد) إن إسرائيل مستعدة للتعامل مع أي سيناريو قد يُستجد مع إيران، إذ تبقي على التأهب لهجوم محتمل رداً على مقتل ضباط «الحرس الثوري».

وأصدر مكتب غالانت البيان بعد أن أجرى «تقييماً لموقف العمليات» مع كبار مسؤولي الجيش، وعلى رأسهم رئيس شعبة العمليات في الجيش عوديد باسيوك، ورئيس شعبة الاستخبارات أهارون حاليفا.

وقال المكتب في البيان: «إثر اكتمال التقييم، أكد الوزير غالانت أن مؤسسة الدفاع أكملت الاستعدادات للردود في حالة وقوع أي سيناريو قد يُستجد في مواجهة إيران»، حسب «رويترز».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن غالانت قوله في نهاية الاجتماع إن «المنظومة الدفاعية أكملت الاستعداد للرد على أي سيناريو قد يتطور ضد إيران».

وفي وقت لاحق، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، إن «الجيش قادر على التعامل مع أي تهديد إيراني (دفاعاً وهجوماً)». وأوضح هاليفي في بيان أذاعه التلفزيون أن «جيش الدفاع الإسرائيلي قادر على التعامل مع إيران... يمكننا التحرك بقوة ضد إيران في أماكن قريبة وبعيدة. ونتعاون مع الولايات المتحدة ومع الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة». وتابع: «قادرون على التعامل مع إيران هجومياً ودفاعياً، وأعددنا أنفسنا لذلك»، لافتاً إلى أن «إيران توجه وتمول جميع أتباعها بالمنطقة ومنهم (حزب الله)»، وفق «رويترز».

كما تحتفظ الولايات المتحدة بحالة تأهب قصوى، وتستعد لهجوم محتمل من جانب إيران يستهدف مصالح إسرائيلية أو أميركية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن الأربعاء (رويترز)

طهران تتهم «ناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف «ناتو» متهمةً إياه بـ«التواطؤ» في الحرب بعدما قال مارك روته إن آلاف الطائرات العسكرية الأميركية كانت تعمل ‌من قواعد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ووالده علي خامنئي مرفقة بعبارة شكراً لإيران رفعت على طريق المطار باتجاه جنوب لبنان (رويترز)

«الحرس الثوري» في لبنان: بين إدارة الحرب وساحات القتال

منذ اندلاع الحرب الأخيرة في لبنان، تبرز معطيات ووقائع تتحدث عن دور مباشر لـ«الحرس الثوري» الإيراني في إدارة المعركة إلى جانب «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)

واشنطن تتمسك باتفاق مع طهران… لكن ليس «بأي ثمن»

 روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
TT

واشنطن تتمسك باتفاق مع طهران… لكن ليس «بأي ثمن»

 روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق»، في وقت دخلت المحادثات مرحلة أكثر حساسية مع انتقالها من المبادئ العامة إلى بحث آليات التنفيذ، وسط استمرار التباينات بين الجانبين بشأن البرنامج النووي، ومستقبل مضيق هرمز، وترتيبات وقف القتال في لبنان.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية ركزت على تنسيق الترتيبات المؤقتة للملاحة في مضيق هرمز مع سلطنة عُمان، بينما أصدر «الحرس الثوري» تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن، وأعاد التأكيد على موقف طهران من الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، قبل أيام من استئناف الجولة الثانية من المحادثات الفنية في سويسرا.

اتفاق قابل للتحقق

وقال روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع إيران، لكنها لن تقبل بتسوية لا توفر ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ.

وأضاف، خلال اجتماع مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في البحرين، أن واشنطن «ترغب في اتفاق، لكنها لا تريد اتفاقاً بأي ثمن»، موضحاً أن الهدف هو التوصل إلى «اتفاق جيد، واتفاق حقيقي، واتفاق قابل للتحقق، واتفاق يُلتزم به».

وأكد أن الولايات المتحدة «منفتحة على السلام»، لكنها تريد «سلاماً دائماً وحقيقياً لا يقوض بأي شكل أمنها وازدهارها».

