نتنياهو ينصح رفاقه في اليمين المتطرف بالصبر حتى يأتي رفض الصفقة من «حماس»

سموتريتش يطالب الإدارة الأميركية بالتعهد بدعم إسرائيل في اجتياح رفح بوصفه شرطاً للموافقة على الصفقة

مساعدات يجري إنزالها بمظلات فوق قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
مساعدات يجري إنزالها بمظلات فوق قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

نتنياهو ينصح رفاقه في اليمين المتطرف بالصبر حتى يأتي رفض الصفقة من «حماس»

مساعدات يجري إنزالها بمظلات فوق قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)
مساعدات يجري إنزالها بمظلات فوق قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

تفيد معلومات في تل أبيب بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً قوية من الإدارة الأميركية، ولم يعد قادراً على رفض المقترحات التي تصله من رئيس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، ويليام بيرنز، بدأ مفاوضات مع رفاقه في الحكومة من أحزاب اليمين المتطرف وحزبه «الليكود»، حتى يؤيدوا الصفقة المتبلورة في مفاوضات القاهرة. ويحاول نتنياهو إقناع حلفائه بأن قبول إسرائيل للصفقة وترك قيادة «حماس» ترفضها، سيخفف من عزلة الحكومة، ويمنحها الشرعية لمواصلة الحرب. لكن وزير المال، بتسلئيل سموتريتش، وضع شرطاً أمام نتنياهو هو التوجه إلى إدارة الرئيس جو بايدن ومطالبتها بتعهد رسمي بأنه سيكون باستطاعة إسرائيل اجتياح رفح واستئناف حربها على قطاع غزة، حال انتهاء الهدنة المؤقتة التي يحددها اتفاق وقف النار، بعد 42 يوماً من سريانه.

ووفق هيئة البث الإسرائيلية (كان 11)، الثلاثاء، أبلغ سموتريتش نتنياهو بأنه يعتزم طرح طلبه هذا خلال جلسة المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الخارجية والأمنية (الكابنيت الموسع)، الذي ينعقد ليلة الثلاثاء - الأربعاء لمناقشة التطورات التي طرأت على المحادثات التي قادها الوسطاء في الأيام الأخيرة.

وأكد سموتريتش أنه لا يوافق بشكل مبدئي على اتفاق لوقف النار مع «حماس»، لكنه من منطلق مسؤوليته في الحكومة، يريد أن يضمن ألا يكون اتفاق وقف النار المؤقت بمثابة خدعة يعقبها وقف تام للحرب. كما أنه يعارض بشدة أحد بنود الاتفاق المتبلور، والذي ينص على السماح بعودة النازحين من جنوب قطاع غزة إلى مناطقهم شمال القطاع المحاصر، دون خضوعهم لرقابة الجيش الإسرائيلي وعمليات التفتيش الجارف.

غزيون يتسوقون الثلاثاء في سوق بشمال قطاع غزة استعداداً لعيد الفطر (رويترز)

ويعد سموتريتش أحد الوزراء البارزين في رفض الاتفاق والمطالبين بالاستمرار في الحرب حتى يجري تحقيق أهدافها المعلنة، وهي «إبادة حماس» والقضاء على أي إمكانية لعودة القطاع تهديداً لإسرائيل، وإعادة جميع المخطوفين الإسرائيليين في غزة. ويقف إلى جانبه وزراء حزبه «الصهيونية الدينية» وحزب «عظمة يهودية» بقيادة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ومجموعة من وزراء «الليكود». ويحاول نتنياهو إقناعهم بقبول الصفقة، مؤكداً أنه هو أيضاً لا يحبها ويفضل عدم وجودها، لكنه يفضل أن يأتي الرفض لها من «حماس» وليس من إسرائيل.

