جهود مكثفة في واشنطن لرأب التصدعات المتزايدة مع إسرائيل

رفض أميركي متجدد لتهجير سكان غزة أو احتلالها أو تصغيرها... ونصيحة بعدم مهاجمة رفح

صورة مركبة للرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

جهود مكثفة في واشنطن لرأب التصدعات المتزايدة مع إسرائيل

صورة مركبة للرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

تكثفت ضغوط مجلس الأمن من أجل التزام قراره رقم 2728 الذي يطالب بـ«وقف فوري» للحرب في غزة، وسط مساعٍ في الولايات المتحدة لإثناء إسرائيل عن مهاجمة رفح في جنوب القطاع، بينما واصل وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الثلاثاء، لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين الكبار لليوم الثاني على التوالي، ساعياً إلى رأب الصدع الجديد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس جو بايدن بعد سماح الأخيرة بإصدار القرار الأممي.

وعزت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» التصدعات المتزايدة التي تعانيها العلاقات الأميركية - الإسرائيلية، ومنها الموقف من الحرب في غزة، إلى السياسات المحلية في كلا البلدين، بما في ذلك الانتخابات، إذ يواجه بايدن «غضباً من مؤيديه وحلفائه العالميين بشأن عدد القتلى المدنيين والرفض الإسرائيلي الواضح للسماح بدخول كميات كافية من الغذاء والدواء إلى غزة»، وهذا ما دفع بايدن إلى عدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة.

وفي المقابل، رد نتنياهو، الذي يحاول الحفاظ على حكومته اليمينية المتطرفة التي تضم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بإلغاء زيارة وفد رفيع لواشنطن بغية مناقشة بدائل الهجوم الإسرائيلي المخطط له على رفح. وأضافت «نيويورك تايمز» أنه «مع ذلك، سمح نتنياهو للوزير (...) غالانت بالبقاء في واشنطن لإجراء محادثات». ونسبت إلى مسؤولين في الإدارة تفسير قرار بايدن بأن وراءه «دوافع سياسية أكثر منها جوهرية»، مصرّين على أن «السياسة الأميركية لم تتغير، والامتناع عن التصويت في الأمم المتحدة لا يغير الدعم الأميركي لإسرائيل، ولا يقلل إمدادات الأسلحة الأميركية الموجهة إلى إسرائيل، وهو لا يرقى إلى مستوى (الفيتو) الأميركي على الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد (حماس) في رفح، رغم أنه يسلط الضوء على مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها». وذكرّت بأن «لدى نتنياهو تاريخاً في استخدام حججه مع الرؤساء الأميركيين - بمن في ذلك باراك أوباما وبيل كلينتون - لتعزيز موقفه السياسي الداخلي، ساعياً إلى إظهار أنه أفضل مدافع عن إسرائيل ضد الضغوط الخارجية للحصول على تنازلات بشأن العلاقات مع الفلسطينيين، أو حتى على الاتفاق البالي الآن لكبح طموحات إيران النووية».

اجتماعات غالانت

وغداة اجتماعين عقدهما مع كل من وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، التقى غالانت كلاً من نظيره الأميركي لويد أوستن ومدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز، الذي عاد لتوه من قطر حيث كان يشارك في المفاوضات بين إسرائيل و«حماس» حول إطلاق العشرات من الرهائن الإسرائيليين مقابل المئات من الأسرى الفلسطينيين، وتوصيل المساعدات الإنسانية لأكثر من مليونين من سكان غزة، فضلاً عن تفاصيل أخرى تتعلق بمستقبل القطاع بعد وقف الحرب.

وزيرا الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت والأميركي لويد أوستن خلال مؤتمر صحافي في تل أبيب قبيل نهاية العام الماضي (أ.ب)

وقبل اجتماع أوستن وغالانت، التقت القائمة بأعمال وكيل وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية ساشا بيكر المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية إيال زمير. وقال الناطق باسم «البنتاغون» اللفتنانت كولونيل ديفيد هيرندون إن الاجتماع «ناقش الأولويات الاستراتيجية في جوهر العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل»، مضيفاً أن بيكر وزمير «ناقشا الوضع في غزة، بما في ذلك هدفنا المشترك المتمثل في هزيمة (حماس) وضرورة تحقيق أقصى قدر من توصيل وتوزيع المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين في كل أنحاء غزة». وكررت بيكر «التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل، مشددة على أنه من الأهمية بمكان أن تفعل إسرائيل كل ما بوسعها لمنع سقوط ضحايا من المدنيين. وكذلك شددت على أن أي عمليات يجب أن تُجرى بطريقة جراحية ودقيقة قدر الإمكان لحماية المدنيين».

