رفض فلسطيني لمقترح قوات السلام في غزة

عباس يقول إن السلطة مسؤولة عن القطاع كما هي مسؤولة عن الضفة... وفصائل تهدد القوات الأجنبية بمعاملة «قوات احتلال»

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة السبت (رويترز)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة السبت (رويترز)
TT

رفض فلسطيني لمقترح قوات السلام في غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة السبت (رويترز)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة السبت (رويترز)

رفض الفلسطينيون خطة نشر قوات دولية وعربية في قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الحالية هناك. وبينما قال الرئيس محمود عباس إن دولة فلسطين يجب أن تتسلم مهامها في غزة على غرار الضفة الغربية، وصفت فصائل فلسطينية الخطة التي يناقشها الأميركيون والإسرائيليون، بأنها وهم وسراب، وهددت بالتعامل مع أي قوة متعددة في غزة، بوصفها قوة احتلال.

وقال عباس في إشارة إلى رفضه الخطة: «إن المجتمع الدولي يجب أن يتدخل من أجل إنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ووقف الحرب الإسرائيلية، وسحب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من القطاع، واستلام دولة فلسطين مهامها في غزة كما هو في الضفة».

وجاءت تصريحات عباس رداً، كما يبدو، على مساعي إسرائيل تشكيل قوة حفظ سلام دولية في قطاع غزة بعد الحرب.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن وزير الدفاع يوآف غالانت أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه أحرز تقدماً في هذا الشأن خلال زيارته لواشنطن قبل أيام.

ويدور الحديث عن قوة ستتشكل من قوات 3 دول عربية مختلفة لم تجرِ تسميتها، بحيث تتولى الولايات المتحدة إدارة القوة، لكن دون وجود قوات أميركية على الأرض.

وذكرت التقارير أن الولايات المتحدة تدعم الفكرة. ومن المرجح أن تكون القوة مسلحة للحفاظ على القانون والنظام، وستعمل مع سكان غزة الذين ليس لهم صلات بـ«حماس»، وهم شخصيات مرتبطة ظاهرياً بالسلطة الفلسطينية.

أطفال فلسطينيون في مركز لتوزيع المياه برفح في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وذكرت التقارير أن الدعم الأميركي مشروط ببدء إسرائيل تنفيذ خطة ما بعد الحرب لإعادة إعمار غزة.

وقال مسؤول إسرائيلي لموقع «والا» الإخباري إن «إسرائيل مهتمة بتطوير قوة عسكرية مكونة من دول عربية لحل مشكلة نهب قوافل المساعدات الإنسانية، ولمنع أي خطر مجاعة في قطاع غزة، وكذلك لتمكين بناء بديل فلسطيني لنظام (حماس) في غزة».

وأضاف أن «خطوة كهذه ستؤدي إلى إنشاء هيئة حكم في المنطقة غير (حماس)، وستحل لإسرائيل مشكلة متنامية مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة».

وأكد المسؤول أن «غالانت ناقش إمكانية إنشاء مثل هذه القوة المتعددة الجنسيات خلال محادثاته مع وزير الدفاع الأميركي (لويد) أوستن وفي محادثاته مع مسؤولين آخرين رفيعي المستوى كجزء من الترويج لخطة لفترة ما بعد الحرب».

وبموجب هذه الخطة، ستحتفظ إسرائيل بسيطرتها العسكرية الكاملة على غزة في الوقت الحالي، ولكن لن يكون لها وجود مدني هناك، وستجري إدارة الشؤون المدنية في القطاع من قبل فلسطينيين ليسوا معادين لإسرائيل. علاوة على ذلك، تدعو الخطة إلى تحقيق الاستقرار في القطاع بعد الحرب بمساعدة قوة متعددة الجنسيات.

وتركز الخطة على أن وجود القوة سيكون مؤقتاً، وأن المهمة الأولية للقوة الدولية هي حراسة قوافل الشاحنات التي تحتوي على المساعدات الإنسانية، وكذلك تأمين رصيف المساعدات البحري الذي من المقرر أن تبنيه الولايات المتحدة قبالة سواحل القطاع، ومن المتوقع أن يكون جاهزاً في غضون نحو شهر.

صور محتجزين إسرائيليين لدى حركة «حماس» على جدار في تل أبيب السبت (رويترز)

وطلب غالانت من الولايات المتحدة التعاون في الترويج لإنشاء هذه القوة المتعددة الجنسيات، وأكد للأميركيين أن ذلك يتطلب دعماً سياسياً ومادياً وليس إرسال جنود أميركيين إلى غزة.