وتأتي تصريحات روبيو بعد أسبوع من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أنهت الحرب وفتحت الباب أمام مفاوضات تمتد ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق أشمل يعالج القضايا النووية والاقتصادية والأمنية.

وفي هذا السياق، أعلن روبيو أن المحادثات الفنية بين البلدين ستُستأنف يومي 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا. وقال: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».

وتمثل هذه الجولة أول اختبار عملي لمذكرة التفاهم، إذ يفترض أن تنتقل المفاوضات من المبادئ العامة إلى وضع آليات تنفيذية للاتفاق، بما يشمل البرنامج النووي، ورفع العقوبات، والرقابة، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.

وكانت طهران قد أعلنت أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

هرمز خط التماس

وبقي مضيق هرمز أكثر الملفات تعقيداً في المرحلة الحالية، مع تمسك واشنطن برفض أي رسوم على الملاحة، مقابل إصرار طهران على أن ترتيبات العبور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

وقال روبيو إن «حقيقة الأمر أنه لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية»، مؤكداً أن ذلك «لن يكون أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

وأضاف أن قبول فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي «سيمتد إلى باقي العالم كالعدوى»، مشدداً على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد، وهذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعم الفوضى».

وأوضح أن العُمانيين أبلغوا واشنطن بأنهم لا يدعمون فرض نظام لتحصيل رسوم على عبور مضيق هرمز، مضيفاً أنه لا يعرف «أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».

وجاءت تصريحات روبيو بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تعتزم فرض أي رسوم عبور أو تكاليف تأمين أو أعباء مالية أخرى على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال ترمب إن طهران أكدت لواشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز»، محذراً من أن ثبوت خلاف ذلك سيعني إنهاء المفاوضات «فوراً».

وفي الوقت نفسه، أكد روبيو أن دول المنطقة أبدت مخاوف جدية بشأن عدد من ملفات الاتفاق، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازل يقوض أمن شركائها أو يغير المبادئ الأساسية المتعلقة بحرية الملاحة.

وفي أحدث رد إيراني على التصريحات الأميركية بشأن آلية استخدام الأصول الإيرانية المفرج عنها، هاجم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الرواية الأميركية، قائلاً إن واشنطن «تزعم زوراً» أن هذه الأموال ستُستخدم لهذا الغرض.

وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «المحصول الوحيد الذي نحصدُه هو ما زرعتموه: عقود من انعدام الثقة»، مضيفاً أن هذا المحصول «عضوي، وفير، ومحلي». وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تصدّر سوى فول الصويا المعدل وراثياً، والوعود المنقوضة، والخطابات المتشددة».

ممر بشروط إيرانية

بالتوازي مع الموقف الأميركي، كثفت طهران اتصالاتها مع سلطنة عُمان التي تضطلع بدور رئيسي في ملف الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي اتصالاً هاتفياً بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية، والملفات ذات الاهتمام المشترك.

واستعرض الجانبان المستجدات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، والترتيبات المؤقتة المقررة لفترة الستين يوماً، وأكدا أهمية استمرار التنسيق والمشاورات الثنائية، ومواصلة الاتصالات الفنية والخبرائية بشأن هذا الملف.

كما أعرب الوزيران عن ارتياحهما لنتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد الإيراني إلى مسقط، والمباحثات التي جرت خلالها، مؤكدين مواصلة التنسيق ومتابعة الملفات المشتركة عبر القنوات الدبلوماسية والتعاون المستمر بين البلدين.

وجاء هذا الاتصال بعد إعلان طهران ومسقط أنهما ستبحثان الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات والترتيبات المرتبطة به، فيما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لاحقاً أن الترتيبات المستقبلية الخاصة بهرمز «لا تتضمن فرض أي رسوم للعبور».

وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إن الاتصال تناول متابعة نتائج زيارة قاليباف إلى سلطنة عُمان، والتفاهم حول آلية التعاون المشترك لتحقيق أهداف مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت أن الوزيرين بحثا الترتيبات المؤقتة ذات الصلة، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول، وأعربا عن ارتياحهما لزيارة الوفد الإيراني إلى مسقط وما شهدته من مباحثات «بنّاءة»، مؤكدين أهمية مواصلة التشاور ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك عبر القنوات الدبلوماسية، بما يعزز التعاون المستمر بين البلدين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)

وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، وجّه «الحرس الثوري» رسالة مباشرة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المرور خلال المرحلة الحالية سيخضع للترتيبات التي أعلنتها إيران، رغم استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة.

