تقرير: أكثر من 70 % من الوحدات السكنية في غزة باتت غير صالحة للسكن

منزل في غزة (رويترز)
منزل في غزة (رويترز)
TT

تقرير: أكثر من 70 % من الوحدات السكنية في غزة باتت غير صالحة للسكن

منزل في غزة (رويترز)
منزل في غزة (رويترز)

كشف تقرير فلسطيني رسمي، اليوم الخميس، عن أن أكثر من 70 في المائة من الوحدات السكنية في قطاع غزة باتت غير صالحة للسكن بفعل الحرب التي تشنها إسرائيل ضد غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لافتاً إلى أن إسرائيل استولت على نحو 50 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية العام الماضي.

وقال التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم الأرض الفلسطينية الذي يصادف 30 من مارس (آذار) من كل عام، إن إسرائيل دمرت أكثر من 31 ألف مبنى منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأفاد التقرير بتضرر نحو 17 ألف مبنى بشكل كبير، فيما تضرر بشكل متوسط أكثر من 41 ألف مبنى، ليصبح عدد المباني المتضررة نحو 89 ألف مبنى، منها أكثر من 100 مبنى تابع للأمم المتحدة.

وقدر التقرير أعداد الوحدات السكنية التي تم تدميرها بشكل كلي بما لا يقل عن 79 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى تدمير أكثر من 290 ألف وحدة سكنية بشكل جزئي، وتشكل في مجموعها نحو 70 في المائة من الوحدات السكنية.

وأشار إلى تدمير المدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد والكنائس والمقرات الحكومية، بالإضافة إلى آلاف المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية والأراضي الزراعية ليجعل من القطاع مكاناً غير قابل للعيش.

ووفق التقرير، فإن السلطات الإسرائيلية دمرت وهدمت ما يزيد على 659 مبنى ومنشأة بشكل كلي أو جزئي منها 70 عملية هدم ذاتي في القدس الشرقية، بالإضافة لإصدار 1333 أمر هدم لمنشآت فلسطينية بحجة عدم الترخيص.

وأشار إلى أن مساحات الأرض التي استولت عليها السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية عام 2023 بلغ 50526 دونماً، مقارنة بنحو 26 ألف دونم خلال عام 2022.

وأفاد التقرير بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت العام الماضي 32 أمراً بوضع اليد على نحو 619 دونماً، وأربعة أوامر استملاك لنحو 433 دونماً، وأمري إعلان أراضي دولة لنحو 515 دونماً.

وبشأن المستوطنات والقواعد العسكرية فقد بلغت في نهاية عام 2022 في الضفة الغربية 483 موقعاً، تتوزع بواقع 151 مستعمرة و188 بؤرة استعمارية، و144 موقعاً مصنفاً أخرى، وتشمل (مناطق صناعية وسياحية وخدماتية ومعسكرات للجيش الإسرائيلي).

أما فيما يتعلق بعدد المستوطنين فقد بلغ 745467 مستوطناً في نهاية عام 2022، معظمهم يسكنون القدس بواقع 336272 (يشكلون ما نسبته 45.1 في المائة من مجموع المستعمرين) والبقية يتوزعون على الضفة الغربية.

وبحسب التقرير، فإن نسبة المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية تشكل نحو 23 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في القدس نحو 69 مستوطناً مقابل كل 100 فلسطيني.

وأشار إلى أن عام 2023 شهد زيادة كبيرة في وتيرة بناء وتوسيع المستوطنات، حيث صادقت السلطات الإسرائيلية على العديد من المخططات الهيكلية لبناء أكثر من 18 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية بما فيها القدس.

وبلغ عدد الفلسطينيين المقدر في العالم في نهاية عام 2023 نحو 14.63 مليون نسمة، يقيم 5.55 مليون منهم في دولة فلسطين، ونحو 1.75 مليون فلسطيني في إسرائيل، فيما بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية نحو 6.56 مليون فلسطيني، ونحو 772 ألفاً في الدول الأجنبية.