وقال موقع «والا» إن كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع ناقشوا القضية في الأسابيع الأخيرة مع ممثلي 3 دول عربية، كما طرح الأمر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع وزراء خارجية دول عربية عدة في القاهرة.

ولم يتضح فوراً إذا ما كانت دول عربية مستعدة للمشاركة في هذه القوة، لكن تم إبلاغ الولايات المتحدة أن أي مشاركة عربية على أي صعيد لن تتم إلا في سياق سياسي يقود إلى حل الدولتين.

وقال موقع «واينت» الإخباري إن تقدماً جرى تحقيقه في المحادثات بين الولايات المتحدة والدول العربية التي لم يُذكر اسمها، نتيجة زيارات قام بها مسؤولو دفاع إسرائيليون إلى هذه الدول ومحادثات مع الحكومة الأميركية والقيادة المركزية للولايات المتحدة.

وقالت صحيفة «هآرتس»، من جهتها، إنه لم يجرِ التوصل بعد إلى اتفاق حول كيفية تسليح القوة.

وتدعم التقارير تقريراً سابقاً لصحيفة «بوليتيكو» هذا الأسبوع جاء فيه أن «البنتاغون» في مراحل أولى من محادثات بشأن خطط محتملة لتمويل قوة حفظ السلام.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان معارضاً للفكرة، لكن غالانت أشار إلى أنها الخيار الأفضل المتاح.

وترفض السلطة الفلسطينية وجود أي قوات أجنبية وقد أبلغت موقفها للولايات المتحدة سلفاً. وكان رئيس حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية محمد أشتية أعلن، الأسبوع الماضي، رفض الفلسطينيين «أي وجود أجنبي على أرض غزة، مهما كانت جنسيته وأشكاله ونياته ودوافعه». كما رفضت فصائل فلسطينية بما فيها «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وجود أي قوات غير فلسطينية في غزة.

دمار عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة يوم الجمعة (أ.ب)

وقال بيان صادر عن لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، وزعته حركة «حماس»، إن هذه القوات غير مقبولة، وسيجري التعامل معها بوصفها قوة احتلال. وجاء في البيان: «حديث قادة الاحتلال حول تشكيل قوة دولية أو عربية لقطاع غزة هو حديث وهم وسراب، وأن أي قوة تدخل لقطاع غزة هي مرفوضة وغير مقبولة وهي قوة احتلالية، وسنتعامل معها وفق هذا التوصيف».

كما ثمّن البيان موقف الدول العربية التي رفضت المشاركة والتعاون مع «مقترح قادة الاحتلال».

وقالت الفصائل الفلسطينية إن إدارة الواقع الفلسطيني هي شأن وطني فلسطيني داخلي «لن نسمح لأحد بالتدخل فيه».

وتقسم حكومة فلسطينية جديدة، يقودها محمد مصطفى، اليمين الدستورية أمام الرئيس عباس، الأحد، بعدما صادق عليها، نهاية الأسبوع الماضي، وتضم كفاءات مهنية.

وشكَّل عباس الحكومة رداً على مطالبات بالإصلاح من أجل تمكين السلطة من تسلم قطاع غزة. وحدد عباس للحكومة مهام عدة بينها قيادة وتنسيق جهود الإغاثة في قطاع غزة، والانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى الانتعاش الاقتصادي، ومن ثم تنظيم ملف إعادة الإعمار، وإعادة البناء لما دمرته الحرب الإسرائيلية، وإعادة توحيد المؤسسات كوحدة جغرافية وسياسية ووطنية ومؤسساتية واحدة، والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ورحبت وزارة الخارجية الأميركية، بتشكيل الحكومة الفلسطينية التاسعة عشرة، برئاسة محمد مصطفى.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر: «نرحب بتشكيل السلطة الفلسطينية لحكومة جديدة تخدم الشعب الفلسطيني، وتتطلع الولايات المتحدة إلى العمل معها لتعزيز السلام والأمن والازدهار». وأضاف «إن إعادة تنشيط السلطة الفلسطينية أمر ضروري لتحقيق نتائج للشعب الفلسطيني في كل من الضفة الغربية وغزة وتهيئة الظروف للاستقرار في المنطقة الأوسع».

لكن قادة «حماس» والفصائل الفلسطينية رفضوا تشكيل الحكومة دون التشاور معهم، ما يعقّد عملها في غزة.


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.