«هزيمة حماس»

وعلى أثر اجتماع بلينكن مع غالانت، الاثنين، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان إن بلينكن «كرّر دعم الولايات المتّحدة لضمان هزيمة (حماس)، بما في ذلك داخل رفح»، لكنه شدد على «وجود حلول أخرى غير غزو بري واسع، وهي حلول من شأنها أن تضمن بشكل أفضل أمن إسرائيل، وتحمي المدنيين الفلسطينيين».

وعقد الاجتماع بُعيد ساعات من إلغاء نتنياهو زيارة لوفد إسرائيلي رفيع المستوى إلى واشنطن العاصمة احتجاجاً على عدم استخدام واشنطن حق النقض «الفيتو» لمنع إصدار القرار 2728.

وقبيل الاجتماع، قال: «أنا واثق بأننا سنجد سبلاً أخرى للتعبير عن هواجسنا»، مشدداً على أن «هذا النوع من الغزو واسع النطاق سيكون خطأً، ليس فقط بسبب الأضرار التي يمكن أن يلحقها بالمدنيين والتي يمكن أن تكون تكلفتها هائلة»، بل أيضاً لأن «هذا النوع من الغزو من شأنه أن يضعف أمن إسرائيل» وأن «يقوض مكانتها في العالم».

«نصر حاسم»

غير أن غالانت كشف في تغريدة على منصة «إكس»، الثلاثاء، أنه أكد لبلينكن أن «لا نهاية لهذه الحرب إلا بتحقيق النصر الحاسم»، بما في ذلك عملية عسكرية في رفح.

وقبل بدء رحلته، أفاد غالانت بأن اجتماعاته في واشنطن ستركز على الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، خصوصاً قوتها الجوية التي تقدم لها الولايات المتحدة مساعدات بمليارات الدولارات سنوياً، وتزودها بالأسلحة.

وخلال اجتماعات، الثلاثاء، كرر أوستن على غالانت المواقف التي سمعها من بلينكن وسوليفان.

وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الميجور جنرال بات رايدر أن الاجتماع الصباحي بين أوستن وغالانت «لا يزال قائماً» رغم أن إسرائيل ألغت زيارة وفدها إلى واشنطن. وحول بدائل اجتياح رفح، قال إن «كثيراً منها مأخوذ من الدروس، دروسنا الخاصة، وإجراء العمليات في البيئات الحضرية»، متوقعاً أن «تغطي المحادثات هذه الأمور».

المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة بربارا وودوارد ونظيرها الجزائري عمار بن جامع يصوتان لمصلحة قرار وقف النار في غزة وبدت في الوسط المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد (رويترز)

مجلس الأمن

وفي نيويورك، عقد مجلس الأمن اجتماعاً مفتوحاً لمتابعة تنفيذ القرار 2334 الذي صدر خلال الأيام الأخيرة من عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما عام 2016، لتأكيد أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «غير قانونية»، غير أنه شهد تركيزاً على ضرورة «وقف النار فوراً»، و«توصيل المساعدات للفلسطينيين الذين يتضورون جوعاً في غزة»، بالإضافة إلى «إطلاق جميع الرهائن من دون أي شروط مسبقة»، طبقاً للقرار 2728 الذي صدر، الاثنين، وفقاً لما قاله المنسق الخاص للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند.

وعرض المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود موقف الولايات المتحدة خلال التصويت على قرار 2728، قائلاً إنه «لا عذر لفشل مجلس الأمن في إدانة إرهاب (حماس)». وأضاف أن الولايات المتحدة «تواصل تقديم المشورة للحكومة الإسرائيلية بعدم القيام بعملية برية كبيرة في رفح» رغم «أننا نشاطر إسرائيل هدفها المتمثل في هزيمة (حماس)».

وإذ قال أيضاً إن «هذه نصيحتنا لإسرائيل»، كرر أنه «لا يمكن استخدام غزة منصة للإرهاب. لا يمكن أن يكون هناك تهجير لسكانها، ولا يمكن أن يكون هناك تقليص في أراضيها أو إعادة احتلالها من إسرائيل»، مشدداً على أن «هذا يتطلب الطريق نحو حل الدولتين مع ضمانات أمنية حقيقية لإسرائيل، لكن هذا يتطلب أيضاً إصلاحاً حقيقياً للسلطة الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.