مقالات ذات صلة

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.

المشرق العربي مركبة تابعة للأمم المتحدة ترافق حافلة تقل مرضى فلسطينيين بخان يونس وهم في طريقهم إلى معبر رفح مغادرين قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي بالخارج 2 فبراير 2026 (أ.ب) play-circle

ما الخطوة التالية من خطة ترمب لغزة بعد إعادة فتح معبر رفح؟

حظيت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة بدفعة قوية، الاثنين، مع إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الطفل الفلسطيني إياد أحمد نعيم الربايعة البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي استشهد جراء قصف زورق حربي إسرائيلي على خيام النازحين في المواصي بخان يونس (د.ب.أ)

قتيلان أحدهما طفل عمره ثلاث سنوات بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة

 قتل فلسطيني وأصيب آخرون، اليوم الاثنين، برصاص القوات الإسرائيلية شمال قطاع غزة، كما قتل طفل في خان يونس جراء قصف خيام النازحين جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتى فلسطيني يسير في مقبرة جماعية بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

100 ألف قتيل في عامين... القانون الدولي الإنساني على حافة الانهيار

أظهرت دراسة استقصائية جديدة أن القانون الدولي الذي يسعى إلى الحد من آثار الحروب على المدنيين على وشك الانهيار بعد وفاة أكثر من 100 ألف مدني خلال عامي 2024 و2025

«الشرق الأوسط» (لندن)

العراق ينفي استقبال 350 ألف لاجئ سوري

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
TT

العراق ينفي استقبال 350 ألف لاجئ سوري

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

نفت وزارة الداخلية العراقية، مساء يوم الاثنين، الأنباء التي أشارت إلى فتح العراق للحدود أمام اللاجئين السوريين واستقبال 350 ألف لاجئ.

وذكر بيان لوزارة الداخلية العراقية: «إننا في الوقت الذي ننفي فيه هذه الأنباء جملةً وتفصيلاً، ندعو إلى توخي الدقة في نقل المعلومات واستقاء الأخبار من مصادرها الرسمية حصراً، والابتعاد عن الشائعات المغرضة».

كما أكدت الوزارة، في بيانها، على «ضرورة عدم تداول معلومات غير صحيحة من قبل المدونين، وأهمية متابعة المواقع الرسمية للجهات المخولة»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.


«التيار الثالث»... مبادرة إنقاذ مدنية للخروج من «حالة الاستعصاء» في السويداء

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا 25 فبراير 2025 رفضاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا 25 فبراير 2025 رفضاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«التيار الثالث»... مبادرة إنقاذ مدنية للخروج من «حالة الاستعصاء» في السويداء

سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا 25 فبراير 2025 رفضاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
سوريون يرفعون لافتات في «ساحة الكرامة» المركزية بمدينة السويداء جنوب سوريا 25 فبراير 2025 رفضاً لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أطلق أكاديميون ومثقفون من محافظة السويداء السورية، ذات الأغلبية الدرزية، اليوم الاثنين، مبادرةً مدنيةً مفتوحةً باسم «التيار الثالث»، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى من خلال إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع، والخروج من حالة «الاستعصاء» القائمة بين الحكومة السورية وسلطة الأمر الواقع المسيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة.

وأكد أن من أهداف «التيار الثالث»، التشديد على أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل.

وجاء في بيان أصدره القائمون على المبادرة موجه إلى أهل السويداء في الداخل والخارج، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «نحن التيار الثالث الذي فرضه واقع الاستعصاء في محافظة السويداء، نرفع صوتنا بجرأة وشفافية، انطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية تجاه حماية المجتمع وضمان استقراره وكرامته وأمانه». واعتبرت وثيقتها «خريطة طريق عملية، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، من خلال إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع وتعمل لأجله».

