نتنياهو «المستفيد الوحيد» من تفكك حزب غانتس

زعيم «الليكود» يحصل مرة أخرى على خشبة نجاة ويؤيد انضمام ساعر إلى مجلس الحرب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «المستفيد الوحيد» من تفكك حزب غانتس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستفيد الأساسي من تفكيك حزب خصمه غانتس (أ.ف.ب)

مرة أخرى ينجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في استغلال ضعف منافسيه ويحصل على خشبة نجاة، بالذات من جدعون ساعر، الذي كان سبباً في الهزة التي تعرض لها في السنوات الأخيرة. فقرار ساعر الانسحاب من تحالفه مع بيني غانتس، لن يجدي نفعاً لأحد سوى نتنياهو، بحسب رأي معارضين لرئيس الوزراء الإسرائيلي. ويقول هؤلاء إن خطوة ساعر قد تصبح بمثابة انتحار سياسي له، بالإضافة إلى أنها تشكل ضربة غير سهلة لغانتس.

وساعر هو واحد من القيادات التي كانت واعدة في حزب «الليكود» الحاكم. لكن طموحه اصطدم بقمع نتنياهو كل قائد شاب ينافسه على قيادة الحزب، أو يعتقد أنه يطمح للوصول إلى قيادة الليكود. جرّب ساعر في المرة الأولى منافسة نتنياهو، فوجد نفسه خارج صفوف الحزب وقرّر الاعتزال مؤقتاً، وانشغل في الزواج من نجمة إعلامية شابة. لكنه عاد إلى صفوف «الليكود» مرة أخرى. ومع أنه يتمتع بصفات شخصية جعلته محبوباً، فإنه راح ينافس نتنياهو من الجناح اليميني، وسرعان ما وجد نفسه مرة أخرى خارج صفوف «الليكود»، فأقام حزباً جديداً أطلق عليه اسم «أمل جديد». وفي موقعه الجديد، تسبب ساعر بالأذى لنتنياهو. فقد أقام تحالفاً مع غانتس، وكذلك مع نفتالي بنيت ويائير لبيد، وأسقطوا معاً حكومة نتنياهو، وشكلوا «حكومة البديل» التي تناوب على رئاستها بنيت ولبيد.

بيني غانتس تعرض لضربة قوية بانسحاب جدعون ساعر من التحالف معه (إ.ب.أ)

لكن هذه الرباعية، التي يفترض أنها تضم «كوكبة من كبار السياسيين الإسرائيليين في هذه الحقبة من الزمن»، لم تصمد في الحكم أكثر من سنة ونصف السنة. وأعادها نتنياهو إلى صفوف المعارضة.

وقد حصلت هذه المعارضة على فرصة نادرة لإسقاط الحكومة والعودة إلى الحكم. فقد جاء نتنياهو بخطة مفزعة لتغيير منظومة الحكم، وإضعاف القضاء، وهو ما أثار غضباً جماهيرياً تمثل في احتجاجات على الخطة. ولحقت المعارضة بالغضب الشعبي وخرج الإسرائيليون بأعداد هائلة في الشوارع رافضين سعي الحكومة إلى تمرير خطة رأوا أنها تهدد أركان الديمقراطية. في البداية نزل عشرات الألوف، ثم مئات الألوف في مظاهرات ضخمة، في كل ليلة سبت طيلة 40 أسبوعاً. وبدا أن هذه المعركة ليست ارتجالية والمظاهرات الضخمة ليست عفوية، بل يقودها ويقرر مسارها ما يُعرف بـ«الدولة العميقة» في إسرائيل، وهو تعبير يشمل المؤسسة الأمنية والمؤسسة الأكاديمية والمؤسسات الاقتصادية (رجال الأعمال والبنوك التجارية والبورصة والبنك المركزي) والجهاز القضائي. وأعطت تلك الاحتجاجات صورة أوحت بأن سقوط نتنياهو بات مسألة وقت قصير فقط.