وقال «الحرس الثوري»، في بيان، إن «المسار الوحيد المسموح به للعبور عبر مضيق هرمز هو المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، محذراً من أن أي عبور خارج هذا المسار أو من دون إذن من السلطات الإيرانية سيكون «غير مقبول وخطيراً».

ونقلت وكالة رويترز عن البيان أن «العبور الآمن عبر مضيق هرمز ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها إيران»

وأضاف أن السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية ستواجه «الإجراءات المناسبة»، من دون أن يوضح طبيعة تلك الإجراءات.

ويأتي البيان في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، إذ تنص مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي على السماح بمرور السفن التجارية عبر المضيق من دون فرض رسوم طوال مهلة الستين يوماً المخصصة للتفاوض على اتفاق نهائي.

وتبقى ترتيبات الملاحة بعد انتهاء مهلة الستين يوماً إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران. وتعكس هذه المواقف استمرار التباين بين الطرفين بشأن أحد أكثر البنود حساسية في مذكرة التفاهم، حتى مع بدء العمل على التفاصيل التنفيذية في اللجان الفنية.

لبنان على الطاولة

إلى جانب مضيق هرمز، بقي الملف اللبناني حاضراً في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن كان خارج أولويات الجولة الفنية الحالية.

وقال روبيو إن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في المراحل اللاحقة من المفاوضات، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار المسار المنفصل للمحادثات المباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، الذي استؤنف هذا الأسبوع في واشنطن.

ويمثل هذا الموقف استمراراً للرؤية الأميركية التي تفصل بين التفاوض مع إيران وبين الاتصالات المباشرة الجارية بين بيروت وتل أبيب، في حين تصر طهران على أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية شاملة.

وكان رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف قد أكد، الأربعاء، أن وقف إطلاق النار في لبنان «كان ولا يزال» بالنسبة إلى إيران بأهمية وقف إطلاق النار في إيران، معتبراً أن إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب التي دارت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال قاليباف إن إدراج لبنان في مذكرة التفاهم يعكس تمسك طهران بربط جميع الجبهات التي شهدت مواجهات خلال الحرب الأخيرة، وهو ما تراه إيران جزءاً من أي اتفاق دائم.

وفي موازاة المسار السياسي، صعّد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني لهجته تجاه إسرائيل، مؤكداً أن وجودها العسكري في جنوب لبنان يجب أن ينتهي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن قاآني قوله إن على إسرائيل أن «تنسحب طوعاً من كامل الأراضي اللبنانية، وإلا ستُجبر على الفرار مهزومة».

وتعتبر طهران أن تنفيذ هذا الالتزام يستوجب انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل انتشارها العسكري طالما رأت أن «حزب الله» يشكل تهديداً لقواتها وسكانها.

اختبار الستين يوماً

وبينما تؤكد واشنطن أنها تريد اتفاقاً «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ولن تقبل به «بأي ثمن»، تتمسك طهران بأن تنفيذ أي التزامات سيظل مرتبطاً بنتائج المفاوضات النهائية. ومع اقتراب استئناف الجولة الفنية في سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تحويل المبادئ العامة الواردة في مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية واضحة في ملفات البرنامج النووي، ومضيق هرمز، ولبنان، وهي الملفات التي ستحدد مستقبل الاتفاق المؤقت وإمكان تحوله إلى اتفاق نهائي.

ومع اقتراب عودة الوفود الفنية إلى سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الجانبين على تحويل المبادئ العامة التي أرستها مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية واضحة، في ملفات تتداخل فيها الاعتبارات النووية والأمنية والإقليمية، وتشكل في مجموعها الاختبار الأول لمدى صمود الاتفاق المؤقت وإمكانية تطويره إلى اتفاق نهائي.


جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

TT

جمهوريو مجلس الشيوخ يرضخون لضغط ترمب بشأن إيران

منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز)
منظر لقبة مبنى الكابيتول الأميركي في كابيتول هيل بواشنطن العاصمة سبتمبر الماضي (رويترز)

بدأت المواجهة خلال مأدبة غداء، فيما بدأت محاولة احتواء تداعياتها بعد العشاء. فبعد ساعات من مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بغضب، أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لانضمامهم إلى الديمقراطيين في إقرار قرار بشأن صلاحيات الحرب ينتقد طريقة تعامله مع الحرب في إيران، أعاد القادة الجمهوريون طرح مشروع قرار آخر يكاد يكون مطابقاً له.

وفي تصويت انتهى بنتيجة 50 مقابل 47، مع تصويت عضو واحد بـ«الحضور»، أسقط الجمهوريون القرار في خطوة رمزية إلى حد كبير لم تغيّر شيئاً في القرار الذي أقره مجلس الشيوخ بفارق ضئيل في اليوم السابق. وبدلاً من ذلك، شكّلت الخطوة رسالة واضحة لتهدئة رئيس غاضب كان قد وبّخهم قبل ساعات.

ومن بين أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين صوّتوا الثلاثاء لصالح قرار يطالب ترمب بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها، غيّر اثنان موقفهما، هما السيناتور بيل كاسيدي عن لويزيانا، والسيناتور راند بول عن كنتاكي.

السيناتور الأميركي بيل كاسيدي يغادر بعد مأدبة غداء أقامها الجمهوريون في مجلس الشيوخ مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

وقال كاسيدي، الذي واجه ترمب بغضب قبل ساعات بسبب غياب الشفافية بشأن وضع الحرب، إنه غيّر تصويته بعد اجتماع في البيت الأبيض مع نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الرئاسي الخاص ستيف ويتكوف.

وقال بعد دقائق من تصويته ضد القرار: «كنت سأصوّت بنعم، لكنني حضرت جلسة إحاطة هذا المساء، وكانت شاملة»، مضيفاً: «لقد طمأنني ذلك».

أما بول، الذي صوّت بـ«الحضور»، فقال إن تصريحات ترمب خلال اجتماع الغداء مع أعضاء مجلس الشيوخ أثرت في تصويته، وإن لم تغيّر قناعاته بشأن الحرب أو دور الكونغرس في إعلانها.

وقال بول: «استمعت إلى الرئيس اليوم، والرئيس يرى أن ذلك يقلّص نفوذه في التوصل إلى اتفاق، وأعتقد أنه من المهم أن تكون هناك مفاوضات سلام».

واحتفى ترمب بالتصويت الذي جرى في وقت متأخر من مساء الأربعاء، وشكر القادة الجمهوريين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، زعم فيه، على غير الصحيح، أن مجلس الشيوخ «غيّر تصويته بشأن إيران». وقال إن التصويت الجديد «يوجه رسالة تحذير إلى إيران».

لكن هذه المناورة لم تُلغِ تصويت الثلاثاء، الذي كان أول إجراء يتعلق بصلاحيات الحرب يوافق عليه الكونغرس منذ اندلاع الحرب، ولا يزال سارياً. كما أن تصويت الأربعاء لم يُلغِ القرار السابق أو يحل محله. ومع ذلك، سعى الجمهوريون إلى تصوير الخطوة الإجرائية على أنها فرصة لـ«إعادة التصويت»، رغم أن الإجراء الأول لا يمكن محوه ببساطة من خلال تصويت لاحق على تشريع مختلف.

وقال السيناتور الديمقراطي تيم كين، عن ولاية فرجينيا، صاحب القرار الذي أعاد القادة الجمهوريون طرحه: «ذلك القطار غادر المحطة بالفعل».

وأوضح أن قواعد الأداة الإجرائية المستخدمة لطرح التصويت تعني أن تصويت الأربعاء على إسقاط ما يُعرف بـ«طلب المضي في النظر» لا يمنعه من فرض تصويت جديد على القرار نفسه في وقت لاحق، وإنما يمنع المجلس فقط من الانتقال إلى التصويت النهائي عليه في هذه المرحلة.

وأضاف: «مشروعي ما زال في الموقع نفسه تماماً الذي كان فيه قبل هذا التصويت».