مظاهرة في ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء السبت طالبت بالاستقلال وحق تقرير المصير (مواقع تواصل)

وأوضح البيان أن السويداء تمر حالياً «بمرحلة حرجة في ظل انسداد سياسي وخطاب مركزي يتجاهل معاناة أهلها»، مشدداً على أن الموقعين لا يمثلون إلا أنفسهم.

وبيّن البيان أن الأهداف الرئيسية لـ«التيار الثالث» هي «إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر، وتحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، حتى لو سعت بعض الأطراف لى الصدام، والتأكيد على أن السويداء جزءٌ لا يتجزأ من سوريا الموحدة، وأن تاريخ أهلها - بما فيه إرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش - يجسد روح النضال الوطني المشترك، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل».

ويتطلع الموقعون على بيان التيار الثالث إلى «عودة الأهالي إلى قراهم بأمان، والإفراج عن المختطفين وتعويض المتضررين، وحماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم، وتحييد السويداء عن المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم، والحوار والتعاون المدني كأساس للعمل المجتمعي».

بيان «التيار الثالث» أكد أن «هذه مبادرة مفتوحة للتطوير والنقاش، وليست إعلان سلطة أو مشروع حكم»، داعياً جميع أبناء السويداء والمعنيين بالاستقرار إلى مناقشتها والمشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يحمي المجتمع ويخدمه.

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

تأتي المبادرة في وقت يستمر فيه شيخ العقل حكمت الهجري وما تعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له في السيطرة على أجزاء واسعة من السويداء، في سعي لما سموه «دولة باشان» التي يخططون لإقامتها في محافظة السويداء بدعم من إسرائيل، بعد رفض «خريطة الطريق» التي تم الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني في سبتمبر (أيلول) الماضي

كما لم يصدر الهجري وأتباعه حتى الآن موقفاً من المبادرة التي أعلن عنها مؤخراً محافظ السويداء مصطفى البكور، التي جاءت بعنوان «نحو مستقبل آمن للسويداء»، وتحت شعار «خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحل يحفظ ظل المستقبل»، بهدف الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة في المحافظة.

وعدّ مراقبون للأوضاع في المحافظة أن تجمع أتباع الهجري في مدينة السويداء الذي حصل السبت الماضي، وكرروا فيه المطالبة بانفصال المحافظة عن الدولة السورية، هو بمثابة رفض لمبادرة البكور.

قادة «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري (أرشيفية - فيسبوك)

يذكر أن «قوات الحرس الوطني» نفذت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حملة اعتقالات بحق نحو 10 أشخاص، بتهمة محاولة تنفيذ «انقلاب» على سياسات ومشروعات الهجري، وعبر سعيهم إلى تشكيل «تيار موازٍ» لتياره.

وقد عُرف ممن طالتهم الاعتقالات حينها: رجل الدين الشيخ رائد المتني، وعاصم أبو فخر، وغاندي أبو فخر، وماهر فلحوط، وحسام زيدان، وزيدان زيدان، وعلم الدين زيدان. وبعد يومين من الحملة الأمنية كشفت مصادر محلية عن مقتل الشيخ المتني أثناء اعتقاله لدى «قوات الحرس الوطني».


مستوطنون أحرقوا 3 قرى فلسطينية تحت حماية الجيش

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)
TT

مستوطنون أحرقوا 3 قرى فلسطينية تحت حماية الجيش

جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً خلال حفل افتتاح مستوطنة ياتسيف اليهودية قرب بيت ساحور في الضفة الغربية يناير الماضي (أ.ب)

نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، تقريراً صحافياً ميدانياً تكشف فيه كيف أقدم مستوطنون يهود على أعمال سرقة، وأحرقوا البيوت، وضربوا السكان في 3 قرى فلسطينية هي حلاوة وبحيت في مسافر يطا، قرب الخليل، ومحماس جنوب رام الله، بينما كانت قوات الجيش توفر لهم الحماية، ولا تمنعهم.