«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة في جنوب لبنان، ردّاً على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

وقال «حزب الله»، في بيانه، إنه استهدف مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة البياضة بمحلّقة انقضاضية، وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام، بين لبنان وإسرائيل، ابتداء من منتصف ليل الخميس الماضي.

إلى ذلك، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات مع إسرائيل، ويتمثل بتثبيت وقف إطلاق النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، مشدداً على «أولوية عودة النازحين» إلى قراهم، بموازاة حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت.

وتعقد السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، مع سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، لقاءً ثانياً الخميس في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بهدف التباحث في تمديد الهدنة، وتحديد موعد وموقع المفاوضات بين الوفدين المفاوضين.


الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كشفت مصادر لبنانية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله»، تمهيداً لإعادة التواصل بينهما الذي انقطع منذ أن تفلّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهده لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدم التدخل بإسناد إيران، وبلغ ذروته بتنظيمه حملة سياسية إعلامية ضد رئيس الجمهورية غلبت عليها لغة التهديد والتخوين، على خلفية موافقته على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقالت إن المحاولات قوبلت باشتراط الحزب على عون سحب المفاوضات المباشرة من التداول، وبعدها لكل حادث حديث.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه الثلاثاء (أ.ب)

وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «حزب الله» ذهب بعيداً في تخوينه وتهديده لعون، وكان حرياً به الاكتفاء بتسجيل موقف معارض أسوة بحليفه بري من دون أن يهدم جسور التواصل مع عون. ولفتت إلى تسرّع الحزب في إصدار أحكامه على النيّات من دون أن يأخذ بتمسك عون بالثوابت التي يكررها على الدوام أمام الموفدين الأجانب والقيادات التي يلتقيها، وعدم تفريطه بحقوق لبنان كأساس لرهانه على المفاوضات. وقالت إن الحزب، كما تبين لها، ماضٍ في رهانه على المفاوضات الإيرانية - الأميركية برعاية باكستانية، اعتقاداً منه بأن ربطه وحدة المسار والمصير بإيران سيشمله بالحل الذي يتوقعه من المفاوضات، ويواصل حملته برفض المفاوضات المباشرة، مع أن لبنان باقٍ على موقفه برفض أي ربط بين المسارين.

ترمب يتفهم عون

ورأت المصادر أن الحزب لم يكن مضطراً لإعلانه الاستنفار في هجومه على عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وكان يُفترض بقيادته ألا تصدر الأحكام المسبقة عليهما والتعاطي مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء بين عون ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وكأنها حاصلة، رغم أن عون كان صريحاً بإبلاغه بأن اللقاء لا يُعقد بالتزامن مع بدء المفاوضات بين البلدين، وإنما يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق يلبي الثوابت الوطنية التي يتمسك بها لبنان

عاملو إغاثة يرافقون جرافة تعمل على إزالة الركام من موقع استهداف إسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت مصادر نيابية متعددة الاتجاهات عن عون اطمئنانه للأجواء التي سادت اتصاله بترمب وتفهمه لوجهة نظره، سواءً بما يتعلق بعدم استعجال اجتماعه بنتنياهو وتمسكه بالثوابت اللبنانية التي تجمع عليها كل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها، وعدم التفريط فيها تحت أي ضغط.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن عون كان ولا يزال يبدي انفتاحاً على جميع المكوّنات السياسية بلا استثناء، ويتفهّم ما صدر عنها بموافقتها على المفاوضات أو اعتراضها عليها، شرط أن تبقى تحت سقف الاحترام المتبادل لوجهات النظر، والتقيد بأصول الخطاب السياسي على أن يخلو من التهديد والتخوين.

تشاور مع جنبلاط

وكشفت عن أن عون على تواصل مع بري وسلام ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، تحضيراً لبدء المفاوضات. وقالت إن إيجاد حل لسلاح «حزب الله» يبقى من وجهة نظره لبنانياً بامتياز، وهذا ما أبلغه لأصدقاء لبنان، وهذا ما أكده سلام أيضاً، وكان بدأ حواره مع «حزب الله» حول سلاحه قبل أن ينقطع.

وقالت المصادر إن حالة من القلق سيطرت لساعات على لبنان، وتحديداً ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء إطلاق «حزب الله» صلية من الصواريخ مدعومة بمسيّرة على موقع عسكري في شمال إسرائيل بذريعة الرد على خروق إسرائيل لوقف النار، لكنها سرعان ما تبددت بامتناع تل أبيب عن الرد، وربما بتدخل مباشر من الولايات المتحدة للحفاظ على التهدئة استعداداً للقاء سفيري البلدين، الذي يُفترض أن ينتهي إلى تحديد موعد لبدء المفاوضات في واشنطن وتمديد سريان مفعول الهدنة.