لكن، في ظل هذه الظروف، جاء هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، الذي عدّته قوى المعارضة «حبل إنقاذ لنتنياهو»، وقال عنه يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش، إنه «ضرب من رد الجميل. نتنياهو عزز قوة (حماس) وحكمها بغرض إضعاف السلطة الفلسطينية وعرقلة جهود إقامة دولة فلسطينية، و(حماس) شنت حرباً فأوقفت المعركة لإسقاط نتنياهو».

جدعون ساعر (رويترز)

اختار جدعون ساعر وغانتس الوقوف إلى جانب نتنياهو في الحرب، «حتى يفهم العدو أننا في المحن نقف معاً حتى الانتصار»، ولذلك انضما إلى الحكومة. في المقابل، أيّد لبيد الحرب لكن من خارج صفوف الائتلاف. وكان واضحاً لكثيرين أن نتنياهو أدخل معارضيه السابقين إلى مصيدة، وراح يدير الحرب معهما ويسعى بكل قوته لاستمرارها. وفيما تم تعيين ساعر وزير دولة في الحكومة، تمكن نتنياهو من دق إسفين بينه وبين غانتس، إذ اقترح أن يضمه إلى مجلس قيادة الحرب لكن غانتس رفض. وكان واضحاً أن ساعر صار خارج السرب، وأن فض الشراكة بينه وبين غانتس بات قريباً.

وفي الوقت الذي كان يتعرض فيه نتنياهو لانتقادات شديدة في الولايات المتحدة، وتنشر فيه تقارير تتحدث عن قرب نهايته السياسية، واستعداد الإدارة الأميركية لتعزيز قوة حليفه - منافسه بيني غانتس، بشكل علني، اختار ساعر إعلان انسحابه من التحالف مع غانتس. وبذلك حقق نتنياهو مكسباً سياسياً كبيراً، إذ تفكك حزب غانتس، وفقد ثلث قوته البرلمانية (من 12 إلى 8 مقاعد). والتفسير لهذا الانسحاب ركز على الروح اليمينية العقائدية عند ساعر الذي قال: «أريد الانضمام إلى مجلس قيادة الحرب إلى جانب نتنياهو وغانتس، وأكون جزءاً من التأثير على السياسة في ظلّ الحرب على غزة».

واختار ساعر أن يؤكد أنه أشد يمينية من غانتس فقال: «يجب ألا نخفّف الضغط العسكريّ، وألا نبطئ التقدّم في تدمير قوّات (حماس) وحُكمها. ويجب ألا يُسمح لـ(حماس) بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية». وأضاف: «أنا أحترم أصدقائي، ممثّلي المعسكر الرسمي في كابينيت الحرب، لكنهم للأسف لا يعبّرون فيها عن الصوت والمواقف والتشديدات التي سأجلبها إلى هناك. صوتنا، صوت اليمين الوطنيّ، ضروري اليوم أكثر من أي وقت مضى. إسرائيل اليوم بحاجة إلى بديل، إلى يمين وطني».

غانتس ورئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت خلال اجتماع بتل أبيب مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (لا يظهر في الصورة) في 8 فبراير الماضي (أ.ف.ب)

من جهته، سارع نتنياهو إلى الترحيب بخطوة ساعر، وقال إنه يؤيد ضمه إلى مجلس قيادة الحرب. وهو يعد تفكيك حزب غانتس بمثابة تعزيز لمكانته الشخصية، وترسيخ لمعسكر اليمين وائتلافه. ويعتقد نتنياهو كما يبدو أن غانتس لا يستطيع من الآن فصاعداً تهديده بالانسحاب من الحكومة، إذ إن خروجه منها سيبقي نتنياهو على رأس حكومة تستند إلى أكثرية 68 نائباً، بينهم أربعة هم نواب ساعر. وهذا يعني أن خطر فرض الانتخابات المبكرة عليه قد ابتعد.

