العراق: قاتل هشام الهاشمي حر و«صفر دعاوى» ضد قتلة المتظاهرين

«الشرق الأوسط» تحصل على أول إفادة قضائية: براءة لعدم كفاية الأدلة

هشام الهاشمي (إكس)
هشام الهاشمي (إكس)
TT

العراق: قاتل هشام الهاشمي حر و«صفر دعاوى» ضد قتلة المتظاهرين

هشام الهاشمي (إكس)
هشام الهاشمي (إكس)

أكد القضاء العراقي تبرئة قاتل الباحث هشام الهاشمي والإفراج عنه، وفي حين رفضت عائلته التواصل مع جهات إنفاذ القانون لمتابعة القضية، عاد المتهم - المُدان بالجريمة - «بريئاً» إلى مهامه في وزارة الداخلية «بشكل طبيعي»، وفقاً لمصادر متقاطعة.

وقالت المتحدثة باسم مجلس القضاء العراقي، سنان غانم، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «محكمة عراقية أصدرت حكماً بالبراءة لصالح أحمد حمداوي الكناني؛ لعدم كفاية الأدلة».

وهذه أول إفادة عراقية رسمية بشأن القضية التي شغلت الرأي العام لفترة طويلة، بعد أيام من نشر تسريبات عن قيام محكمة الجنايات بإعادة محاكمة الكناني والإفراج عنه، بعد نحو 3 سنوات ونصف السنة على مقتل الهاشمي في بغداد.

وقال مصدر قضائي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكناني أنكر ارتكابه الجريمة أمام القاضي، في جلسة كانت مخصصة لإعادة النظر بالقضية».

أحمد الكناني الذي أدين بقتل الهاشمي عام 2020 وجرت تبرئته أخيراً (إعلام أمني)

وكانت السلطات الأمنية العراقية قد بثت اعترافات الكناني، في 16 يوليو (تموز) 2020، بعد 10 أيام من وقوع الجريمة، قال فيها إنه «من ضمن مجموعة أشخاص خططوا ونفذوا القتل بعد متابعة لتحركات الهاشمي حتى وصل إلى منزله».

وحينها كان الهاشمي يركن سيارته ليلاً في حي زيونة، شرق العاصمة، عندما نزل القاتل من دراجة نارية واتجه نحو الضحية وأرداه بأربع رصاصات.

وظهر الكناني، خلال فيديو الاعتراف، وهو يؤشر على مُنفذ الجريمة في شاشة كانت تعرض محتوى من كاميرا مراقبة، وقال: «سحبت مسدس الشرطة الخاص بي، وقتلت الهاشمي أمام منزله»، بعدما فشل في إطلاق النار من سلاحه الشخصي نوع «رشاش»، ويُعرف محلياً بـ«الغدارة».

الكناني وهو يشير إلى نفسه في مشهد كاميرا مراقبة وهو يطلق النار على الهاشمي (إعلام أمني)

وعرضت السلطات الأمنية صوراً للسلاح المستخدم ورقمه، مع صورة لخرطوش الرصاص الذي قُتل به الهاشمي، وقالت إنها مطابقة لأقوال الكناني وسلاحه الرسمي.

واستغرب ناشطون كيف أفرج القضاء عن الكناني بوجود دليل عن السلاح المستخدم، والموثق في اعترافات بثتها السلطات الرسمية.

لكن محامياً عراقياً على اطلاع وثيق بالقضية قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «محاكم التمييز لا تعتد بمقاطع الفيديو دليلاً كافياً للإدانة، وتحتاج إلى شيء ملموس كالاعتراف والشهود قد تقر حكماً باتّاً».

وفي العادة، تحرر السلطات القضائية للإعلام بيانات صحافية عن أحكامها، لكنها لم تفعل ذلك بعد صدور قرار براءة الكناني. في حين قال المحامي، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «روتين المحاكم يقضي بطباعة الأحكام بعد أسبوع تقريباً من صدورها».

صورة عرضتها السلطات العراقية صيف 2020 لسلاح حكومي استخدمه الكناني لقتل الهاشمي

من الإدانة إلى البراءة

كيف وصلنا إلى هنا؟ هذه أكثر قضائية جنائية شهدت تقلبات شديدة منذ الكشف عن مُنفذها؛ لارتباطها بشخص هشام الهاشمي نفسه، وتزامنها مع تحولات سياسية عاصفة.

وعُرف الهاشمي بأنه باحث مختص في شؤون الجماعات المتطرفة، وساعد السلطات الحكومية على تفكيك هيكل «داعش»، خلال معارك التحرير.

