غزة في 6 أشهر: مجاعة مكتملة الأركان... والحرب مستمرة

وصول المساعدات «شبه مستحيل»... ومفاوضات وقف النار وإطلاق الأسرى تتعثر رغم الوساطات

فلسطيني مصاب يحمل طفله الذي قُتل بغارة إسرائيلية جنوب غزة الخميس (رويترز)
فلسطيني مصاب يحمل طفله الذي قُتل بغارة إسرائيلية جنوب غزة الخميس (رويترز)
TT

غزة في 6 أشهر: مجاعة مكتملة الأركان... والحرب مستمرة

فلسطيني مصاب يحمل طفله الذي قُتل بغارة إسرائيلية جنوب غزة الخميس (رويترز)
فلسطيني مصاب يحمل طفله الذي قُتل بغارة إسرائيلية جنوب غزة الخميس (رويترز)

خُمس سكان غزة قُتلوا أو أُصيبوا، والبقية يواجهون المجاعة الوشيكة في مايو (أيار) المقبل، وبينما يتكدس نصف السكان في رفح، تستعد إسرائيل لاجتياحها رغم التحذيرات من كارثة إنسانية كبرى.

هذه حصيلة 6 أشهر من الحرب، شملت أيضاً تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار رغم نشاط الوسطاء، وبينما تتنازع الدوائر الإسرائيلية على صيغة لتخفيف الضغط الدولي، لإنجاز صفقة بشأن الأسرى، تشهد العلاقات الإسرائيلية توتراً غير مسبوق منذ 7 عقود.

وبعد اقتحام مسلحي «حماس» جنوب إسرائيل، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أدت العملية البرية التي تشنها إسرائيل للقضاء على الحركة إلى تدمير جزء كبير من قطاع غزة ووقوع كارثة إنسانية.

ويحاول الوسطاء التوصل إلى أول هدنة طويلة في الحرب لتسريع تقديم المساعدات لإطعام سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة وتأمين إطلاق سراح بعض الرهائن الإسرائيليين الذين لا تزال «حماس» تحتجزهم.

فلسطينيون وسط الدمار الناتج عن الهجوم الإسرائيلي قرب مستشفى الشفاء في غزة (أ.ب)

جثث وأنقاض

بدأت العملية العسكرية الإسرائيلية في النصف الشمالي من قطاع غزة، وصدرت الأوامر لمئات الآلاف من السكان بالإخلاء والتوجه للجنوب، وبعد وقف إطلاق النار لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، حوّلت القوات الإسرائيلية انتباهها نحو الجنوب، وأمرت الناس مرة أخرى بالفرار.

ومنذ فبراير (شباط)، توغلت القوات الإسرائيلية في كل أنحاء غزة تقريباً، باستثناء منطقة صغيرة في وسط القطاع ومدينة رفح على الطرف الجنوبي؛ حيث نزح أكثر من نصف سكان غزة.

تقول السلطات الصحية في غزة إنه تم التأكد من مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني، نحو 40 في المائة منهم من الأطفال، ولا يزال هناك آلاف الجثث تحت الأنقاض.

وأصيب أكثر من 75 ألف شخص، ما يعني أن نحو 5 في المائة من السكان قُتلوا أو أصيبوا، دون احتساب الوفيات الناجمة عن الجوع والظروف غير الصحية وانهيار خدمات الرعاية الصحية.

وتقول إسرائيل إنها قتلت أكثر من 13 ألفاً من مقاتلي «حماس»، وتحمل المسلحين مسؤولية إلحاق الأذى بالمدنيين بسبب الاندساس بينهم، بما في ذلك من خلال شبكة من المخابئ والأنفاق تحت الأرض، لكن «حماس» تنفي انتشار مقاتليها وسط المدنيين.

مساعدات «مستحيلة»

في بداية الحرب، فرضت إسرائيل حصاراً شاملاً. وسمحت تدريجياً بدخول المساعدات، أولاً من خلال معبر مع مصر مخصص للأفراد، ثم عبر نقطة تفتيش قريبة مع إسرائيل نفسها.