السيناتور الديمقراطي تيم كين (يسار) يتحدث مع السيناتور الديمقراطي كريس مورفي قبيل بدء جلسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول بواشنطن 18 يونيو 2026 (أ.ب)

وأبرز هذا التسلسل غير المعتاد مدى استعداد قادة الحزب الجمهوري لبذل جهود لاحتواء أحدث مواجهة بين ترمب وبعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المتشككين في الحرب، التي اندلعت خلال اجتماع غداء مغلق في وقت سابق من اليوم.

وكان ذلك آخر تصويت يجريه أعضاء مجلس الشيوخ قبل بدء عطلة برلمانية مقررة تستمر حتى 13 يوليو (تموز). وجاء في ختام يوم مضطرب في الكابيتول بدأ بعدما ألغى ترمب بشكل مفاجئ مراسم التوقيع على مشروع قانون للإسكان يحظى بدعم الحزبين، كان الجمهوريون قد بدأوا بالفعل الترويج له بوصفه أحد أبرز إنجازاتهم قبل انتخابات التجديد النصفي.

ووصف ترمب مشروع القانون بأنه «ثانوي»، وحث الجمهوريين بدلاً من ذلك على الإسراع في إقرار مشروع قانون يتعلق بالانتخابات، رغم إقرارهم بأنه لا يحظى بالأصوات الكافية للمضي قدماً.

وخلال اجتماع الغداء، أوضح ترمب أنه غاضب أيضاً من إقرار مجلس الشيوخ، الثلاثاء، قراراً يطالبه بإنهاء الحرب مع إيران أو الحصول على موافقة الكونغرس لمواصلتها. وكان أربعة جمهوريين قد انضموا إلى الديمقراطيين في ذلك التصويت، فيما أُقر القرار بسبب غياب عضوين جمهوريين آخرين.

وحسب عدد من المشرعين الذين حضروا اجتماع الأربعاء، وبّخ الرئيس الجمهوريين الذين صوّتوا مع الديمقراطيين، وخصّ عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ بالاسم، قبل أن يتحول الاجتماع إلى مشادة كلامية بينه وبين كاسيدي، الذي أصبح من أبرز منتقدي الرئيس داخل الحزب بعد خسارته الانتخابات التمهيدية أمام منافس مدعوم من ترمب.

وكان من أبرز اعتراضات كاسيدي أن أعضاء مجلس الشيوخ لم يحصلوا حتى ذلك الوقت على إحاطة شاملة بشأن الحرب مع إيران. وبعد ساعات، توجّه إلى البيت الأبيض لحضور إحاطة حول الحرب مع إيران مع فانس وويتكوف.

وقال كاسيدي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الاجتماع تناول «كثيراً من مخاوفي» بشأن الحرب مع إيران.

كما استفاد قادة الجمهوريين في مساعيهم لإسقاط القرار من حضور السيناتور ديف ماكورميك عن ولاية بنسلفانيا، الذي غاب عن تصويت الثلاثاء لأنه كان يرافق ترمب في ذلك الوقت.

لكن التوتر مع المشرعين بشأن الحرب مرشح للاستمرار، بعدما طلب ترمب، الأربعاء، الموافقة على إنفاق إضافي بقيمة 87.6 مليار دولار خلال العام الحالي لتمويل الحرب وعدد من البرامج الأخرى غير المرتبطة بها، وهو طلب بدا أنه محكوم عليه بالفشل منذ لحظة وصوله إلى مجلس الشيوخ.

*خدمة «نيويورك تايمز»


قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني قوله، اليوم (الخميس)، إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية وإلا ستجبر على الفرار مهزومة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّعت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي اتفاقا مؤقتا ينهي الأعمال القتالية على كل الجبهات، ومن بينها لبنان، وتعهّدتا بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ما يعني بالنسبة لطهران ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

ونفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون كبار، الخميس، أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.

وتناقش إسرائيل ولبنان مقترحاً مدعوماً من الولايات المتحدة يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي اللبنانية، التي احتلتها في أثناء حربها مع جماعة «حزب الله»، إلى الجيش اللبناني كخطوة نحو استعادة لبنان السيطرة على الأراضي المحتلة.

وفي الجلسة التفاوضية، الأربعاء، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وتتواصل الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».