وقالت الصحافية متان غولان، التي أجرت التحقيق الميداني، إنه في الوقت الذي قامت فيه مجموعة مستوطنين بسرقة الأغنام في قرية حلاوة في مسافر يطا، دخلت مجموعة مستوطنين أخرى إلى القرية القريبة بحيت، وفعلت ما يحلو لها. والجنود الذين كانوا هناك لم يفعلوا أي شيء، طوال 6 ساعات، بل ساعدوا في عملية السرقة.

وقد وقعت هذه الاعتداءات في الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الثلاثاء الماضي، إذ حضر المستوطنون من البؤرة الاستيطانية «مزرعة ناحل عداشا»، وهي واحدة من 140 مزرعة شبيهة سمحت قوات الاحتلال بإقامتها، ووضعت تحت تصرفها نحو مليون دونم أرض.

عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين الشهر الماضي (إ.ب.أ)

ونقل التقرير عن أحد السكان قوله: «جاء مستوطن. دائماً أحرص على تصويره عندما يأتي. وقد قال لي: لماذا تلتقط الصور؟ ثم هاجمني، لكمني على فمي، وضربني بعصا، وأخذ هاتفي وحطمه».

اندلع شجار بين المستوطنين والسكان المحليين. وحسب بعض الشهادات، فإنه عندما بدأ القطيع يبتعد سمعوه وهو يرفع الهاتف. بعد مدة قصيرة وصل عشرات المستوطنين والجنود.

وقالت المراسلة: «ما حدث في أعقاب هذا الحوار في قرية حلاوة، وفي القرية المجاورة بحيت وعلى التلة المجاورة ما زال، يصعب على السكان استيعابه. فقد أجلت منظمة (الهلال الأحمر) 3 فلسطينيين لتلقي العلاج الطبي المستعجل، بينما تلقى آخرون العلاج في الميدان، وسرقت قطعان للأغنام، وأشعلت النار في الممتلكات – كل ذلك حدث بينما كانت قوات الجيش الإسرائيلي تتركز في قرية حلاوة في أثناء هذه الاضطرابات.

مستوطن يرعى أغناماً بينما رحلت عائلات بدوية فلسطينية تجمعاتها في أريحا الشهر الماضي (إ.ب.أ)

وحسب شهادات السكان، فقد وقف الجنود مكتوفي الأيدي، بينما نُهبت قطعان الأغنام في حلاوة. وفي القرى المجاورة هاجم المستوطنون السكان، وأضرموا النار بالممتلكات. لم تصل القوات إلا بعد ذلك.

وحسب الجيش الإسرائيلي، فقد بدأ الحادث في حلاوة بعد بلاغ من إسرائيلي يفيد بأن فلسطينيين هاجموه، وسرقوا بعض أغنامه، لكن البيان لم يذكر أي إجراء لإعادة الأغنام لأصحابها. وأكدت «نجمة داود الحمراء» أن راعياً إسرائيلياً أُجليَ لتلقي العلاج الطبي، وعلمت «هآرتس» أنه عاد إلى المزرعة بعد بضع ساعات وهو بصحة جيدة.

وأشار التحقيق إلى أن المستوطن استدعى أصدقاءه، وعن ذلك يقول سكان حلاوة: «وصل عدد من المستوطنين واقتادوا الرجال، وصفعوا كل واحد منهم، واتهموه بالاعتداء على المستوطن وسرقة أغنامه».

وحسب أقوال السكان فقد كان المستوطنون يرتدون ملابس مدنية، وكان أحدهم يحمل بندقية والآخرون يحملون هراوات، وكان بعضهم ملثمين، وأضافوا أنه بعد مدة قصيرة وصلت سيارة بيضاء فيها 4 جنود من الدفاع الإقليمي. بعد ذلك تم تجميع سكان حلاوة على الأرض، وأمروا بالجلوس هناك 3 ساعات. وبعد وقت قصير من ذلك وصل الجنود. وأفاد السكان بأن نحو 50 مستوطناً آخرين وصلوا إلى حلاوة. وفي الوقت نفسه، تم استدعاء قوة تتكون من عشرات الجنود النظاميين إلى الموقع».