ووفق مصادر سياسية في تل أبيب، قررت الإدارة الأميركية طرح نص اتفاق اتفقت حوله مع الوسيطين المصري والقطري، حرصت أن يتضمن مجموعة من الحلول الوسط للقضايا الخلافية، وطلبت الموافقة عليه دون نقاشات إضافية، وذلك على طريقة «إما أن تأخذه وإما أن تتركه» (Take it or leave it). وأضافت المصادر أن تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي في الحكومة والمقرب من نتنياهو، وصل، الاثنين، إلى القاهرة على نحو مفاجئ، وانضم إلى المحادثات، ما عدته المصادر تأكيداً على الاحتمال الإيجابي للتوصل إلى اتفاق. وقالت إن المقترح الأميركي يقضي بالاتفاق المسبق على مفتاح لعدد السجناء الذين سيتحررون مقابل كل مخطوف، ونقل «حماس» المسبق لقائمة بأسماء المخطوفين لديها، وذلك مقابل ضمانة إسرائيلية لتنازلات ذات مغزى في موضوع عودة السكان إلى شمال القطاع.

مقبرة في رفح بجنوب قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

وفي شريط نشره نتنياهو، الاثنين، قال: «تلقيت اليوم تقريراً مفصلاً عن المحادثات في القاهرة، نحن نعمل كل الوقت على تحقيق أهدافنا وعلى رأسها تحرير كل مخطوفينا وتحرير النصر المطلق على «حماس». هذا نصر يستوجب الدخول إلى رفح، وتصفية كتائب الإرهاب هناك. هذا سيحدث – يوجد موعد». وعقّب خبراء في السياسة الداخلية الإسرائيلية على الشريط بالقول إن إقحام رفح في الحديث عن الاتفاق الحالي جاء ضمن نقاشاته الداخلية مع حلفائه من جهة، وجزءاً من تكتيك إدارة المفاوضات في الضغط على «حماس»، «كي تفهم أنها إذا وافقت على الصفقة فإنها ستتمكن من تأخير العملية الإسرائيلية في رفح».

لكن الأمر الحاسم يبقى في موقف الأميركيين الذين يبدون تصميماً على أن تنضج الاتصالات هذه المرة إلى صفقة، ويدركون أنه من دون وقف النار في غزة، سيصبح مستحيلاً تنفيذ مخططاتهم الإقليمية، فلن تتحقق التسوية في لبنان، ولن توسع اتفاقات إبراهيم، وسيتعاظم خطر نشوب حرب إقليمية يكون الأميركيون متورطين فيها.

ووفق مصادر سياسية تحدثت إلى الأميركيين، فإن إدارة بايدن لا تتأثر كثيراً من موقف اليمين المتطرف، وتقول إن في إسرائيل وكذلك في «حماس» توجد خلافات داخلية بشأن هذه الصفقة، وتناقض في مواقف قيادتها. ولكن مثل هذه الخلافات هي اختبار للقيادة في الطرفين، إلى أي مدى تسيطر على زمام الأمور.

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (رويترز)

ويحاول نتنياهو تمرير القرار في الكابنيت، من دون تصويت، مع أن قريباً منه قال إن «لدينا أكثرية ساحقة تؤيد الاتفاق في هذا المجلس». ومن مجموع 18 وزيراً عضواً في الكابنيت، يتوقع ألا يزيد عدد المعترضين على 3 – 4 وزراء. لكن نتنياهو يخشى من مفاجآت. ويفضل اتخاذ قرار في مجلس الحرب المصغر، الذي يلتئم قبل ساعتين من اجتماع المجلس الموسع، وهو يضم 5 وزراء فقط، هم نتنياهو والوزراء يوآف غالانت وبيني غانتس وغادي آيزنكوت ورون دريمر. وقد طلب سموتريتش اجتماعاً استثنائياً للكابنيت الموسع، بينما هدد رفيقه بن غفير بتفكيك الائتلاف الحكومي إذا جرى وقف النار.

يذكر أن الصفقة، كما نشر عن مضمونها، تلقى تأييداً واسعاً في الشارع الإسرائيلي والإعلام وكذلك في صفوف أحزاب المعارضة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».