6 أشهر على حرب غزة... الربح والخسارة والنهاية العسيرة

نتنياهو يخوض معركة وجودية في الداخل و«حماس» تواجه حسابات الدمار والمجاعة

TT

6 أشهر على حرب غزة... الربح والخسارة والنهاية العسيرة

فتاة تركب دراجة بجوار أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تركب دراجة بجوار أنقاض مبنى مدمر في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عندما يدرس المؤرخون والباحثون في كليات الأمن القومي 6 أشهر من حرب غزة، سيضطرون إلى قراءة الوثائق والمستندات مرتين وثلاث مرات، ولن يصدقوا ما يقرأون. سيكون صعباً عليهم تفسير الكثير من الظواهر، وسيظل كثير منهم مشدوهاً، وهو يحلل شخصيات محورية من طرفي الحرب، لعبت دوراً في اندلاعها وإدارتها، ويتعثرون في إنهائها.

حرب الجميع خاسر فيها، يبحث عن المجد وهو مفقود إلى الأبد، وعن انتصار يبتعد كل يوم بسنوات، ذلك أن الغطرسة تعمي العيون والأبصار والقلوب، دون اكتراث للضحايا الأبرياء.

وسيكتب المؤرخون بكلمات قاسية، أن إسرائيل التي حققت في تاريخها إنجازات في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والثقافة والفنون، بدت صغيرة بقيادتها السياسية. وإن حركة «حماس»، التي أذهلت الخبراء بتحضيرها لهذه الحرب بخطة محكمة ونجحت في اختراق المنظومة الأمنية الإسرائيلية ومباغتتها طيلة ساعات وأحدثت إرباكاً شديداً لكبار السياسيين والعسكريين الإسرائيليين وتمكنت من احتلال 11 قاعدة عسكرية و22 بلدة إسرائيلية محروسة بقوات مدربة، وقعت في فخ التناقض، وجندت ضدها معظم دول العالم.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة (أ.ف.ب)

حرب عقائدية

كانت إسرائيل قبل الحرب تخوض معركة عقائدية كبيرة جداً، أحدثت شرخاً هائلاً في المجتمع والجيش ومؤسسات الدولة، لدرجة راح قادتها يحذرون من حرب أهلية.

اليمين، الذي فاز بالحكم بأكثرية أربعة مقاعد فقط، باشر الإعداد لانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وهي خطة اشتغل عليها طيلة 17 عاماً، ولها علاقة وثيقة بقطاع غزة.

بدأ العمل في هذه الخطة عام 2007، أي في الوقت الذي نفذت فيه «حماس» انقلابها على السلطة الفلسطينية وسيطرت على غزة وأحدثت انقساماً في صفوف الشعب الفلسطيني، لكن هذا الانقلاب لم يكن هماً أساسياً عند اليمين الإسرائيلي. إنما الهم لديه كان في قرار حكومة أرييل شارون وإيهود أولمرت، الانسحاب من قطاع غزة وإخلاء 8 آلاف مستوطن وإزالة 21 مستوطنة وإنهاء الوجود الاستيطاني اليهودي في القطاع تماماً.

وقرر اليمين أن يبني أسساً تمنع قيام حكومة أخرى في إسرائيل تقرر انسحاباً من الضفة الغربية، حتى لا تقام دولة فلسطينية، والطريقة الوحيدة التي وجدها صالحة لتحقيق الهدف كانت تغيير منظومة الحكم وتحطيم كل المعوقات الديمقراطية والقضائية والإعلامية التي تقف في طريقه.

المعارضة الإسرائيلية ومعها الدولة العميقة، الممثلة في الجيش والأجهزة الأمنية والدوائر المدنية والحكومية وفي المؤسسات الاقتصادية والبنكية والأكاديمية والجهاز القضائي والإعلام، هبت لمنع الانقلاب.

وطيلة تسعة شهور ونيف، جندت الجمهور الواسع إلى كفاحها وأقامت مظاهرات ضخمة بمشاركة مئات الآلاف في كل يوم سبت لمدة 40 أسبوعاً، ووقفت إلى جانبهم الإدارة الأمريكية علناً، ودول الغرب على اختلافها.

وبدا أن المعركة تسير إلى نجاح مبهر وأن حكومة بنيامين نتنياهو آيلة إلى السقوط القريب. لكن، في يوم السبت الحادي والأربعين، الذي صادف يوم 7 أكتوبر 2023، جاء هجوم «حماس» المباغت، فتوقفت معركة الانقلاب.

شهود العيان الذين التقوا رئيس وزراء خطة الانقلاب، نتنياهو، أكدوا أنه أصيب بانهيار، والتصقت به تهمة الإخفاق الكبير، الذي أدى إلى مقتل 1200 إسرائيلي وأسر 253 آخرين.

وقال الشهود إن سياسة نتنياهو جلبت الحرب، إذ إنه عزز حكم «حماس» لتعميق الانقسام الفلسطيني ومنع قيام دولة فلسطينية، لكن هرولة الرئيس جو بايدن إلى القدس الغربية ووقوفه التام إلى جانب إسرائيل وجلب البوارج البحرية الأمريكية وقرار تقديم مساعدة مالية بمقدار 14.3 مليار دولار، رفعت معنوياته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)

وراح نتنياهو يعلنها حرباً جارفة لإبادة «حماس» والقضاء على حكمها حتى لا يعود قطاع غزة تهديداً وإعادة الأسرى المختطفين بالقوة، وراح يبعد عنه التهمة ويلصقها بالجيش والمخابرات، في معركة وجودية.

الجيش كان أذكى من نتنياهو قليلاً، إذ أعلن تحمله المسؤولية عن الإخفاق وتجنده للحرب على «حماس» لتحقيق أهداف الحكومة. كانت هذه، بالنسبة لكل الأجهزة الأمنية، حرباً متعددة الأهداف: الانتقام من «حماس»، التي خربت عليه المعركة ضد نتنياهو وحكومته الانقلابية، ثم الانتقام لمساسها بهيبته العالمية كجيش قوي ذي مخابرات تمتد أذرعها كالأخطبوط في كل مكان في العالم، وثالثاً تصفية قدرات «حماس» العسكرية مرة واحدة وإلى الأبد.

كان جميع الخبراء، وبينهم أصدق أصدقاء إسرائيل ينصحونها ويلفتون نظرها إلى أن الهدف غير واقعي. وعندما انضم إلى الحرب «حزب الله» اللبناني وجماعة «الحوثي» وبقية أذرع المحور الإيراني، هرعت أميركا وهبت قوتها العظمى لنصرة إسرائيل حتى أصبحت شريكة في الحرب، وتمكنت من الاتفاق مع إيران على إبقاء رقعتها في الشمال تحت سقف محدود، دون الذهاب إلى حرب شاملة.

إدارة الحرب

لقد أدار الجيش الإسرائيلي الحرب كما لو أنه يحارب دولة عظمى، وليس تنظيمات مسلحة لا يزيد حجمها عن 40 ألف مقاتل مسلح، وجندت 287 ألف جندي من جيش الاحتياط، إضافة إلى الجيش النظامي برمته، أي ما مجموعه نصف مليون مقاتل.

واستخدمت إسرائيل كل الوحدات العسكرية في سلاح الجو أولاً، ثم سلاح البحرية واليابسة والهندسة والمخابرات، واستخدمت قنابل ذكية وأسلحة جديدة لم تستخدم من قبل، ووسائل تعتمد الذكاء الاصطناعي، عدا عن القوات الأميركية والقطار الجوي والبحري من الولايات المتحدة لتعويضها عن خسائرها من الذخيرة والأسلحة، وبدأت بالقصف من بعيد، حتى لا تقع في مطبات الاشتباك، لذلك قيل إنها «تقتل ولا تقاتل».

ولم تفرق القوات الإسرائيلية بين مسلح ومدني، وهو أمر مخيف في عالم الحروب، وراحت تدمر كل شيء في قطاع غزة؛ البيوت والعمارات والمستشفيات والعيادات الطبية والجامعات والكنائس والجوامع والمدارس والنوادي.

لقد بلغ عدد القتلى الفلسطينيين نحو 34 ألفاً ثلثاهم من النساء والأطفال ونحو 90 ألف جريح، وغالبيتهم أيضاً نساء وأطفال.

وحجبت وسائل الإعلام الإسرائيلية والرقابة العسكرية ما فعلته في غزة عن الجمهور الإسرائيلي، واستخدمت منظومة «بروتوكول هنيبعل»، أي قتل الآسرين من «حماس» مع الأسرى الإسرائيليين، حتى بلغت التقديرات غير الرسمية لعدد القتلى الإسرائيليين من النيران الصديقة أكثر من 10 في المائة.

وبحسب الإحصاءات الرسمية الإسرائيلية، فقد بلغ عدد القتلى الإسرائيليين نحو 1500، بينهم 600 عسكري، والجرحى نحو 4 آلاف (التقديرات غير الرسمية تتحدث عن 11500 جريح وتشكك في عدد القتلى وتعتبره متواضعاً أمام الحقيقة).

ومع أن الجيش الإسرائيلي استخدم هذه القوى الهائلة، غرق في الحرب لتتحول إلى أطول حرب في تاريخ إسرائيل منذ قيامها سنة 1948.

ومع أنه غير شكل الحرب منذ يناير (كانون الثاني)، لتتحول إلى حرب استنزاف، فإن الحكومة تصر على الاستمرار فيها بلا هوادة، «حتى نحقق النصر التام»، كما يقول نتنياهو، والجيش لا يقوى على الاعتراض حتى لا يتهمه خصومه في اليمين السياسي بالجبن والتخلي عن عقيدة الإقدام، وصارت الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل بوصلة عملياتها الحربية.

دمار واسع في محيط «مجمع الشفاء» بمدينة غزة (د.ب.أ)

إنهاء الحرب

هناك قناعة تامة في العالم، وحتى في إسرائيل، بأن الحرب استنفدت نفسها بعد شهرين من نشوبها، وأن العمليات التي تمت منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مع ما سببته من ضحايا إضافية لدى الطرفين، كانت هباء.

في إسرائيل نحو 200 ألف مشرد عن بيته، في الشمال وفي الجنوب، وأسرى يتلظون في مخابئ تحت الأرض وجنود قتلى وجرحى وقيم أخلاقية تنهار وكراهية أحقاد تتراكم.

وفي فلسطين سفك مهول للدماء؛ قتلى وجرحى والدمار الرهيب، الذي تبدو نتيجته، مرة أخرى، إعداد جيل من الفلسطينيين الناقمين الحاقدين، والجاهزين ليكونا أقوى من «حماس» في كل شيء.

في ظروف أخرى، وتحت قيادة مخلصة تتمتع بالحد الأدنى من الشجاعة، كانت هذه الحرب ستضع أوزارها قبل شهور طويلة. ففي كل حرب، يجري القادة حسابات الربح والخسارة لشعوبهم ويتخذون قراراً حازماً وحاسماً بوقفها ويدفعون ثمن ذلك.

كل حرب تنتهي بتبادل أسرى، ولكل حرب آفاق سياسية، وكل قادة يعتبرون حقن دماء أبناء شعبهم مكسباً كبيراً، أهم من أي إنجاز آخر، إلا في حرب غزة، حتى بعد 183 يوماً من المجاعة والقتل.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.