ولفتت وكالة «رويترز» في تقرير اليوم إلى أن غانتس، المرشح الأوفر حظاً ليصبح رئيس وزراء إسرائيل المقبل، كان قد أزعج بالفعل الشركاء اليمينيين والقوميين المتدينين في الائتلاف الحكومي بزيارة هذا الشهر إلى واشنطن ولندن، التي قام بها دون موافقة نتنياهو. وقال غانتس في كلمة ألقاها في الكنيست اليوم الأربعاء: «لا يمكننا أن نتجاهل أن هناك تحديات في أداء الحكومة»، لكنه دعا إلى الوحدة وحث الأحزاب على «فعل ما هو في صالح إسرائيل». وقال: «عندما تنتهي الحرب، سنجري انتخابات، ويمكن لجميع المرشحين شرح ما يقدمونه وما فعلوه من أجل الدولة خلال هذا الوقت العصيب». ونشرت «القناة 12»، وهي إحدى محطات التلفزيون الرئيسية في إسرائيل، الأربعاء، استطلاعاً للرأي يظهر تزايد التأييد لإجراء انتخابات مبكرة إما على الفور وإما بمجرد انتهاء الحرب في غزة، بتأييد ما يصل إلى 50 في المائة من الناخبين اليمينيين. وواصل حزب «الوحدة الوطنية» بزعامة غانتس، وفقاً للاستطلاع، الحفاظ على تقدمه الكبير مقابل ليكود، مع تقدم غانتس شخصياً 12 نقطة على نتنياهو.


مقالات ذات صلة

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

دعت دول أوروبية من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

وتضمن قرار أصدره رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن، بالدعوة العامة إلى الانتخابات المحلية، اختيار مدينة دير البلح منطقة وحيدة ستُجرى فيها الانتخابات باعتبارها الأقل تضرراً على مستوى غزة بعد الحرب الإسرائيلية؛ إذ لا تزال بعض بناها التحتية أفضل مقارنة بباقي مناطق القطاع.

وكانت آخر انتخابات محلية شهدها القطاع قد أجريت عام 2005، وحازت حركة «حماس» الأغلبية المحلية، ثم أعقبتها في العام التالي بالفوز بالانتخابات التشريعية، وفي عام 2007 أحكمت الحركة قبضتها على القطاع بعد صراع دام مع حركة «فتح»، ومنذ عام 2005 وحتى 2023 كانت «حماس» تُعين وتزكي أعضاء اللجان المحلية والبلديات في غزة.

لكن هذه الجولة المنتظرة من الانتخابات تأتي وقد تغير وجه القطاع كلياً بفعل الحرب التي دامت سنتين، فضلاً عن التعقيدات السياسية والميدانية.

«مَن يمكنه التصويت... وكيف؟»

وفقاً للجنة الانتخابات المركزية، فإن من يحق لهم التصويت في دير البلح وفق السجل المدني «بلغ نحو 70449 ناخباً وناخبة، سيدلون بأصواتهم في 12 مركزاً للاقتراع» شملت أراضي فارغة، تم تجهيزها بالخيام، مع استمرار استخدام المدارس مراكز إيواء من قبل السكان النازحين من مناطق مختلفة لدير البلح.

ويبدو عدد من يحق لهم الانتخابات أقل من سكان دير البلح المتكدسة بالنازحين؛ إذ سُمح فقط لسكان المدينة الأصليين بالانتخاب.

وأوضحت اللجنة أنها اعتمدت 292 مراقباً من 10 مؤسسات رقابية داخل القطاع، إضافة إلى 45 صحافياً لتغطية العملية الانتخابية، فيما سيعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع، لضمان سير العملية الانتخابية وفق الضوابط القانونية والمهنية.

سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة؛ حيث يختار الناخب قائمة واحدة، ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن 4 سيدات».

وبيّن الخالدي أنه تم توفير صناديق الاقتراع والأوراق الخاصة بالانتخابات، استعداداً للانطلاق يوم السبت، مشيراً إلى أنه «جرى تجهيز 12 مركزاً انتخاباً (موزعة على 9 خيام، و3 داخل مؤسسات المجتمع المدني)، ويضم كل منها 8 محطات اقتراع، لاستقبال جميع الناخبين».