وتقول إسرائيل إنها لا تفرض أي قيود على الإمدادات الغذائية والإنسانية، لكن وكالات الإغاثة والدول المانحة تقول إن عمليات التفتيش الإسرائيلية المرهقة تعني إمكانية تعليق الشحنات لأسابيع، ولا يمكن عبور سوى عدد صغير من بين 500 شاحنة يومياً كانت غزة تعتمد عليها في السابق.

ويصعب توزيع أو نقل الإمدادات التي تدخل القطاع بسبب الانفلات الأمني مع تفكك السلطات المدنية.

وتقول إسرائيل إنها تسمح الآن باستخدام نقاط تفتيش برية إضافية وبإسقاط المساعدات جواً وتسليمها بحراً. لكن لا يوجد في غزة ميناء بحري ملائم، وتقول وكالات الإغاثة إن عمليات الإسقاط الجوي محدودة النطاق وخطيرة، ولا يوجد حتى الآن طريق بري إلى شمال غزة، حيث الظروف أكثر سوءاً، ما يجعل وصول الإمدادات أمراً شبه مستحيل.

صورة نشرها الجيش الأردني تظهر عمليات إنزال مساعدات إنسانية جواً فوق قطاع غزة (أ.ف.ب)

مجاعة مكتملة الأركان

للمجاعة ثلاث مراحل تقريباً: نقص حاد في الغذاء مما يؤدي إلى تفشي سوء التغذية، وفي النهاية الموت الجماعي بسبب الجوع والمرض.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي - وهو أداة لمراقبة الجوع في العالم - فقد تجاوزت غزة بالفعل المعيارين الأولين؛ نقص الغذاء وسوء التغذية، وأصبح الموت الجماعي «وشيكاً» ما لم تزد المساعدات بشكل فوري، ويتوقع أن تتفشى المجاعة بحلول شهر مايو المقبل.

وذكر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي منذ أشهر أن غزة تعاني من أكبر حالة لانعدام الأمن الغذائي تشهدها على الإطلاق، طبقاً لما نقلته وكالة «رويترز»

وفي تقريره الصادر في مارس (آذار)، أشار التصنيف إلى أن 100 في المائة من سكان غزة يعانون من نقص حاد في الغذاء، وبالنسبة لنصف السكان، وهو ما يتجاوز بكثير نسبة 20 في المائة المرتبطة بالمجاعة، فقد وصل نقص الغذاء إلى أعلى مستوى، وهي الفئة الخامسة أو «الكارثة».

وتقول «رويترز» إن صحافييها الذين يعملون في جنوب غزة، لاحظوا أن بعض السكان لجأوا إلى إطعام أطفالهم أوراق الشجر بعد غليها، وشاهدوا عدداً من الأطفال يعالجون من سوء التغذية الحاد في مستشفى برفح، في حين أفادت التقارير بأن الظروف أسوأ بكثير في الشمال.

وتقول إسرائيل إن منهجية تقرير التصنيف المرحلي المتكامل معيبة وتدعي أنه لا يوجد نقص في الغذاء في غزة. وتلقي باللوم في أي جوع على عمليات وكالات الإغاثة وعلى المسلحين الذين تقول إنهم يخزنون الطعام.

وبالإضافة إلى الجوع، تشعر وكالات الإغاثة بالقلق إزاء نقص الرعاية الصحية والصرف الصحي، ولم تعد هناك مستشفيات تعمل بكامل طاقتها في الشمال، ولا يوجد سوى عدد قليل منها يعمل في الجنوب.

وداهمت إسرائيل المستشفيات وحاصرتها مراراً، قائلة إن مسلحي «حماس» يستخدمونها قواعد، وهو ما تنفيه الطواقم الطبية.