ورأت أن لا عودة عن تكليف السفير السابق سيمون كرم بترؤسه الوفد اللبناني المفاوض. وقالت إنه لم يتقرر حتى الساعة من سينضم إليه، وما إذا كان في عداده ضابط متخصص في ترسيم الحدود إلى جانب من يُنتدب لتدوين محاضر المفاوضات.

ورداً على سؤال، أكدت أن عون يتحدث بارتياح عن علاقته ببري، وهذا ما خرج به النواب الذين التقوه في اليومين الأخيرين، رغم أنهما يقاربان المفاوضات من موقع الاختلاف، ولكن على قاعدة تمسكهما بالثوابت اللبنانية وعدم التفريط بها. وقالت إن بري لن يكون منزعجاً في حال أدت المفاوضات لتحقيق ما يصبو إليه لبنان، مع أن لا عودة عن حصرية السلاح بيد الدولة التي التزمت بتطبيقه، وهي تحظى بتأييد محلي وعربي ودولي، وهي تترك للسلطة اللبنانية إيجاد حل لسلاح «حزب الله»، وهذا ما تبلّغته الولايات المتحدة التي تتفهم الموقف اللبناني وأبعاده حفاظاً على الاستقرار.

رهان «حزب الله» على مفاوضات إيران

وأضافت المصادر أن المأخذ على «حزب الله» يكمن في أنه لا يتّبع وحدة المعايير في موقفه من المفاوضات، وإلا فكيف يمنع على لبنان التفاوض المباشر، فيما ينزل بكل ثقله تأييداً للتفاوض بين إيران والولايات المتحدة برعاية باكستانية، وتتصرف قيادته بلا أي تردد وكأنها معنية بها وتواكب الاتصالات لمعاودتها؟

فموافقة «حزب الله» على الهدنة، يفتح الباب أمام سؤال الحزب: ماذا بعد هذا التمديد؟ وهل يستعيد الجنوب استقراره من دون الدخول في مفاوضات تؤدي، بإصرار من الجانب اللبناني، إلى انسحاب إسرائيل للحدود الدولية، خصوصاً أن عون لا يخفي اطمئنانه لما سمعه من ترمب؟

نساء يبكين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

لذلك تستغرب المصادر رهان «حزب الله» على إيران، وربط مصيره بها، بذريعة أنها الأقدر على شموله بالحل، رغم إصرار لبنان على عدم الربط بين المسارين، وهذا ما أبلغه إلى الإدارة الأميركية. وهي تسأل، أي المصادر، ما إذا كان الحزب قرر وضع أوراقه في السلة الإيرانية، بما فيها سلاحه باعتبارها مصدره الوحيد، لعلها تتمكن من تحسين شروطها في المفاوضات، فيما يمتنع عن وضعه بعهدة الدولة، وأن لا مجال أمامه لشراء الوقت بعد أن جرب الحل العسكري وبات محكوماً بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لعل المفاوضات تؤدي لانسحاب إسرائيل في إطار اتفاق ترعاه واشنطن، وهذا لن يتحقق ما لم يوافق على تسليم سلاحه؛ لأنه لا حل إلا بتطبيق حصريته على كافة الأراضي اللبنانية.

وعليه، يخطئ الحزب إذا قرر الاحتفاظ بسلاحه؛ لأنه، كما تقول المصادر، سيلقى معارضة شديدة في حال قرر استدراج لبنان لمغامرة عسكرية كان جربها، ويُدخل لبنان في أتون حرب لا قدرة له عليها بسبب الاختلال في ميزان القوى، والتي من شأنها زيادة حجم الأزمات التي ستترتب على لبنان مع ارتفاع عدد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية الذين ينتظرون الاستقرار للعودة إلى قراهم، وهم عاينوا بأم العين التدمير الممنهج الذي ألحقته إسرائيل بمنازلهم لدى تفقدهم لها في اليوم الأول لبدء الهدنة، وهذا يتطلب من الحزب التواضع وقراءة التحولات جيداً، ومراعاة المزاج العام للشيعة الذي ينشد الاستقرار، ويتطلع لإعادة الإعمار، بعد أن جرّبوا حرب الآخرين على أرضهم، كما يقول خصومه، بقراره المنفرد بإسناده لغزة وطهران الذي حوّل الجنوب إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش.