أطلق أكاديميون ومثقفون من محافظة السويداء السورية، ذات الأغلبية الدرزية، اليوم الاثنين، مبادرةً مدنيةً مفتوحةً باسم «التيار الثالث»، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى من خلال إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع، والخروج من حالة «الاستعصاء» القائمة بين الحكومة السورية وسلطة الأمر الواقع المسيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة.
وأكد أن من أهداف «التيار الثالث»، التشديد على أن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا الموحدة، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل.
شاهد: الأستاذ وائل شجاع يتحدث عن مبادرة التيار الثالث التي تم الإعلان عنها. pic.twitter.com/r3CYR1dmU7
— السويداء 24 (@suwayda24) February 2, 2026
وجاء في بيان أصدره القائمون على المبادرة موجه إلى أهل السويداء في الداخل والخارج، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «نحن التيار الثالث الذي فرضه واقع الاستعصاء في محافظة السويداء، نرفع صوتنا بجرأة وشفافية، انطلاقاً من مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية تجاه حماية المجتمع وضمان استقراره وكرامته وأمانه». واعتبرت وثيقتها «خريطة طريق عملية، تهدف إلى حماية المجتمع ومنع الانزلاق إلى الفوضى، من خلال إنشاء هيئة إنقاذ مدنية تنبثق من المجتمع وتعمل لأجله».

وأوضح البيان أن السويداء تمر حالياً «بمرحلة حرجة في ظل انسداد سياسي وخطاب مركزي يتجاهل معاناة أهلها»، مشدداً على أن الموقعين لا يمثلون إلا أنفسهم.
وبيّن البيان أن الأهداف الرئيسية لـ«التيار الثالث» هي «إدانة المجازر والمطالبة بالمحاسبة وجبر الضرر، وتحميل السلطة مسؤولية أحداث تموز الدامية، حتى لو سعت بعض الأطراف لى الصدام، والتأكيد على أن السويداء جزءٌ لا يتجزأ من سوريا الموحدة، وأن تاريخ أهلها - بما فيه إرث الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش - يجسد روح النضال الوطني المشترك، مع اعتماد اللامركزية الإدارية التوافقية كأساس للحل».
ويتطلع الموقعون على بيان التيار الثالث إلى «عودة الأهالي إلى قراهم بأمان، والإفراج عن المختطفين وتعويض المتضررين، وحماية الطلاب وضمان حقهم في التعليم، وتحييد السويداء عن المحاور الإقليمية وضمان العيش الكريم، والحوار والتعاون المدني كأساس للعمل المجتمعي».
بيان «التيار الثالث» أكد أن «هذه مبادرة مفتوحة للتطوير والنقاش، وليست إعلان سلطة أو مشروع حكم»، داعياً جميع أبناء السويداء والمعنيين بالاستقرار إلى مناقشتها والمشاركة في تحويلها إلى مسار عملي يحمي المجتمع ويخدمه.

تأتي المبادرة في وقت يستمر فيه شيخ العقل حكمت الهجري وما تعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة له في السيطرة على أجزاء واسعة من السويداء، في سعي لما سموه «دولة باشان» التي يخططون لإقامتها في محافظة السويداء بدعم من إسرائيل، بعد رفض «خريطة الطريق» التي تم الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني في سبتمبر (أيلول) الماضي
كما لم يصدر الهجري وأتباعه حتى الآن موقفاً من المبادرة التي أعلن عنها مؤخراً محافظ السويداء مصطفى البكور، التي جاءت بعنوان «نحو مستقبل آمن للسويداء»، وتحت شعار «خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحل يحفظ ظل المستقبل»، بهدف الوصول إلى تسوية شاملة للأزمة في المحافظة.
سليمان عبد الباقي يكشف لمنصة @AJSyriaNow تفاصيل زيارته إلى واشنطن: أوصلنا حقيقة ما يجري في السويداء. pic.twitter.com/hPnriiYgEp
— السويداء 24 (@suwayda24) February 1, 2026
وعدّ مراقبون للأوضاع في المحافظة أن تجمع أتباع الهجري في مدينة السويداء الذي حصل السبت الماضي، وكرروا فيه المطالبة بانفصال المحافظة عن الدولة السورية، هو بمثابة رفض لمبادرة البكور.

يذكر أن «قوات الحرس الوطني» نفذت أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حملة اعتقالات بحق نحو 10 أشخاص، بتهمة محاولة تنفيذ «انقلاب» على سياسات ومشروعات الهجري، وعبر سعيهم إلى تشكيل «تيار موازٍ» لتياره.
وقد عُرف ممن طالتهم الاعتقالات حينها: رجل الدين الشيخ رائد المتني، وعاصم أبو فخر، وغاندي أبو فخر، وماهر فلحوط، وحسام زيدان، وزيدان زيدان، وعلم الدين زيدان. وبعد يومين من الحملة الأمنية كشفت مصادر محلية عن مقتل الشيخ المتني أثناء اعتقاله لدى «قوات الحرس الوطني».