وأفاد الخالدي بأن النتائج الأولية للانتخابات المحلية من المتوقع أن تصدر صباح الأحد، مبيناً أن «جميع القوائم المتنافسة مستقلة وعشائرية، ويطغى عليها تنافس المناطقية والعائلية».

من يؤمّن الانتخابات؟

وردّاً على سؤال مراسل «الشرق الأوسط»، حول الجهة التي ستتولى مسؤولية الأمن عند مراكز الاقتراع في دير البلح، قال الخالدي، «إن الشرطة المدنية الفلسطينية (فعلياً هي قوات الشرطة الحكومية التابعة لـ«حماس») هي مَن ستقوم بتأمين العملية الانتخابية بشكل كامل».

لكن الخالدي لفت إلى أنه «في ظل الظروف الأمنية سيبتعد عناصر الشرطة في ظل استهدافهم باستمرار من قبل الاحتلال الإسرائيلي عن مراكز الاقتراع، وسينتشرون من دون سلاح، وفي حال وقع أي إشكال سيتدخلون لفضه، ثم يعودون للانتشار خارج مراكز الاقتراع».

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

وكان من المفترض أن تتولى شركة أمن وحراسة خاصة تأمين مراكز الاقتراع، كما علمت «الشرق الأوسط». وأقر الخالدي بأن هذا الطرح كان موجوداً «لكن الشرطة المدنية في غزة أصرت على أن تكون هذه مهمتها، وجرى الاتفاق لاحقاً على هذه الخطة بمعرفة كل الجهات»، وفق قوله.

«إلزام ببرنامج (منظمة التحرير)»

وتتنافس في الانتخابات 4 قوائم، تلقى المرشحون فيها دورات من قبل لجنة الانتخابات المركزية حول الانتخابات، والقوائم هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم 4 سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين.

ووفق ما رصدته «الشرق الأوسط»، فإن دير البلح شهدت في الأيام الماضية، دعاية انتخابية تنافسية قوية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مقابل خفوت ميداني عبّرت عنه ملصقات محدودة؛ إذ «تمول القوائم المتنافسة نفسها من دون دعم فصائلي». كما أوضح مراقبون ومتابعون.

سيدة فلسطينية تعمل مع لجنة الانتخابات في غزة تلصق تعليمات للناخبين في دير البلح بوسط القطاع يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وخلال تقدمهم للترشح، تم إلزام المتنافسين في الانتخابات بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج «منظمة التحرير الفلسطينية» والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

والاعتراف ببرنامج «منظمة التحرير» قضية إشكالية مع حركة «حماس» إذ يترتب عليه الالتزام بموافقها التي من بينها الاعتراف بإسرائيل، وتعمل السلطة الفلسطينية على إقرار ذلك المبدأ لكل المتقدمين في الانتخابات المقبلة، ضمن التزامها الدولي بمسار «حل الدولتين».

ووفقاً لمصدر محلي، فإن بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات كانت تنشط في حركتي «فتح» و«حماس» سابقاً، لكنهم يقدمون أنفسهم بشكل شخصي وليس تنظيمياً. ولم يعلن أي فصيل أو تنظيم في غزة دعمه الرسمي أو العلني لأي قائمة متنافسة.


القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

القدس: اعتقال 5 سيدات من الأقصى بالتزامن مع اقتحام مستوطنين

عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر أمن إسرائيليون يقومون بدورية أمام قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بالبلدة القديمة في القدس (أرشيفية - د.ب.أ)

أفادت محافظة القدس بأن عشرات المستوطنين اقتحموا، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية.

وقالت محافظة القدس، في بيان صحافي اليوم، إن «المسجد الأقصى المبارك شهد اقتحاماً من قِبَل المستعمرين، تخلله أداء رقصات وأغانٍ جماعية، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال».

وأشارت إلى أن «بعض المستعمرين ارتدوا قمصاناً تحمل علم الاحتلال، كما أقدم عدد منهم على رفع العلم أثناء خروجهم من باب السلسلة»، لافتة إلى أنه «بالتزامن مع اقتحامات المستعمرين، اعتقلت قوات الاحتلال خمس سيدات من ساحات المسجد الأقصى»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأفادت بأن «قوات الاحتلال اعتقلت موظف دائرة الأوقاف الإسلامية رائد زغير، أثناء دخوله إلى مقر دائرة الأوقاف في منطقة باب المجلس خارج المسجد الأقصى المبارك».

وأوضحت أن «اقتحامات المستوطنين المتواصلة منذ ساعات الصباح تحت حماية قوات الاحتلال، يتزامن مع ما يسمى (يوم الاستقلال)».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية إلى ارتفاع وتيرة الاقتحامات منذ مطلع الشهري الحالي، حيث أدى «المستعمرون طقوساً علنية وسجوداً جماعياً داخل ساحات المسجد الأقصى».


دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دمار وتضرر 62 ألف منزل بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان

حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
حفارة تزيل أنقاض مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية بينما يستمر البحث عن ناجين مدفونين تحت الأنقاض في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أحصى المركز الوطني للبحوث العلمية في لبنان تضرّر وتدمير أكثر من 62 ألف وحدة سكنية جراء العمليات الإسرائيلية خلال 6 أسابيع من الحرب مع «حزب الله»، وفق ما أفاد به مسؤول، الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال مؤتمر صحافي تخلله نشر تقرير عن «الأثر البيئي الناجم عن العدوان الإسرائيلي» على لبنان، قال أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور شادي عبد الله: «بحدود 45 يوماً (من الحرب)، كان لدينا 21700 وحدة سكنية مدمرة و40500 وحدة سكنية متضررة».

ورغم سريان هدنة بين «حزب الله» وإسرائيل منذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة لمدة عشرة أيام، تواصل القوات الإسرائيلية المتمركزة في جنوب لبنان تنفيذ عمليات هدم وتفجير، وفق ما أفادت به السلطات اللبنانية وشهود عيان، بينما تمنع سكان عشرات القرى الحدودية من العودة إليها. وأظهرت صور التقطها مصوّر لوكالة الصحافة الفرنسية من الجانب الإسرائيلي للحدود منتصف الشهر الحالي دماراً واسعاً في قريتين لبنانيتين حدوديتين، بينما كانت جرافات وآليات هندسية أخرى تقوم بهدم مبانٍ في إحدى هاتين القريتين.

أنقاض مبنى مدمَّر في مدينة النبطية جنوب لبنان 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأسفرت الحرب التي بدأت في الثاني من مارس (آذار)، عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم.

ويقدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية، وفق ما أفاد به عبد الله، أن «428 وحدة سكنية دُمرت و50 وحدة سكنية تضررت خلال ثلاثة أيام من وقف إطلاق النار»، الذي سيطالب لبنان بتمديده لمدة شهر.

وتستضيف واشنطن، الخميس، اجتماعاً بين سفيري لبنان وإسرائيل، بعد اجتماع بينهما الأسبوع الماضي كان الأول بين البلدين منذ عقود وأعقبه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار.

وقال مصدر رسمي لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأربعاء، مشترطاً عدم الكشف عن هويته، إن «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير في المناطق التي توجد فيها».

أشخاص يتفقدون الأضرار داخل مبنى دمَّرته غارات إسرائيلية على مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسبق لجماعة «حزب الله» وإسرائيل أن خاضتا حرباً مدمرة لأكثر من عام، انتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بوقف لإطلاق النار، واصلت خلاله الدولة العبرية تنفيذ غارات خصوصاً في جنوب البلاد، حيث أبقت على قواتها في خمسة مرتفعات استراتيجية.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، خلال المؤتمر الصحافي: «خلّف العدوان الممتد بين عامي 2023 و2025، وهو في الواقع عدوان لم يتوقف، دماراً هائلاً على مختلف المستويات»، مشيرةً إلى «تضرر وتدمير أكثر من 220 ألف وحدة سكنية».

ولم توفر الضربات الإسرائيلية الأحياء السكنية والبنى التحتية المدنية ودور العبادة، وأسفرت عن تضرر مساحات زراعية وحرجية واسعة.