ويعتقد كثيرون من أصدقاء الهاشمي أن محاولته، في الأشهر الأخيرة قبل اغتياله، التعرض لمنظومة الفصائل المسلّحة الموالية لإيران، وانتقاده علناً أنشطتها في «الابتزاز والقتل» قادت إلى حتفه، في نهاية المطاف.

وهلل متطرفون مؤيدون لتنظيم «داعش»، لمقتل الهاشمي، كما سال حبر كثير للطعن فيه من قِبل ناشطين مناصرين للفصائل الشيعية.

ومرت قضية قاتل الهاشمي بمحطات مختلفة بدأت باعتقاله ثم الحكم عليه غيابياً بالإعدام، ثم نقض الحكم من قِبل محكمة التمييز، وإعادة محاكمته، وصولاً إلى تبرئته.

ويعتقد خبراء قانونيون أن قرار محكمة التمييز العراقية، صيف عام 2023، إلغاء لجنة شكّلها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، اختصت بملاحقة «الجرائم الاستثنائية»، كان نقطة التحول في مسار قضية الكناني.

واللجنة المشار إليها كانت بإمرة الفريق أحمد أبو رغيف، وكُلفت بتنفيذ أوامر اعتقال بحق متهمين بالفساد وقضايا «كبرى»، والتحقيق معهم وإحالتهم إلى القضاء، وكانت قضية الهاشمي من بينها.

ووفق وثيقة قضائية صدرت، في 2 مارس (آذار) 2022، فإن والد الكناني؛ وهو حمداوي عويد معارض، رفع دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة لإلغاء اللجنة التي اعتقلت ولده.

نسخة ضوئية لقرار المحكمة الاتحادية الطعن بلجنة الجرائم الكبرى التي حققت مع قاتل الهامشي

وقبلت المحكمة الاتحادية الدعوى وألغت اللجنة، وعدّت جميع الإجراءات التي اتخذتها باطلة منذ تشكلها في أغسطس (آب) 2020.

ونفذت لجنة أبو رغيف حملة اعتقالات ضد مسؤولين بتُهم فساد، لكنها أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية وصل إلى درجة عدِّها «محكمة عرفية».

ورغم قرار المحكمة الاتحادية بنسف ملف قاتل الهاشمي، كانت لجنة أبو رغيف قد أكملت التحقيق وأحالته إلى المحكمة المركزية بالرصافة التي قضت بعد 8 تأجيلات بإعدامه غيابياً، في مايو (أيار) 2023.

وفي 31 يوليو 2023، نقضت محكمة التمييز، برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، حكم الإعدام، وقررت إعادة إضبارة الدعوى إلى محكمة التحقيق المركزية في الرصافة؛ للسير في الإجراءات التحقيقية «وفق الأصول والقانون».

وخلال تلك المرحلة، لم يحضر الكناني أي جلسة محاكمة، وفقاً لمصادر موثوقة، وكان أمر وجوده في السجن من عدمه لغزاً محيراً، وسرد كثيرون روايات مختلفة عن تهريبه أو هروبه، لم يكن من السهل إثباتها.

نسخة ضوئية من قرار محكمة التمييز الطعن بحكم الإعدام على الكناني

ويتداول سياسيون وصحافيون عراقيون معطيات تفيد بأن الكناني «اختفى تماماً» منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وهو الشهر الذي شكل فيه تحالف «الإطار التنسيقي»، حكومة محمد شياع السوداني بعد معركة سياسية شرسة مع التيار الصدري الذي غادر المشهد تماماً منذ صيف ذلك العام.

لكن كان من الواضح أن التكتم على حالة المتهم ومكانه، طوال فترة المحاكمة، ونقاط التحول المفصلية التي رافقت الإجراءات، يعكس جميعها كيف وصلت القضية أخيراً إلى براءة المتهم الذي كان مداناً.

وساعد قرار محكمة التمييز على تصفير القضية، وفتح الملف «نظيفاً دون أدلة معتبرة»، لتقرر محكمة عراقية تبرئة الكناني؛ لعدم كفاية الأدلة، وفقاً لمحام عراقي قال إنه كان يحاول مساعدة عائلة الهاشمي على تسيير القضية، وفشل في ذلك.

ومع ذلك قال مصدر قضائي عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حكم البراءة لا يعني إغلاق قضية الهاشمي بشكل نهائي؛ لأن جرائم القتل لا تسقط بالتقادم».

وخلال سنتين من الآن، يمكن استئناف الدعوى القضائية ضد المتهم، الكناني أو غيره، في حال ظهور دليل جديد في القضية، على ما يقول المصدر القضائي.

«عاد إلى حياته والوظيفة»

في صفحة على منصة «فيسبوك»، نشر مدونون بدا أنهم مهتمون بنشاط قبيلة كنانة في العراق، تهنئة على إطلاق سراح «ولدهم أحمد حمداوي الكناني».