ويؤدي الاكتظاظ إلى انتشار الأمراض، ويجد العديد من الأشخاص صعوبة بالغة في العثور على مراحيض نظيفة أو أماكن للاستحمام بشكل دائم أو لا يمكنهم الوصول إليها على الإطلاق.

الأمم المتحدة تحذر من حدوث مجاعة في شمال قطاع غزة بحلول شهر مايو (د.ب.أ)

اجتياح رفح

مع تكدس نحو نصف سكان القطاع في رفح حالياً، يقول البعض إنه لم يعد هناك مكان للفرار إليه، وتقول إسرائيل إن وحدات «حماس» المسلحة الرئيسية وقادتها يحتمون في المدينة، وإن الاجتياح البري ضروري لهزيمتهم، ووعدت بالتنسيق مع مصر وإجلاء المدنيين شمالاً داخل غزة دون تقديم أي تفاصيل.

ووصفت واشنطن الهجوم المزمع بأنه خطأ قائلة إن إسرائيل يمكنها استهداف المسلحين بأساليب من شأنها أن تلحق أذى أقل بالمدنيين.

وذكرت الأمم المتحدة أن الهجوم على رفح سيتسبب في كارثة إنسانية. ويقول فلسطينيون إنهم يخشون أن يكون هدف إسرائيل النهائي هو تهجيرهم من غزة إلى مصر، وهو ما تنفيه إسرائيل.

مفاوضات وقف النار

منذ وقف إطلاق النار الوحيد في الحرب في نهاية نوفمبر عندما أطلقت «حماس» سراح نحو نصف الرهائن لديها، أجرى الجانبان محادثات عبر وسطاء للتوصل إلى هدنة أخرى.

واقترح الجانبان وقفاً جديداً لإطلاق النار لمدة 40 يوماً تقريباً، يشمل إطلاق سراح نحو 40 رهينة مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين. ورفض كل طرف مقترحات الطرف الآخر، لكن الوسطاء يقولون إن المحادثات ما زالت بناءة، وفقاً لـ«رويترز».

وذكرت إسرائيل أنها ستناقش فقط وقفاً مؤقتاً للقتال ولن تنهي الحرب حتى القضاء على «حماس»، التي تقول إنها لن تطلق سراح الرهائن دون التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب ويمهد لانسحاب إسرائيل.

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

توتر غير مسبوق

مع استمرار الحرب، شهدت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل مشاحنات متزايدة لم يعهدها تحالفهما الوثيق الممتد منذ 75 عاماً إلا قليلاً.

وأيّد الرئيس الأميركي جو بايدن بقوة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد «حماس» في أعقاب هجومها قبل 6 أشهر، لكنه حثّ الإسرائيليين أيضاً في خطاب ألقاه في تل أبيب على عدم الانسياق للغضب.

ومنذ ذلك الحين، كثّف بايدن ومسؤولون آخرون في الإدارة الأميركية دعواتهم لإسرائيل لبذل المزيد من الجهد لحماية المدنيين والسماح بدخول المساعدات.

وتقول واشنطن إن هدفها هو التوصل إلى اتفاق سلام أوسع نطاقاً لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، وهو ما قد يتطلب آفاقاً لقيام دولة فلسطينية في نهاية المطاف، وهو محور أساسي في السياسة الأميركية منذ عقود، إلا أن نتنياهو يرفض ذلك.

وأثارت خطة إسرائيل لمهاجمة رفح انتقادات أقوى من واشنطن، وفي مارس الماضي، دعا زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي الإسرائيليين إلى إجراء انتخابات جديدة تنهي حكم نتنياهو.

وامتنعت واشنطن في وقت لاحق عن استخدام حق النقض (الفيتو) لوقف قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يطالب بوقف إطلاق النار، ورد نتنياهو بإلغاء رحلة مقررة لوفد إسرائيلي إلى واشنطن.

مع ذلك، تواصل الولايات المتحدة تزويد إسرائيل بالأسلحة والذخائر.


مقالات ذات صلة

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)