جنود إسرائيليون ومستوطنون يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى حقولهم الزراعية في قرية ترقوميا بالضفة الغربية نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

وحسب أقوال السكان، فقد وصل الجنود إلى المنطقة في الساعة 6:30 مساءً، لكنهم لم يمنعوا عمليات النهب. وقالت إحدى سكان حلاوة إنها شاهدت، حتى قبل وصولهم، 5 مستوطنين يتقدمون من منطقة وادي عداسا نحو القرية.

وتابعت: «شاهدتهم يقتربون فأخذت الأولاد والرضيع عند الجيران، وبقي قريبنا أحمد إسماعيل في البيت يقف قرب مدخل الحظيرة المغلقة، وبعدها صرخ عليه مستوطن ليفتحها، وعندما رفض هاجمه المستوطن بعصا ولكمه في وجهه، واقتحم المستوطن الحظيرة. وقفنا حول أحمد الذي كان مرمياً على الأرض. قلت للجنود: اليس هذا حراماً أن تأخذوا أغنامنا؟».

ونقلت «هآرتس»، عن بعض السكان قولهم إن بعض الجنود حاولوا في البداية منع المستوطنين من دخول الحظائر، ولكنهم قوبلوا بالازدراء. وفي النهاية سمحوا لهم بالتصرف كما يحلو لهم.

وأضاف السكان أنهم شاهدوا جندية تطلب من جنودها السماح للمستوطنين بالدخول. وقد قال أحد السكان: «سمعت مستوطناً يقول للجنود: إذا لم تتركوني أفعل ما أريد فسأفعله رغماً عنكم. ثم فتح الجندي الذي حاول منعه في البداية الحظيرة لهم، وبدأ المستوطن في اختيار أفضل الأغنام. لقد أخذوا كل اغنام جاري». ساكن آخر شهد أنه بعد بضع ساعات عند اقتراب نهاية عملية النهب، قالت الجندية للمستوطنين: «هيا، خذوا ما تريدون بسرعة».

بدو فلسطينيون يجمعون أمتعتهم قبل نزوحهم القسري من منطقة العوجا قرب أريحا بالضفة الغربية عقب أعمال عنف نفذها المستوطنون الإسرائيليون (رويترز)

وفي تقرير آخر للصحافية نفسها، جرى اعتداء شبيه في تجمع بدوي قرب قرية محماس جنوب رام الله، الذي تعرض لتسعة اعتداءات منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت: «بعد سلسلة اعتداءات تم خلالها إحراق وهدم جميع البيوت، أعلن الجيش عنها منطقة عسكرية مغلقة أمام السكان الإسرائيليين، لكن الجيش منع الفلسطينيين من العودة إلى بيوتهم لترميمها. حتى اليوم لم يتم اعتقال أحد لمحاسبته على الجريمة. وفي الوقت نفسه، أتاح للمستوطنين العودة إلى المكان، وتهريب السكان حتى لا يعودوا.

وقد رد الجيش على الاتهامات قائلاً: «في يوم الثلاثاء، ذهبت قوات للجيش الإسرائيلي إلى منطقة قرية خربة حلاوة في أعقاب بلاغ عن فلسطينيين هاجموا مستوطناً إسرائيلياً، وسرقوا بعض أغنامه وممتلكاته الشخصية. في الوقت نفسه تم تلقي بلاغ عن إسرائيليين وصلوا إلى قرية خربة بحيت، وهناك تطور احتكاك في نقاط مختلفة. قوات الجيش الإسرائيلي وشرطة مركز الخليل عملت على تفريق الاشتباكات وإعادة النظام إلى المكان.

وبشأن وقوف الجنود بالقرية في أثناء سرقة الأغنام رد الجيش: «إن تصرف قوات الجيش في أثناء تفريق الاشتباكات في المنطقة، خصوصاً الادعاء بالمساعدة في سرقة الأغنام أو الوقوف مكتوفي الأيدي، يجري التحقيق فيه».