كان هذا بعد ساعات من تسريب معلومات عن قرار البراءة، مطلع هذا الأسبوع، تبعتها معلومات عن عودة الكناني إلى وظيفته الحكومية «بشكل طبيعي».

منشور من منصة «فيسبوك» يبدو أنها تهنئة من أقارب الكناني على البراءة

وقال مصدر أمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الكناني (وهو برتبة ملازم أول) باشر العمل في وزارة الداخلية». وأكد مصدر آخر أنه «تنسب على مديرية الأشغال الهندسية».

ووفق منصات رسمية لوزارة الداخلية، فإن «الأشغال الهندسية» تنفذ، منذ سنوات، أعمالاً بلدية تشمل إكساء شوارع في مناطق متفرقة، بالتعاون مع دوائر مدنية خِدمية.

وسألت «الشرق الأوسط» مسؤولين في وزارة الداخلية عما إذا كان الكناني قد عاد إلى العمل دون أن تحصل على أي رد، لكن ضابطاً عراقياً قال إنه «من الطبيعي حدوث ذلك بعد حكم البراءة».

والتحق الكناني، وهو من مواليد 1985، بسلك الشرطة عام 2007 بعد تخرجه في دورة ضباط بالعاصمة الأردنية عمان، وحينها كان العراق يرسل منتسبيه في أجهزة الأمن إلى هناك لحمايتهم من أعمال العنف التي كانت تستهدف مراكز التدريب والمعسكرات العراقية.

أحمد الكناني الضابط الذي اغتال هشام الهاشمي - صورة أرشيفية لعراقي أمام ملصق للباحث هشام الهاشمي الذي قُتل بالرصاص في بغداد يوليو 2020 (أ.ب)

«دية» الهاشمي... والعائلة تتوارى

بعد صدور حكم البراءة، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع عائلة هشام الهاشمي، لكن كان من الصعب حدوث ذلك؛ لأن مقرَّباً قال، لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تفضل التواري عن الأنظار بشكل نهائي».

وأوضح المقرب من العائلة، الذي شدد على عدم ذكر اسمه، أن «جهات قضائية وأمنية أبلغت العائلة، بعد صدور حكم البراءة، بالحضور وتسجيل موقف قانوني بشأن الهاشمي، لكنها رفضت بسبب خشيتها (مما لا تُحمد عقباه)»، على حد تعبيره.

وادعى المقرب، نقلاً عن العائلة، أنها لم توافق على غلق القضية بطريقة «دفع الدية»، ونفت أنها تلقت أي أموال مقابل التسوية.

وقال: «العائلة تفضل الآن الابتعاد والانشغال بتربية أبناء هشام، وهي لأجل ذلك تتحسب من أي خطوة قد تجعلها في مواجهة غير متوازنة مع الجهة التي أمرت وخططت لقتله».

ومنذ تبرئة الكناني، لم يحظ الحدث بتفاعل واسع، كما جرت العادة، خلال العامين الماضيين، كلما طرأ جديد في المحاكمة.

ويقول سياسي عراقي من تحالف «إدارة الدولة»، طلب عدم الإفصاح عن هويته، خلال اتصال هاتفي، إن «القوى السياسية الشيعية المعنية بملف الهاشمي لا تتوقع أي رد فعل غاضب من الرأي العام».

وأشار السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «القوى المتنفذة نجحت، خلال الفترة الماضية، في تحييد جميع مصادر القلق في الشارع العراقي».

وقال النائب المستقل سجاد سالم، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه رابع قضية تجري فيها تبرئة القتلة في جرائم راح ضحيتها متظاهرون وناشطون وباحثون». وأشار إلى أن «القوى المتنفذة نجحت الآن في تصفير كامل لجميع هذه القضايا».

وتحدّث سالم عن «تقديم مشروع قانون لمحاكمة القتلة لإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة»، وقال إنه «خاطب الحكومة العراقية؛ لمعرفة رأيها بهذا الشأن».

لكن السياسي العراقي استبعد «حدوث اختراق» في هذا الملف؛ لأنه رأى أن «الإطار التنسيقي حفر نفوذه عميقاً في المؤسسات، ولم يترك مجالاً لسيناريو مختلف مستقبلاً، حتى لو عاد مقتدى الصدر». وقال إن «زعيم التيار الصدري حينما يعود سيضطر إلى العمل بأدوات سياسية مختلفة لن تشمل اجتثاث خصومه أو محاربتهم؛ لأنهم أغلقوا جميع الثغرات، ولم تكن قضية الهاشمي أكثرها خطورة عليهم».


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.